17/02/2026
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 265)
يأتي شهر رمضان المبارك ليؤكد من جديد على قيم الخير والإنفاق والبذل ابتغاء مرضاة الله، خصوصًا في ظل التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وانطلاقًا من شعار سنة 2025 "وما تنفقوا من خير"، جاءت هذه الحملة لتُكمل المسار نفسه، مبيّنة أن العطاء الصادق لا يُقاس بحجمه، بل بنيّته وإخلاصه، وأن كل ما يُبذل في سبيل الخير لا يضيع، بل ينمو ويُثمر.
وقد شكّلت هذه الآية الكريمة الركيزة الفكرية للحملة، لما تحمله من تشبيه بليغ للإنفاق الصادق بالبستان الخصيب الذي يعطي ثماره في كل الأحوال، سواء ناله مطر غزير أو اكتفى بندًى خفيف، في دلالة واضحة على بركة العطاء وثبات أثره.
ومن هذا المعنى، جاء اختيار شعار حملتنا "فآتت أُكُلها" ليجسّد صورة العطاء الذي ينمو ويُضاعف أثره، مهما بدا بسيطًا.
وارتكزت المعالجة البصرية على مفهوم البستان المثمر المرتبط بالآية الكريمة، مع التركيز أولًا على عنصر الماء بوصفه رمز الحياة والنماء، تمامًا كالإنفاق الصادق الذي يُحيي الخير ويُنمّيه. وقد جرى اعتماد اللون الأزرق كلون أساسي لما يحمله من دلالات على الصفاء والطمأنينة والخير، إضافةً إلى ارتباطه بالماء والسماء بعد المطر، مع توظيف الانعكاس البصري لمحاكاة انعكاس السماء على سطح الماء الصافي، في إشارة إلى أن العطاء يعود أثره ويتضاعف.
ومن هذا المفهوم، برزت فكرة الفراشة كعنصر رمزي أساسي، لما تمثّله من دور غير مباشر في تلقيح الزهور والمساهمة في إنتاج الثمار، ودلالةً على الأثر غير المرئي للعطاء الذي يقود إلى خيرٍ مضاعف. كما تعكس الفراشة حضور الحياة والتجدّد في البساتين الخصبة بعد المطر، بما يترجم بصريًا معنى الاستمرارية والعطاء الذي لا ينقطع.