الدكتور لطفي الحضري dr lotfi el hadri

الدكتور لطفي الحضري dr lotfi el hadri مؤسس علم النفس الفطري

noor-book.com/heu1zmd
26/11/2025

noor-book.com/heu1zmd

العلاج الفطري ليس مجرد استشفاء بل إيقاظ عميق للكيان إنه يتجاوز حدود المرض ليصنع مسارا متكاملا يرتفع من عمق الواقع إلى أفق التسامي موحدا بذلك الجسم والنفس والروح بأس...

المكملات الغذائية وأهميتها في العلاج النفسي"التغذية النفسجسمية"بقلم: د لطفي الحضريمقدمةتعد المكملات الغذائية أحد أهم الج...
25/10/2025

المكملات الغذائية وأهميتها في العلاج النفسي
"التغذية النفسجسمية"

بقلم: د لطفي الحضري

مقدمة
تعد المكملات الغذائية أحد أهم الجسور بين الجسم والنفس في الطب الحديث، إذ لم يعد ينظر إلى الغذاء على أنه مجرد وقود حيوي للجسم، بل باعتباره عاملا مؤثرا في المزاج والطاقة والإدراك والتوازن النفسي العام. ومع اتساع دائرة الاضطرابات النفسية الناتجة عن أنماط العيش السريعة، بدأ الاهتمام يتجه نحو دراسة العلاقة بين التغذية العصبية والتوازن النفسي، في إطار ما يمكن أن نسميه بـ"التغذية النفسجسمية". وقد سبق الهدي النبوي إلى هذا الربط حين أشار إلى أثر التلبينة في تهدئة الفؤاد وتخفيف الحزن، في إشارة بليغة إلى أن الغذاء قد يكون دواء نفسيا بقدر ما هو طاقة جسمية، وأن العناية بالمادة الداخلة إلى الجسم هي جزء من التعافي الشامل للإنسان.
الأساس العلمي للعلاقة بين التغذية والنفس
يتكون الدماغ من شبكة دقيقة من الخلايا العصبية تعتمد على توازن كيميائي دقيق في النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين والنورأدرينالين. هذه المواد لا تصنع من فراغ، بل تحتاج إلى أحماض أمينية وفيتامينات ومعادن محددة تستمد من الغذاء. فعلى سبيل المثال:
₋ التربتوفان: هو الحمض الأميني الأساسي الذي يشتق منه السيروتونين المسؤول عن المزاج والسكينة.
₋ الأوميغا-3 تساهم في ليونة أغشية الخلايا العصبية وتحسين الاتصال بينها.
₋ فيتامين B6 و B12 والفولات تدخل في تكوين الدوبامين والنورأدرينالين، ما يجعلها ضرورية لمقاومة الاكتئاب واضطرابات التركيز.
إن أي نقص في هذه العناصر لا ينعكس فقط على وظائف الدماغ الحيوية، بل أيضا على السلوك والانفعال وقدرة الفرد على اتخاذ القرار، مما يجعل التغذية مكونا أساسيا في فهم الحالة النفسية.
المكملات الغذائية كدعم في العلاج النفسي
لا يمكن للمكملات أن تكون بديلاً عن العلاج النفسي أو الدوائي، لكنها تمثل دعامة مهمة تعيد للجسم توازنه البيولوجي، فينعكس ذلك على صفاء النفس واستقرارها. في هذا السياق، تتكامل المكملات مع المقاربة النفسية الفطرية في ثلاثة مستويات:
1. المستوى الجسمي (التغذية العصبية): يهدف إلى تعويض النقص في العناصر الحيوية مثل الزنك والمغنيسيوم والأوميغا-3، وهي عناصر أثبتت الدراسات أن نقصها يرتبط بالاكتئاب والقلق واضطرابات النوم.
2. المستوى النفسي (إعادة بناء الانفعال): حين يستعاد التوازن الكيميائي العصبي، يصبح الحديث الداخلي أكثر هدوءً وتنخفض حدة القلق والتوتر، مما يهيئ النفس لقبول الحوار العلاجي واستيعاب المفاهيم التصريفية في العلاج النفسي.
3. المستوى الروحي (تصفية النية والتوجه): التغذية السليمة تعين الإنسان على صفاء القلب وحضور الذهن في العبادات، فيتجدد الشعور بالقرب من الله عز وجل، وتزول الغشاوة النفسية الناتجة عن الإرهاق والاختلال الهرموني.
نماذج من المكملات المفيدة في المجال النفسي
₋ الأوميغا-3: تساهم في خفض أعراض الاكتئاب وتحسين الذاكرة والانتباه، وتستعمل في دعم حالات فرط الحركة لدى الأطفال.
₋ المغنيسيوم: له تأثير مهدئ على الجهاز العصبي ويقلل من التوتر العضلي والنفسي.
₋ الزنك: يرتبط بمستوى السيروتونين، ونقصه شائع لدى مرضى الاكتئاب.
₋ فيتامين :D يرتبط بمستوى الطاقة والمزاج العام، ونقصه يضاعف من أعراض الخمول والقلق.
₋ البروبيوتيك (البكتيريا النافعة): تلعب دورا مهما في محور الأمعاء–الدماغ، إذ تؤثر على إنتاج النواقل العصبية عبر الميكروبيوم.
المقاربة الفطرية في فهم دور المكملات
يرى علم النفس الفطري أن النفس لا يمكن أن تزكو في جسم مختل، كما أن الجسم لا يشفى في نفس مضطربة. فكل خلل في أحدهما يحدث اضطرابا في الآخر، لأن العلاقة بين النفس والجسم في المنهج الفطري علاقة تكامل وتفاعل دائم، لا تنفصل فيها الطاقة الحيوية عن الطاقة الشعورية. لذلك ينظر إلى المكملات الغذائية باعتبارها تصريفا نفسيا في اتجاه التوازن، يعيد للنفس طاقتها الحيوية وقدرتها على العمل والانتباه، ويعيد للجسم استقامته الطبيعية التي تُمكن النفس من بلوغ صفائها.
وهذا الفهم يجد تأصيله في الهدي النبوي من خلال حديث التلبينة الذي رواه البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كُنَّ إذا ماتَ المَيِّتُ مِن أهلِها فاجتَمَع لذلك النساءُ ثم تفرَّقنَ إلا أهلها وخاصتها أمرت ببُرمةٍ من تلبينة فطُبِخَت، ثم صُنِعَ ثريدٌ فصُبَّت التلبينةُ عليه، ثم قالت: كُلنَ منها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: التلبينةُ مُجِمَّةٌ لفؤاد المريض، تُذهب بعض الحزن".
هذا الحديث يرسم بوضوح معالم الفهم الفطري للعلاقة بين الغذاء والنفس، إذ ربط النبي ﷺ بين الجانب النفسي "الحزن" والجانب الجسمي "فؤاد المريض" في دواء واحد يجمع بين التغذية والعزاء. فالتلبينة ليست مجرد وصفة طعام، بل نموذج نبوي لمعالجة الانكسار النفسي عبر التوازن البيولوجي. إنها دعوة إلى فهم أن الحزن ليس حالة شعورية معزولة، بل له أساس عضوي يؤثر في وظائف القلب والدماغ، وأن إصلاح الجسم بلطف واعتدال يسهم في شفاء النفس من الانكسار والهم.
من هذا المنطلق، يرى علم النفس الفطري أن المكملات الغذائية تمثل امتدادا معاصرا لذلك التوجيه النبوي؛ فهي أدوات تُعين على إعادة بناء العلاقة بين الجسم والنفس في ضوء السنن الإلهية، وتعمل على فتح مسار "التصريف الفطري" في اتجاه التوازن. فكما كانت التلبينة تُذهب بعض الحزن بتغذية الفؤاد، يمكن للمكملات التي تُصلح الخلل الكيميائي العصبي أن تساعد في العلاج من القلق والاكتئاب والصدمة النفسية ... وتعيد للنفس صفاءها وانسجامها.
إن هذا الربط بين الغذاء والمزاج، الذي سبق به النبي ﷺ العلم الحديث، يؤكد أن العلاج الفطري لا يفصل بين ما هو مادي وما هو نفسي، لأن النفس تتغذى كما يتغذى الجسم، والروح تُشفى حين يُعاد للجسم اعتداله.
ضوابط الاستعمال العلاجي
ينبغي أن يتم استعمال المكملات تحت إشراف طبي أو نفسي مؤهل، مع تحديد الجرعات المناسبة ونوع المكمل وفق التشخيص الدقيق. فالتوجه الفطري في العلاج لا يقوم على التجريب العشوائي، بل على العلم والتقدير المسؤول. ومن الأخطاء الشائعة في هذا المجال تناول المكملات دون تحليل مخبري يحدد نوع النقص ومستواه، مما قد يجعل استعمالها غير ضروري أو حتى ضارا، خاصة في حال وجود تفاعلات محتملة مع الأدوية النفسية الأخرى أو عند تناول جرعات مفرطة من الفيتامينات الذائبة في الدهون. لذلك يجب التمييز بوضوح بين المكمل الوقائي والمكمل العلاجي، وضبط الاستخدام وفق معايير مهنية دقيقة. والقاعدة الفطرية في هذا الباب هي أن "التوازن لا يستعاد بالإفراط، بل بالاعتدال".
خاتمة
لقد أثبتت التجارب الإكلينيكية والبحوث الحديثة أن المكملات الغذائية ليست رفاها صحيا، بل جزء من استراتيجية شمولية لإعادة بناء الإنسان في بعديه الجسمي والنفسي. وإذا كانت العلاجات الدوائية تعالج العرض، فإن التغذية تعالج الأرض التي نبت فيها العرض. فهي تذكير بأن الطريق إلى الطمأنينة النفسية يمر عبر العناية بما يدخل إلى الجسم، كما يمر عبر ما يخرج من القلب والعقل من نوايا وأفكار.

من فخر الكرة إلى وعي التنمية حين يتحول التميُز إلى مشروع وطنيبقلم: د. الحضري لطفيمقدمةكان فوز المنتخب المغربي ببطولة الع...
22/10/2025

من فخر الكرة إلى وعي التنمية
حين يتحول التميُز إلى مشروع وطني

بقلم: د. الحضري لطفي

مقدمة
كان فوز المنتخب المغربي ببطولة العالم لأقل من عشرين سنة لحظة فارقة في الوعي الوطني، تجاوزت كونها إنجازا رياضيا إلى كونها رسالة رمزية عميقة عن قدرة المغرب على التميز في الساحة العالمية. لم يكن ذلك الفوز مجرد انتصار في ملعب، بل تجليا لهوية وطنية تتقن التنظيم، وتؤمن بالعمل، وتثق في شبابها. لقد أعاد هذا التتويج تعريف التفوق في الرياضة العربية والإفريقية، وأثبت أن النجاح المغربي ليس استثناء عابرا، بل ثمرة رؤية واضحة وإدارة حكيمة واستثمار طويل في الإنسان.
لكن التحدي الأهم اليوم هو ألا يظل هذا النجاح حبيس الميدان الرياضي، بل أن يُستثمر كطاقة حضارية تُغذي ميادين العلم والاقتصاد والمجتمع. فكيف نحول روح الفوز إلى وعي تنموي شامل؟ وكيف ننقل نموذج التميز من الأكاديمية الرياضية إلى الجامعة والمختبر ومؤسسات الإنتاج؟
إن الإجابة تبدأ من إعادة بناء الثقة بالنفس الوطنية، ومن ترسيخ قناعة جماعية بأن ما تحقق في الرياضة يمكن أن يتحقق في كل مجال آخر متى توحدت الإرادة مع الرؤية والعلم.
ذلك التحول المنشود لا يُقاس بالمؤشرات المادية فقط، بل يبدأ من بناء شعور راسخ بالانتماء والفخر الوطني، حيث يشعر المغربي أن وطنه يفتح له أبواب النمو، ويكافئ جهده، ويمنحه أسباب الرفاه والسعادة. عندها يصبح النجاح الجماعي طريقا إلى الكرامة الفردية، وتتكامل السياسات الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية والتنمية النفسية، ليتحول الوطن إلى فضاء للحياة والمعنى، لا مجرد أرض للإقامة والعمل.
علم الفروق
التفريق بين النجاح والتفوق والتميز ضروري لفهم طبيعة ما تحقق في كرة القدم، وما يمكن تحقيقه في الميادين الأخرى. فالنجاح هو بلوغ الهدف المرسوم وتحقيق النتائج الأساسية التي تدل على سير صحيح، أما التفوق فهو تجاوز الحد العادي من النجاح نحو أداء أفضل من المتوسط، يُظهر قدرة تنافسية واضحة. أما التميز، فهو أرقى المراتب، إذ يعني إبداع نموذج فريد في الرؤية والتنفيذ والتأثير، بحيث يصبح المرجع والمثال الذي يُقاس عليه الآخرون.
لقد حقق المغرب في كرة القدم مستوى التميز، لأنه لم يكتف بالنتائج بل بنى نموذجا إداريا وتكوينيا ناجحا يُحتذى به. ومع ذلك، يمكن القبول في المجالات الأخرى بمستويات متفاوتة من التقدم:
1. النجاح في بعضها كتأسيس البنية الصحيحة.
2. والتفوق في أخرى كتطوير الأداء وتجويد العمل.
3. والتميز في ميادين محددة تُبنى عليها الريادة الوطنية.
فليس المطلوب أن تتساوى كل القطاعات في السرعة أو النضج، بل أن تسير في الاتجاه ذاته بروح واحدة ومنهج متكامل، لأن النهضة الشاملة تقوم على تكامل النجاحات لا على تطابقها.
فقه الممكن
لقد كشفت التجربة الكروية المغربية عن طاقة كامنة في الوعي الجماعي، وأعادت تشكيل نظرتنا إلى الذات من خلال ما يمكن تسميته بـ "فقه الممكن". فحين تحقق التميز الكروي، لم يكن مجرد تفوق رياضي، بل تجسيدا نفسانيا لإمكان التغيير حين تتوحد الإرادة مع الرؤية والعلم. لقد أظهر لنا هذا الإنجاز أن الممكن ليس درجة واحدة، بل مراتب تتدرج بحسب الوعي والإصرار والإدارة:
1. هناك ممكن لأنه سهل، يدل على قابلية الفعل المباشر.
2. وهناك ممكن وإن كان صعبا، لكنه يظل في متناول من يملك الصبر والمنهج.
3. وهناك ممكن وإن بدا شديد الصعوبة، لكنه لا يسقط من حساب الإرادة الواعية ما دامت تستند إلى التخطيط واليقين.
إن فقه الممكن بهذا المعنى ينقل الإنسان من منطق المستحيل إلى منطق المبادرة، ويُخرجه من دائرة الأعذار إلى فضاء الفعل. وهو تحول نفسي عميق يجعل الثقة بالذات قاعدة للفعل، لا شعورا عابرا بالحماس. ومن هنا تولدت روح التميز التي يجب ألا تقتصر على الميدان الكروي، بل أن تُستثمر في إعادة بناء بنية التفكير الوطني، حتى تصبح مبدأ عاما في التعليم والاقتصاد والإدارة، وتتحول الروح الرياضية إلى ثقافة وطنية تُغذي العمل المؤسسي وتربط بين الجهد الفردي والمصير الجماعي.
فكما أثبتت كرة القدم أن التميز لا يولد من الحظ بل من التخطيط، يمكن للمغرب أن يجعل من فقه الممكن قاعدة لنهضة شاملة، تمتد من الملعب إلى الجامعة، ومن لحظة الفخر إلى مشروع الوعي، حيث يصبح التميز سلوكا وطنيا لا حدثا استثنائيا.
المنظومة
لقد أثبت المغرب من خلال تجربته الرياضية أنه تجاوز مرحلة الشك إلى مرحلة الممكن؛ فبعد أن كان التفوق العالمي حلما بعيدا، صار واقعا ملموسا بفضل وضوح الرؤية، وحسن الإدارة، واستمرار العمل. وما تحقق في الميدان الرياضي لم يعد حكرا عليه، بل فتح الأفق أمام بقية الميادين العلمية والاقتصادية والاجتماعية لتسلك المسار نفسه. فكما تحققت المعادلة في الرياضة: موهبة + تدريب + إدارة جيدة = نتائج ملموسة. يمكن صياغة المعادلة نفسها في المجالات الأخرى مع مراعاة خصوصيتها وتعقيدها.
في الاقتصاد والعلم والمجتمع، لا يقوم النجاح والتميز على جهد فردي أو حدث استثنائي، بل على منظومة متكاملة تُنسق بين التعليم والبحث والاقتصاد والسياسات العامة، في إطار ثقافة مؤسسية وإرادة سياسية مستقرة. هذه المجالات تحتاج إلى نَفس أطول وصبر أكبر، لكنها تحمل ثمارا أعمق وأدوم.
لقد برهنت الرياضة على أن الاستثمار في الإنسان، حين يقترن بالإيمان بالممكن، يُنتج تميزا حقيقيا. ومن هنا يمكن للمغرب أن يُحول هذا النجاح إلى نموذج وطني شامل، ينقل روح التحدي من الملاعب إلى الجامعات، ومن الحماس الجماهيري إلى التخطيط الهادئ لبناء الحضارة.
العوامل التي صنعت النجاح الرياضي
من التجربة المغربية يمكن استخلاص مجموعة من القواعد الذهبية التي أسست لنهضة الكرة، ويمكن أن تتحول إلى مبادئ شاملة للتنمية:
1. رؤية استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز الحسابات الآنية.
2. الاستثمار في التكوين المبكر واكتشاف المواهب في عمر صغير.
3. الإدارة الاحترافية القائمة على التخطيط لا على الارتجال.
4. المنافسة والجدارة بدل المحسوبية والانتماء الضيق.
5. الانفتاح على الخبرة الدولية دون التفريط في الهُوية الوطنية.
6. الشفافية والمحاسبة كأساس للثقة والفاعلية.
هذه القواعد التي نجحت في بناء منتخب قوي يمكن أن تُترجم إلى سياسات وطنية في التعليم والبحث والاقتصاد.
الثقة بالنفس: الوقود النفسي للنهضة
كل نهضة تبدأ من الداخل، وكل تغيير حقيقي تسبقه ثقة بالنفس تفتح أفق الإمكان. لقد منحت التجربة الكروية المغربية للمجتمع بأسره دفعة نفسية غير مسبوقة، إذ كسرت حاجز الخوف من المستحيل، وأعادت تعريف العلاقة بين الحُلم والقدرة. فحين يرى الفرد أبناء وطنه يحققون ما كان يُعد بعيد المنال، تنبعث في داخله فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: "إذا كان النجاح أو التميز ممكنا لأحد أفراد وطني، فهو ممكنة لي".
هذه المعادلة النفسية هي حجر الأساس في كل تحول حضاري. فالثقة بالنفس ليست شعورا عاطفيا عابرا، بل آلية دفاع داخلية وحافز تحول جماعي، تُمكن الفرد من مقاومة الإحباط وتحدي الصعاب واستثمار كل تجربة نجاح كمصدر للطاقة المعنوية. ما حدث في الملاعب لم يكن انتصارا رياضيا فقط، بل تحركا في الوعي الجمعي، حيث استعاد المغربي ثقته في ذاته وفي قدرته على المنافسة والريادة. وعندما تتجذر هذه الثقة، فإنها تتحول إلى وقود نفسي يحرك المجتمع بأكمله نحو مجالات جديدة من الإبداع العلمي والاقتصادي والثقافي.
إن الثقة بالنفس لا تُمنح، بل تُكتسب بالتجربة والمكابدة. وهي اليوم أعظم ما يمكن أن نحمله من دروس التميز الكروي، لأن من آمن بنفسه لم يعد بحاجة إلى معجزات، بل إلى طريق يسير فيه بثبات، مدفوعا بوعي جديد يقول له: لقد جُر ب الممكن، فامض إليه في كل ميدان.
الحافزية: طاقة الدفع نحو التميز
إذا كانت الثقة بالنفس هي الوقود الداخلي للنهضة، فإن الحافزية هي المحرك الذي يُحول الثقة إلى فعل. في علم النفس، تُقسم الحافزية إلى نوعين متكاملين: الحافزية الداخلية والحافزية الخارجية.
الأولى تنبع من داخل الإنسان، من إحساسه بالواجب، ورغبته في الإتقان، وسعيه للمعنى.
أما الثانية، فتأتي من الخارج، من التقدير، أو الانتصار، أو النموذج الملهم الذي يوقظ فينا الرغبة في المحاكاة والمشاركة.
والإنسان لا يستغني عن أي منهما، إذ هما جناحان متلازمان: أحدهما يوقظ، والآخر يدفع.
في الحالة المغربية، كان الانتصار الكروي حافزا خارجيا جماعيا، أي صدمة إيجابية في الوجدان الوطني أيقظت الإيمان بالممكن، وأعادت إلينا الإحساس بالقدرة. غير أن استدامة هذا الأثر تتطلب تحويله إلى حافزية داخلية دائمة، تجعل "كل" مغربي يجد في موقعه الخاص ميدانه الخاص للانتصار. فالمعلم، والطبيب، والمهندس، والعامل، والباحث، كل منهم قادر على أن يُمارس دوره بروح المنتخب، وأن يرى في إتقان عمله مشاركة في فوز وطني أكبر.
إن النمو الحقيقي يبدأ حين نفهم أن النماء مسؤولية مشتركة، وأننا لا ننتظر الآخر ليبدأ، بل نبدأ نحن، بدافع من الداخل، مدفوعين بقيم راسخة في الإيمان بأن العمل في سبيل الله عز وجل عبادة، وأن الإتقان أجر قبل أن يكون إنجازا. حينها تتحد الحافزية الداخلية التي تنبع من الإيمان، بالحافزية الخارجية التي يوقظها النجاح الجماعي، فينشأ من تلاقيهما تيار طاقة وطنية يدفع كل فرد إلى أن يضيف لبنة في صرح التميز المغربي.
وهكذا، كما أسعدَتنا المنتخبات المغربية بانتصاراتها، يصبح من الواجب أن نُسعد أبناء وطننا وأمتنا بإتقان ما نفعل، وبالعمل الدؤوب على تطوير قدراتنا. لأن النجاح، بل التميز، ممكن حتى وإن كان صعبا جدا، لكنه يبقى ممكنا. والفرق بين من يحلم ومن ينجز هو الحافزية: تلك الشعلة التي إذا وُجدت في القلب، جعلت كل جهد عبادة، وكل مهنة ميدانا من ميادين المجد.
الاعتقاد والنجاح الصغير: فلسفة الذرة
من أعظم القواعد النفسية التي تُبنى عليها مسيرة التميز أن النجاح الصغير هو بذرة النجاح الكبير. فكل إنجاز جزئي، مهما بدا بسيطا، يُحدث أثرا تراكميا في النفس والعقل، ويؤسس لبنية داخلية من الثقة والصبر واليقين. الاعتقاد بأن الخطوات الصغيرة قادرة على فتح الآفاق الكبرى ليس مجرد تفكير إيجابي، بل هو منهج نفسي–إيماني عميق يجعل الإنسان يرى في كل تقدم، مهما كان متواضعا، خطوة على طريق الاكتمال.
حين يُؤمن الإنسان بهذه القاعدة، يتغير موقفه من الصعوبات. فالصعب لا يعود مستحيلا، بل يصبح ممكنا يحتاج فقط إلى صبر أطول وجهد أعظم وزمن أوسع. ومع كل صعوبة تُقهر، تتولد طاقة جديدة من الداخل، تُغذي روح الاستمرار وتُنعش الإرادة. إن الطاقة الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل من يقين داخلي بأن كل جهد صادق يثمر، حتى وإن لم يُرَ أثره في اللحظة.
وهنا يمكن أن نستند إلى الرؤية القرآنية "للسلوك الذري"، حيث يقول الله عز وجل: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، [الزلزلة: 7]. إن الخطاب الإلهي هنا يرفع قيمة الفعل الصغير إلى مستوى الحساب الكوني، فيجعل من الذرة رمزا للجدوى المطلقة لكل خير يُفعل، مهما خفي أثره أو صغر حجمه. إذا كان الله عز وجل، في عظمته، يولي لعمل بقدر الذرة أهمية تستحق الجزاء والرؤية، فكيف نقلل نحن من شأن خطواتنا الأولى أو إنجازاتنا المتواضعة؟
بهذا الفهم العميق، يتحول الفعل الصغير إلى نقطة ضوء في مسار طويل من البناء. فذرة الخير ليست مجرد وحدة قياس أخلاقية، بل هي بنية وجودية في قانون التغيير: ما دمت تتحرك في اتجاه الخير، فكل ذرة من جهدك تساهم في تشكيل مصيرك، وكل لحظة صدق تفتح بابا لنتائج أكبر. هكذا يُحدد القرآن الكريم السلوك الإنساني: تراكم، استمرار، وتحفيز من الداخل.
وفي قراءة فطرية للواقع المغربي، يمكن القول إن كل مبادرة ناجحة، مهما بدت صغيرة، هي جزء من هذا السلوك الذري الإيجابي الذي يهيئ لتغيير أكبر. نجاح لاعب، أو مهندس، أو معلم، أو فلاح، ليس حدثًا معزولًا، بل ذرة خير في البنية الوطنية تُلهم غيره وتدفعه إلى المحاولة. وكل ذرة من هذا النوع تُقربنا من لحظة التراكم التي يصير فيها النجاح الفردي مشروعا جماعيا للنهضة.
فالإيمان بالنجاح الصغير لا يعني القناعة بالقليل، بل الوعي بأن الكبير لا يولد إلا من رحم الصغير، وأن من يحتقر الذرة يفقد الطريق إلى الجبل. هذه القاعدة هي التي تحمي الأوطان من اليأس، وتمنح الأفراد قوة الصبر على البناء، لأنها تجعلهم يرون القيمة في كل خطوة، والمعنى في كل جهد، والممكن في كل صعب.
خاتمة
لقد أظهر الإنجاز الكروي المغربي أن التميز ليس حدثا استثنائيا، بل حالة وعي يمكن أن تتحول إلى منهج حياة متى آمن الإنسان بقدرته على التغيير. فالمغاربة حين اجتمعوا حول منتخبهم، لم يحتفلوا بفوز في مباراة فحسب، بل اكتشفوا في أنفسهم طاقة نفسية هائلة كانت تنتظر لحظة الثقة والانطلاق. تلك اللحظة يجب ألا تبقى في حدود الفخر العاطفي، بل أن تتحول إلى وعي تنموي شامل، يجعل من كل مجال ساحة للتميز، ومن كل مهنة ميدانا للنهضة.
إن نقل النجاح من الرياضة إلى ميادين العلم والاقتصاد والمجتمع لا يحتاج إلى إعادة اختراع العجلة، بل إلى استثمار المنهج الذي أثبت نجاحه في الميدان الكروي: وضوح الرؤية، وانضباط الإدارة، وثقافة الجدارة، والإيمان بالعمل الجماعي. ولكن قبل كل ذلك، يحتاج إلى بنية نفسية متماسكة، تؤمن بأن الممكن ممكن، وأن الصعب مهما طال طريقه يبقى في متناول من يملك الصبر والعزيمة.
وهكذا يصبح الفوز الحقيقي ليس ما نحققه في الملعب، بل ما ننجزه في المختبر، وما نبنيه في المدرسة، وما نخلقه من قيم في المجتمع. فكما رفعت الكرة المغربية راية الوطن عاليا، يمكن لكل مغربي أن يرفع رايته الخاصة بإتقان عمله، وإخلاص نيته، وإيمانه بأن النهضة مسؤولية مشتركة تبدأ من الذات.
حين تتحول الثقة بالنفس إلى ثقافة، والحافزية إلى سلوك، والإيمان بالنجاح الصغير إلى فلسفة في الحياة، سنكون قد انتقلنا فعلا من فخر الكرة إلى وعي التنمية، ومن الانتصار في الميدان إلى التميز في الوجدان والحضارة.

16/10/2025

كرة القدم والانتماء
لحظة وعي عربي في زمن الانقسام

بقلم: د الحضري لطفي
مقدمة
أؤمن بأن الشعور بالانتماء هو أحد أعمق ما يحفظ للأمم تماسكها وكرامتها، وأن هذا الشعور لا يقتصر على المواقف المصيرية أو القضايا الكبرى، بل يمكن أن يتجلى في أبسط اللحظات التي تلامس وجدان الناس. فالانتماء في جوهره إحساس بالعزة، وشعور بالانخراط في هُوية تتجاوز الفرد لتحتضن الجماعة، وهو ما يجعل الإنسان يرى في نجاح وطنه امتدادا لكرامته الشخصية.
وفي حالتنا هذه، تجسد هذا الشعور بشكل فطري وجميل في ميدان كرة القدم. لقد كان انتصار المغرب على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم لحظةً غير عادية، إذ امتزج فيها الفخر بالعزة، والفرح بالانتماء، حتى بدا وكأن الملاعب تحوّلت إلى ساحة وعي جماعي للأمة. فأن يظهر الانتماء بهذا الصفاء في الرياضة، لا يقل قيمة عن ظهوره في ميادين المق-اومة أو العلم أو السياسة، لأنه يؤكد أن الروح العربية ما زالت قادرة على أن تتوحد حين ترى في نفسها القدرة على النهوض. كانت تلك اللحظة رسالة تقول إن الانتماء الحي لا يحتاج إلى خطابات، بل إلى شرارة صدق توقظ ما ترسب في القلوب من حب للأمة، وتعيد تعريف العزة بما هي شعور مشترك لا امتياز فردي.
المسؤولية المشتركة
التقدم الكروي في المغرب ليس ثمرة جهد جهة واحدة، بل هو نتيجة نسق عام يعمل فيه كل من له صلة بكرة القدم -بشكل مباشر أو غير مباشر- على مختلف المستويات. فالمعروف علميا أن أي تقدم مستدام يرتبط دائما بمفهوم "المسؤولية المشتركة"، من رأس الهرم إلى أضعف حلقة في الدولة. في علم النفس الفطري نؤكد أن أي خلل في هذا النسق يبدأ عندما يعيش بعض الأفراد وفق القاعدة النفسية السلبية: "حين ينجح الأطفال فهم أولادي، وحين يفشلون فهم أولاد الزوجة". هذه القاعدة تمثل أصل الفشل في أي منظومة، سواء كانت دولة أو أسرة أو مؤسسة. فهي تعبير عما نسميه في علم النفس الفطري "الاستحماد"، المشتق من قوله تعالى: ﴿... وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا...﴾، (آل عمران:188) أي الميل إلى نسبة النجاح إلى الذات وإلقاء الفشل على الآخرين.
هذه العقلية يجب أن تُتجاوز في الدولة، ليصبح الجميع شركاء في المسؤولية. عندما يتحقق هذا الوعي الجمعي تبدأ عجلة التغيير الحقيقي في الدوران، وهو ما نلاحظه بوضوح في المغرب اليوم، حيث يسير البلد في مسار إصلاحي متنامٍ، رغم أن الشعب لا يزال يطمح إلى مزيد من التغيير، وهو طموح مشروع، شريطة أن ينطلق من مبدأ "المسؤولية المشتركة".
وإني لا أتطرق هنا إلى مناقشة مظاهر النقص أو الفساد، فذلك موضوع تناولناه في مقال سابق بعنوان "سيكولوجية الفساد".
رسائل في الانتماء
موضوعنا هو الانتماء الحقيقي الذي تجلى في أبهى صوره حين امتزجت مشاعر الفخر بالدعاء والبكاء، كأن الأمة كلها كانت تقف على باب واحد من الرجاء، بعد طول غياب. في تلك اللحظة التي توحد فيها الشعور العربي، لم يكن الأمر مقتصرا على كرة القدم، بل كان صورة رمزية لاستيقاظ وجدان ظل طويلا يبحث عن معنى الوحدة. ومن اللافت أن هذا الشعور نفسه هو الذي يظهر كلما اشتعلت غزة، فتتحول الشاشات والمنصات إلى فضاء بكاء جماعي ودعاء حار، لأن غزة أصبحت المعيار الأخير للانتماء العربي، الامتحان الذي يفرز الأحياء من الغافلين.
حين يبكي العربي لغزة، فهو لا يبكيها وحدها، بل يبكي نفسه الممزقة، ويستعيد في دموعه ما تبقى من شعوره بالانتماء إلى أمة واحدة. لهذا فإن كل لحظة من لحظات النهوض الجمعي –سواء كانت في ملعب أو في ميدان مقاومة– تعيد إلينا الدليل على أن الانتماء ما زال حيا، وأن الأمة التي تبكي لغزة وتفرح لانتصار المغرب هي أمة واحدة في فطرتها، مهما فرقتها السياسات أو فرخت فيها الأيديولوجيات.
إن غزة في وجدان الأمة ليست مدينة محاصرة، بل مرآة صادقة لنبض الانتماء حين يُختبر، فهي التي تكشف من يحب لأجل المصلحة، ومن ينتمي بدافع الوعي. ولهذا، فإن من يفصل نفسه عن غزة يفصل نفسه عن فكرة الأمة ذاتها، ويعيش حالة من الانفصال النفسي نسمّيها في علم النفس الفطري تآكل الانتماء، أي موت الرابط الفطري بين الإنسان وجماعته.
الحافزية
تُعد الحافزية من أهم العوامل النفسية في التغيير، فهي الوقود الذي يدفع الفرد والمجتمع نحو الحركة والبناء. في علم النفس يميز بين نوعين من الحافز: الداخلي والخارجي. الحافز الداخلي هو ما ينشأ من القناعة الذاتية والنية الصادقة في الإصلاح، بينما الحافز الخارجي هو ما يأتي من رؤية الآخرين ينجحون في مجالاتهم فيوقظ في النفس روح التحدي الإيجابي. كلاهما ضروري، لكن الحافزية الخارجية كثيرا ما تكون الشرارة التي تُشعل الطاقات الكامنة في الداخل.
وحين تحقق دولة عربية أو إسلامية تقدما نوعيا في أي مجال، فإنها تُحدث أثرا يتجاوز حدودها الجغرافية. فكل إنجاز في دولة واحدة يصبح حافزا نفسيا لبقية الدول على المستويين الفردي والمؤسساتي، إذ يُولد الشعور الجمعي بأن التقدم ممكن، وأن الباب لم يُغلق بعد.
وقد عبَر عدد من إخواننا في الدول العربية عن هذا الشعور بصدق قائلين: "يجب أن ننظر إلى إخواننا في المغرب ونقتدي بهم". فالقوة لا تكون فقط في النتيجة، بل في المنهج الذي بُني عليها النجاح. ومن أبرز مظاهر هذا المنهج في التجربة المغربية أن الاختيار لم يعد خاضعا للمحسوبية، بل صار قائما على الكفاءة.
هذه النقلة من منطق الولاءات إلى منطق الكفاءات هي التي صنعت الفرق، لأن الكفاءة بطبيعتها تولّد الثقة، والثقة تُغذي الحافزية، والحافزية تُنتج مزيدا من التقدم في حلقة نفسية متكاملة.
خاتمة
الانتماء ليس شعارا نردده في لحظات الانتصار، بل روحا تُبنى بالوعي والمسؤولية والعمل. وما رأيناه في انتصار المغرب لم يكن مجرد فوز كروي، بل لحظة نادرة تذكرنا بأن الأمة حين تتوحد حول قيمة تُصبح أقوى من كل حدودها. تلك المشاعر التي عمّت الوطن العربي كشفت أن الشعور بالانتماء ما زال يسكن في عمق الوعي الجمعي، ينتظر فقط من يوقظه.
إن الحافزية التي تولّدت من التجربة المغربية يجب أن تتحول إلى طاقة بناء في كل مجال، وأن تتحول روح الفريق من الملعب إلى المدرسة والمصنع والإدارة. فكل واحد في موقعه قادر على أن يضيف هدفا في مرمى التخلف، وأن يصنع من كفاءته نصرا للوطن.
لقد أثبتت التجربة أن الأمة لا تموت حين تضعف، بل حين تفقد إحساسها بالانتماء. وما دمنا لا نزال نفرح لانتصار إخواننا ونبكي لألم غزة، فإن فينا من الفطرة ما يكفي لننهض من جديد.
فلنجعل من كل نجاح عربي دعوة لإحياء الانتماء، ومن كل إنجاز مغربي رسالة للأمة كلها: أن النصر لا يُستورد، بل يُصنع حين نؤمن بــ"أنني ... نحن"؛ حين تتحول الأنا الفردية إلى وعي جمعي يرى في ذاته جزءا من الأمة، لا كيانا منفصلا عنها. تلك هي لحظة الارتقاء من الذات الضيقة إلى الذات الجامعة.

Address

Rabat

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الدكتور لطفي الحضري dr lotfi el hadri posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to الدكتور لطفي الحضري dr lotfi el hadri:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ينظم مركز علم النفس الفطري للدراسات و الاستشارات و التدريب التنموي :دورة تدريبية في :

https://goo.gl/E25qEP