01/03/2026
#الشيخ موسى الحكيم… سيرة عالم وطبيب ......
#يُعدّ الشيخ موسى الحكيم واحداً من أبرز أعلام القرن العاشر الميلادي في منطقة الساحل العلوي وقد لُقّب بـ الحكيم نسبةً إلى اشتغاله بالطِّبّ والاستشفاء إذ كانت كلمة الحكيم في ذلك العصر تُطلق على الطبيب العارف بفنون العلاج الجامع بين الطبّ الروحي والطبّ الجسدي......
#وينحدر الشيخ موسى من أسرةٍ عريقة هي أسرة المحرزيين، فهو ابن الشيخ حامد "الكيمة" المحرزي، أحد القادة الذين وفدوا إلى سوريا في القرن العاشر الميلادي. وقد لعب المحرزيون دوراً محورياً في تحرير قلعة الكيمة (كيمة أوبين) الواقعة شمالي شرق مدينة صافيتا، وذلك في عام 1042 ميلادي .......من حوالي ١٠٠٠ سنة ......
#حين كانت القلعة تحت سيطرة الإمبراطور البيزنطي باسيل. وبعد تحرير القلعة، امتدّ نفوذ الشيخ حامد من صافيتا على الساحل السوري وصولاً إلى مشارف حماة في الداخل، وظلّ لسنواتٍ طويلة يصدّ هجمات الصليبيين وغيرهم.......
#وتجمع معظم المصادر التاريخية على أنّ المحرزيين كانوا من أعمدة جيش الظاهر بيبرس في حملاته التحريرية، وقد قدموا إلى بلاد الشام من مصر على دفعات متتالية، تزامنت إحداها مع حملات سيدنا المكزون والأمير مُرسل قدّسه الله ، فكان الجميع صفاً واحداً في مواجهة الصليبيين وشعوب البحر......
#وتؤكّد ذلك قصيدة السلطان أدهم المعروفة بـ الوثيقة السلطانية، وهي قصيدة من نحو مئة بيت، يذكر في أحد أبياتها المحرزيين قائلاً :
والمحرزيون قاموا ... مع بيت الكناني داموا......
وهو شاهد شعريّ على مكانتهم ودورهم العسكري....
#الشيخ موسى الحكيم: الطبيب العالم .......
#كان الشيخ موسى الحكيم من أمهر أطباء عصره ضليعاً في الطب العربي واليوناني جامعاً بين العلم النظري والخبرة العملية، ومُداوياً للروح والجسد معاً. وقد كان عالماً باللغة العربية حافظاً للقرآن الكريم والحديث الشريف، وديوان العرب........
#ومن المواقف التي تُروى عنه أنّ أحد الحاضرين في مجلسه سأله عن موضوع الشفاء والاستشفاء ......
#فجاء ردّ الشيخ موسى الحكيم ردّاً محكماً يجمع بين العلم والإيمان، فقال :
#أيّها السائل: هناك الشفاء للروح وهناك الاستشفاء للجسد........
ثم استشهد بآيات القرآن الكريم فذكر :
في شفاء الروح:
(( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ....))
وفي استشفاء الجسد :
(( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ.....)).
ثم قال مبيّناً :
#فأمّا شفاء الروح فيكون بأمر الله من الحيرة إلى الطمأنينة والسكينة. وأمّا استشفاء الجسد فيكون بإرادة الله على يد الخلق كافة......
وأضاف مخاطباً السائل :
#أليس الغيث ينزل على الأرض كافة ؟ وكذلك القحط ؟
قال السائل : بلى....
فقال الشيخ : وإذاً كذلك البلاء بالمرض والاستشفاء منه فهو على الجميع.......
بين الأخذ بالأسباب والتوكل......
#كان الشيخ موسى الحكيم من دعاة الأخذ بالأسباب وكان يحرص على أن يقترن الدعاء بالعلاج،.....ويرفض بشدة أن يُنسب إليه الشفاء، فإذا قال له أحدهم: لقد شفيتني يا حكيم نهاه عن ذلك. وبيّن له أنّ :
#الشفاء من الله أمّا الطبيب فعمله الاستشفاء فقط......
#وكان يشرح أنّ الاستشفاء هو : طلب الشفاء من الله بعد الأخذ بالأسباب....
ويستشهد بقوله تعالى:
وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ....
#ومن دقّته اللغوية كان يلفت إلى خطأ شائع، وهو قول الناس: مشفى والصواب: مُستشفى ، لأنّ المكان هو موضع الاستشفاء لا الشفاء...
#كرامات، وصدقات، وخدمة للفقراء .....
#اشتهر الشيخ موسى الحكيم بأن له كرامات في الاستشفاء، وكان شديد العناية بالفقراء والمساكين، يقضي حوائجهم، ويعينهم بالمال والكلمة الطيبة، عملاً بقوله تعالى:
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ...
#وقد جمع بين العلم والطب والورع والكرم، فكان مثالاً للطبيب العالم، والمجاهد الوارث لإرث آبائه، والشيخ الذي جمع بين الحكمة والرحمة........
قدّس الله أرواح أسيدانا المؤمنين كان منهم يَكين ...... #الاصدقاء #الجميع