08/09/2019
الفرق بين الإضطراب النفسي وبين الشذوذ أو الإنحراف
الإضطراب النفسي هو تغيير يحصل في الجوانب النفسية كالتفكير و العواطف والمشاعر والمزاج وإنعكاس ذلك على سلوك الفرد مما يسبب له أذى وعَنَتاً ويؤثر سلباً على نشاط الفرد الشخصي أو الإجتماعي أو المهني وهو ما يجعله يحتاج الى علاج من متخصص في الطب النفسي لتخفيف أو إزالة هذا التغيير. كما انه عام وشامل لجميع بني البشر على إختلاف ثقافاتهم وأديانهم وقيمهم ولا يدخل ضمن مفهوم الخطأ والصواب من الناحية القِيَمية.
أما الشذوذ أو الإنحراف فهو خروج عن الطبيعة البشرية وفق منظومة القيم والأخلاق التي يقوم عليها المجتمع والذي بدوره يتخذ موقفا مجتمعياً رافضاً له وقد يمتد الى إتخاذ إجراءات قانونية إزاءه لتحجيمه ومنع إستشرائه, كما أن له بعدين فردي وإجتماعي ولكل منهما ميدانه وصفاته.
وبالنسبة للإضطراب النفسي فقد دأبت المراكز الطبية والبحثية الى وضع تصنيفات معتمدة ومتفق عليها للرجوع اليها في التشخيص مع وضع طرق العلاج المناسبة لها وفق نتائج الأبحاث والدراسات في هذا الخصوص ولاتختلف مهما إختلفت المجتمعات في ثقافاتها وقيمها وأديانها. بينما في حالة الشذوذ أو الإنحراف فتحدده منظومة القيم والأخلاق المعتمدة في المجتمع ويدور معها قبولاً ورفضاً ثم ينتقل بعد ذلك الى الجانب الطبي والقانوني وغيرها من جوانب المجتمع المختلفة.
والمثال الواضح لذلك هو ما يسمى بالجنسية المثلية حيث أعتبرت في البدء إضطراباً نفسياً وأدخلت في التصنيفات العالمية للأمراض وأصبح من مهام الطب النفسي وقتها البحث عن طرق علاج مناسبة لها والذي تضمنته المراجع الطبية ولكن وفي العقود ألأخيرة من القرن الماضي أخذت النظرة اليها تتغير قِيَمياً وأخلاقياً في المجتمعات الغربية وإنتقل بعد ذلك الى الناحية الطبية النفسية مما أدى الى إزالتها من تصنيفات الإضطرابات النفسية وأعتبرت سلوكا بشريا مقبولا في منظومة القيم في المجتمعات الغربية مما أدى الى إنتشارها وظهرت الى العلن بعد ان كانت مخفية وتطور الأمر الى ان أصبحت منهج حياة حيث انتقلت الى الأسرة وتكونت على أساسها أسر كثيرة وإمتدت أيضاً الى الجانب القانوني فوافقت المحاكم الرسمية على إقامة عقود الزواج المثلي فيها وفرضت نفسها وأصبحت أمراً واقعاً. وقام المتخصصون في الطب النفسي في المجتمعات الغربية إستجابة لذلك باحثين عن الأصول البيولوجية والجينية لمثل هذا السلوك لترسيخه كنموذج للتنوع البشري في تعبيره عن هويته وميوله الجنسية بالإضافة الى الأبعاد والجوانب الاجتماعية التي صاحبت ذلك وأصبحت الآن منظومة مجتمعية لها كيانها ومواصفاتها وحقوقها المعترف بها في المجتمع.
أما المجتمعات الرافضة لهذا النوع من التوصيف والسلوك في قيمها وأخلاقها فإنها لاتزال صامدة ومتمسكة بموقفها لم تتغيروإن كانت رياح التغييرقد بدأت تدق ابوابها لعلها تفتحها عاجلاً ام آجلاً, وإن كان التأريخ يشهد على مرور البشرية بفترات مشابهة لما تمر بها المجتمعات حالياً ولكنها إنتهت مع كل متعلقاتها الإجتماعية ولم تثبت مع دوران الزمان.
الدكتور رعد الخياط
استشاري الطب النفسي