28/04/2026
تجربة المرض النفسي بكل وضوح هي تجربة تحتاج إلي الشجاعة ، شجاعة في الاعتراف بالمرض ، شجاعة في بداية العلاج ، شجاعة في القدرة علي التعايش ومواجهة الوصمة المرتبطة بهذا الأمر في المجتمعات العربية ، الاعتراف بالمرض خطوة مهمة لبداية التعافي ، لأن تاجيل الاعتراف بالمرض او عدم الاعتراف ومحاولة تجاهله لا يزيد الأمر الا سوءاً ، تأخر مقابلة الطبيب لا يصب في مصلحة المريض مطلقاً ، بعض الأمراض تتفاقم وتزيد أعراضها مما يسبب انهاك نفسي للمريض أو تزيد الاعراض خصوصاً لو كانت ذهانية مما يفقد المريض القدرة علي الحكم علي الامور بشكل جيد او ربما يتصرف المريض بشكل غير لائق مما يسبب له خسائر اجتماعية وانسانية او مادية كما في الهوس في الاضطراب ثنائي القطب وبعض الامراض التي تفقد المريض اسبتصاره الكامل في كل مناحي الحياة بمرضه وبظروف الزمان والمكان ويكون قادر علي التعامل الطبيعي ، والشجاعة في بداية العلاج هي الالتزام بالأدوية وارشادات الطبيب ، حتي بعد التحسن يكون الالتزام بالجرعات الوقائية للأدوية لحماية المريض من خطر الانتكاسة او عودة اعراض المرض والتي احياناً تحدث بشدة في حالة ترك الدواء او اهماله بسبب التحسن كما يحدث دائماً ، ومواجهة الاصابة بالمرض والتي تحتاج الي تصالح مع النفس وايمان بقدرية الاشياء وان المريض ليس له شأن في اصابته بالمرض وان الامراض لها عامل وراثي وجيني وتحتاج فقط الالتزام بالادوية والبعد عن الضغوط النفسية وهي قاعدة عامة سواء للمرضى او غير المرضي ، ورحلة العلاج النفسي هي رحلة مهمة واحياناً تحتاج الي فترات طويلة في بعض الامرض وتطلب ضبط النفس والتعايش مع واقع جديد وترك العادات السلبية سواء كانت تعاطي للمخدرات أو الكحول أو انماط حياة تضع الانسان تحت ضغط نفسي دائماً ، حيث يكون تأثير الضغوط النفسية علي المريض مؤثرة اكثر من غيره ، ولا بد من الجميع ان يمد يد العون والمساعدة للمريض النفسي لمساعدته على التعافي وبداية حياة جديدة .
الأستاذ الدكتور / عبد الناصر عمر
أستاذ الطب النفسي جامعة عين شمس
رئيس مجلس إدارة مستشفي المشفي