06/05/2026
هناك نوع من الألم لا يأتي من الفقد، بل من الطريقة التي يحدث بها.
أشخاص يدخلون حياتك فجأة، يحيطونك باهتمام غير عادي، بكلمات دافئة، بحضور يشبه الأمان…
ثم، بعد أن تتعلق، بعد أن تطمئن، بعد أن تفتح قلبك… يختفون.
بلا تفسير. بلا نهاية واضحة.
هذا ليس رحيلًا عاديًا.
هذا نوع من التجارب النفسية التي قد تترك أثرًا عميقًا يشبه الصدمة.
في علم النفس، يُفهم هذا النمط ضمن ما يُعرف بأنماط التعلق غير الآمن، حيث يؤدي الاهتمام المكثف في البداية إلى تسريع الارتباط العاطفي، ثم يأتي الانسحاب المفاجئ ليُفعّل مشاعر الرفض والخوف من الهجر.
الدراسات تشير إلى أن الانقطاع المفاجئ في العلاقات قد يرفع مستويات القلق، ويؤثر على التوازن النفسي، خاصة عند الأشخاص الذين يمنحون مشاعرهم بصدق.
كما أن هذا السلوك عندما يبدأ باهتمام مفرط وسريع ثم يتبعه اختفاء يُشبه ما يُعرف بـ “Love Bombing”، وهو نمط قد يخلق ارتباطًا عاطفيًا قويًا في وقت قصير، ثم يترك الطرف الآخر في حالة ارتباك نفسي عميق.
المشكلة ليست في أنك تعلقت.
المشكلة أن هناك من خلق داخلك شعورًا حقيقيًا، ثم انسحب وكأن شيئًا لم يكن.
وهنا يبدأ الصراع:
هل كان كل ذلك حقيقيًا؟
أم كنت أنا الوحيد الذي شعر؟
الحقيقة الأصعب:
قد يكون الشعور حقيقيًا، لكن الاستمرارية لم تكن كذلك.
هذا النوع من التجارب قد يترك وراءه:
شكًا في النفس،
خوفًا من التعلق،
وأحيانًا إحياءً لجروح قديمة.
لكن الفهم هو بداية التعافي.
لأنك عندما تدرك ما حدث، تتوقف عن لوم نفسك، وتبدأ في استعادة نفسك.
ليس كل من يمنحك حبًا سريعًا، قادرًا على أن يمنحك حبًا ثابتًا.
د. مروة قيلي