ياسمين العيساوي

ياسمين العيساوي 🧠 أخصائية نفسية بصوت صحفي ✍️
📚 كاتبة :
🎥 أقدم بودكاست

قد نظن أن ما مررت به انتهى، لكن الجسد لا ينسى بسهولة.. وليست كل الجروح تُرى، فبعضها يسكنك من الداخل، لا في الذاكرة فقط، ...
30/04/2026

قد نظن أن ما مررت به انتهى، لكن الجسد لا ينسى بسهولة.. وليست كل الجروح تُرى، فبعضها يسكنك من الداخل، لا في الذاكرة فقط، بل في العضلات، في النفس، في طريقة الوقوف والمشي، وفي تلك الآلام التي لا تجد لها تفسيرًا واضحًا!
في علم النفس الحديث، لم يعد يُنظر إلى الصدمة على أنها مجرد تجربة نفسية عابرة، بل نذبة يحتفظ بها الجهاز العصبي،
وتُترجم لاحقًا إلى إشارات جسدية صامتة.

حين يتعرض الإنسان لحدث صادم أو لممارسات قاسية باستمرار، لا يتفاعل العقل وحده بل يدخل الجسد في حالة تأهب قصوى، ويمكن أن تتسارع نبضات القلب، يحدث شدّ عضلي.. ثم ارتفاع لهرمونات التوتر (الكورتيزول).
والمشكلة ليست في هذه الاستجابة، بل في بقائها بعد انتهاء الحدث. فالصدمة ليست ما حدث لك بل ما بقي عالقًا داخلك بعدها، فهنا يبدأ الجسد في “تخزين” التجربة، ليس كقصة بل كإحساس يُعاد باستمرار.
ورغم أن الصدمة تجربة شاملة، إلا أن هناك مناطق شائعة قد يتمركز فيها الألم، كالكتفين والرقبة، الذي قد تعاني من الشد المستمر، أو الإحساس بالثقل الغير مبرر وهذا غالباً مايرتبط بالضغط والمسؤوليات المتراكمة.
كذلك الصدر والمعاناة الدائمة من ضيق التنفس والخفقان، وهذا مرتبط بالقلق والخوف غير المُعَالج. كذلك المعدة التي قد تعاني من اضطرابات هضمية وألم دون سبب عضوي واضح، وهي ما تُعرف بـ “الدماغ الثاني” حيث ترتبط الأمعاء مباشرة بالحالة النفسية.
منطقة الفك كذلك قد تعاني من الشدّ أو ما يسمى بصرير الأسنان، وهو تعبير عن توتر مكبوت أو غضب غير مُعبَّر عنه. والحوض وأسفل الظهر الذي قد يعاني من آلام مزمنة، حيث تشير بعض الدراسات إلى ارتباط هذا الألم بصدمات عاطفية عميقة أو إحساس بفقدان الأمان.
يتحول الألم النفسي إلى جسدي في ظاهرة تُعرف بالتجسيد النفسي، حيث لا يستطيع العقل معالجة الألم بالكامل، فيحوّله الجسد إلى أعراض ملموسة، لأن الجهاز العصبي لا يزال في حالة استجابة.
فالجهاز العصبي… في حالة الصدمات قد يظل عالقًا في وضع “الخطر” حتى في غياب التهديد، فتظهر أعراض مثل التوتر الدائم، اليقظة المفرطة أو الخمول والانطفاء.
والصّدمة لا تُخزن فقط كذكرى… بل كإحساس حيّ في الجسد
ولهذا، قد يذكّرك موقف بسيط بشعور قديم دون أن تفهم لماذا،
فالجسد يتذكر… حتى لو نسي العقل التفاصيل.

قد يساعدك العلاج النفسي على فهم وإعادة معالجة التجربة، كذلك تقنيات الجسد كالتنفس العميق، اليوغا، تمارين الاسترخاء.. تعيد للجهاز العصبي توازنه. كما أن الوعي بالجسد قد يبدأ بطرح بعض الأسئلة مثل: أين أشعر بالتوتر؟ ماذا يقول جسدي؟
فالجسد ليس مجرد وعاء نحمله، بل شريك صامت في كل ما نعيشه، فما لا يُقال… يُخزَّن، وما لا يُفهم… يُعاد عيشه. فإذا شعرت يومًا أن جسدك يثقلك أو يؤلمك دون سبب واضح
فربما ليس جسدك هو المشكلة، بل قصة لم تُروَ بعد وشعور ينتظر أن يُفهم.


ليست المشكلة دائمًا في الرغبة… بل في الطريقة التي نُحاصر بها هذه الرغبة. فهناك قانون نفسي غير مكتوب، يتكرّر في تفاصيل حي...
29/04/2026

ليست المشكلة دائمًا في الرغبة… بل في الطريقة التي نُحاصر بها هذه الرغبة. فهناك قانون نفسي غير مكتوب، يتكرّر في تفاصيل حياتنا اليومية: كلما اشتدّ المنع… اشتدّ التعلّق، وكلما ضاق القيد… اتّسعت الرغبة في كسره.
كأن النفس البشرية لا تُحب أن تُساق… بل أن تختار!

التفاعل النفسي هو ردّ فعل داخلي يحدث عندما يشعر الإنسان أن حريته مُهدَّدة، فحين يُقال لك “لا تفعل”… عقلك لا يسمع النهي فقط، بل يشعر بأن جزءًا من حريته قد سُلِب. فيبدأ، دون وعي منه بمحاولة استعادتها، ولهذا ما يُمنع يصبح أكثر إثارة، وما يُقيَّد يصبح أكثر إغراء، ليس لأن الشيء بحد ذاته مهم، بل لأن الحرية المرتبطة به أصبحت مهدَّدة!
كما أنّ الضغط لا يُلغي الرغبة، بل يؤجّلها، فرغم أنّ البعض يظنون أنّ المنع الصارم هو سيطرة، لكن العكس صحيح، فالكبت لا يُنهي الرغبات، بل يُخزّنها في الداخل حتى تبحث عن مخرج. وكل رغبة مُقموعة، تتحول مع الوقت إلى توتر، فضول أو اندفاع مفاجئ..
وهذا ما يفسر لماذا من يُمنع بشدة… قد يتمرّد بشدة، ومن يُحاصَر، قد ينفجر فجأة!
والانفجار النفسي لا يحدث من لا شيء، بل هو نتيجة تراكم طويل، لمشاعر مكبوتة، رغبات غير مسموح بها، أسئلة لم يُسمح بطرحها.. حتى يصل الإنسان إلى لحظة لا يعود فيها قادرًا على التحمل الهادئ.
فيتحول الضغط إلى سلوك تمرد، اندفاع أو قرارات غير محسوبة.. ليس لأن الشخص تغيّر فجأة، بل لأنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بنفس القيد.
وحب الاكتشاف… فطرة لا تُقمع والإنسان كائن فضولي بطبيعته، فالفضول مرتبط بشكل مباشر بإفراز الدوبامين، وهو نفس الهرمون المرتبط بالمكافأة. أي أن الاكتشاف ليس مجرد رغبة بل تجربة ممتعة بيولوجيًا. ولهذا، حين يُمنع الإنسان من معرفة شيء لا يختفي الفضول، بل يتضاعف، خصوصًا عند الأطفال والمراهقين، حيث يكون البحث عن الهوية والاكتشاف في ذروته.
في العلاقات، خصوصًا التربوية، يحدث الخلط بين التوجيه والقمع أحياناً، فالتوجيه يشرح، يفتح باب الحوار، يمنح مساحة للاختيار.. بينما القمع يفرض، يمنع دون تفسير ويغلق باب النقاش.
والفرق النفسي عميق، فالتوجيه يبني وعيًا أما القمع يصنع تمردًا.
وقد يركض البعض نحو ما مُنع منه، لأنهم لا يبحثون فقط عن الشيء، بل عن الإحساس الذي حُرموا منه، كالحرية، الاستقلال، إثبات الذات.. وأحيانًا، لا يكون الهدف هو الفعل نفسه، بل كسر القيد المرتبط به.

“الضغط يولّد الانفجار” ليست مجرد عبارة بل قانون نفسي يتكرر بصمت. و”الممنوع مرغوب” وهذا انعكاس لحاجة الإنسان الفطرية للحرية والاكتشاف. فالنفس التي تُفهم، لا تتمرّد، بينما النفس التي تُحاصَر… تبحث عن طريق للهروب.



28/04/2026

مالا تعرفه عن صوت الصدمة القديمة!
The voice of old trauma..



الكتابة والصحة النفسية .. 🎙
24/04/2026

الكتابة والصحة النفسية .. 🎙

راديو أوريان الكتابة ليست مجرد حروف على الورق، بل هي مساحة للبوح، وللصمت أحيانًا، وللراحة الداخلية في غالب الأحيان. في فقرة ضيف اليوم من سوا من باريس، سنقترب أكثر من...

هناك شيء في النفس البشرية يجعلها تميل بلا وعي إلى ما هو غريب، غير مألوف، مثير للدهشة. وكأن العقل، في عمقه، لا يكتفي بالو...
21/04/2026

هناك شيء في النفس البشرية يجعلها تميل بلا وعي إلى ما هو غريب، غير مألوف، مثير للدهشة. وكأن العقل، في عمقه، لا يكتفي بالواقع كما هو، بل يبحث عن قصّة أعمق، عن تفسير يُشبع فضوله ويمنحه شعورًا بالتميّز!
ولهذا، حين تُعرض علينا روايتان: واحدة بسيطة، منطقية، واضحة.. وأخرى مليئة بالأسرار، الخيوط الخفية، والنوايا المبطّنة، كثيرًا ما يختار العقل الثانية!

يُقال إن الإنسان كائن “باحث عن المعنى”، فعندما يواجه حدثًا غامضًا أو غير مكتمل التفسير، لا يقبل بسهولة أن يقول: “لا أعلم”، بل يُسارع إلى ملء الفراغ، فالعقل يحاول ربط الأحداث ببعضها، حتى لو لم يكن بينها رابط حقيقي. فتصبح الصدفة.. خطة، والتزامن… دليلًا، والغموض… مؤامرة.
نظريات المؤامرة لا تُقدّم فقط تفسيرًا بل تمنح شعورًا خفيًا بالفهم العميق، ليقول الشخص: “أنا أرى ما لا يراه الآخرون”.
وهذا الإحساس يرتبط بما يُعرف بوهم التحكم، حيث يشعر الإنسان أنه يملك فهمًا أكبر للعالم، حتى لو كان هذا الفهم مبنيًا على فرضيات غير مثبتة. فيصبح الاعتقاد بوجود خطة خفية، أكثر طمأنينة من الاعتراف بالعشوائية.
فالإنسان لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عمّا يؤكد قناعاته، لذلك نميل إلى تصديق المعلومات التي تتوافق معنا وتجاهل ما يعارضنا، ولهذا من يؤمن بنظرية ما، سيجد دائمًا “أدلة” تدعمها… حتى لو كانت انتقائية أو مجتزأة.
كما أنّ الغموض تجربة شعورية، فالعقل يفرز الدوبامين (هرمون المكافأة) عند مواجهة شيء غير متوقع أو مثير. لهذا نحب القصص الغامضة، ننجذب للأسرار ونشعر بالإثارة عند اكتشاف “حقيقة خفية”.
فالغموض يخلق توترًا والعقل يسعى لحل هذا التوتر، فيشعر بالمتعة أثناء البحث.
والإيمان بما هو “خفي” أو “غير مرئي” ليس دائمًا ضعفًا في التفكير، بل قد يكون انعكاسًا لحاجة نفسية عميقة، كالحاجة للمعنى، الحاجة للطمأنينة، الحاجة لتفسير ما لا يمكن تفسيره بسهولة. فالإنسان يميل لتبني معتقدات تمنحه شعورًا بأن العالم ليس عشوائيًا.
قد تبدو الحقيقة البسيطة… مملة، حتى لو كانت هذه المعتقدات غير مثبتة، لأنها لا تُشبع الخيال. فالحقيقة غالبًا مباشرة، خالية من الدراما، لا تمنح شعور الاكتشاف.
أما نظريات المؤامرة تمنح دور “البطل الذي فهم اللعبة” وتعطي قصة مليئة بالصراع وتضع في موقع مختلف عن الآخرين، الإنسان لا يحب فقط أن يفهم… بل يحب أن يشعر أنه مميّز في فهمه.
كثير من هذه المعتقدات تنمو في بيئات يسودها: القلق، عدم الاستقرار، فقدان الثقة.. والدراسات تشير إلى أن الأشخاص الأكثر شعورًا بعدم الأمان، أكثر ميلًا لتصديق نظريات المؤامرة. لأنها تمنحهم تفسيرًا وعدوًا واضحًا وإحساسًا بالسيطرة.

الناس لا ينجذبون إلى الغموض لأنهم سُذّج… بل لأن عقولهم تبحث عن معنى، تفسير، شعور بالسيطرة وإحساس بالتميّز. لكن الخط الفاصل دقيق، بين الفضول الصحي والوقوع في وهمٍ يُغلق العقل بدل أن يفتحه.
في النهاية، ليست كل قصة مثيرة حقيقة وليست كل حقيقة مثيرة، لكن النضج النفسي الحقيقي، هو أن تستطيع أن تقبل بساطة بعض الأشياء… دون أن تُحمّلها ما ليس فيها.


20/04/2026

مالا تعرفه عن قوّة الصّدمة العاطفية، التي يمكنها أن تفقدك إحدى حواسك في لحظة!

What you don’t know about the power of emotional trauma, how it can make you lose one of your senses in an instant!



بعض الاضطرابات النفسية قد تترك أثراً واضحًا في طريقة كلام الشخص، تصرفاته، نظراته وحركته.. تفاصيل صغيرة قد لا يستوعبها ال...
20/04/2026

بعض الاضطرابات النفسية قد تترك أثراً واضحًا في طريقة كلام الشخص، تصرفاته، نظراته وحركته.. تفاصيل صغيرة قد لا يستوعبها الجميع!
الوعي بهذه العلامات قد يساعدنا على الفهم والاقتراب وعدم إلقاء الأحكام..

من أكثر العلامات وضوحاً في بعض الاضطرابات، الاعتقادات الثابتة والغريبة التي قد لا تتغير رغم الأدلة، أفكار مثل: "نعيش في ظل مؤامرة كونية كبيرة"، "أنا مستهدف"، “أملك قدرات خاصة أو رسالة كبرى”.. وهذه أفكار قد تكون مرتبطة بـ Schizophrenia أو Delusional Disorder، وهنا الشخص لا يتخيل فقط بل يؤمن بالفكرة يقينًا.
كذلك التغيّرات الملحوظة في طريقة الكلام، كلام غير مترابط أو يقفز بين مواضيع، جمل غير مكتملة أو غير مفهومة، سرعة مفرطة في الحديث أو بطء شديد، قد يندرج هذا تحت أعراض اضطراب التفكير، وغالبًا يظهر في الاضطرابات الذهانية أو نوبات الهوس في Bipolar Disorder.
بالإضافة إلى تعابير الوجه الغير معتادة، كنظرات ثابتة أو شاردة لفترة طويلة، حركة عين سريعة ومتوترة، تعبيرات وجه مسطّحة بدون مشاعر واضحة.. قد تشير هذه الأعراض إلى اضطرابات ذهانية أو اكتئاب شديد احياناً.
هناك كذلك التغيّر الواضح في المظهر الخارجي، فقدان أو زيادة وزن ملحوظة، إهمال النظافة الشخصية أو ملابس غير متناسقة أو غريبة، وهذه من العلامات الشائعة في الاكتئاب الشديد أو بعض حالات الفصام لأن الدافعية والاهتمام بالذات تتأثر نفسيًا.
كما أن المضطرب قد يقوم بسلوكيات حركية غير طبيعية كتكرار حركات معينة مثل تحريك اليد أو الجسم بشكل متكرر، بطء شديد أو جمود في الحركة أو نشاط مفرط وغير مبرر، وقد تظهر هذه الأعراض في Obsessive-Compulsive Disorder أو حالات ذهانية أو اضطرابات عصبية نفسية.
بالإضافة إلى الصوت المرتفع أو الاندفاعية الزائدة، كالتحدث بصوت عالٍ جدًا دون مبرر، مقاطعة الآخرين باستمرار ثقة مفرطة وغير واقعية، فالمصاب بثنائي القطب كمثال قد يشعر بطاقة عالية وإحساس مبالغ فيه بالقدرة على فعل كل شيئ!
كذلك قد يعاني الشخص من العزلة أو معاداة المجتمع، كالانسحاب المفاجئ من العلاقات وفقدان الاهتمام بالناس أو العكس، عدائية وشك مفرط بالآخرين قد ترتبط هذه الأعراض بالفصام وثنائي القطب وغيرهم من الاضطرابات، التي يُفسّر الشخص خلالها نوايا الآخرين بشكل سلبي دائم.
كما نلاحظ تغيّر مفاجئ في الشخصية، شخص هادئ يصبح عدوانيًا أو اجتماعي يصبح منعزلًا أو متزن يصبح متهورًا.. هذه من أهم العلامات التي يجب الانتباه لها، لأنها تشير غالبًا إلى تغير داخلي عميق.

الدماغ حين يختل توازنه، لا يعلن ذلك بشكل مباشر، بل يُعبّر عبر، السلوك، الجسد، طريقة الكلام.. لذلك، ما نراه ليس “تصرفات غريبة” بل لغة مختلفة للألم. وحين تتكرر العلامات،
وتؤثر على حياة الشخص، فهنا لا يكون الحل في الحكم عليه، بل في فهمه ومساعدته، لأن الإنسان لا يتغير فجأة، بل يصرخ بصمت طويل قبل أن يراه الآخرون.


ما هو الاكتئاب المبتسم، وكيف يتم تشخيصه، ومتى نعرف أن الشخص يعاني منه؟لقاء على راديو مونت كارلو 🎙
20/04/2026

ما هو الاكتئاب المبتسم، وكيف يتم تشخيصه، ومتى نعرف أن الشخص يعاني منه؟

لقاء على راديو مونت كارلو 🎙

ما هو الاكتئاب المبتسم، وكيف يتم تشخيصه، ومتى نعرف أن الشخص يعاني منه؟ كل هذا سنتعرف عليه مع الأخصائية النفسية ياسمين العيساوي.

16/04/2026

كيف أشعر بالأمان النفسي في الغربة؟
هل المال والنجاح العملي يعوضان الاستقرار الأسري أحيانا؟

🎙🎙🎙

تجدون رابط 🔗 الحلقة في البايو

You’ll find the episode link 🔗 in the bio




#بودكاست

ليست كل الكلمات تُقال وليس كل ما نشعر به يحق لنا أن نُفرغه في وجوه الآخرين. هناك فرق دقيق، لكنّه عميق، بين أن تُبدي رأيً...
16/04/2026

ليست كل الكلمات تُقال وليس كل ما نشعر به يحق لنا أن نُفرغه في وجوه الآخرين. هناك فرق دقيق، لكنّه عميق، بين أن تُبدي رأيًا وبين أن تجرح إنسانًا، تحت غطاء “الصراحة”.
في زمن أصبح فيه التعبير سهلًا، ضاعت الحدود بين النصيحة والإساءة، وبين الصدق والقسوة، حتى صار البعض يعتقد أن له الحق في تقييم كل شيء، وأن ذوقه معيار وأن كلمته، مهما كانت جارحة، “حرية رأي”.

نفسياً لا يُقرأ النقد دائمًا على أنه رغبة في الإصلاح، بل قد يكون أحيانًا تفريغًا لمشاعر داخلية، أو إسقاطًا لنقص شخصي
أو محاولة غير واعية للشعور بالتفوق، أو ما يُعرف بالإسقاط النفسي، حيث ينسب الإنسان للآخرين ما لا يستطيع تحمّله في نفسه. فيُصبح “نقد الآخرين” طريقة غير مباشرة للهروب من مواجهة الذات.
النصيحة ليست كلمة عابرة، بل فعل مسؤول، يجب أن تتوفر فيه شروط، كالنية للإصلاح لا الإيذاء، فهل تقول ما تقوله لتساعد؟ أم لتُثبت أنك الأفضل؟
فالنصيحة في العلن… فضيحة مغلّفة، والإنسان لا يتقبل التصحيح حين يشعر أنه فُرجة، فما لا تعلمه أنّ الإحراج العلني يفعّل في الدماغ نفس مراكز الألم الجسدي.
فالكلمات ليست مجرد حروف، بل أثر نفسي قد يبقى سنوات.. وليس كل وقت مناسب للنقد، فأحيانًا الصمت أكثر إنسانية من الكلام.
ولا يحق لأحد أن يقتحم مساحة الآخر النفسية ليُبدي رأيه كيفما شاء، وليس من حقك أن تقلل من مجهود إنسان أو تسخر من محاولة أو تُحبط حلمًا فقط لأن ذلك “لا يعجبك”.
فالتجارب السلبية المرتبطة بالإهانة أو التقليل قد تؤثر على تقدير الذات، الدافعية وحتى الإبداع على مدار سنوات.

البعض يجرحون الآخرين دون وعي منهم، لأنهم لم يتعلموا الفرق بين الرأي والاعتداء النفسي. ولأن بعضهم يعتقد أن القيمة تُبنى على كسر الآخرين… لا على بناء الذات.
فأحيانًا، كلمة واحدة قد تمنح إنسانًا شجاعة ليكمل أو تسلبه الرغبة في المحاولة للأبد، فنحن لا نعرف كم كلفت تلك المحاولة صاحبها ولا كم حارب ليصل إليها، لذلك ليس من حقنا أن نُسقطها بكلمة عابرة.

ليس كل رأي يُقال… مفيد، وليس كل نقد.. حقًا مشروعًا، فإن لم تستطع أن تكون داعمًا، كن صامتًا… فالصمت أحيانًا أرحم من رأيٍ جارح يتخفّى خلف قناع الصراحة.
لا تكسِروا خواطر الناس… بتجبّركم، فما يبدو لك بسيطًا… قد يكون لغيرك آخر ما تبقى من شجاعته.
كن لطيفًا… فالعالم مليء بما يكفي من القسوة.


هناك لحظة فارقة في حياة بعض البشر… لحظة لا تُرى من الخارج، ولا تُسمع، ولا تُحكى. يبتسم فيها الإنسان، يتحدث، وربما يضحك ب...
14/04/2026

هناك لحظة فارقة في حياة بعض البشر… لحظة لا تُرى من الخارج، ولا تُسمع، ولا تُحكى. يبتسم فيها الإنسان، يتحدث، وربما يضحك بصوتٍ عالٍ… لكن داخله ينهار ببطء، كما لو أن روحه تحمل وزنًا أكبر مما خُلقت لأجله.
الانتحار ليس قرارًا مفاجئًا كما يبدو… بل هو نقطة التقاء معقّدة بين الألم، العجز، والوحدة!

يُوصف ما يعيشه البعض بـ “الألم النفسي القاتل”… وهو ذلك الشعور الداخلي العميق بالمعاناة، الذي يجعل الحياة نفسها تبدو غير محتملة. هذا الألم لا يكون دائمًا واضحًا أو صاخبًا… فقد يتجلى في: الشعور بفقدان لمعنى الحياة، الفشل، أو إحساس ثقيل بالذنب والعار، والأهم أن شدته، لا شكله، هي العامل الأقوى في دفع الإنسان نحو التفكير بالانتحار.
تقول إحدى أهم القواعد النفسية، إن أخطر مزيج يمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يشعر بأنه عبء على الآخرين وغريب عن هذا العالم. حينها… لا يرى نفسه إضافة ولا يجد لنفسه مكانًا بين الناس، فتبدأ فكرة الغياب تبدو له وكأنها “حل منطقي”.
وليس كل اكتئاب حزنًا ظاهرًا… فبعض الأشخاص يتقنون إخفاء ألمهم بشكل مذهل. قد يبدو طبيعيًا، ناجحًا، متفاعلًا… يضحك مع الجميع، ويؤدي أدواره اليومية بإتقان، لكن داخله ممتلئ بفراغٍ عميق لا يُرى. وتؤكد بعض الدراسات النفسية أن الأشخاص القادرين على إخفاء معاناتهم قد يكونون أكثر عرضة للخطر، لأن لا أحد ينتبه إلى ما بداخلهم.
في هذه الحالة، لا يكون الألم فقط في المشاعر، بل في طريقة التفكير أيضًا. فالعقل قد يتحول إلى خصم قاسٍ، مليء بما يُعرف بالتشوّهات المعرفية: “لن يتغير شيء أبدًا”، “فشلت مرة… إذًا أنا فاشل دائمًا”، “الجميع يراني عبئًا” وهذه ليست حقائق لكنها تُقال في الداخل بصوتٍ مقنع، حتى تبدو وكأنها الحقيقة الوحيدة.
وهناك جانب آخر لا يقل خطورة… فعلاً ليس كل من يفكر في الانتحار قادرًا على تنفيذه، لأن الإنسان يحمل في داخله حاجزًا فطريًا يتمثل في الخوف من الألم وغريزة البقاء. لكن هذا الحاجز قد يضعف مع التعرض المتكرر للألم والصدمات النفسية أو محاولات إيذاء النفس السابقة وعندما يضعف هذا الحاجز، يصبح الخطر أقرب مما نتصور.
أما العزلة… فهي القصة الأكثر صعوبة، فالوحدة ليست فقط أن تكون وحيدًا بل أن تشعر أنك غير مرئي، غير مسموع، غير مفهوم. والعزلة الاجتماعية ترتبط بشكل مباشر بزيادة التفكير الانتحاري، حتى في وجود أشخاص حول الفرد.

الانتحار ليس رغبة في الموت بقدر ما هو محاولة للهروب من ألمٍ لم يعد يُحتمل، إنها لحظة يصل فيها الإنسان إلى درجة يصبح فيها البقاء أصعب من الرحيل. والنفس حين تصل إلى هذه الحافة لا تحتاج حكمًا، ولا نصيحة سريعة، بل تحتاج دعمًا حقيقيًا وصادقًا. لا أحد يُنقذ نفسه وحده لكن طلب المساعدة هو أول وأشجع وأصدق شكل من أشكال القوة.
لأن الإنسان قد يكون محاطًا بالجميع… لكنه لا يشعر أنه يصل إلى أحد.


13/04/2026

هل تطبيقات التعارف مساحة آمنة لبناء العلاقات؟
Are dating apps a safe space for building relationships?

🎙🎙🎙

تجدون رابط الحلقة 🔗 في البايو
You’ll find the episode link 🔗 in the story

🎙🎙🎙


#بودكاست

Address

Dubai

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ياسمين العيساوي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to ياسمين العيساوي:

Featured

Share