12/02/2026
ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
قصة العائد من الموت – بين septic shock وإرادة الله
في ليلةٍ مثقلة بالحزن بعد وفاة أختي الغالية منى – غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته – تلقيت اتصالا هاتفيا من الزميل العزيز الأستاذ الدكتور محمد عبدالوهاب استشاري القلب والعناية المركزة ومدير العناية المركزة بمستشفى الجمعية الشرعية بكفرالشيخ يطلب تقييماً جراحياً عاجلاً لمريض أربعيني يعاني acute abdomen وحالة hemodynamic instability شديدة.
عند وصولي، كان المريض في صورة واضحة لـ septic shock متقدم:
Hypotension refractory
Undetected pulse and blood pressure
Anuria كاملة
Elevated serum lactate (وفق المعطيات الإكلينيكية)
On high dose vasopressor support (Norepinephrine 25 µg/min)
صورة إكلينيكية تنذر بـ multi-organ dysfunction syndrome (MODS) وارتفاع شديد في الـ predicted mortality.
بالفحص الإكلينيكي وقراءة الأشعات والتحاليل، ترجّح التشخيص إلى perforated peptic ulcer with generalized peritonitis أدى إلى septic peritonitis ومنه إلى septic shock.
السؤال كان مصيريا:
هل يتحمل المريض general anesthesia وهو في هذه الحالة الحرجة؟
أم أن التدخل الجراحي هو فرصته الوحيدة – رغم ضآلة الأمل؟
بعد مناقشات علمية دقيقة مع فريق التخدير بقيادة الدكتور بدير رمضان المحترم الماهر استشاري التخدير ومع أخذ موافقة ذوي المريض بعد شرح الـ high operative risk تقرر إجراء emergency exploratory laparotomy كإجراء life-saving.
داخل غرفة العمليات كانت كل خطوة محسوبة بدقة:
Aggressive fluid resuscitation
Vasopressor titration
Correction of metabolic acidosis قدر الإمكان
Damage control approach
تم العثور على gastric perforation مع تلوث بريتوني شديد.
أجري:
Primary repair with omental patch (Graham patch)
Extensive peritoneal lavage
Thorough exploration
Insertion of ثلاثة intraperitoneal drains
نُقل المريض إلى ICU في حالة حرجة للغاية لا يزال على mechanical ventilation ودعم دوائي مكثف.
ساعات وأيام كانت فاصلة بين الحياة والموت…
لكن بفضل الله ثم بالمتابعة الدقيقة من فريق العناية المركزة، بدأ التحسن التدريجي:
تحسن الـ MAP
عودة الـ urine output
تقليل جرعات vasopressors
تحسن مؤشرات الالتهاب
حتى جاءت اللحظة التي انفصل فيها عن جهاز التنفس الصناعي، وتم extubation بنجاح.
خرج المريض من العناية المركزة، ثم من المستشفى، في صورة أقرب لما يشبه المعجزة الطبية… لكنها في حقيقتها إرادة الله أولاً وأخيراً.
لم أذكر هذه القصة افتخاراً فالشفاء بيد الله وحده ونحن مجرد أسباب.
لكنها تذكيرٌ بأن septic shock ليس دائماً نهاية الطريق، وأن القرار الجراحي الجريء المدروس قد يصنع الفارق، وأن الأمل يجب ألا يُرفع من قاموس الطبيب مهما ساءت المؤشرات.
فلله الحمد على أن جعلنا سبباً في إنقاذ نفس
ونسأله أن يتقبل منا وأن يرحم أختي الغالية وأن يجعل ما قدمناه في ميزان حسناتها.
كل الشكر والتقدير والاحترام لكل فريق العمل من أطباء وتمريض المستشفى واطباد وتمريض العناية والشكر موصول لإدارة ومجلس إدارة المستشفى الذين لا يألون جهدا في تطوير المنظومة الصحية داخل الجمعية الشرعية بكفرالشيخ
General surgeon