مركز معًا نرتقي

مركز معًا نرتقي ייעוץ זוגי וגישור ייעוץ משפחתי והדרכת הורים

31/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(المقال الثامن سسلة في عمق الوعي)
"الاختيارات الصعبة: كيف نتخذ القرار في لحظات الغموض؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين
تُعدّ لحظات الاختيار من أكثر اللحظات حساسية في حياة الإنسان، خاصة عندما تكون الخيارات غير واضحة، أو متعارضة، أو محمّلة بنتائج غير مؤكدة. ففي هذه اللحظات، لا يكون القرار مجرد اختيار بين بدائل، بل مواجهة مباشرة مع الذات، ومع القيم التي يحملها الإنسان، ومع مستوى وعيه وقدرته على تحمّل المسؤولية.
في الظروف المثالية، قد يبدو اتخاذ القرار عملية عقلانية تقوم على تحليل المعطيات واختيار البديل الأفضل. غير أن الواقع غالبًا ما يكون أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل العوامل العاطفية مع المعرفية، وتؤثر التجارب السابقة في طريقة التقدير، كما تلعب المخاوف والتوقعات دورًا في توجيه القرار.
ومن هنا، يصبح الغموض جزءًا لا يتجزأ من عملية الاختيار. فالإنسان لا يمتلك دائمًا معلومات كافية، ولا يستطيع التنبؤ بشكل دقيق بنتائج قراراته. وهذا ما يجعل الاختيارات الصعبة اختبارًا حقيقيًا للوعي، حيث يُطلب من الفرد أن يختار رغم عدم اليقين.
في هذا السياق، لا يكمن التحدي في الوصول إلى "القرار المثالي"، بقدر ما يكمن في اتخاذ قرار واعٍ. فالوعي لا يضمن غياب الخطأ، لكنه يمنح الإنسان القدرة على فهم أسبابه، والتعلم منه، وتحمل نتائجه دون إنكار أو هروب.
كما أن الاختيارات الصعبة تكشف عن منظومة القيم لدى الإنسان. فعندما تتعارض الخيارات، يظهر ما هو أكثر أهمية بالنسبة للفرد: هل يختار الأمان أم المغامرة؟ الراحة أم التغيير؟ القبول الاجتماعي أم الصدق مع الذات؟ هذه الأسئلة لا تُجاب نظريًا، بل تتجلى في لحظة القرار.
من ناحية أخرى، قد يدفع الخوف من الخطأ بعض الأفراد إلى تأجيل اتخاذ القرار أو تجنّبه، وهو ما يُعرف أحيانًا بـ"اللاقرار". غير أن عدم الاختيار هو في حد ذاته اختيار، قد يحمل نتائج لا تقل تأثيرًا عن أي قرار آخر. ومن هنا، تبرز أهمية مواجهة القرار بدل الهروب منه.
في السياق الأسري، تلعب التربية دورًا مهمًا في بناء قدرة الفرد على اتخاذ القرار. فالأبناء الذين يُمنحون مساحة للتجربة واتخاذ اختياراتهم، ضمن حدود آمنة، يطوّرون ثقة أكبر بأنفسهم، وقدرة أعلى على التعامل مع نتائج قراراتهم. أما البيئات التي تُقيّد الاختيار، فقد تضعف هذه القدرة وتزيد من التردد في المستقبل.
كما أن الدعم العاطفي داخل الأسرة أو العلاقات القريبة يخفف من ثقل القرارات الصعبة، حيث يشعر الفرد بأنه ليس وحيدًا في مواجهة نتائجه. وهذا لا يعني نقل المسؤولية إلى الآخرين، بل توفير بيئة داعمة تعزّز من وضوح الرؤية.
من منظور فلسفي، يمكن النظر إلى الاختيار كفعل وجودي، يعبّر من خلاله الإنسان عن نفسه. فكل قرار يتخذه، مهما كان بسيطًا، يساهم في تشكيل مسار حياته، ويعكس رؤيته للعالم ولمكانه فيه. ومن هنا، فإن لحظات الغموض ليست عائقًا، بل فرصة لإعادة الاتصال بالذات، ولصياغة المعنى من خلال الفعل.
في الختام، لا يمكن تجنّب الاختيارات الصعبة، لأنها جزء من التجربة الإنسانية. لكن يمكن التعامل معها بوعي أكبر، من خلال فهم الذات، وتحديد القيم، والقبول بعدم اليقين. وفي هذا المسار، لا يكون الهدف الوصول إلى قرار خالٍ من الخطأ، بل إلى قرار صادق يعكس الإنسان في أعمق مستوياته.

29/03/2026

مركز معًا نرتقي:
المقال السابع ضمن سلسلة: في عمق الوعي

"الهوية: هل نحن ثابتون أم في تغير دائم؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين.

تُعدّ الهوية من أكثر المفاهيم تعقيدًا في الفلسفة والعلوم الإنسانية، إذ ترتبط بالسؤال الجوهري: "من أنا؟" وهو سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل في داخله أبعادًا متعددة تتجاوز التعريفات السطحية المرتبطة بالاسم أو الدور الاجتماعي، لتصل إلى عمق التجربة الإنسانية بكل تناقضاتها وتحولاتها.
غالبًا ما يميل الإنسان إلى النظر إلى هويته بوصفها شيئًا ثابتًا ومستقرًا، يمنحه شعورًا بالاستمرارية والانتماء. فالهوية، في هذا الإطار، تُشكّل مرجعية داخلية تساعد الفرد على فهم ذاته واتخاذ قراراته بناءً على منظومة من القيم والمعتقدات التي تبدو متماسكة عبر الزمن.
غير أن هذا التصور يتعرّض للتحدي عند التأمل في مسار حياة الإنسان، حيث تتغير التجارب، وتتبدل الأولويات، وتتأثر القناعات بعوامل متعددة، مثل البيئة، والعلاقات، والمعرفة. ومن هنا، يظهر البعد الديناميكي للهوية، بوصفها عملية مستمرة من التشكّل وإعادة التشكّل، لا حالة نهائية ثابتة.
إن الهوية، بهذا المعنى، ليست معطى جاهزًا، بل هي نتاج تفاعل مستمر بين الداخل والخارج، بين ما يعيشه الإنسان في ذاته، وما يتلقاه من محيطه. فالإنسان لا يولد بهوية مكتملة، بل يبنيها عبر الزمن، من خلال اختياراته، وتجارب الفشل والنجاح، والعلاقات التي يخوضها.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية التوازن بين الثبات والتغير. فالثبات يمنح الإنسان شعورًا بالأمان والاستقرار، بينما يتيح التغير فرصة للنمو والتطور. والتحدي يكمن في القدرة على الحفاظ على جوهر الذات، مع الانفتاح في الوقت ذاته على التغيير الذي تفرضه الحياة.
في السياق الأسري، تلعب البيئة التربوية دورًا حاسمًا في تشكيل الهوية، حيث يتأثر الطفل منذ سنواته الأولى بالرسائل التي يتلقاها حول نفسه: من هو؟ ماذا يستطيع؟ وما هي قيمته؟ هذه الرسائل تساهم في بناء تصور أولي للهوية، قد يستمر تأثيره لفترات طويلة، ما لم يُعاد النظر فيه بوعي.
كما أن المجتمع بدوره يفرض قوالب جاهزة للهوية، من خلال التوقعات والمعايير السائدة، مما قد يضع الفرد في صراع بين هويته الذاتية وهويته الاجتماعية. هذا الصراع قد يكون مصدرًا للقلق، لكنه في الوقت ذاته قد يشكّل فرصة لإعادة تعريف الذات بشكل أكثر وعيًا واستقلالية.
من منظور فلسفي، يمكن القول إن الهوية ليست ثابتة بالكامل ولا متغيرة بالكامل، بل هي حالة من التوازن المستمر بين الاستمرارية والتحوّل. فالإنسان يحمل في داخله عناصر ثابتة تشكّل جوهره، لكنه في الوقت ذاته يتغير في طريقة تعبيره عن هذا الجوهر عبر الزمن.
في الختام، لا يكمن السؤال في ما إذا كانت الهوية ثابتة أم متغيرة، بل في كيفية إدارة هذا التوتر بين الاثنين. فالنضج لا يعني التمسك الصارم بما كنّا عليه، ولا الذوبان الكامل في التغير، بل القدرة على التطور دون فقدان الذات، وعلى التغيير دون التخلي عن المعنى الداخلي للوجود.

28/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(المقال السادس ضمن سلسلة : في عمق الوعي)
"الخوف: عائق أم بوصلة داخلية؟"

بقلم: أسماء كيوان جبارين

يُعدّ الخوف من أكثر المشاعر الإنسانية تعقيدًا وتأثيرًا، إذ يرافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، ويتخذ أشكالًا متعددة تتراوح بين الحذر الطبيعي والقلق العميق. وعلى الرغم من أن الخوف غالبًا ما يُنظر إليه بوصفه عائقًا يحدّ من حرية الإنسان وقدرته على التقدّم، إلا أن تأمّله من منظور فلسفي ونفسي يكشف عن أبعاده الوظيفية ودوره في توجيه السلوك الإنساني.
في جوهره، يُمثّل الخوف آلية حماية، إذ ينبّه الإنسان إلى المخاطر المحتملة، ويساعده على تجنّب ما قد يهدد سلامته الجسدية أو النفسية. غير أن هذا الدور الوقائي قد يتحوّل إلى عائق عندما يتجاوز حدوده الطبيعية، فيُقيّد الإنسان ويمنعه من خوض تجارب جديدة أو اتخاذ قرارات ضرورية لنموه الشخصي.
ومن هنا، يبرز السؤال: هل الخوف قوة سلبية يجب التخلص منها، أم أنه يحمل في داخله رسالة ينبغي الإصغاء إليها؟
إن النظر إلى الخوف كبوصلة داخلية يفتح أفقًا مختلفًا لفهمه. فالمخاوف التي يعيشها الإنسان ليست عشوائية، بل غالبًا ما ترتبط بما يهمّه فعلًا، وبما يخشى فقدانه أو الفشل فيه. فالخوف من الفشل، على سبيل المثال، قد يشير إلى أهمية النجاح بالنسبة للفرد، والخوف من الرفض قد يعكس حاجة عميقة للقبول والانتماء.
في هذا السياق، يصبح الخوف مؤشرًا على القيم الداخلية، وليس مجرد عائق خارجي. وعندما يتم التعامل معه بوعي، يمكن أن يتحوّل من قوة مقيّدة إلى دافع نحو الفهم والنمو. فالإنسان الذي يواجه مخاوفه لا يتخلّص منها بالضرورة، لكنه يتعلم كيف يضعها في إطارها الصحيح، دون أن يسمح لها بالتحكم في مسار حياته.
ومع ذلك، فإن تجاهل الخوف أو إنكاره قد يؤدي إلى تضخّمه، حيث يتحوّل إلى حالة من القلق المستمر الذي يؤثر على التوازن النفسي. في المقابل، فإن الإفراط في الاستجابة له قد يقيّد الإنسان داخل منطقة آمنة تمنعه من التقدّم. ومن هنا، تبرز أهمية التوازن: الاعتراف بالخوف دون الاستسلام له.
في السياق الأسري، يلعب الخوف دورًا مهمًا في تشكيل سلوك الأبناء، حيث قد تنشأ بعض المخاوف نتيجة تجارب تربوية أو رسائل غير مباشرة يتلقاها الطفل. فالتربية التي تعتمد على التخويف أو النقد المستمر قد تعزّز مشاعر الخوف، بينما البيئة الداعمة التي تشجّع على المحاولة والخطأ تساهم في بناء قدرة صحية على التعامل معه.
كما أن الخوف ليس تجربة فردية فقط، بل قد يكون جزءًا من وعي جمعي ينتقل بين الأفراد داخل المجتمع، خاصة في أوقات الأزمات أو التوترات. وهذا ما يجعل التعامل معه مسؤولية فردية وجماعية في آنٍ واحد.
من منظور فلسفي، لا يكمن الهدف في القضاء على الخوف، بل في فهمه. فالمشاعر، بما فيها الخوف، ليست عدوًا للإنسان، بل جزءًا من وعيه. وعندما يُفهم هذا الشعور في سياقه، يصبح أداة تساعد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، بدل أن يكون سببًا في تعطيلها.
في الختام، يمكن القول إن الخوف يحمل وجهين: قد يكون عائقًا إذا سيطر على الإنسان، وقد يكون بوصلة إذا أُحسن فهمه. وبين هذين الوجهين، تتحدد علاقة الإنسان بخوفه، وتتشكّل قدرته على تحويله من عبء إلى فرصة للفهم والنمو.

27/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة في عمق الوعي)
المقال الخامس:
"الذات والآخر: هل نعرف أنفسنا حقًا دون الآخر؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين

يُعدّ سؤال العلاقة بين "الذات" و"الآخر" من القضايا المركزية في الفلسفة والعلوم الإنسانية، حيث يرتبط بشكل مباشر بفهم الإنسان لهويته، وحدود إدراكه لذاته. فالإنسان، رغم إحساسه بفرادته واستقلاله، لا يتكوّن في فراغ، بل يتشكل وعيه من خلال تفاعله المستمر مع الآخرين.
في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى الذات بوصفها كيانًا مغلقًا أو مكتملًا بذاته، بل هي بنية ديناميكية تتطور عبر العلاقات والتجارب. فمن خلال الآخر، يتعلم الإنسان كيف يرى نفسه، وكيف يقيّم أفعاله، بل وحتى كيف يعرّف هويته. إن نظرة الآخر، وردود فعله، وتفاعلاته، تشكّل مرآة تعكس للإنسان جوانب من ذاته قد لا يكون واعيًا لها.
غير أن هذه العلاقة ليست بسيطة أو خالية من التعقيد. فالآخر ليس مجرد انعكاس محايد، بل يحمل بدوره منظومة من القيم والتصورات التي قد تؤثر في إدراكه للذات. وهنا يظهر التحدي: إلى أي مدى نرى أنفسنا كما نحن، وإلى أي مدى نراها كما يرانا الآخرون؟
إن الاعتماد الكامل على نظرة الآخر قد يؤدي إلى فقدان الاستقلالية، حيث تصبح هوية الإنسان مرهونة بقبول الآخرين أو رفضهم. وفي المقابل، فإن الانفصال التام عن الآخر قد يقود إلى عزلة معرفية، تمنع الإنسان من تطوير فهم أعمق لذاته. ومن هنا، تنشأ الحاجة إلى توازن دقيق بين الانفتاح على الآخر، والحفاظ على استقلالية الذات.
في السياق الأسري، تتجلى هذه الإشكالية بوضوح، حيث يكون الوالدان أول "آخر" يواجهه الطفل. فمن خلال تفاعلهم معه، تتشكل صورته عن نفسه: هل هو مقبول؟ هل هو قادر؟ هل هو جدير بالحب؟ هذه الرسائل المبكرة تترك أثرًا عميقًا في بناء الهوية، وقد تستمر في التأثير على الفرد في مراحل لاحقة من حياته.
كما أن العلاقات الإنسانية عمومًا، سواء كانت صداقة أو شراكة أو حتى تفاعلات يومية، تمثل مساحة مستمرة لإعادة تعريف الذات. فالإنسان لا يكتشف نفسه مرة واحدة، بل يعيد اكتشافها عبر كل تجربة، وكل علاقة، وكل موقف يمرّ به.
من منظور فلسفي، يمكن القول إن الذات لا تُعرف في عزلة، بل في علاقة. فالآخر ليس تهديدًا للهوية، بل شرطًا لظهورها. ومع ذلك، فإن الوعي بهذه العلاقة هو ما يمنح الإنسان القدرة على الاستفادة منها دون أن يفقد ذاته فيها.
في الختام، لا يمكن للإنسان أن يعرف نفسه بشكل كامل دون الآخر، لكنه في الوقت ذاته لا يمكن أن يختزل ذاته في نظرة الآخرين. وبين هذين البعدين، تتشكل رحلة الإنسان في فهم ذاته، كعملية مستمرة من التفاعل، والتأمل، وإعادة التوازن بين ما هو داخلي وما هو خارجي.

26/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة في عمق الوعي)
المقال الرابع:
"الألم والمعاناة: هل هما عبء أم طريق للنضج؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين

يُعدّ الألم جزءًا لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، إذ لا يخلو مسار الحياة من لحظات فقد، أو خيبة، أو صراع داخلي يترك أثره في النفس. ومع ذلك، يظل السؤال الفلسفي قائمًا: هل المعاناة مجرد عبء يجب تجنّبه، أم أنها تحمل في طياتها إمكانية للنمو والتطور؟
في النظرة الأولى، يبدو الألم كخبرة سلبية بحتة، يسعى الإنسان بطبيعته إلى الهروب منها أو تقليلها قدر الإمكان. فهو يرتبط بالضعف، والانكسار، وفقدان السيطرة. غير أن التأمل العميق في التجربة الإنسانية يكشف أن كثيرًا من التحولات الجوهرية في حياة الإنسان تنشأ من رحم المعاناة، حيث تُجبره على إعادة النظر في ذاته، وفي أولوياته، وفي معنى وجوده.
إن المعاناة تضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع حدوده، وتكشف له جوانب من ذاته لم يكن ليدركها في ظروف الراحة والاستقرار. ففي لحظات الألم، تتعرّى الكثير من الأوهام، ويسقط ما كان يبدو ثابتًا، ليظهر جوهر الإنسان الحقيقي: كيف يفكر، وكيف يشعر، وكيف يختار أن يواجه.
من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الألم ليس فقط كحالة يجب تجاوزها، بل كخبرة يمكن توظيفها في بناء وعي أعمق. فالفارق لا يكمن في وجود المعاناة أو غيابها، بل في الطريقة التي يتعامل بها الإنسان معها. هناك من ينكسر تحت وطأتها، وهناك من يعيد تشكيل ذاته من خلالها، ليخرج أكثر نضجًا واتزانًا.
ومع ذلك، لا يعني هذا الطرح تمجيد الألم أو التقليل من قسوته، بل الاعتراف بأنه يحمل إمكانية مزدوجة: قد يكون سببًا للانهيار، وقد يكون نقطة انطلاق نحو التغيير. وهنا يظهر دور الوعي، الذي يمكّن الإنسان من تحويل التجربة المؤلمة إلى فرصة للفهم والنمو، بدل أن تبقى مصدرًا للألم المستمر.
في السياق الأسري، تبرز أهمية احتواء الألم بدل إنكاره، خاصة لدى الأبناء. فالتربية التي تعترف بمشاعر الطفل وتمنحه مساحة للتعبير عنها، تساهم في بناء قدرة صحية على التعامل مع المعاناة. أما تجاهل هذه المشاعر أو التقليل منها، فقد يؤدي إلى تراكمها بشكل يؤثر سلبًا على التوازن النفسي في المستقبل.
كما أن مشاركة الألم داخل العلاقات الإنسانية قد تخلق نوعًا من الترابط العميق بين الأفراد، حيث يتحول الضعف إلى مساحة إنسانية مشتركة، تعزز التعاطف والفهم المتبادل. وفي هذا السياق، لا يعود الألم تجربة فردية معزولة، بل يصبح جزءًا من تجربة إنسانية أوسع.
من منظور فلسفي، لا يمكن فصل الألم عن المعنى، إذ غالبًا ما يبحث الإنسان عن معنى لمعاناته، ليس فقط لتفسيرها، بل لإعطائها قيمة تتجاوز الألم ذاته. وهذا البحث هو ما يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار، وعلى إعادة بناء ذاته رغم التحديات.
في الختام، لا يمكن اختزال الألم في كونه عبئًا أو نعمة، بل هو تجربة إنسانية معقدة تحمل في داخلها إمكانيات متعددة. وبينما لا نختار دائمًا ما يحدث لنا، فإننا نملك مساحة لاختيار كيف نواجهه. وفي هذا الاختيار، يتشكل نضج الإنسان، وتتضح ملامح وعيه.

25/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة في عمق الوعي)
المقال الثالث:
"المعنى في حياتنا: هل نصنعه أم نكتشفه؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين

يُعدّ سؤال المعنى من أكثر الأسئلة الفلسفية التصاقًا بالتجربة الإنسانية، إذ لا يقتصر على البحث النظري، بل يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية، في اختياراتنا، وعلاقاتنا، وحتى في معاناتنا. فالإنسان، بخلاف الكائنات الأخرى، لا يكتفي بالعيش، بل يسعى إلى فهم لماذا يعيش، وما القيمة التي يمنحها لوجوده.
في هذا السياق، ينقسم الطرح الفلسفي حول المعنى إلى اتجاهين رئيسيين: الأول يرى أن المعنى موجود مسبقًا في العالم، وأن على الإنسان أن يكتشفه من خلال التجربة والتأمل. أما الاتجاه الثاني، فيؤكد أن المعنى ليس معطى جاهزًا، بل هو نتاج إنساني يُبنى عبر الاختيارات والمواقف التي يتخذها الفرد في حياته.
إن النظر إلى المعنى كشيء يُكتشف يمنح الإنسان شعورًا بالطمأنينة، حيث يفترض وجود نظام أو غاية أوسع تمنح الحياة اتساقًا. غير أن هذا التصور قد يضع الإنسان في حالة انتظار أو بحث دائم عن إجابة خارجية قد لا تأتي بوضوح. في المقابل، فإن اعتبار المعنى شيئًا يُصنع يحمّل الإنسان مسؤولية أكبر، إذ يصبح مطالبًا بأن يمنح حياته قيمة من خلال أفعاله، وعلاقاته، وطريقة تعامله مع التحديات.
ومن هنا، يمكن فهم المعنى كعملية ديناميكية تجمع بين الاكتشاف والصناعة في آنٍ واحد. فالإنسان قد يواجه ظروفًا لم يخترها، لكنه يملك القدرة على اختيار كيفية التعامل معها. وفي هذا الاختيار، تتشكل ملامح المعنى في حياته. فالمعاناة، على سبيل المثال، قد تبدو خالية من المعنى في ظاهرها، لكنها قد تتحول إلى مصدر للنمو أو الفهم العميق إذا ما تم التعامل معها بوعي.
في السياق الأسري، يتجلى مفهوم المعنى من خلال العلاقات التي نبنيها، والقيم التي نغرسها في أبنائنا. فالأطفال لا يتعلمون المعنى من خلال التلقين، بل من خلال التجربة والقدوة. وعندما يعيش الفرد في بيئة تمنحه الشعور بالانتماء والتقدير، فإنه يكون أكثر قدرة على بناء معنى إيجابي لحياته.
كما أن غياب المعنى قد يؤدي إلى شعور بالفراغ أو الاغتراب، حتى في ظل توفر الظروف المادية الجيدة. وهذا ما يؤكد أن المعنى لا يرتبط بما نملكه بقدر ما يرتبط بكيفية إدراكنا لما نعيشه. فالحياة قد تكون مليئة بالأحداث، لكنها تظل فارغة إذا لم يُمنح لها معنى شخصي يعكس قيم الفرد وتطلعاته.
من منظور فلسفي وإرشادي، لا يكمن التحدي في إيجاد معنى واحد ثابت للحياة، بل في القدرة على إعادة صياغة المعنى مع تغير الظروف والمراحل. فالإنسان يتطور، ومعه تتغير أولوياته ورؤيته للعالم، مما يجعل المعنى تجربة متجددة وليست حقيقة نهائية.
في الختام، لا يمكن الفصل بشكل حاسم بين المعنى كشيء يُكتشف أو يُصنع، بل يمكن القول إن الإنسان يعيش بين هذين البعدين، يكتشف ما تقدمه له الحياة، ويصنع في الوقت ذاته استجابته لها. وفي هذا التفاعل، تتشكل قصة كل إنسان، ليس فقط بما حدث له، بل بما اختار أن يكونه.

24/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة: في عمق الوعي)
المقال الثاني:
"الحرية والاختيار: هل نقرر حياتنا أم نعيش ما فُرض علينا؟"
بقلم: أسماء كيوان جبارين

تُعدّ مسألة الحرية والاختيار من أقدم الإشكاليات الفلسفية التي شغلت الفكر الإنساني، حيث سعى الفلاسفة عبر العصور إلى فهم حدود قدرة الإنسان على اتخاذ قراراته، ومدى استقلاله عن العوامل التي تحيط به. فهل الإنسان كائن حر يختار مسار حياته بإرادته، أم أنه محكوم بشبكة معقدة من الظروف الاجتماعية والنفسية والثقافية التي تحدد خياراته مسبقًا؟
في ظاهر الأمر، يبدو أن الإنسان يمتلك حرية الاختيار، فهو يقرر، ويخطط، ويتخذ مواقف مختلفة في حياته اليومية. إلا أن هذا التصور يتعقّد عند النظر بعمق إلى العوامل التي تؤثر في هذه القرارات. فالقيم التي يتبناها الفرد، واللغة التي يفكر بها، والتجارب التي مرّ بها، وحتى البيئة التي نشأ فيها، كلها عناصر تسهم في تشكيل وعيه، وبالتالي في توجيه اختياراته.
من هذا المنطلق، يمكن القول إن الحرية ليست غياب القيود، بل هي الوعي بهذه القيود. فكلما أدرك الإنسان العوامل التي تؤثر في سلوكه، أصبح أكثر قدرة على التعامل معها، وأقرب إلى ممارسة حرية حقيقية. أما غياب هذا الوعي، فيجعل الاختيارات تبدو حرة في ظاهرها، بينما هي في الحقيقة امتداد لأنماط موروثة أو ضغوط غير واعية.
وهنا تبرز العلاقة العميقة بين الحرية والمسؤولية. فالاختيار لا يكتسب معناه إلا عندما يكون الإنسان مستعدًا لتحمّل نتائجه. الحرية الحقيقية ليست في فعل ما نريد فقط، بل في إدراك تبعات ما نختار، والقدرة على الوقوف أمام نتائج قراراتنا بوعي ونضج.
في السياق الأسري، تتجلى هذه الإشكالية بشكل واضح، حيث يلعب الوالدان دورًا أساسيًا في تشكيل مساحة الحرية لدى الأبناء. فالتربية التي تقوم على القمع أو التحكم المفرط قد تحدّ من قدرة الطفل على اتخاذ القرار، بينما التربية التي تتيح مساحة من الاختيار ضمن حدود واضحة تساهم في بناء شخصية مستقلة وقادرة على تحمّل المسؤولية.
كما أن المجتمع بدوره يفرض أطرًا معينة لما يُعتبر اختيارًا مقبولًا أو مرفوضًا، مما قد يضع الفرد في صراع بين ما يريده وما يُتوقع منه. هذا الصراع يعكس التوتر الدائم بين الحرية الفردية والانتماء الاجتماعي، وهو توتر لا يمكن حسمه بسهولة، بل يتطلب توازنًا دقيقًا بين الذات والآخر.
من منظور فلسفي، يمكن فهم الحرية كمسار مستمر، لا كحالة ثابتة. فالإنسان لا يصل إلى حرية مطلقة، بل يقترب منها كلما ازداد وعيه بذاته وبالعالم من حوله. وهذا ما يجعل الحرية عملية ديناميكية تتطور مع تطور الوعي والخبرة.
في الختام، لا يمكن اختزال الإنسان في كونه كائنًا حرًا بشكل مطلق، ولا في كونه خاضعًا بشكل كامل للظروف. بل هو كائن يتحرك في مساحة بين الاثنين، يسعى فيها إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الوعي، ليحوّل ما فُرض عليه إلى خيار، وما يبدو قيدًا إلى إمكانية. وفي هذا السعي، تتجلى إنسانيته الحقيقية.

22/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة: في عمق الوعي)

"الوعي كمسؤولية: هل المعرفة تُحرّر الإنسان أم تُثقله؟"

بقلم: أسماء كيوان جبارين

يُعدّ الوعي من أكثر المفاهيم تعقيدًا في الفلسفة وعلم النفس، إذ لا يقتصر على كونه حالة إدراكية تمكّن الإنسان من فهم ذاته والعالم من حوله، بل يتجاوز ذلك ليصبح موقعًا تتحمّل فيه الذات مسؤولية وجودها واختياراتها. فالإنسان الواعي لا يعيش فقط، بل يدرك أنه يعيش، ويفهم أن أفعاله ليست معزولة عن نتائجها، بل متشابكة مع سياقات أخلاقية واجتماعية أوسع.
من هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى الوعي بوصفه امتيازًا معرفيًا فحسب، بل بوصفه عبئًا وجوديًا أيضًا. فكلما ازداد وعي الإنسان، ازدادت قدرته على رؤية التعقيدات، واكتشاف التناقضات، وتحمل تبعات المعرفة. وهنا يبرز التساؤل الفلسفي: هل المعرفة تحرّر الإنسان، أم أنها تضعه أمام مسؤوليات أثقل مما يستطيع تحمّله؟
يرى العديد من الفلاسفة أن الوعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرية. فالإنسان لا يكون حرًا إلا بقدر ما يكون واعيًا، إذ تمنحه المعرفة القدرة على الاختيار الواعي بدل الانسياق خلف العادات أو الضغوط الاجتماعية. غير أن هذه الحرية ليست مطلقة، بل مشروطة بقدرة الفرد على تحمّل نتائج قراراته. وبالتالي، فإن الوعي لا يمنح الإنسان حرية فقط، بل يحمّله أيضًا مسؤولية هذه الحرية.
وفي هذا السياق، يمكن فهم الوعي كحالة من اليقظة الأخلاقية، حيث يصبح الفرد أكثر حساسية تجاه ذاته وتجاه الآخرين. فالإنسان الواعي لا يستطيع تجاهل الظلم، أو التغاضي عن الأذى، أو الانخراط في سلوكيات دون مساءلة داخلية. وهذا ما يجعل الوعي أحيانًا مصدر قلق أو توتر، لأنه يضع الإنسان في مواجهة مستمرة مع ذاته ومع العالم.
من ناحية أخرى، قد يسعى بعض الأفراد إلى تجنّب هذا العبء من خلال الانخراط في أنماط تفكير جماعية أو تبنّي أفكار جاهزة، حيث يخفّف ذلك من مسؤولية التفكير واتخاذ القرار. إلا أن هذا الهروب المؤقت يأتي على حساب الأصالة والاستقلالية، ويؤدي إلى فقدان المعنى الحقيقي للتجربة الإنسانية.
في السياق الأسري والتربوي، تبرز أهمية تنمية الوعي لدى الأفراد ليس فقط كقدرة معرفية، بل كقيمة أخلاقية. فتعليم الأبناء كيف يفكرون، وليس فقط ماذا يفكرون، يساهم في بناء شخصيات قادرة على اتخاذ قرارات مسؤولة، وعلى التفاعل مع العالم بوعي ونضج. كما أن تعزيز الحوار داخل الأسرة يفتح المجال أمام تكوين وعي متوازن يجمع بين الحرية والانتماء.
في الختام، يمكن القول إن الوعي ليس حالة مريحة دائمًا، بل هو مسار يتطلب شجاعة داخلية واستعدادًا لتحمّل المسؤولية. إنه انتقال من العيش التلقائي إلى العيش الواعي، ومن التلقي السلبي إلى الفعل المسؤول. وبينما قد يبدو هذا المسار ثقيلاً في بعض الأحيان، إلا أنه يظل السبيل الأعمق نحو حياة أكثر معنى واتزانًا.

17/03/2026

مركز معًا نرتقي:
( سلسلة قضايا إجتماعية مُعاصرة)

"من الوعي الفردي إلى الوعي الجمعي: كيف يصنع الذكاء العاطفي مجتمعات أكثر توازنًا"

بقلم: أ.أسماء كيوان جبارين.

في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، لم يعد الحديث عن الفرد بمعزل عن الجماعة كافيًا لفهم السلوك الإنساني أو تفسيره. إذ يتشكل الوعي الفردي ضمن شبكة معقدة من التفاعلات الاجتماعية والثقافية، مما يؤدي إلى نشوء ما يُعرف بالوعي الجمعي، بوصفه منظومة من القيم والتصورات والمشاعر المشتركة التي توجه سلوك الأفراد داخل المجتمع.
في هذا السياق، يبرز الذكاء العاطفي كأحد المفاهيم المحورية التي تسهم في تشكيل هذا الوعي، حيث لا يقتصر دوره على إدارة المشاعر على المستوى الفردي، بل يمتد ليؤثر في جودة العلاقات الإنسانية، وفي طبيعة المناخ النفسي والاجتماعي السائد داخل الجماعات. فالقدرة على الوعي بالمشاعر، وتنظيمها، وفهم مشاعر الآخرين، تمثل أساسًا لبناء تفاعلات إنسانية قائمة على التعاطف والاحترام المتبادل.
إن الانتقال من الوعي الفردي إلى الوعي الجمعي لا يحدث بصورة تلقائية، بل يتطلب درجة متقدمة من النضج العاطفي. فالفرد الذي يمتلك وعيًا بذاته يكون أكثر قدرة على إدراك تأثير سلوكه في الآخرين، وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية الاجتماعية. ومن هنا، يصبح الذكاء العاطفي أداة تنظيمية غير مرئية تسهم في الحد من النزاعات، وتعزيز الحوار، وبناء بيئات أكثر توازنًا واستقرارًا.
كما أن غياب هذا الوعي قد يؤدي إلى تشكل أنماط من التفاعل قائمة على التوتر وسوء الفهم، حيث تنتقل المشاعر السلبية بشكل غير واعٍ بين الأفراد، مما ينعكس على الوعي الجمعي ويؤثر في بنية العلاقات داخل الأسرة والمجتمع. وبالتالي، فإن الاستثمار في تنمية الذكاء العاطفي لا يُعد خيارًا فرديًا فحسب، بل هو ضرورة مجتمعية تسهم في تعزيز الصحة النفسية الجماعية.
من منظور إرشادي وأسري، تتجلى أهمية هذا الطرح في أن الأسرة تُعد الحاضنة الأولى لتشكيل الوعي العاطفي لدى الفرد. فأساليب التربية، وأنماط التواصل داخل الأسرة، تساهم بشكل مباشر في بناء أو إضعاف مهارات الذكاء العاطفي، الأمر الذي ينعكس لاحقًا على قدرة الفرد في الانخراط في مجتمع متوازن.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن بناء مجتمع أكثر وعيًا وتوازنًا يبدأ من الفرد، لكنه لا يكتمل إلا من خلال تفاعلات إنسانية قائمة على الوعي العاطفي المشترك. فكلما ارتفع مستوى الذكاء العاطفي لدى الأفراد، انعكس ذلك إيجابًا على الوعي الجمعي، مما يسهم في تشكيل بيئات اجتماعية أكثر إنسانية، وقدرة على الاحتواء والتكامل.
في الختام، يشكل الذكاء العاطفي جسرًا حيويًا يربط بين الداخل النفسي للفرد والبنية الاجتماعية للمجتمع، وهو ما يجعل منه عنصرًا أساسيًا في فهم ديناميكيات العلاقات الإنسانية، وفي السعي نحو بناء مجتمعات أكثر توازنًا ووعيًا.

16/03/2026

مركز معًا نرتقي:
" التعامل مع الخوف من الحرب: طرق للحفاظ على هدوئك النفسي"

بقلم: أ.أسماء كيوان جبارين

في ظل الأحداث العالمية المتوترة، قد يشعر الإنسان بالخوف من الحرب وعدم اليقين بشأن المستقبل. هذه المشاعر طبيعية تمامًا، لكنها قد تؤثر على صحتنا النفسية والجسدية إذا لم نتعلم كيف نتعامل معها. فيما يلي بعض الطرق للتعامل مع الخوف والقلق الناتج عن الحرب:

1. الاعتراف بالمشاعر:
الخوف شعور طبيعي. الاعتراف بأنك خائف أو قلق هو الخطوة الأولى للتعامل معه بشكل صحي. لا تحاول قمع مشاعرك، بل امنح نفسك مساحة للتعبير عنها عبر الحديث مع شخص موثوق أو الكتابة في دفتر يومياتك.
2. الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة:
الإفراط في متابعة الأخبار العاجلة أو الشائعات قد يزيد من الخوف والقلق. احرص على متابعة الأخبار من مصادر موثوقة وقلل من الوقت المخصص لذلك، حتى لا تصبح المعلومات مصدر توتر دائم.
3. ممارسة تقنيات الاسترخاء:
تقنيات التنفس العميق، التأمل، أو اليوغا يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر الناتج عن الخوف. حتى دقائق قليلة يوميًا يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا.
4. الحفاظ على الروتين اليومي:
وجود روتين منتظم في النوم، الأكل، والعمل يساعد على تعزيز الشعور بالأمان والتحكم. الروتين يمنحك استقرارًا داخليًا رغم الاضطرابات الخارجية.
5. التواصل الاجتماعي والدعم النفسي:
التحدث مع الأصدقاء، العائلة، أو مستشار نفسي يمكن أن يقلل من شعور الوحدة والقلق. الدعم النفسي يعزز القدرة على مواجهة المواقف الصعبة بطريقة أكثر توازنًا.
6. التركيز على ما يمكنك التحكم فيه:
بدلاً من الانشغال بما لا يمكن تغييره، ركز على الأشياء التي تستطيع التحكم بها، مثل تجهيز خطة للطوارئ، تأمين المستلزمات الأساسية، أو تعزيز صحتك الجسدية والنفسية.
7. ممارسة النشاط البدني:
الرياضة والنشاط البدني يساعدان على إفراز هرمونات السعادة وتقليل القلق. حتى المشي اليومي لبضع دقائق يحسن من مزاجك بشكل ملحوظ.
الخلاصة:
الخوف من الحرب شعور طبيعي، لكن يمكن التعايش معه بطريقة صحية. الاعتراف بالمشاعر، تنظيم المعلومات، ممارسة الاسترخاء، الحفاظ على الروتين، والبحث عن الدعم الاجتماعي هي خطوات فعالة لتخفيف القلق وتعزيز الشعور بالأمان الداخلي.

16/03/2026

مركز معًا نرتقي:
" تمارين للأهل والأبناء لمواجهة الخوف من الحرب"

بقلم: أ.أسماء كيوان جبارين

1. تمرين التنفس العميق العائلي:
اجلسوا معًا في مكان هادئ.
أغلقوا العيون وخذوا شهيقًا عميقًا من الأنف لمدة 4 ثوانٍ، احبسوا النفس 4 ثوانٍ، ثم زفروا من الفم 6 ثوانٍ.
كرروا التمرين 5 مرات.
الهدف: تهدئة الأعصاب وتقليل القلق، ويمكن للأطفال تجربة الأمر كل صباح أو قبل النوم.
2. تمرين صندوق الأمان:
استخدموا صندوقًا صغيرًا أو حقيبة.
يضع كل فرد أشياء صغيرة تجعله يشعر بالأمان أو السعادة (رسمة، لعبة، رسالة).
عند الشعور بالخوف، يفتح الطفل أو الوالد الصندوق وينظر إلى هذه الأشياء لتخفيف التوتر.
الهدف: تحويل الخوف إلى شعور بالأمان باستخدام محفزات إيجابية.
3. رسم المشاعر:
أعطوا الأطفال وأولياء الأمور أوراق وألوان.
اطلبوا رسم شعورهم بالخوف أو القلق.
بعد الرسم، ناقشوا معًا ماذا يشعر كل شخص ولماذا.
الهدف: التعبير عن المشاعر بطريقة آمنة وفهم مشاعر بعضكم البعض.

4. تمرين الحصن الشخصي:
تخيل كل فرد أن لديه حصنًا حوله.
تحدثوا عن "الجدران" التي تحميكم: النوم الجيد، الطعام الصحي، التواصل العائلي، الأنشطة الممتعة.
الهدف: تعزيز شعور الأمان والتحكم الداخلي رغم الخوف من الخارج.
5. لعبة "اللحظة الجيدة":
كل يوم، يشارك كل فرد شيئًا جيدًا حدث له في اليوم.
يمكن أن يكون بسيطًا: أكل لذيذ، لعبة ممتعة، ضحكة مع أحدهم.
الهدف: التركيز على اللحظات الإيجابية لتخفيف الشعور بالخوف والقلق.
6. تمرين القصة المشتركة:
اجلسوا معًا، وابدأ أحد الأهل أو الطفل بقصة قصيرة عن شجاعة أو أمان.
كل شخص يضيف جملة.
الهدف: تطوير مهارات التعبير والتعاون، وتقوية الثقة والأمل.

16/03/2026

مركز معًا نرتقي:
(سلسلة العلاقات الأسريّة والتحديات الزوجية)
بقلم: أ.أسماء كيوان جبارين

*"قوة الصمت في العلاقات الإنسانية"*

في عالم تمتلئ فيه حياتنا بالكلمات والرسائل السريعة، يبقى للصمت حضور خاص يحمل معاني عميقة قد تفوق أحيانًا ما يمكن للكلمات أن تعبّر عنه. فالصمت ليس دائمًا غيابًا للكلام، بل قد يكون لغة أخرى تعبّر عن مشاعر وأفكار يصعب صياغتها بالكلمات.
في العلاقات الإنسانية، وخاصة داخل الأسرة أو بين الأزواج، يظهر الصمت بأشكال متعددة. أحيانًا يكون الصمت تعبيرًا عن الحكمة وضبط النفس، عندما يختار الإنسان أن يتوقف عن الكلام في لحظة غضب حتى لا يقول ما قد يندم عليه لاحقًا. في هذه الحالة يصبح الصمت أداة لحماية العلاقة ومنح النفس فرصة للتفكير والتأمل قبل الرد.
لكن الصمت قد يحمل وجهًا آخر. فعندما يتحول إلى وسيلة للهروب من الحوار أو تجاهل مشاعر الطرف الآخر، فإنه قد يخلق مسافة عاطفية بين الأشخاص. الصمت الطويل داخل العلاقة قد يولد شعورًا بالإهمال أو بعدم الاهتمام، وقد يضعف التواصل الذي يشكّل أساس أي علاقة صحية.
لذلك فإن التوازن بين الصمت والكلام يعتبر مهارة أساسية في العلاقات الإنسانية. فالحكمة لا تكمن فقط في اختيار الكلمات المناسبة، بل أيضًا في معرفة اللحظة التي يكون فيها الصمت أكثر تعبيرًا واحترامًا للموقف.
إن العلاقات الناجحة لا تقوم على كثرة الكلام فقط، بل على القدرة على الإصغاء والفهم المتبادل. فعندما يجتمع الصمت الواعي مع الحوار الصادق، تتكوّن مساحة آمنة تسمح للأفراد بالتعبير عن أنفسهم بصدق وثقة.
في النهاية، يبقى الصمت رسالة بحد ذاته؛ قد يحمل سلامًا وهدوءًا، وقد يحمل ألمًا غير معلن. لذلك من المهم أن نتعلم قراءة هذه الرسائل وفهمها، حتى نحافظ على دفء العلاقات الإنسانية وقوتها.

Address

אום אל-פחם, חיפה, ישראל
Umm El Fahm
30010

Telephone

+972508773352

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مركز معًا نرتقي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to مركز معًا نرتقي:

Share