25/12/2025
دريس الروكي… اسمٌ لامع من فاس في سماء الحمام الزاجل المغربي
في المغرب، توجد مدن تُشبه الذاكرة الحيّة، لا تُعرَف فقط بجمالها وتاريخها، بل أيضاً برجالٍ صنعوا داخلها تقاليدَ “الهواية النبيلة” ورفعوا اسمها في المنافسات. ومن بين هذه الأسماء يبرز الحاج دريس الروكي (Driss Rogui) كأحد الوجوه التي ارتبطت بالحمام الزاجل في مدينة فاس، المدينة العريقة التي تجمع بين روح التاريخ ودقّة الحِرفة وعمق الثقافة. 
فاس… مدينةُ العلم والحضارة
فاس ليست مدينة عادية؛ إنها واحدة من أهم العواصم التاريخية للمغرب، ومدينتها العتيقة مُدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1981. وقد تأسست في القرن التاسع، وبلغت أوجها في القرنين 13 و14، ولا تزال إلى اليوم تُوصَف كمركز ثقافي وروحي بارز في البلاد. 
ومن بين رموزها “باب بوجلود” الشهير، بوابةٌ تُعلن دخولك إلى متاهة الأزقة والأسواق والروائح والألوان التي تصنع سحر فاس الخاص. 
تُعَدّ جامعة القرويين في فاس من أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، إذ تأسست سنة 859م على يد فاطمة الفهرية، وبدأت كمسجدٍ ومدرسةٍ للعلم قبل أن تتطوّر عبر القرون إلى مركزٍ جامعٍ للتدريس والإفتاء. وقد لعبت القرويين دورًا محوريًا في نشر علوم الشريعة واللغة العربية، إلى جانب علومٍ أخرى كالحساب والفلك والمنطق، وكانت مقصدًا للطلبة والعلماء من المغرب وخارجه. وما يزال صرح القرويين—بما يحمله من رمزيةٍ تاريخية ومعمارٍ فاسيٍّ أصيل—عنوانًا لارتباط فاس بالعلم والروح والمعرفة.
دريس الروكي… مدرسةُ خبرة ووفاء للهواية
داخل هذا المناخ الفاسي المميز، برز دريس الروكي كاسمٍ يتردد كثيراً بين المهتمين، وقد تناولته لقاءاتٌ ومحتوياتٌ متخصصة تصفه بـ“أسطورة فاس” ورمز الوفاء لهواية الزاجل، كما تُشير بعض المصادر إلى ارتباطه بإطارٍ جمعوي محلي يهتم بسباقات الحمام الزاجل في فاس. 
لكن ما يرسّخ مكانته أكثر من الأوصاف هو النتائج الميدانية: مشاركاتٌ صعبة، ومسافاتٌ طويلة، وترتيباتٌ متقدمة وسط أعداد كبيرة من الحمام—وهو ما يعكس منهجاً قائماً على الصبر، وحسن الإعداد، وفهم تفاصيل السباق.
أبرز نتائج إدريس الروكي (ملخّص مُعاد صياغته من palmarès الذي شاركته)
• 2021 – كلميم (713 كلم): المرتبة الثالثة من أصل 3696 حمامة.
• 2022 – الرماني (160 كلم): المرتبة الثالثة من أصل 15.000 حمامة.
• 2024 السمارة (1036 كلم): المرتبة الأولى على مسافة فائقة الصعوبة.
• 2024 – أكلو (658 كلم): المرتبة الأولى.
• 2025 – بولفضايل (676 كلم): المرتبة الأولى من أصل 14.373 حمامة.
• 2025 – البرج (760 كلم): المرتبة الأولى.
• 2025 – كارا (225 كلم): المرتبة الثانية من أصل 7648 حمامة.
كلمة أخيرة
حين يجتمع عِطر فاس—مدينة العلم والتقاليد—مع إنجازاتٍ قوية في سباقات المسافات، يصبح الحديث عن دريس الروكي حديثاً عن نموذجٍ مغربيٍّ يربط الهواية بالانضباط، والنتائج بالاستمرارية. هو اسمٌ من فاس، لكن أثره يتجاوز المدينة، لأن لغة الأبطال في الحمام الزاجل تُقاس في النهاية: بالكيلومترات… وبالمراتب… وبالصدق في العمل.