26/02/2026
ليس كل شيء “يعيش” في الجهاز العصبي
في الخطاب النفسي الحديث، نسمع كثيرًا أن كل ما نعانيه سببه الجهاز العصبي.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك.
الجرح العاطفي لا يعيش في الجهاز العصبي.
الجرح العاطفي هو طاقة شعورية غير محلولة،
هو ذاكرة ضمنية،
هو انقباض في حقل الجسد–العاطفة–الوعي.
عندما يحدث اندماج مع الجرح، أو تقمّص له، أو إعادة تمثيل لا واعية،
حينها يستجيب الجهاز العصبي لهذا الانهيار أو التماهي.
لكن الجرح نفسه ليس داخل الجهاز العصبي.
وعندما يتكوّن نمط ذهني يرى الجرح على أنه “المشكلة” التي يجب إصلاحها بسرعة،
فإن الجهاز العصبي يستجيب مرة أخرى للضغط، للعجلة، وللإلحاح.
الجهاز العصبي هو جهاز استجابة
يستجيب لـ:
مدى وعينا أو لا وعينا بالجرح
تماهي هويتنا معه
الطريقة التي نُقيم بها علاقة معه
قدرتنا الجسدية على احتوائه
المنظور الذي نراه من خلاله
خبرتنا المتجسدة بأننا أوسع من جراحنا
الجرح = طاقة عاطفية منقبضة وغير محلولة
الجهاز العصبي = المنظّم الذي يستجيب لكيفية حملنا لهذا الانقباض في الحاضر
هناك دائمًا تفاعل ديناميكي بين:
الجرح العاطفي / الصدمة
تكيف الجسد والجهاز العصبي
تكيف العقل
تكيف الهوية
هل يمكن أن يُصاب الجهاز العصبي نفسه؟
نعم، بالتأكيد.
لكننا لا نسميه “جرحًا” بقدر ما هو حالات فسيولوجية ناتجة عن تكيف طويل الأمد مع:
ضغط مزمن
غياب الإصغاء لاحتياجات الجهاز العصبي
سوء التوافق معه
قد يصبح الجهاز العصبي:
مُرهقًا
مُنهكًا
شديد الحساسية
متجمّدًا بشكل مزمن
وحينها تكون استجابته أشد عندما يتم تفعيل الجروح.
لذلك في المسار العلاجي والتحولي: نحن بحاجة إلى إدخال الجهاز العصبي في التجربة
ليس لإصلاحه،
ولا لجعله “منظّمًا تمامًا”،
ولا لإلغاء الأعراض،
بل للإصغاء إليه، واحترام حدوده، ودمجه في الحياة.
لكن في المقابل،
من دون توسيع قدرتنا على احتواء الجرح العاطفي نفسه،
سيظل الجرح يضغط على الجهاز العصبي مهما تعلمنا من تقنيات تنظيم.
الشفاء ليس اختيار طرف واحد…
بل علاقة واعية بين الجرح، والجسد، والجهاز العصبي، والهوية.
د. مروة قيلي