29/01/2026
الاضطرابات النفسجسدية
الاضطرابات النفسجسدية، وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5، لا تُعد أعراضًا متخيَّلة ولا مبالغة في الإحساس، بل حالات يظهر فيها تفاعل واضح بين العوامل النفسية والأعراض الجسدية، سواء في نشأتها أو شدّتها أو استمرارها.
الدليل لا يفصل بين النفس والجسد، وإنما يوضّح أن القلق، التوتر المزمن، الصدمات النفسية، وأنماط التفكير المرتبطة بالمرض، قد تلعب دورًا محوريًا في ظهور أعراض جسدية حقيقية أو في تعقيد مسار أمراض عضوية قائمة مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو ارتفاع ضغط الدم.
من هذا المنطلق، فإن تشخيص الاضطرابات النفسجسدية يعتمد على:
تقييم طبي دقيق لاستبعاد أو تشخيص الأسباب العضوية
تقييم نفسي يراعي شدة الانشغال بالأعراض وتأثيرها على الأداء الوظيفي
فهم العلاقة الزمنية بين الحالة النفسية وظهور الأعراض
أما العلاج، فيقوم على نموذج تكاملي يجمع بين الرعاية الطبية والعلاج النفسي المبني على أسس علمية، بهدف تقليل شدة المعاناة، تحسين التكيف مع الأعراض، ومنع تكرارها على المدى الطويل.
فهم الاضطرابات النفسجسدية ليس تقليلًا من الألم،
بل اعتراف علمي بأن الجسد قد يكون أحيانًا هو اللغة التي تعبّر بها النفس عن معاناتها.