25/01/2026
حين يصبح الصمت شريكًا في الفاجعة
في بيوت كثيرة، لا تبدأ المأساة بصوت عالٍ.
تبدأ بتغيّر صغير يُلاحظ ويُهمَل،
بعصبية تُبرَّر،
بعزلة يُقال عنها “مزاج”،
أو بتعاطٍ يُغطّى بالخجل والخوف من كلام الناس.
نرى… لكننا نؤجّل.
نشعر… لكننا نُقنع أنفسنا أن الأمر سيمر.
وهنا، يصبح الصمت أخطر من المشكلة نفسها.
المرض النفسي ليس عيبًا،
والإدمان ليس وصمة،
وطلب العلاج لا يُنقص من قيمة الإنسان ولا من كرامة العائلة.
العيب الحقيقي هو الجهل،
والإصرار على الإنكار،
والانتظار حتى نصل إلى نقطة اللاعودة.
كم من بيتٍ انهار لأنه لم يتدخل في الوقت المناسب؟
كم من جريمة صدمت المجتمع، وكان قبلها تاريخ طويل من الإشارات والتحذيرات؟
الأخ الذي يقتل أخته،
أو الشاب الذي يفقد توازنه فيقتل أباه وأمه،
لا يولد مجرمًا فجأة…
بل يُترك وحيدًا مع ألمه، حتى ينفجر.
اليوم، نقف أمام فاجعة مؤلمة هزّت القلوب،
برحيل الشابة المحامية زينة عبد الرحمن المجالي،
رحمها الله رحمة واسعة،
التي فقدت حياتها في حادث غادر ومؤسف على يد شقيقها.
ذكر اسمها ليس للتشهير،
ولا لإعادة فتح الجراح،
بل للتذكير المؤلم بأن كل روح تُزهق كان يمكن إنقاذها لو أن الوعي سبق الصمت،
ولو أن العلاج جاء قبل الكارثة.
هذه رسالة لكل أسرة:
إذا لاحظت تغيّرًا مقلقًا، لا تستخفّ به.
إذا شعرت أن هناك خطرًا، لا تؤجّل.
إذا كان في بيتك متعاطٍ أو مريض نفسي، فالعلاج حماية له ولكم جميعًا.
أبناؤنا لا يحتاجون إلى الخوف منهم،
بل إلى الفهم،
وإلى تدخل شجاع في الوقت الصحيح.
رحم الله زينة،
وجعل هذه الفاجعة درسًا لا يُنسى،
لعلّنا نختار الوعي قبل الندم،
والحياة قبل الصمت.
🤍