29/08/2025
في لحظة الخوف الكبرى، على ظهر تلك السفينة المتأرجحة بين الموت والحياة، لم يسأل أحد الآخر عن دينه، ولم يتهمه، ولم يطالبه أن يغيّر معتقده. قالوا ببساطة: "ليدعُ كلٌّ منّا إلهه". احترام للتنوع، إيمان بحرية الضمير، واعتراف ضمني أن الإنسان في ضعفه لا يحتاج لمن يهاجمه بل من يرافقه في النجاة.
حتى نبي الله يونس، وهو النبي، لم يكن فوق البشر في ضعفه وقتها، بل كان واحدًا منهم. لم يدعُ باسم ربه، لأنه كان يعلم أنه هارب. هذا التواضع النبوي في حضرة الحقيقة، يعلمنا الكثير: أن النقاء لا يعني الصخب، وأن القرب من الله لا يُقاس بالصوت الأعلى.
ثم ننظر اليوم، بعد آلاف السنين، وقد انقلب المشهد.
بتنا لا نرحم المختلف، بل نفتش عنه لنبني عليه خصومة.
لم نعد ننتظر لحظة الاضطرار لنقول "ليدعُ كلٌّ ربه"، بل نحاصر بعضنا في تفاصيل الرأي، والاختلاف، والانتماء.
لا نركب سفينة واحدة في وجه العاصفة، بل نصنع العاصفة لنغرق غيرنا.