
29/07/2025
قصة عبد الملك وورم الطحال – من عجائب الطب عند ابن سينا
روي في كتاب القانون في الطب لابن سينا ان رجلا يدعى عبد الملك، اصابه ورم عظيم في جنبه الايسر، وكان الورم ممتدا وصلبا، يدل على انه ورم في الطحال. وكان الرجل يشكو من ضعف شديد، ونحول، وكآبة، مع سوء هضم ونبض متباطئ.
اجتمع الاطباء وقالوا:
"انه من ورم الطحال السوداوي، ولا يرجى شفاؤه، لان مادته عتيقه، والمزاج قد تغير."
لكن طبيبا حكيما من تلاميذ الرازي قال:
"لا نيأس، فان لكل داء دواء، وانما الامر يحتاج الى صبر وتدبير."
فبدأ بعلاجه على ثلاث مراحل:
١. تفتيح السدد وتليين الطحال
اعطاه شرابا من عصار السذاب مع قليل من العسل، وكان يدلك الموضع يوميا بدهن الشبث ودهن النعناع، مما احدث ليونه في الورم خلال اسبوعين.
٢. تسخين المزاج وتنقيه السوداء
امره بشرب ماء مغلي من قشور الكرفس والراوند ممزوجا بعصير الليمون على الريق، واعطاه بعده جرعه من السنامكي مع زبيب منقوع في ماء الورد. بدأ الرجل يتعرق بشده ويتغير لون بشرته شيئا فشيئا.
٣. تقويه المعده وتعديل المزاج
اوصاه باكل الهليون المسلوق مع زيت الزيتون، وشرب ماء الشعير المطبوخ مع بذر الخس، ومنع عنه كل لحم احمر، والباذنجان، والعدس.
وبعد اربعين يوما، خف الورم حتى اختفى، واستعاد عبد الملك قوته، وعاد لعمله بين الناس.
فلما سئل الطبيب:
"كيف عرفت ان له املا في الشفاء؟"
قال:
"الورم كان جسدا، والحراره المحلله روحا، فاذا نفخت فيه روح الدواء، تفرق لحمه كما يتفرق الظلام بنور الشمس."