22/11/2025
ننشرت American Psychological Association (APA) دراسة علمية موسّعة تحمل عنوان
Feeds, Feelings, and Focus، تناولت انتشار مقاطع الفيديو القصيرة مثل TikTok وInstagram Reels وYouTube Shorts، وتأثيرها على الدماغ والصحة النفسية..
ما يميز هذه الدراسة أنها لم تعتمد على تجربة واحدة، بل قامت بتحليل نتائج 71 دراسة شملت أكثر من 98 ألف مشارك، مما يجعل خلاصاتها من أقوى ما وصل إليه البحث العلمي في هذا المجال..
أظهرت الدراسة أن الاستخدام المرتفع لمقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بانخفاض ملحوظ في القدرات المعرفية، وبالأخص القدرة على التركيز والانتباه..فكلما ازداد تعرض الشخص لهذا النوع السريع من المحتوى، ازدادت صعوبة الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة، وتراجعت القدرة على تذكر المعلومات وضبط الاندفاع. بمعنى آخر، دماغنا يبدأ بالتعوّد على الإشباع الفوري، فيصبح أقل صبراً على المهام التي تحتاج وقتاً وجهداً ذهنياً..
كما وجدت الدراسة ارتباطاً بين الاستخدام المكثف لهذه المنصات وتدهور بعض الجوانب النفسية، مثل المزاج السلبي، وانخفاض احترام الذات، والصورة الجسدية المشوشة..
ورغم أن الدراسة لا تقول إن كل مستخدم سيصاب بمشكلة نفسية، إلا أنها تشير بوضوح إلى أن الاستخدام العالي مرتبط بمشاعر أسوأ، خصوصاً عندما يتحول المحتوى إلى مساحة مقارنة اجتماعية تُشعر الفرد بالنقص أو بعدم الكفاية..
الأمر اللافت أن الدراسة لا تُحمّل المحتوى وحده المسؤولية، بل تؤكد أن تصميم هذه المنصات يلعب دوراً محورياً: التمرير اللانهائي، المقاطع القصيرة المتتابعة، والمكافآت الفورية كلها تُحفّز الدماغ على الاستمرار دون توقف، ما يجعل الاستخدام قابلاً للتحول إلى سلوك إدماني بمرور الوقت..
ورغم ذلك، توضح الدراسة أن التأثير ليس واحداً على الجميع. فالاستخدام المعتدل أو الموجّه للتعلم لا يحمل نفس المخاطر، بينما الاستخدام اليومي المكثف هو الأكثر ارتباطاً بالنتائج السلبية.. لذلك تدعو الدراسة إلى وعي أكبر بطريقة استخدام هذه المنصات، وإلى تطوير استراتيجيات تعليمية وصحية تساعد على توازن رقمي لا يضر بالتركيز ولا بالصحة النفسية..
في الخلاصة، تقرر الدراسة أن مقاطع الفيديو القصيرة ليست مجرد ترفيه سريع، بل بيئة رقمية تؤثر على الدماغ والمشاعر والسلوك.. وأن الاستخدام المفرط قد يضعف التركيز ويشوّه الصورة الذاتية، مما يجعل الوعي والتنظيم الذاتي ضرورة لا رفاهية في عصر السرعة الرقمية..
#دراسات