24/04/2026
بعد ٥٢ عاما عشتها أسأل أن يعفو عما مضى وأن يحسن خاتمتنا
جمعةٌ مباركةٌ على قلوبكم...اليوم أبدأ عامي الثالث والخمسين.
والحقيقة الصادمة أن الإنسان لا يكبر حين تُطفأ شمعةٌ جديدة من عمره، بل حين يستيقظ فجأةً على: أن ما مضى لن يعود، وأن ما بقي لا يحتمل أن يُعاش غافلًا.
اليوم أدركتُ أن الحياة أقصر من أن نُهدرها في خصامٍ، أو نحشوها بالحقد، أو نُفسدها بالقيل والقال.
ما خُلقت القلوب لتثقل، بل لتصفو، ولا جُعلت الأيام لنعدّ الناس، بل لنُحسن إليهم، ونفرح بمن حولنا، ونغتنم دفءَ من نحب قبل أن يصبحوا ذكرى.
وأدركتُ أن كلَّ عامٍ لا يضيف إلى أعمارنا بقدر ما يقتطع من المسافة بيننا وبين الوقوف بين يدي الله.
وأن الدنيا أتفه من أن نتقاتل عليها؛ نأتيها بلا شيء، ونجري فيها وراء كل شيء، ثم نغادرها بلا شيء، ونُسأل فيها عن كل شيء.
ثم تبيّن لي أن أجمل ما يربحه الإنسان في هذه الرحلة: دينٌ يحفظه، وخُلُقٌ يرفعه، وأثرُ خيرٍ وذكر طيب ومحبة تبقى في الناس بعده.
وأن من أعظم نعم الله بعد الإسلام: زوجةٌ صالحةٌ إذا ضاقت الدنيا وسّعتها، وإذا مالت الأيام أقامتها، وذريةٌ صالحةٌ تكون للعين قرة، وللعمر ثمرة، وللآخرة دعاءً لا ينقطع.
هذه خلاصة العمر:
لا تحملوا في قلوبكم ما يُطفئها، ولا تتعلقوا من الدنيا بما سيترككم أو تتركونه، واجعلوا لكم عند الله أثرًا، ففي النهاية... ليس العظيم من طال عمره، بل من طاب سعيه، وحَسُنَ لقاؤه، وخفَّ حسابُه.