27/03/2025
الشمشونية، لما يبقى العناد أسلوب حياة
كتبه باسم عامر ٢٦ رمضان ١٤٤٦هـ
فـ كل تجمع، ستجد شخصًا لا يقبل التوجيه، يرى أن رأيه هو الصواب المطلق، ويرفض التراجع حتى لو كان على شفا الهاوية، هذا الشخص ينتمي إلى فئة نطلق عليها فْ علم النفس "الشخصية الشمشونية"، نسبة إلى شمشون الجبار الذي قرر أن يهدم المعبد على نفسه وعلى أعدائه، غير مبال بالعواقب، فقط ليؤكد على قوته وسيطرته.
يتسم بعناد مفرط يتجاوز مجرد الدفاع عن رأيه، فهو يعاند لمجرد العناد، حتى لو كان ذلك سيتسبب فـ ضرره الشخصي، يمكن تصنيفه ضمن اضطراب التحدي والمعارضة، إذا كان العناد يصل إلى درجة التمرد المستمر ضد القواعد الاجتماعية، ستجده دائمًا يتحدى السلطة، سواء كانت الأسرة، أو العمل، أو القوانين، ويرفض الاعتراف بخطئه مهما كانت الأدلة واضحة أمامه؛ ويرى علماء النفس أن العناد الشمشوني قد يكون ناتجًا عن، التربية الصارمة أو القمعية، حيث ينشأ الطفل فـ بيئة تفرض عليه الأوامر بلا نقاش، فيتمرد عند أول فرصة، التدليل الزائد، مما يجعله يعتقد أن رغباته لا يجب أن تُرفض، فيتحول إلى شخص يرفض أي نوع من التوجيه أو المعارضة، التجارب النفسية الصعبة، زي التعرض للخذلان أو القهر، فيرى العناد كوسيلة للانتقام من المجتمع، والاندفاع والتهور، والذي قد يكون جزءًا من اضطرابات نفسية زي اضطراب الشخصية الحدية أو اضطراب السلوك.
كيف تكتشف الشخص الشمشوني؟
لا يحتاج الأمر إلى وقت طويل حتى تتعرف عليه، فهو يرفض الاعتراف بالخطأ حتى لو كان واضحًا كالشمس, يصر على اتخاذ قرارات قد تضره، فقط ليُثبت أنه صاحب القرار، لديه مشكلة مع أي سلطة أو توجيه، سواء فـ الأسرة أو العمل، ويرى فـ العناد دليلًا على القوة، حتى لو كان يقوده إلى الفشل.
كيف تتعامل مع الشخص الشمشوني؟
لا تجبره على التراجع علنًا، لأنه سيتخذ موقفًا أكثر عنادًا، بل استخدم معه أسلوب الإقناع غير المباشر، أشعره أنه هو صاحب القرار، بدلًا من أن تقول له: لا تفعل ذلك، اجعله يشعر أنه هو من يختار القرار الصحيح بنفسه، اترك له مساحة للتجربة، أحيانًا، لا يتعلم الشخص الشمشوني إلا عندما يرى نتائج قراراته بنفسه، ركز على الإيجابيات، شجعه عندما يتخذ قرارات جيدة، بدلًا من التركيز فقط على أخطائه، والعلاج المعرفي السلوكي، فـ بعض الحالات الشديدة، يحتاج الشخص إلى تدخل علاجي يساعده على فهم أسباب عناده والتعامل معها بشكل صحي.
العناد فـ حد ذاته ليس صفة سلبية، بل يمكن أن يكون دليلًا على الإصرار والمثابرة، لكن الفرق بين الإصرار الذكي والعناد الأحمق هو ما يحدد مسار الإنسان فـ حياته، الشخص الناجح يعرف متى يتمسك برأيه، ومتى يعيد التفكير ويتراجع، بينما الشخص الشمشوني يرى التراجع ضعفًا، حتى لو كان الثمن حياته نفسها.
Bassem Amer - باسم عامر