31/03/2026
مشاركة الدكتور احمد سريوي بمقال بعنوان: الدمج القسري في بيئة مدرسية غير مهيأة: حضور جسدي وعزلة نفسية.
وبدوره يبين الاستشاري النفسي الأسري الدكتور أحمد سريوي أن الثقة بالنفس لدى الطفل ترتبط بشكل وثيق بما يسمى الكفاءة الذاتية، أي شعوره بقدرته على النجاح في المهام.
عندما يوضع الطفل في بيئة غير مهيأة لاحتياجاته، قد يتعرض للفشل المتكرر أو للمقارنة غير العادلة مع الآخرين، ما يؤدي إلى تراجع ثقته بقدراته. مع الوقت قد يبدأ الطفل بتفسير الصعوبات على أنها دليل على نقص شخصي وليس نتيجة لغياب الدعم المناسب.
انفعالات نفسية تظهر في بيئات غير داعمة
في البيئات غير الداعمة تظهر عدة انفعالات نفسية، من أبرزها: القلق، والإحباط، والشعور بالعزلة الاجتماعية، والخجل أو الانسحاب الاجتماعي.
هذه الانفعالات غالبا ما تكون رد فعل طبيعي على شعور الطفل بأنه مختلف أو غير مفهوم داخل البيئة التي يتواجد فيها. وقد يؤدي الدمج القسري إلى القلق الاجتماعي، كما يقول سريوي، خاصة عندما يشعر الطفل بأنه تحت المراقبة أو التقييم المستمر.
ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدة مؤشرات مثل: تجنب المشاركة الصفية، والصمت أو التردد في التفاعل مع الزملاء، والتوتر أو الانفعال الزائد في المواقف الاجتماعية، والشكوى المتكررة من التعب أو الرغبة في الغياب عن المدرسة. هذه المؤشرات قد تعكس محاولة نفسية للهروب من بيئة يشعر فيها الطفل بعدم الأمان.
الدافعية للتعلم ترتبط بما يسمى الدافعية الداخلية، وهي رغبة الطفل في التعلم بدافع الفضول والاهتمام. لكن عندما تتكرر تجارب الفشل أو الشعور بالمقارنة السلبية، قد تنخفض هذه الدافعية ويظهر ما يُعرف بـ "العجز المتعلَّم"، حيث يبدأ الطفل بالاعتقاد أن جهده لن يغير النتيجة، فيقل حماسه للتعلم أو المشاركة.
تكيف نفسي واجتماعي يعتمد على قدرة الطفل
ويشير سريوي إلى أن مرحلة الطفولة والمراهقة هي فترة أساسية في تشكيل الهوية الذاتية؛ فإذا ارتبطت تجربة الدمج بمشاعر الرفض أو الفشل، فقد تتكون لدى الطفل صورة ذاتية سلبية، يرى فيها نفسه أقل قدرة من الآخرين، أما الدمج الداعم فيساعد على بناء هوية قائمة على الثقة والقبول الذاتي.
ويضيف أن التكيف النفسي والاجتماعي يعتمد على قدرة الطفل على فهم ذاته والتفاعل مع الآخرين بثقة. وفي بيئة غير داعمة، قد يطور الطفل استراتيجيات دفاعية مثل الانسحاب أو تجنب التفاعل، مما يحد من تطوير مهاراته الاجتماعية، مثل التواصل والمبادرة وبناء الصداقات.
لكن في المقابل، عندما يكون الدمج مدروسا ومصحوبا بالدعم المناسب، فإنه قد يصبح فرصة مهمة لتطوير مهارات التفاعل الاجتماعي والتعاون.
الدعم النفسي يؤدي دورا أساسيا في تحويل تجربة الدمج من مصدر ضغط إلى فرصة للنمو، ويتضمن ذلك: توفير الدعم النفسي للطفل، وتدريب المعلمين على التعامل مع التنوع في القدرات، وتعزيز ثقافة التقبل بين الطلاب، وإشراك الأسرة في عملية الدمج. وعندما يشعر الطفل أنه مفهوم ومقبول، يتحول الدمج من تجربة صعبة إلى مساحة للنمو والثقة والتعلم