17/04/2026
# # **بين مطرقة "المسؤولية" وسندان "غياب الحق".. نداء لإنقاذ الأمهات المعيلات**
في عياداتنا النفسية، لا نرى مجرد حالات؛ بل نرى بطلات يواجهن حرباً ضروساً على جبهات متعددة. **الاحتراق النفسي (Burnout)** للمرأة المطلقة المعيلة ليس مجرد "تعب"، بل هو استنزاف كامل للروح والجسد حين تجد نفسها في مواجهة مجتمع لا يرحم، ونظام قضائي قد تتعثر فيه خطى تنفيذ الأحكام.
# # # **لماذا يحترقن صمتاً؟**
الاحتراق النفسي هنا ناتج عن **"تراكم العجز"**. فعندما تبذل الأم أقصى طاقتها لتربية أطفالها، ثم تصطدم بتعنت في تحصيل النفقة، أو مماطلة في تنفيذ أحكام الحضانة والتعليم، يبدأ الشعور بأن الأبواب مغلقة. هذا الضغط المادي والاجتماعي يولد شعوراً بالخذلان يؤدي إلى:
* الإنهاك العاطفي التام.
* فقدان الشغف بالحياة.
* الشعور بأن "الموت" هو المهرب الوحيد من مسؤولية لا تُحتمل.
# # # **رسالة هامة: الانتحار ليس حلاً.. بل هو صرخة استغاثة**
يجب أن نعي جيداً أن التفكير في إنهاء الحياة ليس رغبة في الموت بقدر ما هو رغبة في **إيقاف الألم**. وهنا نوجه النداء:
1. **إلى كل أم معيلة:** أنتِ لستِ وحدك، وضغوطك "حقيقية" وليست ضعفاً منكِ. اطلبي الدعم النفسي فوراً إذا شعرتِ أن الحمل فاق طاقتك. الصمود لا يعني تحمل الألم وحدك، بل يعني امتلاك الشجاعة لقول "أنا أتألم".
2. **إلى المجتمع:** كفوا عن ممارسة الوصاية النفسية والاجتماعية. الدعم لا يكون بالشفقة، بل بالمساندة الفعلية واحترام كفاح هذه المرأة.
3. **إلى جهات التنفيذ:** تنفيذ الأحكام القضائية ليس مجرد إجراءات قانونية، بل هو **"أمن قومي نفسي"**. تأخير الحقوق هو الوقود الأول لنار الاحتراق النفسي واليأس الذي قد يؤدي لنتائج كارثية.
# # # **كيف نواجه هذا الاحتراق؟**
* **الدعم الجماعي:** ابحثي عن دوائر دعم آمنة تشبهك.
* **التفريغ النفسي المتخصص:** استشارة المختصين تساعدك على إعادة ترتيب أولوياتك النفسية لتجنب الانفجار.
* **الوعي القانوني:** التكاتف مع المبادرات التي تسلط الضوء على ثغرات تنفيذ الأحكام.
**ختاماً..**
إن الحفاظ على الصحة النفسية للمرأة المعيلة هو الحصن الأخير لحماية أطفالنا من التفكك والضياع. لنكن جميعاً يداً تبني وتدعم، لا عائقاً يزيد من وطأة الأيام.
**بقلم: د. أمل محسن**
*استشاري علم النفس*