12/04/2026
نفسياً لا يُقرأ هذا السلوك على أنه “قوة” بل يُفهم كأحد أشكال التعويض. حين يشعر الإنسان بعجز أو نقص داخلي،
قد يحاول دون وعي، تعويضه عبر التحكم بالآخرين.
فالشعور بالنقص هو محرك أساسي للسلوك البشري، لكن حين يُدار بطريقة غير صحية، يتحول إلى رغبة في التفوق القسري. أي أن بعض من يبالغون في فرض السيطرة، لا يسعون للهيمنة بقدر ما يهربون من شعور داخلي بالضعف!
دراسات حديثة في علم النفس الاجتماعي وجدت أن الأفراد الذين يعانون من تقدير ذات منخفض يكونون أكثر ميلًا لاستخدام السلطة بأسلوب قاسٍ أو مهين، خاصة عندما تُتاح لهم فرصة السيطرة على من هم أضعف منهم.
وهنا يظهر ما يُعرف بـ “التسلط التعويضي” حيث لا تُستخدم السلطة لتنظيم أو حماية، بل لتغذية شعور داخلي مكسور.
فالأمر لا يتوقف عند هذا الحد… فإذلال الآخرين يمنح صاحبه لحظة وهمية من التفوق، يفرز خلالها الدماغ شعورًا مؤقتًا بالسيطرة، لكنها لحظة قصيرة… سرعان ما تتلاشى، ليعود الفراغ كما كان أعمق وأشد.
لهذا، تتكرر السلوكيات، ليس لأن الشخص شرير بالضرورة بل لأنه عالق في دائرة لا واعية:
ضعف → تعويض بالسيطرة → راحة مؤقتة → فراغ → تكرار
وفي المقابل، القوة الحقيقية لا تحتاج إلى إثبات نفسها عبر الآخرين. لا تُبنى على كسر أحد، ولا تحتاج إلى صوت عالٍ أو يد قاسية. القوة الحقيقية هادئة… تعرف حدودها، فلا تتجاوزها، وتحترم الآخر، لأنها لا تخاف منه.
أما من يحتاج إلى إذلال غيره ليشعر بقيمته… فهو في الحقيقة لا يبحث عن السلطة، بل عن نجاة داخلية لم يجد طريقها بعد. لأن الإنسان الواثق لا يستمد قوته من إضعاف الآخرين، بل من قدرته على ألا يحتاج لذلك أصلًا.