22/12/2025
في حب الصوت الملائكي كارين كاربنتر... الموهوبة اللي دمرها انعدام ثقتها بنفسها..
كارين جات للدنيا بعد 4 سنين من ولادة أخوها ريتشارد الطفل الذهبي فالعيلة. في واحدة من لقاءاتها الأخيرة وصفت طفولة أخوها ريتشارد بهزار بأنها كانت طفولة "مرفهة":
No expense was spared for Richard, no inconvenience too great..
الجمله دى تنقل وجع هنفهمه لما نعرف ان أسرة كاربنتر كانت على أد حالها. الأب هارولد بيشتغل شغلانتين والأم اجنيس كمان بتشتغل عشان يسدوا احتياجاتهم.
وبرغم ضيق الحال دا كان أي طلب يحتاجه أخوها ريتشارد يلبى فوراً لدرجة لما ابتدت تظهر موهبته الموسيقية جابوله بيانو من النوع الغالي بمبلغ كان ممكن يجيب لهم عربية مستعملة يرحم ابوه من المواصلات. لما بعدها بسنتين طلبت كارين على استحياء انهم يجيبولها طبول drums ملقتش نفس الاستجابة السريعة..
حاولت كارين تبرر موقف أهلها في نفس اللقاء:
"ريتشارد موهبته كانت واضحة من طفولته. أنا موهبتي مكنتش واضحة اوى. والآلات الموسيقية عموما غالية ومش بالساهل تتجاب.. أهلي مكنوش متأكدين لو استاهل يدفعوا مبلغ كبير عشان يجيبوا الدرامز. جابوها بعد شهور طويله وبعدما ريتشارد اتدخل عشاني. كانت نفسي اتسدت اصلا من الموضوع ومكنتش بلعب عالدرامز كتير وكانت ماما على طول تفكرني بالفلوس اللي اتدفعت".
ايمان الأسرة بموهبة ريتشارد وصل لدرجة انهم نقلوا من مدينتهم الصغيرة في ولاية كونيتيكت الى لوس انجلوس عشان يبقوا أقرب لهوليوود ويوفروا لابنهم طريق أسرع لعالم الأضواء والشهرة..
كان عندها 13 سنة لما نقلوا لوس انجلس وحاسة بخيبة الأمل اللي تمثلها لأمها. مكنتش أنثوية أو ناعمة وملامحها مش جميلة اوى، ومش بتحب تلبس فساتين، باختصار مكنتش بتحقق مواصفات الاسرة المحافظة في ان بنتهم تبقى "الواجهة الجميلة للعيلة".
تمردت على طموحات أمها وكانت تقضي اغلب وقتها مع أخوها وصحابه اللي كانوا ملجأ آمن ليها من ضغوطات الحياة. وبرغم تفضيل الأسرة للابن لكن علاقته بأخته كانت حلوة. كان يحبها وديما يحاول يحميها.
في 1965 لما ابتدى ريتشارد -في سن التاسعة عشرة- يبني فرقته الموسيقية مع واحد من صحابه، كانت كارين اللي عندها 15 سنة العازفة الرئيسية للدرامز في الفرقة الناشئة. كبرت البنت الصغيرة في عالم العزف وعُرفت بسرعة إيقاعها ودقتها وبعبقريتها في عزف أنماط معقدة، خصوصًا في موسيقى الجاز والبوب الناعم (Soft Pop).
وحتى بعدما ابتدى الأخ وأخته وصاحبهم يشتهروا وفرقتهم الصغيرة تجذب الأضواء كانت الأم تعترف بموهبة الابن فقط وتقول على بنتها ان الضجيج اللي بتعمله أشبه بـ"الخبط بالملعقه على القدر فالمطبخ".
بس كارين لم تتأثر بتعليقات أمها.. حبّت العزف عالدرامز ولقت فيه مكانها الحقيقي كما ستكرر طول عمرها، مع ان الدرامز مش من الآلات الموسيقية اللي بتبقى سهله أو مفضّله للستات. انهارده كارين تصنف في أوساط الموسيقيين واحدة من أعظم الستات الدرامرز في التاريخ الموسيقي.
لكن في وقت ما قبل 1970 اضطرت تتخلى بأسف كبير عن عزف الطبل وتمسك المايك وتتصدر المسرح عشان خاطر أخوها. ريتشارد اللي كان العقل المبدع للفرقة قرأ السوق بذكاء وتنبأ ان فرقتهم رغم الشهرة اللي حققوها عمرها محدود لو استمروا في كتابة وعزف مقطوعات الجاز فقط.. وانهم لو عايزين شهرة أكبر لازم يبتدوا يألفوا اغاني تبقى hits.. وعشان دا يحصل لازم عدد العازفين فالفرقة يكبر ولازم كمان يبقى فيها مغني رئيسي.
ريتشارد كان مبهور بصوت أخته فالغنا بس كان عارف انها مستحيل تتخلى عن الدرامز وتتفرغ للغناء.. وشويه شوية ابتدى يحبك وينفذ خطة ذكية..
في البداية شجعها تبتدي تأخد دروس في الغنا وتقوي صوتها أكتر. وبعدها ابتدى يقنعها تقود الفرقة في غناء بعض الأغاني وهي قاعده مكانها ورا الدرامز حبة حبة..
لكن بعدما وقّعوا عقدهم الأول مع شركة الانتاج A&M Records وابتدوا يشتغلوا على ألبوهم الأول خد الخطوة الأخيرة وجاب دارمر جديد وحط أخته قدام الأمر الواقع: خلاص جبنا اللي هياخد مكانك.. وأنتي مكانك الجديد قدام المايك.
نزل ألبومهم الأول بـ13 أغنية بصوت كارين وكسّر الدنيا ودخل قائمة Billboard Hot 100 ومن هنا ابتدت تتوالي ألبوماتهم..
كل ألبوم أنجح من اللي قبله.. وبطبيعة الحال كانت كارين، اللي بقت وجه الفرقة، هي محطّ الأنظار واهتمام الكل سواءاً الاعلام أو الجماهير.
النجاح دا أزعج أهلها اللي اتدايقوا انها "بتسرق الاضواء من المبدع الحقيقي فالعيلة".
واحدة من أشهر المواقف اللي اتكلم عنها شهود عيان كتير حصلت في كواليس واحدة من حفلاتهم. كانت أمها اجنيس منزعجة وتنتقد كارين عشان متصدّرة فالمسرح "انتي فاكره الناس دول كلهم جايين عشانك.. عيب كدا. انتي مش أساس الفرقة". يقول الشهود العيان ان انتقاد الأم كان قاسي لدرجة ان ريتشارد قاطعها ورفع صوته: "الناس دول فعلا جايين عشانها يا ماما.. هي دي الحقيقة. هي المطربة".
موقف تاني لا يقل شهرة حصل لما تمت استضافتهم في برنامج The Tonight Show الشهير، وبرغم ان ريتشارد ظهر معاها و-كعادة الرجاله- جاوب على اسئلة كتير حتى اللي كانت موجهة لأخته، بس الأم اتضايقت من فكرة انه تقريبا كل سؤال كان في الواقع موجّه لكارين واهتمام المذيع كان منصّب عليها باعتبارها "النجمة". الأم كانت موجودة خلف الكواليس وفريق الاعداد قالوا انها انتقدتهم لدرجة انها راحت للمذيع وقالتله انه "ظلم ريتشارد في المقابلة". .
كانت كارين موهوبة بشكل استثنائي، صوتها نقي وقوي ويصنف Contralto اللي يعتبر من أندر أنواع الأصوات النسائية، موهبة فذّة لا تتكرر خلت شهرتها تلف أمريكا في غضون سنوات قليلة وتتعداها لما وراء البحار وتوصل لحد اليابان والصين، بس هي مكنتش شايفه اي حاجة من دى، وكانت تستغرب من انتشار شهرتها وجوائز الجرامي اللي عماله تتحذف عليها كل سنه وكانت تؤمن جواها ان كلام أهلها صح وانها متستحقش تبقى مهمة.
قلة احساسها بنجاحها ومنجزاتها وانعدام ثقتها بنفسها اللي كان سببه أهلها ترك أثره في كل نواحي حياتها، بما فيهم العلاقات العاطفية. كانت ديما ترتبط برجاله فاشلين وسيئين في تعاملهم معاها رغم ان نجوم هوليوود كانوا يجرو وراها ويتمنوا رضاها.
آخر حاجه اتجوزت واحد مستغّل سرق فلوسها وفاقت متأخر من العلاقة بس بعدما زوّد احساس الفشل جواها.
انعدام ثقتها بنفسها انعكس كمان في رؤيتها لنفسها وجسمها. عانت من اضطراب التشوه الجسدي أو Body dysmorphic disorder فكانت تشوف نفسها بشعة اوى وبقى عندها هوس بوزنها تطّور لمرض فقدان الشهية العصبي أو Anorexia فعاشت آخر شهور حياتها جعانه تحرم نفسها الأكل وخست كتير لحد ما بقت عظام.
ماتت فالنهاية من سوء التغذية اللي اضعفت عضلة القلب فتوقف عن النبض. كان عندها 32 سنة في عز شبابها وشهرتها وثروتها تساوي ملايين الدولارات تركتها كلها لأخوها وأهلها.
اتخلدت في عالم الموسيقى باعتبارها "متعددة المواهب في العزف والغنا" واسمها موجود في أغلب التصنيفات العالمية اللي بتسجل "أفضل الموسيقيين في تاريخ الموسيقى"، وخاصة قائمة الـRolling Stone الشهيرة..
وللاسف انتهت شعبية فرقة أخوها بعد وفاتها ومبقاش فيه جمهور مهتم يسمعلهم بعدما خسروا أهم اسم فالفرقة.
على مدار السنين التالية أصدر أخوها 3 ألبومات أغلبها أغاني لم تنشر بصوت كارين. ولحد انهارده، بعد مرور أكثر من 40 سنة، وفي وسط عالم تغيرت ذائقته وتفضيلاته الموسيقية لا زالت أغانيها ومعزوفاتها ليها جمهور يسمعها ويقدّر فنها حتى لو مكنوش لحقوا على حياتها وأنا منهم ❤️
مها سيف