16/02/2026
أحيانًا، عندما نرتكب خطأ، أو نؤذي شخصًا ما، أو نفشل في علاقة أو قرار، لا يكون الألم في الخطأ نفسه… بل في الاعتراف به..
الاعتراف يعني أن نرى أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نكون.. وهنا يتدخل العقل بطريقة ذكية لكنه غير ناضجة وهي النكران..
النكران هو أن يقول لك عقلك: “لا، هذا لم يحدث..”
“أنا لم أخطئ..”، “المشكلة ليست عندي..”
ليس لأنك شخص سيئ، بل لأن الاعتراف موجِع..
لأن تحمّل المسؤولية قد يهدد صورتك عن نفسك، أو يوقظ شعورًا قديمًا بالذنب، أو العجز، أو الخزي..
وعندما لا نستطيع تحمّل هذا الشعور داخلنا، نفعل شيئًا آخر: نرميه خارجنا..
فنلوم الشريك، الأهل، المجتمع، الظروف، أي شخص… إلا أنفسنا..
في التحليل النفسي، هذا يُفهم كطريقة دفاعية بدل أن أقول “أنا أخطأت”، أقول “هو السبب”..
بدل أن أشعر بالذنب، أجعلك أنت المذنب..
بدل أن أواجه ألمي، أهاجمك..
المشكلة ليست في أن هذه الآلية موجودة فهي إنسانية، وكلنا نستخدمها أحيانًا
المشكلة عندما تتحول إلى أسلوب حياة..
عندها لا نتعلم، لا نعتذر بصدق، نكرر نفس الأخطاء، ونبقى دائمًا ضحايا في قصتنا..
التحليل النفسي لا يطلب منك جلد نفسك،
بل يدعوك لشيء أبسط وأصعب في الوقت نفسه أن تقول بهدوء: “نعم، هذا خطأي… وهذا يؤلمني… لكنني أستطيع تحمّله..”
عندما نكفّ عن النكران، لا نصبح أضعف…
بل نبدأ لأول مرة في إدراك حقيقة الأمور والتغيّر..