01/10/2025
جذور العاقول مع جذور القراص
كان المربد منهمكًا في البحث عن حلٍّ لبعض مشكلات الجسد المرهقة، فخطر بباله أن يزور صديقه البدوي الذي لا يفارق خيمته على سفح الجبل. وبعد مشقّة التنقّل عبر المركبات القادرة على السير في تلك الطرق الوعرة، وصل إلى المكان وقد بدأ النهار يميل إلى العصر.
من بعيد، نهض البدوي من مجلسه فرحًا بقدوم ضيفه، وكاد يطير سرورًا كعادته. وكان الاستقبال حميمًا للغاية، فجلس المربد بجوار أخيه عبد الرحمن البدوي، وأمامهما الجمر المشتعل وفوقه عدة أباريق: إبريق القهوة المرة، وإبريق الشاي، وآخر للأعشاب الطبية.
بدأت الضيافة بالقهوة – كما هي عادة لا يمكن تجاوزها – ثم خُيِّر المربد بعد ذلك، فاختار كوبًا من مشروب الأعشاب، شربه دون تحلية، فوجده مقبول الطعم. وما هي إلا دقائق حتى شعر براحة جسدية بعد عناء السفر، إذ خفّت معدته، ونشط بدنه، وزال عنه حرقان البول. ثم استأذن مضيفه لقضاء حاجته، وعاد وقد ارتسمت على وجهه علامات السرور.
سأله البدوي مبتسمًا:
– أراك مبتهجًا، ما الخبر؟
قال المربد:
– والله لقد شعرتُ براحة في المعدة والأمعاء والمجاري البولية، وفي بداية التبول نزل سائل معكّر، لكنه خرج بغزارة ثم صَفَت مجاري البول تمامًا. فما الذي شربته يا صديقي؟
ابتسم البدوي وقال:
– منذ زمن وأنا أجرّب الأعشاب، أحيانًا منفردة وأحيانًا مجتمعة. وهذه المرة جمعتُ جذور العاقول مع جذور القراص المجففة عندي وطبختها كما رأيت.
راح المربد يقلب في دفتر ذاكرته مما قرأ وتعلّم عن العاقول والقراص. وبعد صمتٍ قصير قال:
– وكيف خطرت لك فكرة الجمع بينهما؟
قال البدوي:
– أعلم أنّ جذور العاقول فعّالة في إذابة الرمال البولية ومضادة للالتهابات، وأعلم أنّ القراص (Urtica dioica) يُعدّ مقوّيًا للمناعة، مدرًا للبول، منقّيًا للدم، منظفًا للكبد والصدر، ومخففًا للالتهابات.
فقال المربد متعجبًا:
– سبحان الله! أقضي الساعات والأيام في القراءة والبحث حتى أصل إلى هذه المعلومة، بينما أنت تدركها دون كتب أو مراجع.
أجاب البدوي مبتسمًا:
– لا حاجة لنا بكتبكم، فالأرض عندنا كتاب مفتوح، وأشجارها صفحات ندوّن عليها خبراتنا، نورثها جيلًا بعد جيل، ونزيد عليها ما يلهمنا الله به.
قال المربد:
– ولهذا قطعتُ ألف كيلومتر حتى أصل إليك، لأتعلّم من هذا الموروث المبارك.
فقال البدوي:
– خذ عني هذه الوصفة: اجمع جذور العاقول مع جذور القراص، وإن أضفتَ إليها جذور الهندباء (Taraxacum officinale) صارت وصفةً ثلاثية بالغة الفعالية. تُغلى ويُشرب منها كوب قبل كل وجبة، فتكون النتيجة:
علاج التهابات المسالك البولية عند الرجال والنساء.
تعقيم الرحم من الالتهابات، ومساعدة المرأة على الحمل.
علاج نهائي للبواسير شربًا وغسولًا.
مقاومة البكتيريا الضارة بالأمعاء المسببة للزحار، والإمساك أو الإسهال.
تنظيف الصدر من البلغم.
علاج فعال للنقرس.
تحسين وظائف البروستاتا عند الرجال.
تنشيط المبايض عند النساء.
تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم.
علاج التهابات اللوزتين بالغرغرة والشرب.
دور بارز في مكافحة سرطانات المثانة، البروستاتا، الكبد، والرحم.
ابتسم المربد وقال:
– لقد اكتفيت بما سمعت، بارك الله فيك وفي علمك. وهل لديك من هذه النباتات الكثير؟
أجاب البدوي وهو يشير إلى الأفق:
– انظر حولك، الأرض ملأى بها.
قال المربد:
– غدًا إن شاء الله نركب حمارك ونتسلق الجبل لنجمع بعض هذه النباتات بعلمك وخبرتك.
قال البدوي:
– نعم، إن أحينا الله، فمع طلوع الشمس سنكون هناك، لتأخذ ما تحتاجه من أعشاب نافعة بإذن الله.
منقول من المربد