21/01/2026
"لا تصدق كل ما تشعر به، فقد تخونك مشاعرك حين تكون أسيرًا لقصص قديمة تسكن داخلك."
مشاعرنا ليست دائمًا مرآة صافية للواقع؛ بل مزيج معقد من تجارب ماضية، وخبرات عاطفية محفورة فينا، تطفو على السطح حين نواجه مواقف تلامس تلك الجروح القديمة. في العلاج النفسي الدينامي، نتعلم أن مشاعرنا ليست حقائق مطلقة، بل انعكاسات لما عشناه، لما تألمنا منه، ولما لم نفهمه بعد.
قد تشعر بالقلق من إبتعاد الآخرين عنك لساعات. ولكن هذا القلق ربنا لا ينبع من الحاضر، بل من صدمة تعلق سابقة تجعل كل بُعد يبدو وكأنه خطر وشيك بالترك والهجر الحتمي. أو ربما تجد نفسك تغرق في خوف شديد عند سماع صوت مرتفع أو في وجود شخص يذكرك بشخص أساء إليك من قبل، فتستجيب مشاعرك لتلك الذكرى لا للواقع الحالي.
الشك أيضًا قد ينهش قلبك بسبب خذلان الماضي، فتجد صعوبة في تصديق حب الآخرين أو نواياهم الطيبة. وكلما صدقت هذا الشك دون فحص، ستبقى أسيرًا لصدماتك، تعيد إنتاجها وتعيش في سجنها.
داخل جلسات العلاج النفسي، نناقش هذه المشاعر، لا لمحوها، بل لفهمها. من أين تأتي؟ هل تحمل أدلة حقيقية أم أنها تردد أصداء الماضي؟ هذا النقاش لا يقلل من قيمة مشاعرك، بل يساعدك على تمييز ما هو حقيقي في الحاضر عما هو ظل للماضي. نعيد النظر، نحفر أعمق، ونتعلم كيف نتعامل مع جذور الألم، بدلًا من الاكتفاء بتهدئة أعراضه السطحية.
الاعتماد المطلق على المشاعر كدليل للواقع يعيق قدرتنا على رؤية الأمور بوضوح. أن تشعر بشيء لا يعني أنه حقيقة، بل هو دعوة للبحث، للوعي، وللشفاء.