17/03/2026
17/03/2026 – 11.27
ومـا سـواهـــــا (402)
وهم على وهم!! (1)
د. صـــــادق السامرائــــي- الطب النفساني، العـراق / أمريكـا
**********
مقتطفات
**********
الوهم فكرة ترتدي قناع الحقيقة وتسير فوق السراب , وهو إدراك منافي للواقع ويعوزه الدليل الواضح , بل أنه راسخ متجمد لا يقبل أي إقتراب تساؤلي , وهو الدريئة التي تقينا من سطوة الحقيقة وتعفينا من مواجهتها
*** ***
خيالنا فياض ، ومحلق بعيدا عن الواقع ، وملتصق في المثاليات المستحيلات القابعات في الغابرات الملائكية المواصفات.
رأسنا في التراب ، وأقدامنا في الفضاء ، فكأننا نمشي على رؤوسنا
*** ***
تراثنا خيالي ، خرافي وما ورائي ، ولا نعرف الواقع ، ولا نستطيع فهمه.
خيالنا هروبي ، تبريري ، خنوعي وإندحاري لا إستكشافي ولا إبداعي عملي
*** ***
خيالنا ينبثق من أكفان الأموات ، فنغوص في الأجداث ، ونحولها إلى موجودات لا تمت بصلة لحقيقتها ، فهي رميم وأضفى عليها خيالنا خصائل سماوية ، وتوجناها بالقدسية ، وهي كأي البشر في زمانها.
*** ***
خيالنا يمحقنا ، ويعطل عقولنا ، لأنه يبعدنا عن واقعنا ، ويأخذنا إلى حيث نضيع
*** ***
نحن نجيد السباحة في مياه الغابرات المندثرات , وفقا لرؤيتنا الجمعية التي رسخها وقدسها التكرار، وحولها إلى حالات لا وجود لها فوق التراب
*** ***
هل نحن نعيش واقعا نتلمسه , أم نتفاعل في عالم من الأوهام والتصورات , التي تتوطن أخاديد الأدمغة وتطوف في فضاءات العقول؟!
*** ***
نحن نصنع الحياة على الكوكب الصغير ونحسب أننا كبارا , وندري وما أوتينا من العلم إلا بقدر حجمه , قياسا إلى جسد الكون المتنامي , والذي تتصاعد أنفاسه , وتتعاظم تفاعلاته , وتلتهب نيرانه , ويتمدد كيانه إلى أن يهرم ويشيخ , وينطوي في بطن ذرة الخلق الأزلية , ويكمن فيها حتى تحين لحظة المخاض الخلقي والولادة المدوّية الآفاق
*** ***
نمضي في رحلتنا الوهمية , ونصنع أوهاما تبعدنا عن رؤية الحقيقة , ومصافحة قلب النور والوعي واليقين , لأن في ذلك إنطلاق رمز الحياة من كينونته المادية إلى آفاق الكيانات العلوية , التي لا يمكنها أن تكون إلا أصغر من حبات الضوء
*** ***
الوهم سيدنا وقائدنا ومرشدنا ومستعبدنا , وفيه تكمن قوتنا ومعالم نهايتنا , ومنه نستمد قدراتنا على التواصل والتفاعل مع أيامنا , التي تسخرنا لغاياتها الوهمية وفضاءاتها السرمدية
*** ***
الوهم عالمنا الذي نتجول فيه , ونتخبط كالخراف المحشوة بالآمال والطموحات , والمشوية على نار الأرض المتقلبة تحت لهيب الشمس الغاضبة
*** ***
نحن البشر نجسد خلاصة الأوهام ونصبها في قوالب فكرية وإبداعية ذات مواصفات خاصة , ونحسب أننا خارج دائرة الوهم وندري , ونتعامل مع ما نطلقه من أفعال , وعلى جميع مستويات الحس والمهارات , وكأننا وهمٌ يعيش أوهاما , وهو الذي يديرها ويتعلق بها وتسخره لغاياتها ونواياها
*** ***
الوهم هو الإعتقاد بشيئ والتمسك به وعدم العدول عنه لو توفرت كل أسباب دحضه وعلامات بهتانه
*** ***
الوهم لا يمكن أن يتزحزح عن مكانه ويقرر غير ما يتوهمه , وقد يكون الوهم فرديا فنحسبه مرضيا , أو جمعيا ونحسبه مقبولا وطبيعيا , وفقا لأوهامنا الإحصائية وتصوراتنا المادية
*** ***
الوهم يغذي الحروب الطاحنة بوقود بشرية ومادية وفكرية ونظرية , تديم سفك الدماء وقتل البشر الواهم الصاعد إلى علياء السفول , من شدة وهمه الضارب في أركان كيانه السحيقة
*** ***
ما نكتشفه ونضخه في فضاءات الأرض من مخترعات ومبتكرات وإكتشافات مولودة من رحم الأوهام
*** ***
الشعر وهم والشاعر في أعظم وهم , والإبداع وهْمُ الوهم , وكلنا في محيطات الوهم أمواج تتلاقى وتظهر , ثم تذوب في الوهم اللذيذ , ولا يمكننا أن نستفيق من أوهامنا ونتحرر من جاذبية الأرض الثقيلة , التي تشوه رؤانا وتمتلكنا وتنومنا وتخدرنا بمحاليل الرغبات السحرية , إلا في وقت لا تنفعنا فيه اليقظة
*** ***
الشعر وهمٌ عذب والشاعر متوهم خصب , ولولا الوهم لما كتبنا شعرا ولا تمتعنا بإضطراب الأفكار , وتفاعلاتها الغريبة في عالم القصيدة الجديدة , والذي نسميه جمالا وإبداعا وتحفة فنية , وهو مصنوع من الحجارة المطبوخة بنيران الأوهام الوهاجة
*** ***
وهْمنا سرّ الوجود , همّنا إنجاب وهمٍ , نحن ذرات تطير , في فضاءات الخطير , موجة تأتي وأخرى تذهب , وكذا نحن بوهم نلعب!!
*** ***
ظاهرة فريدة تفترس الأجيال مفادها أن الماضي حي ومتفاعل , والحاضر والمستقبل بعدان زمنيان مغيبان , أو مفقودان في معادلة الحياة المعاصرة لمجتمعاتنا
*** ***
الوهم قائدنا وقاتلنا , وما تتعاطاه الأجيال وهم جماعي متوارث لا يمكن زعزعته , بل الموت في سبيله والعمل بموجبه , وفي ذلك تكمن الطامة الكبرى
*** ***
هكذا فالأجيال معتقة في قارورة الأوهام , التي تحولت إلى ينابيع غثيان وتضليل وتدمير , وقنوط في قيعان الدونية والتحول إلى رماد تحت أقدام العصور
*** ***
التجديد مفردة تتكرر على صفحات المواقع والصحف ووسائل الإعلام بأنواعها , وهي لعبة مصطلحية للضحك على عقول الأمة , وإيهام المبدعين بأن لا بد من " التجديد" , وبهذا يُراد غرس مفهوم أو قناعة أن العرب أمة راكدة , وخارج الزمن ومتوطنة في الأجداث.
*** ***
الشعر والأدب والفكر والسلوك , كلها صارت ترفع لا فتات التجديد , وعندما تسأل , ما هو التجديد , وكيف يكون, لا تجد جوابا واضحا
*** ***
فلا داعي ولا موجب للقول بالتجديد , والمطلوب أن نتفاعل مع الحياة ونمضي في مشاربها وفقا لمعطياتها , فهي ستتجدد بتفاعلنا معها , لأنها في كل يوم غير ما كانت عليه البارحة
*** ***
إن التوهم بالتجديد كمصطلح يُراد منه منع التواصل الحقيقي في الحياة , فالنهر يجري , فهل يجوز لنا القول , أن على النهر أن يجري , وهم يجري على الدوام
*** ***
فالدنيا تتجدد , ونحن نردد عليها أن تتجدد , وهذا يعني أننا ننكر التجدد ونسعى للتجمد , وهذا ما يحصل في ديارنا بإسم التجدد!!
*** ***
الخوف سلطان , العقوبة عنوان , السمع والطاعة قانون ودستور وبرهان , البشر بين السيف والنطع حيران , والموقع الممول فتّان , ولا توجد محطة إعلامية بلا سلطة وسجّان!!
*** ***
ثروات في بنوك الآخرين , وشعوب محرومة مدثرة بالقهر والأنين , والخراب ديدن , والإعمار عدوان , والتفاؤل شذوذ والقول بالخير منبوذ , ولابد من البؤس والقنوط والتعثر والسقوط , ليغنم المتسلطون , ويحوفون ويكنزون , وعليهم بترويض البشر , وإحاطتهم بالخطر , والمنابر تنادي إلى أين المفر
*** ***
لا يمكن عمليا إصلاح دين بالمعنى الحقيقي للإصلاح , بل ربما يمكن العمل على إعادة الدين إلى بعض قيمه ومعاييره السلوكية التي من المفترض أن تسود فيه
*** ***
الدين العمل , وأعمال الأديان في واقع الدنيا يؤكد أنها توظف ما فيها من القيم والمثل لمحاربة الفضيلة , لأنها لا تتفق ورؤيتها لها ولعقيدتها وثوابتها الفكرية والمعرفية , فلكل دين تعريفاته ومصطلحاته ومعانيه التي تتقاطع مع الدين الآخر
*** ***
لا يوجد سلوك عملي يؤكد أن الإصلاح الديني ينفع البشرية , وقد عانت من ذلك على مدى القرون , فأوجدت حلا واحدا لا بديل عنه , وهو أن يكون الدين للدين وحسب
*** ***
الوهم يستعبد الناس ويسوّغ لهم ما يتوارد لأذهانهم من عجائب التفاعلات ، خصوصا عندما يرتبط بقوة كونية كبرى ، فيصبح المتوهم أداة طيعة لتنفيذ إرادة الوهم الفاعل فيه
*** ***
الوهم سلطان مستبد عنيد , ولا حل أمامنا إلا القبول بالأوهام والتعايش معها ، فلكل فرد ومجتمع أوهامه المهيمنة على وعيه والمسيّرة لأيامه والرافعة لأركان حياته.
*** ***
بعضهم يريد لأوهامه أن تطغى على أوهام الآخرين ، ولن يكون ذلك إلا بالإبادات المروعة والتطهير العرقي ، مما يضع المجتمعات في أوعية الخسران والصراعات البينية الفتاكة
******************
إرتباط كامل النص:
http://www.arabpsynet.com/Samarrai/DocSamarraiWaMaSawahaa402-170326.pdf
آخر الأبحاث المنزلة بالشبكة
www.arabpsynet.com/documents/DocIndexAr2025.htm
مراسلات الشبكة" على الفايس بوك
http://www.facebook.com/Arabpsynet
*** *** ***
روابــــــط ذات صلـــــة
*** *** ***
شبكة العلوم النفسية العربية
نحو تعاون عربي رقيا بعلوم وطب النفس
الموقع العلمي
http://www.arabpsynet.com/
المتجر الالكتروني
http://www.arabpsyfound.com
*** *** ***
الكتاب السنوي 2026 لـ " شبكة العلوم النفسية العربية " (الاصدار التاسع عشر)
الشبكة تدخل عامها 26 من التأسيس و 24 على الويب
( التأسيس: 01/01/2000 - على الويب: 13/06/2003 )
http://www.arabpsynet.com/Documents/eBArabpsynet.pdf
http://arabpsyfound.com/index.php?id_product=296&controller=product&id_lang=3
- مستند شرائح " باور بوانت "
http://arabpsynet.com/Documents/APN-2026.ppsx
*** *** ***
الكتاب الذهبي لشبكة العلوم النفسية العربية للعام 2026
رابط تحميل الكتاب من الموقع العلمي
http://arabpsynet.com/Documents/eBArabpsynetGoldBook.pdf
رابط تحميل الكتاب من المتجر الإلكتروني
http://arabpsyfound.com/index.php?id_product=295&controller=product&id_lang=3
*** *** ***
كتـــاب "حصـــــــاد النشـــاط العلمــي لمؤسسة العلوم النفسية العربية للعــام 2025
رابط تحميل الكتاب من الموقع العلمي
www.arabpsynet.com/Documents/eBArabpsynet-AlHassad2025.pdf
رابط تحميل الكتاب الحصاد مستند شرائح " باور بوانت " من الموقع العلمي للشبكة
http://arabpsynet.com/Documents/APN-AlHassad2025.ppsx
رابط تحميل الكتاب من المتجر الإلكتروني
http://www.arabpsyfound.com/index.php?id_product=647&controller=product&id_lang=3