10/01/2026
مشاركة من بريد الصفحة
التمريض والعمل ضمن الفريق الطبي
بين القوانين، الأخلاقيات، وواقع الممارسة
أثار النقاش الذي تلا الحديث في مقالي السابق عن( تحديات مهنة التمريض في السودان) نقطة بالغة الأهمية، تتعلق بعلاقة الممرضين بالأطباء داخل بيئة العمل الصحي، وما قد يشوب هذه العلاقة أحيانًا من توترات أو ممارسات سلبية يشعر بها بعض الممرضين، مثل التعالي أو التهميش.
ومن المهم التأكيد ابتداءً على أن العمل في الحقل الطبي لا يُدار بالأفراد، وإنما بالقوانين واللوائح المنظمة، التي وُضعت أساسًا لحفظ حقوق جميع العاملين، واحترام مختلف التخصصات والمهن الصحية، وضمان تقديم خدمة آمنة وعادلة للمريض.
وتستند هذه القوانين كذلك إلى الأعراف المهنية والأخلاق المحلية والعالمية، إضافة إلى أخلاقيات المهنة التي تُعد مادة أساسية وجزءًا أصيلًا من التكوين الأكاديمي والمهني لجميع التخصصات الصحية دون استثناء.
كما يجدر التوضيح أن التخصصات الصحية، رغم اختلاف مسمياتها، تقوم على درجات علمية ومستويات وظيفية معتمدة، تُحدد المسؤوليات والصلاحيات وسير العمل داخل المؤسسات الصحية.
وهذه الاختلافات لا تعني تفضيل مهنة على أخرى، بقدر ما تعكس تنظيمًا مهنيًا يضمن تكامل الأدوار داخل المنظومة الطبية.
فكل تخصص، وكل مستوى وظيفي، يمثل جزءًا أصيلًا من الفريق الصحي، ولا غنى لأي مهنة عن الأخرى.
وبالتالي، فإن نظام الدرجات العلمية والمستويات الوظيفية هو الإطار الذي يحكم العلاقة المهنية، ويكفل الحقوق، وينظم المسؤوليات، ولا يترك مجالًا للإحساس بالتهميش متى ما طُبّق بعدالة وإنصاف.
إن العمل بروح الفريق ليس خيارًا في المجال الصحي، بل ضرورة مهنية.
فلا إجراء طبي، ولا عملية جراحية، ولا خدمة علاجية ناجحة يمكن أن تتم بجهد فردي.
ولهذا نقرأ دائمًا: «نجح فريق طبي» أو «تمكن فريق طبي»، لأن النجاح في الحقل الطبي يُنسب للفريق لا للفرد.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن إنكار أن الكوادر الطبية والعاملين في الحقل الصحي ليسوا على درجة واحدة من الأخلاق أو الطباع أو أساليب التعامل.
فهم بشر، غير معصومين من الخطأ، ويتأثرون بضغوط العمل الشديدة، والضغط النفسي، وتحديات الحياة الخاصة، وهو ما قد ينعكس أحيانًا في سلوكيات غير مهنية أو توترات داخل بيئة العمل.
وعن تجربة مهنية ممتدة، يمكن القول إن الخلافات والتوترات بين الزملاء داخل الفريق الطبي أمر واقع، لكنها في الغالب لا ترقى إلى مستوى النزاعات النظامية، ولا تستدعي دائمًا الاحتكام الرسمي للوائح والقوانين.
ففي كثير من الأحيان، يتم احتواء هذه الخلافات ومعالجتها بروح الفريق، وبالاحترام المتبادل، وبمبدأ اليد الواحدة، حفاظًا على بيئة العمل، واستمرار الخدمة، ومصلحة المريض التي يجب أن تبقى في صدارة الأولويات.
إن تحسين أوضاع التمريض، سواء على مستوى الأجور، أو الاعتراف المهني، أو بيئة العمل، لا يتعارض أبدًا مع تعزيز العلاقة المهنية السليمة بين التمريض وبقية أعضاء الفريق الصحي، وعلى رأسهم الأطباء.
بل إن العدالة المهنية، والاحترام المتبادل، وتطبيق القوانين بإنصاف تمثل الطريق الأقصر لبناء بيئة عمل صحية، تقل فيها الاحتكاكات، ويزدهر فيها الأداء الجماعي.
وفي الختام، يظل التمريض ركيزة أساسية في المنظومة الصحية، كما يظل العمل الجماعي هو العمود الفقري لنجاح أي نظام صحي.
ويبقى النقاش المسؤول، الهادئ، المبني على التجربة والمعرفة، خطوة إيجابية نحو الإصلاح، لا سببًا للانقسام.
عبدالله سعيد
Operating Room Manager
MBA in Healthcare Management
Registered Nurse
Healthcare Administration & HR Expert