الدكتور رعد الخياط Dr Raad Alkhaiat

الدكتور رعد الخياط Dr Raad Alkhaiat استشاري الطب النفسي
عضو الكلية الملكية البريطانية للطب النفسي – لندن

نرحب بمراجعينا الكرام في عيادتنا الجديدة في المركز الاستشاري الطبي المجاور لمستشفى اليرموك في بغداد
22/09/2025

نرحب بمراجعينا الكرام في عيادتنا الجديدة في المركز الاستشاري الطبي المجاور لمستشفى اليرموك في بغداد

30/04/2023
تم بعون الله افتتاح عيادتي في الطب النفسي في مستشفى باكي -شارع نوروز - أربيلنرحب بمراجعينا الكرام. نقوم بتشخيص وعلاج ومت...
06/08/2022

تم بعون الله افتتاح عيادتي في الطب النفسي في مستشفى باكي -شارع نوروز - أربيل
نرحب بمراجعينا الكرام.
نقوم بتشخيص وعلاج ومتابعة الإضطرابات النفسية والذهنية والعاطفية وإضطرابات صغار السن وكبارها والتي تخص المرأة وإضطرابات الشخصية.
العلاج بالأدوية وجلسات العلاج النفسي بمختلف انواعه

للمواعيد والإستفسارات 009647515355500

12/01/2020

الغيرة والحسد في المنظور النفسي
تعتبر صفتا ألغيرة والحسد من الصفات الملازمة للكيان البشري ومغروسة فيه منذ خلقه الله فهي تؤثر في كيانه النفسي وتنعكس على سلوكه وعلاقته بمن حوله.
ومن خلال المنظور النفسي نحاول ان نحدد ملامح كل منهما ونحللها ونضع أبعادها وموضعها من النفس لكي يكون الفرد أقدر على التعامل معها كل حسب قدرته وإجتهاده.
فالغيرة Jealousy هي شعور بالخوف والتهديد لعلاقة معينة من قبل طرف ثالث و تتمحور حول شعور الفرد بالضعف والحاجة الى من يقويه ويسنده فيلجأ الى محاولة تملّك الآخر لشعوره بالحاجة إليه مع القلق والخوف من فقدانه لهذه العلاقة بأن يأخذها منه طرف آخر فيسلبه ذلك السند وقد يبقى الطرف الثالث بظهر الغيب أو يظهر الى العيان في أية لحظة كما أنه قد يكون واقعا فعلياً أو يكون متوهَّماً.
والغيرة قد تكبر وتتضخم الى حد يفقد صاحبها المنطق السليم والتفسير العقلاني للأمور وتتحول الى إضطراب ذهني وهو ما يسمى (الغيرة المرضية Morbid Jealousy) والتي ينقلب فيها الخوف والقلق الى وهم يستحوذ على صاحبه ويبدأ بالشكوى والإدعاء ويصل الى اليقين والإتهام حسب درجة الغيرة ونوعها (وفيها تفاصيل كثيرة من الممكن الرجوع اليها في الكتب الطبية الموثوقة).
أما الحسد Envy فيحصل بين طرفين فقط لا ثالث لهما وهو أن يتمني الفرد زوال نعمة غيره وليس بالضرورة ان يتمنى امتلاكه إياها فإذا تحقق ما يتمناه إنتقل الشعور نفسه الى نعمة أخرى ليتمنى زوالها وهكذا دواليك فهي آلية تكرر نفسها إذا بقيت مسبباتها . أما إذا تمنى الفرد إمتلاكها دون تمني زوالها من الغير فهي (الغبطة) .
إن آلية الغيرة معاكسة لآلية الحسد فالخوف هو الغالب في الغيرة بينما الغضب هو الغالب في الحسد حيث ينتج عن عدم رضى وإقتناع بما لدى الحاسد وإعتقاده بأن غيره يمتلك ماهو أحرى به وأكثر إستحقاقاً وقد يصاحب ذلك ميل الحاسد الى السخرية والإستهزاء للتصغير من شأن المحسود والتقليل من أهميته وإبعاد الأنظار قدر المستطاع عما يجول في نفسه (والغضب هنا ليس هو الغضب الأيجابي في محاولة أيقاع الأذى المباشر بالمحسود ولكنه السلبي في تمني زوال ما يتنعم به) كما أن الغيرة هي الخوف من فقدان ما يملك بينما يتوجه الحاسد الى ما لايملك.
وبالرغم من أنهما يختلفان في الآلية ولكنهما قد يجتمعان في الفرد الواحد حسب الظاهرة النفسية والآلية الغالبة في التأثير. والذي يجمع بين الظاهرتين هو الشعور بالضعف والنقص والحاجة الى السند مع هبوط تقدير الذات وزعزعة الثقة بالنفس مع التجارب النفسية الماضية غير المكتملة في نتائجها ويكون لها معززات وحوافز نفسية.
إن تتبع مسار الغيرة والحسد في النفس الإنسانية مع تحليل المشاعر والأحاسيس وكيف تتفاعل مع المحيط الخارجي المتمثل بالآخرين وكيفية النظر اليهم والتعامل معهم يساهم بلاشك في فهمها ويعين على كيفية التعامل معها. وإذا كان الحاسد ينكرعادة حسده أشد الإنكار ولا يعترف به البتة ويصبح مسألة شخصية ذاتية يتولاها صاحبها بنفسه لإكتشافها والتعرف عليها دون اللجوء للآخرين فإن الفرد عندما يغار لايبالي من أن يعبر ويفصح عن شعوره بالغيرة وقد تصل من الشدة الى حالة من الوهم غير الواقعي وهي صورة من صور الذهان الذي يتطلب تدخلاً مهنياً من مختص في الطب النفسي.
إننا عندما نتكلم عن الغيرة والحسد من الناحية النفسية فإننا نتكلم عنها كشكل وإطار وليس كمحتوى أو مضمون إذ أن ذلك مبحوث بصورة تفصيلية في المنظور الديني والأخلاقي. وبينما يركز المنظور النفسي على فهم النفس وآلياتها وطرق التعبير عنها والحدود الفاصلة بين الطبيعي منها والمرضي دون الحكم عليها من ناحية الصحة والخطأ فإن المنظور الديني والأخلاقي يركز على الأهداف والغايات والسمو بالنفس في عالم القيم وتزكيتها لكي يحقق الإنسان إنسانيته. والذي أراه أن لاتعارض أو تناقض بين الإثنين فلكلٍ ميدانه ووسائله وبإمكان المنظور النفسي ان يكون عوناً وسنداً للمنظور الديني بأن يزيدنا فهماً ومعرفة بكثير من الصفات والسلوكيات التي تنعكس سلباً وأذى في العلاقات الإجتماعية ويرشدنا الى طرق تخفيفها أو التغلب عليها.
أما عندما تكون مشاعر الغيرة والحسد مرافقة لإضطرابات نفسية أو ذهنية كالقلق والإكتئاب وأنواع الوساوس وحتى الفصام وانواع الذهان الأخرى فلابد ان يُنظر لها في السياق النفسي وتقيم وتحلل من مختص في الطب النفسي وأن تعالج ضمن علاج شامل للحالة ككل.

الدكتور رعد الخياط
إستشاري الطب النفسي

25/11/2019

النرجسية : حب الذات المفرط أوعشق الذات

خلق الله تعالى الانسان وهو محب لنفسه وحريص على منفعتها وتحقيق مصلحتها ولها الأولوية والأفضلية في الأخذ والعطاء والمنح والمنع وهي مجبولة على ذلك كي تمنع ما يسوؤها وما يهدد بقاءها واستقرارها بل وحريتها وإستقلاليتها.
وهذا كله له فوائده ضمن الحدود الطبيعية في حياة الفرد على أن يكون في حالة توازن بين الفرد والمجتمع في حقوقه ومقومات إستقراره. (ولابد من الإشارة هنا إلى أنه في بعض الحالات والمواقف قد يستثنى هذا الأمر فيؤثِر الإنسان على نفسه غيرَه بل قد يضحي بها من أجل إعلاء القيم العليا وتحقيق مصلحة المجتمع إذا دعت الضرورة الى ذلك).
ولكن هذه المحبة قد تتضخم وتتحول الى تعلق وإنجذاب وإنشغال عما سواها الى ان تصل الى ما يسمى بالنرجسية أو حب الذات المفرط (عشق الذات). وهي ظاهرة موجودة في المجتمع تظهر عند بعض الأشخاص ولكن قد لايُنتبَه لها بالشكل المطلوب او التعرف عليها بما تستحقه.
وللتربية والنشأة دور مهم في تكوينها إذ للدلال المفرط في الطفولة دور مهم والذي منه تتضخم الذات وتغطي على ما سواها كما نجد نسبة عالية من الشعور بالنقص والذي يتحول الى نقيضه في شعور عالٍ بالذات ولكنه هش لا يلبث ان ينهار بسهولة وسرعة عند التعامل مع الآخرين.
ومن مزايا الشخص النرجسي هي شعوره بأنه ذو أهمية بالغة وأنه يتميز بمزايا خاصة به لاتتوفر في غيره ويستحق ما لا يستحقه غيره، وأن على الناس أن يُعجبوا به ويسعوا الى إرضائه، بالإضافة الى شعوره بالغيرة تجاه الآخرين وإعتقاده أنهم يبادلونه الشعور نفسه وإفتقاده للتعاطف مع الآخرين وتبلد في الإحساس وكل تفكيره منصب على ذاته وفي تلبية إحتياجاته، مع محاولته إستغلال الآخرين لتحقيق أهدافه كما أنه شديد التأثر والإنفعال تجاه الآخرين وقد يثور في نوبة من الغضب العنيف إذا ما شعر بأدنى درجات السخرية أو الإهانة وهو ما يطلق عليها “ثورة الغضب النرجسي” Narcissistic rage (anger) والتي تضعه في مأزق مع الآخرين وتضطرهم إلى أن يتحاشوه ويزدادوا عنه بعداً.
وقد لا تتوفر هذه الصفات جميعها في الفرد الواحد ولكن قد يوجد بعضها فقط وبدرجات مختلفة مما يشير الى وجود طيف لهذه الشخصية وفي هذه الحالة يكون الفرد أكثر وعياً وإدراكاً لأهمية أن يجد له حلاً مع العلم ان التوجه الغالب في المجتمع هو تناوله أخلاقياً أو دينياً في التأكيد على التحلي بمحاسن الأخلاق ونبذ ما يرفضه المجتمع وهو ما قد يأتي بنتائج جيدة عندما يستجيب الفرد ويحاول أن يتغيّر في سلوكه وعلاقاته لكي يكون أكثر إنسجاماً وإندماجاً في مجتمعه.
وإذا ما توفرت هذه الصفات جميعها في الفرد وبدرجة شديدة ومعيقة إجتماعياً للفرد فإنها تكون أحد أنواع إضطراب الشخصية والذي يسمى (إضطراب الشخصية النرجسية) Narcissistic personality disorder (علماً اننا لا نستطيع أن نطلق هذه التسمية من خلال التعامل الإجتماعي بل يتم من خلال تقييم مهني من مختص) وهو ما ينعكس سلباً على الفرد في حياته اليومية والعملية ويخلق له مشاكل لا حصر لها ويضعه ضمن الذين بحاجة الى تداخل علاجي بإتباع الأساليب السلوكية والمعرفية والتقويمية لتخفيف العبء عليه وتخفيف معاناة الآخرين معه. كما اننا علينا ان لا نغفل الجانب الأخلاقي والديني الذي يرافقه والذي يجعل الآخرين يصفونه بصفات كالأنانية والغيرة والعجب والتكبر وتبلد الإحساس وغيرها مما يهمشه ويبعده إجتماعيأً.
أما التعامل مع هذه الشخصية فيبقى صعباً في كل الأحوال إذ يحتاج الى الحيطة والحكمة والصبر وعدم معاملتها بالمثل أو بالتحدي بل بإلتزام الهدوء والتأني مع وضع حدود في التعامل معها والتجاهل أو التغاضي في كثير من الأحيان وعدم تخطئتها مع إعطائها قيمتها الحقيقية بلا زيادة (كما ترى نفسها) ولا نقصان. مع ملاحظة تجنب الدخول في نقاش معها او مجادلتها أو طلب المساعدة منها.

الدكتور رعد الخياط
إستشاري الطب النفسي

28/10/2019

الخجل والحياء في المنظور النفسي

تستعمل كلمتا الخجل والحياء في كثير من الأحيان في حياتنا اليومية كتعبيرين مترادفين يعنيان معنىً مشتركاً بينهما ولكننا لو رجعنا الى أصلهما لوجدناهما مختلفتين في معناهما إختلافا كبيرا.
فالخجل (Shyness) صفة من صفات الشخصية التي يحملها الفرد كجزء من طبيعته تتكون عنده منذ عمر مبكر ويحملها معه على الدوام ويتميز ويعرف بها ولا إرادة له في وجودها وتبرز في تواصله مع الآخرين وفي مواقفه معهم. وهي تتضمن فيما تتضمنه من جوانب الإنكماش على الذات وضعف الثقة بالنفس مع شعور بالدونية بصورة أو بأخرى بالإضافة الى الحذر والتحفظ والتردد كما أن لها كذلك أبعاداً جسمية وسلوكية.
أما الحياء Modesty) ) فهو حالة من الوعي والإرادة والإختيار تجعل الفرد يراقب نفسه وجوارحه بحيث لا يظهر منه ما يُستقبَح ولا يقوم بسلوك أو يرتكب فعلا يُذم عليه أو يلام وهي بذلك تندرج ضمن صفات الأخلاق الحميدة والتي ترفع من شأن صاحبها وتعلي قدره في المجتمع.
ومن هنا نرى ان الخجل صفة غير مرغوب فيها وكلما إشتدت أعاقت صاحبها عن ان يؤكد وجوده في الحياة والمجتمع أو أن يحقق ما يطمح إليه كما أنها تبعده عن الآخرين ولا يستطيع ان يكون نداً لهم فينعزل دونهم وتعتبر أيضاً مانعة لتحصيل العلم وتحصيل المال. وفي المقابل فإن الحياء صفة أخلاقية فيها من الرقي الشخصي والإجتماعي الكثير.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا ان الخجل ليس مرضا أو إضطراباً لكي يتم علاجه ولكن بإمكان من كان الخجل من صفاته ان يأخذ بالطرق والاساليب المعرفية والسلوكية في تخفيف تأثيره وإضعاف شدته والزمن كفيل بتحقيق ذلك وقد تقتضي الحاجة اللجوء الى المتخصصين ليعينوه على ذلك.
كما أننا لابد لنا أن نفرق بين الخجل وبعض الإضطرابات النفسية كالرهاب (الخوف المرضي) وإضطراب الشخصية بأنواعه المختلفة وخاصة النوع الإنطوائي والإجتنابي والتمييز بينهما مطلوب حيث لكل منهما جوانبه وأبعاده وآلياته. مع العلم ان الخجل قد يصاحب مجموعة أخرى من الإضطرابات النفسية ويعمق تأثيرها مع أنه ليس جزءاً منها كما في الإكتئاب والفصام..

الدكتور رعد الخياط
إستشاري الطب النفسي

13/10/2019

في المصطلح النفسي

تطلق اللغات على إختلافها أسماءً لتعطي معنىً معيناً يشير الى ما تعنيه من مسميات وفق قواعدها وأصولها وهذا واضح في الأمور المادية أما في الأمور المعنوية كالأفكار والمفاهيم والعواطف فالمعنى واسع وفضفاض ويشمل طيف من المعاني والدلالات.
هذا فيما تعنيه الكلمة لغوياً أما إذا أردنا أن نحدد معنى معيناً للكلمة في علم من العلوم فلابد من وضع مواصفات معينة للدلالة على المعنى بأوصاف وحدود معينة يتفق عليها أصحاب ذلك العلم ومن هنا تبرز أهمية المصطلح في العلوم كرمز لغوي لمفهوم معين يُتفق على معناه ويكون واضحاً ومفهوماً ويُحكِم الربط بين مبناه ومعناه مع صحة الإشتقاق وفق قواعد اللغة المعنية.
وهكذا تكون لظاهرة المصطلح في العلوم المختلفة أهمية كبرى في الإتفاق على معاني الألفاظ لتوحيد فهم ما تعنيه والتمكن من دراسته وتسهيل التواصل العلمي بين أصحابه وتبادل الأفكار والآراء حوله ومراجعته.
وليس المصطلح النفسي بمنأى عن ذلك كله بل في صلب موضوعاته والملاحظ أن غالبية المتداول منه مشتق في الأصل من اللغتين اليونانية واللاتينية ومتأثر بثقافتيهما وتراثيهما ومصاغ من خلال ما كان عليه المفهوم في فترة وضع المصطلح.
وبما أن المفاهيم والنظريات النفسية في تغير مستمر فلابد للمصطلح النفسي من أن يواكب هذا التغيير وهو أمر لابد من حصوله للحفاظ على حيوية العلم ومعاصرته والحاجة قائمة للتأكد من أنه يتماشى وينسجم مع تطور المفهوم ومعناه وأنه حينما يتغير المفهوم في تفسير ظاهرة معينة ويثبت خطأ ما قبله فلابد حينها من مراجعته والتأكد من أن المصطلح ينسجم في مبناه مع المعنى الجديد.
والذي أراه أن المصطلح النفسي بحاجة الى المراجعة والتقييم والبحث في أصله وإشتقاقه ومدى ملاءمته لما حصل من تغيير في مفهومه.
ولتوضيح الفكرة بإمكاننا ان نضرب بعض الأمثلة على ذلك فنقول إن من أهم المصطلحات في الطب النفسي وأكثرها تداولاً هما مصطلح Neurosis والذي تم تعريبه بكلمة (العُصاب) علماً أن لا علاقة له بالعصب الذي اشتق المصطلح منه علماً أنه قد ألغي من التصنيف الأمريكي للإضطرابات النفسية ولكنه لايزال يستعمل وخاصة في الأوساط الطبية النفسية السريرية بشكل واسع والثاني هوPsychosis والذي عُرّب بكلمة (الذهان) مع العلم أنه مشتق من النفس بعمومها لا من الذهن تحديداً.
وكذلك الحال مع مصطلح Hysteria والذي عرب بكلمة (الرحام) للدلالة على علاقته بأصل المصطلح وهو عضو الرحم في الأنثى مع أن المفهوم حالياً لاعلاقة له بالرحم لامن قريب ولامن بعيد. وقد حصل التنبه الى ذلك مؤخراً بعد قرون عديدة من الإستعمال فألغي المصطلح وبطل استعماله في التصانيف الدولية وإستبدل بكلمة Conversion وهي تعني بالعربية (التحويل) بالإشارة الى آلية حدوثه.
أما إذا أخذنا مصطلح (فصام العقل) كتعريب لمصطلح Schizophrenia والذي يدل على إنفصام العقل عن الواقع والتعامل مع الأوهام والشكوك كعالم بديل فإن المفهوم وبعد اكثرمن مائة عام من إطلاقه قد دخله الكثير من التغيير في فهمه وتوصيفه وتشخيصه وأصبحت التسمية لاتوفي بكل جوانبه وإستدعت الحاجة الى مراجعته وإعادة النظر فيه فضلاً عن الوصمة التي ترافقه.
وإذا تكلمنا عن تأثر المصطلح بثقافة وتراث مجتمع معين ثم تعميمها على المجتمع الإنساني بكامله فهو المنحى الذي إتخذه سيكموند فرويد في إختيار بعض مصطلحاته كما هو الحال في مصطلح عقدة أوديب Oedipus Complex وعقدة أليكترا Electra Complex اللتين أشتقتا من الاساطير اليونانية القديمة.

الدكتور رعد الخياط
إستشاري الطب النفسي

29/09/2019

في نظريات النفس وإضطراباتها ؟

عندما أعطى الله الإنسان القدرة على تسمية الأشياء المادية والمعنوية بأسمائها و معرفة معانيها فإنه بذلك ميزه وفضله على غيره من المخلوقات وأعطاه القدرة كذلك في البحث في الأسباب ونتائجها وبدأت بذلك مسيرة الإنسان في فهم ما حوله ونشأ العلم والتأريخ والحضارة. كما أنه بدأ مشواره في فهم نفسه من الداخل كما في المقولة المشهورة (اعرف نفسك) وحاول ان يربط ما في داخله بما يحيط به من حوله بعد ان كان تفكيره قبل ذلك منصبّاً على ما وراء الطبيعة (عالم الجن والسحر والأرواح وغيرها مما هوغير منظور) فتوصل الى ربط الصحة والمرض بالأخلاط الأربعة في الجسم (الدم والبلغم والمرّة الصفراء والمرّة السوداء) وعلاقتها بالعناصر الاربعة في الطبيعة (الأرض والهواء والماء والنار) وما في ذلك من صفات الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فتكونت لديه نظرية فسّر على أساسها ما يعتري الانسان من إضطرابات وأمراض واستمر في الإعتماد عليها للوصول الى طرق علاجها لقرون طويلة الى ان ظهر عصر النهضة الحديثة حيث أخترع الإنسان المجهر وإكتشف الجراثيم وتابع التغيرات التي تحصل في خلايا وأنسجة الجسم فبدأ الطب الحديث.
وفي مجال النفس وإضطراباتها تمكن الإنسان من إستحداث العلم الذي يتعامل معها كغيره من العلوم الحديثة حيث قام بإخضاعها للدراسة وأجرى البحوث والدراسات الميدانية وأصبح الإستقراء هو الأساس في الوصول الى النتائج وبدأ المفكرون والمنظرون يضعون رؤاهم ونظرياتهم ثم يقترحون الطرق والبرامج العلاجية وبذلك تكونت لدينا حزمة من النظريات وطرق العلاج المنبثقة عنها وبدأت نظريات جديدة تظهر ونظريات قديمة تلغى وأصبح الجديد منها هو المتَّبَع والمطبَّق في عالم الواقع وخاصةً عندما يعجز القديم عن المواكبة وتظهر نقاط ضعفه في التطبيق.
وهكذا نسخت النظريات الجديدة (والتي تناولت جوانب مختلفة من النفس بالإضافة الى بعدها الحيوي والإجتماعي) ما قبلها ثم لم تلبث ان أتتها أخرى فأزاحتها من عالم التطبيق وحلت محلها وهكذا دواليك (وأبرز مثال على ذلك نظرية فرويد في النفس وتطورها وطرقه التحليلية والديناميكية في العلاج حيث إنتشرت إنتشاراً كبيرا في النصف الاول من القرن العشرين وأعتبرت فتحاً وثورة في علم النفس والطب النفسي ثم لم تلبث أن بدأت بالإنحسار تدريجياً وحلت محلها نظريات وطرق أخرى كان أبرزها النظرية المعرفية السلوكية Cognitive Behavioral Theory وتفرعاتها والتي أصبحت النظرية المثلى في العلاج في الوقت الحاضر).
كما أن السائد حالياً في الأوساط الطبية النفسية هو الطب النفسي الحيوي Biological Psychiatry والذي يركز على ما يحصل من تغيير في بنية وفسلجة الدماغ عند الإصابة بالإضطرابات النفسية والذي يشمل كذلك الخلل الذي يصيب ناقلات الحوافز Neurotransmitters ومستقبلاتها Receptorsفي الدماغ مما جعل الأدوية والعقاقير التي تستهدفها هي المعوَّل عليها في علاج مختلف الإضطرابات النفسية وقد أعتمد إستعمالها على النظرية الكيميائية الحيوية في تفسير الإضطرابات النفسية Biochemical Theory مع العلم
ان هذه النظرية لاتزال لم تحسم بعد السؤال الذي يتعلق بالخلل وهل هو سبب أم نتيجة.
وخلاصة القول أن الإنسان ومن خلال محاولاته وجهوده على مدار التأريخ لم يفلح في إيجاد نظرية واحدة تستطيع تفسير الإضطرابات النفسية لوحدها وتبقى مطبقة ومتبعة على الدوام حيث أنه ستبقى في النفس الإنسانية الكثير من الجوانب الغامضة وغير المفهومة والتي تشوب فهمها وفهم إضطراباتها الظنون والإحتمالات ولا أدل على ذلك من التغيير المستمر في النظريات المتبعة بتغير الزمان والأحوال وقد أصاب من شبّه ذلك بقصة (الفيل والعميان) وخلاصة هذه القصة الرمزية انه طُلب من مجموعة من العميان لم يسبق لهم ان رأوا فيلاً ان يضعوا أيديهم على مواضع مختلفة من جسم فيل وان يصفوا ما يلمسونه فشرع كل واحد منهم بوصف الجزء الذي وقعت يده عليه ولكنهم في النهاية عجزوا عن معرفة الفيل بكامل كيانه وما يحمله من صفات ومزايا.

الدكتور رعد الخياط
استشاريي الطب النفسي

16/09/2019

ظاهرة الإنتحار والطب النفسي

الانتحار هو الفعل الذي يقوم به الفرد ويهدف به الى قتل نفسه وإنهاء حياته فإذا نجح في ذلك كان إنتحارا كاملا وإذا لم ينجح يعتبر محاولة إنتحارأو أذى النفس المتعمّد. فإذن هو طيف واسع يبدأ بالفكرة وينتهي بالموت وبينهما مراحل وخطوات أو قد تختزل جميعها بالفعل نفسه.
من المعلوم ان الإنتحار ليس مرضاً نفسياً ولكنه وحسب معطيات الطب النفسي ظاهرة تترافق مع مجموعة من الإضطرابات النفسية كالإكتئاب ذي القطب الواحد أو القطبين والفصام وغيرها وتزداد خطورة حدوثه بوجود مجموعة من الأعراض والعلامات ذكرتها المراجع الطبية النفسية بالتفصيل.
ويحاول الطب النفسي المعاصر بما يملكه من طرق حديثة في الفحص والتشخيص المبكر ومحاولة الكشف عن المظاهر التي تزيد من خطورة حدوث الإنتحار على مستوى الفرد للتعامل معها وتقليص فرص حصوله ما أمكن ذلك.
ومن الجدير بالذكرأنّ الإضطرابات النفسية لا تمثل الّا جانباً واحداً من جوانب ظاهرة الإنتحار وأبعاده المتعددة فليس كل المنتحرين هم مرضى نفسيين بل هناك الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية وما فيها من ضغوط بالإضافة الى الدينية والفكرية والوجودية. فهناك خلل في فهم المعنى الحقيقي للكون والحياة والأنسان وإسترخاص الفرد لأغلى مايملكه الإنسان مع الشعور بالتهميش والعزلة مع ضعف في الروابط الإجتماعية وفقدان السند والدعم الإجتماعيين مع العلم أنّ الدراسات الرائدة عن الإنتحار في بداياتها في القرن التاسع عشر كانت تبحثه كظاهرة إجتماعية (وخاصة دراسات مؤسس علم الإجتماع إميل دوركهايم) قبل أن يقوم الطب النفسي بجعله من صلب إهتماماته .
وقد أصبحت ظاهرة الإنتحار في الوقت الحاضر من المشاكل الصحية والإجتماعية والحياتية المقلقة والتي تشهد إزديادا وانتشارا في عموم كوكبنا الأرضي وصلت وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية الى حدوث عملية انتحار واحدة كل 40 ثانية؟ عدا عن محاولات الإنتحار والتي لاتؤدي الى الوفاة حيث تمثل أعدادها أضعاف ذلك.
ولابد من الإعتراف أنّ طرق الوقاية من الإنتحار لاتزال عاجزة عن تحقيق أهدافها وخاصة ما تشهده المجتمعات من تغييرات متسارعة في بنيتها وكيانها وحركتها والتي لا تصب دائماً في خدمة الانسان والمجتمع بل العكس في كثير من الأحيان هو الصحيح, وتبقى الجهود منصبّة على محاولات الكشف المبكر عن العلامات التي تزيد من إمكانية حدوثها وهذه أيضا تواجه معوقات كثيرة أهمها إخفاء مَن يحمل فكرة أو نيّة الإنتحارعن الآخرين لما تحمله من تأثير الوصمة السيئة كما أنها تمثل أشد حالات الضعف البشري المهزوم واليائس.

الدكتور رعد الخياط
استشاري الطب النفسي

08/09/2019

الفرق بين الإضطراب النفسي وبين الشذوذ أو الإنحراف

الإضطراب النفسي هو تغيير يحصل في الجوانب النفسية كالتفكير و العواطف والمشاعر والمزاج وإنعكاس ذلك على سلوك الفرد مما يسبب له أذى وعَنَتاً ويؤثر سلباً على نشاط الفرد الشخصي أو الإجتماعي أو المهني وهو ما يجعله يحتاج الى علاج من متخصص في الطب النفسي لتخفيف أو إزالة هذا التغيير. كما انه عام وشامل لجميع بني البشر على إختلاف ثقافاتهم وأديانهم وقيمهم ولا يدخل ضمن مفهوم الخطأ والصواب من الناحية القِيَمية.
أما الشذوذ أو الإنحراف فهو خروج عن الطبيعة البشرية وفق منظومة القيم والأخلاق التي يقوم عليها المجتمع والذي بدوره يتخذ موقفا مجتمعياً رافضاً له وقد يمتد الى إتخاذ إجراءات قانونية إزاءه لتحجيمه ومنع إستشرائه, كما أن له بعدين فردي وإجتماعي ولكل منهما ميدانه وصفاته.
وبالنسبة للإضطراب النفسي فقد دأبت المراكز الطبية والبحثية الى وضع تصنيفات معتمدة ومتفق عليها للرجوع اليها في التشخيص مع وضع طرق العلاج المناسبة لها وفق نتائج الأبحاث والدراسات في هذا الخصوص ولاتختلف مهما إختلفت المجتمعات في ثقافاتها وقيمها وأديانها. بينما في حالة الشذوذ أو الإنحراف فتحدده منظومة القيم والأخلاق المعتمدة في المجتمع ويدور معها قبولاً ورفضاً ثم ينتقل بعد ذلك الى الجانب الطبي والقانوني وغيرها من جوانب المجتمع المختلفة.
والمثال الواضح لذلك هو ما يسمى بالجنسية المثلية حيث أعتبرت في البدء إضطراباً نفسياً وأدخلت في التصنيفات العالمية للأمراض وأصبح من مهام الطب النفسي وقتها البحث عن طرق علاج مناسبة لها والذي تضمنته المراجع الطبية ولكن وفي العقود ألأخيرة من القرن الماضي أخذت النظرة اليها تتغير قِيَمياً وأخلاقياً في المجتمعات الغربية وإنتقل بعد ذلك الى الناحية الطبية النفسية مما أدى الى إزالتها من تصنيفات الإضطرابات النفسية وأعتبرت سلوكا بشريا مقبولا في منظومة القيم في المجتمعات الغربية مما أدى الى إنتشارها وظهرت الى العلن بعد ان كانت مخفية وتطور الأمر الى ان أصبحت منهج حياة حيث انتقلت الى الأسرة وتكونت على أساسها أسر كثيرة وإمتدت أيضاً الى الجانب القانوني فوافقت المحاكم الرسمية على إقامة عقود الزواج المثلي فيها وفرضت نفسها وأصبحت أمراً واقعاً. وقام المتخصصون في الطب النفسي في المجتمعات الغربية إستجابة لذلك باحثين عن الأصول البيولوجية والجينية لمثل هذا السلوك لترسيخه كنموذج للتنوع البشري في تعبيره عن هويته وميوله الجنسية بالإضافة الى الأبعاد والجوانب الاجتماعية التي صاحبت ذلك وأصبحت الآن منظومة مجتمعية لها كيانها ومواصفاتها وحقوقها المعترف بها في المجتمع.
أما المجتمعات الرافضة لهذا النوع من التوصيف والسلوك في قيمها وأخلاقها فإنها لاتزال صامدة ومتمسكة بموقفها لم تتغيروإن كانت رياح التغييرقد بدأت تدق ابوابها لعلها تفتحها عاجلاً ام آجلاً, وإن كان التأريخ يشهد على مرور البشرية بفترات مشابهة لما تمر بها المجتمعات حالياً ولكنها إنتهت مع كل متعلقاتها الإجتماعية ولم تثبت مع دوران الزمان.

الدكتور رعد الخياط
استشاري الطب النفسي

31/08/2019

الإرادة في المنظور النفسي
يدور الكلام عند الحديث عن الحالات والظواهر النفسية عن جوانب نفسية عديدة كالتفكير وما يتعلق به والعواطف وما يتبعها والمزاج وما يرافقه والسلوك ونتائجه, ولكنه من النادر ان يتم التطرق لمسألة مهمة في حياة الانسان ألا وهي الإرادة وعن أهميتها ودورها في الجانب النفسي.
فالإرادة هي العزم والتصميم الواعي على أداء سلوك معين أملاً في ان يحقق المنفعة النفسية وهي أيضاً القدرة على إتخاذ القرار الذهني المبني على الإدراك في محاولة إلى أن يفضي الى التغيير النفسي نحو الأفضل وفق المعايير والمواصفات التي يضعها ذوو الخبرة والتخصص في المجال النفسي وإقناع من سيقوم بها وتأهيله للقيام بها.
والإرادة تحتاج الى عناصر في الفرد إذا توفرت كانت أسهل تطبيقاً وأحسن تأثيراً ولعل أهمها النية (وهي العزم والتصميم على إجراء معين) والثقة بالنفس والأداء مع الإقتناع ووجود الأمل في التحسن فإذا توفرت هذه العناصر وعملنا على تقويتها كانت الإرادة أكثر قوة وفاعلية وتأثيراً في التعامل مع الظواهر النفسية وما على المتخصص في العلاج بعد ذلك إلا تقييمها ومعرفة قوتها وإمكانية إستعمالها في خطته في العلاج وإعطاء الفرد نصيبه الفاعل في الخطة العلاجية.
وبذلك تصبح الإرادة واستعمالها عمليا وتطبيقها علاجياً (وذلك بأن يضع المعالج النفسي الأهداف والوسائل العملية اللازمة لتطبيقها في الخطة العلاجية) ذات نفع كبير في كثير من الإضطرابات النفسية وبشكل خاص تلك التي يبقى فيها الفرد محافظا على بصيرته وكيانه الذهني والإدراكي وكذلك تلك التي لا تستجيب للأدوية ذات التأثير النفسي إلاّ بصورة جزئية ومحدودة.

الدكتور رعد الخياط

Address

Sharjah

Telephone

97165736800

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الدكتور رعد الخياط Dr Raad Alkhaiat posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to الدكتور رعد الخياط Dr Raad Alkhaiat:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram