06/05/2026
لا تُحرِجُوا الأطبّاء بهذه الطّلبات حتّى لا يُحرجوكم بالرفض
بسم الله الرحمن الرحيم
"مِن فضلك اكتُب الوصفة باسم أبي"، "أمّي"، "نسيبتي" ، "لم أذهب للعمل الأيام الماضية، اكتُب لي عطلة مَرَضية من فضلك" "عرس أخي الأسبوع القادم و أريد الغياب عن العمل"...ولدي لم يذهب للمدرسة أمس
و طلبات كثيرة مشابهة لهذه يسمعها الطبيب كثيرا في عيادته، ومن المدهش اعتقاد أصحاب تلك العبارات أنها حقٌّ مشروع لهم أو أنّ الأمر مباح هيّن،
و بعد سؤال أهل العلم –وجوابُهم هو أصل مادة هذا المقال- أحببت أن أُذكّر نفسي و إخواني الكرام بما في تلك الطلبات من مخالفات شرعية و الله المستعان.
: وهي أخطر مخالفة متعلقة بهذا الموضوع حيث إنها من أكبر الكبائر إذ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قالوا لا يسكت أو قالوا ليته سكت" (1) ، فلست أدري كيف تهون في عين طالبها حيث يقول -وهو عاقل غير مكره و لامريض- "اكتُب لي عطلة مرضية لأني أريد التغيّب عن العمل"، ولست أدري كيف تهون في أعين بعض الأطباء و هو يكتب" أنا المُمضي أسفله، وبعد فحصي لفلان أشهد أنه يلزمه عطلة مرضية مصاحبة للدواء مقدارها كذا يوم"، ألا فليتّق الله طالبها و كاتبُها.
: في استعمال اسم صاحب التعويض بدل اسم المريض الماثل أمام الطبيب، فالمريض يطلب الغش لاستعمال حق غيره، و الطبيب إن وافقه فإنه يُحرّر الغش لطالبه فهما سواء في استحقاق الوعيد حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من غشنا فليس منا" (2) وقال كذلك:" الْمُتشبّع بما لم يُعْطَ كلابِس ثَوْبَىْ زور" (3)
#الكذب: حيث إنه لا يشهد شهادة الزور ولا يغش ولا يزوّر الشخصية حتى يستعمل الكذب في ذلك كله، و الكذب كبيرة و عار وشين على صاحبه، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) (4)
: أولو الأمر هم الولاة و العلماء، حيث إن الجهة المختصة في صرف التعويضات تمنع مثل هذه التجاوزات، بل إنهم يشدّدون على المستفيد نفسه حيث يُلزمونه بالمراقبة الطبية لدا مصالحهم المختصة إذا كان الدواء المصروف ليس مذكورا ضمن مستحقاته، وكذا العلماء يفتون بحرمة هذه المعاملات، وعصيان أولي الأمر عصيان لله تعالى، إذ يقول سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (5) فطاعة أولي الأمر من طاعة الله، وعصيان أولي الأمر من عصيان الله تعالى ( مالم يأمر بمعصية).
: وإذا أضفنا إلى كل ماسبق عدم إذن صاحب البطاقة باستعمال غيره لها، فإن المستعمل لها يزيد الطين بلّة كما يقال، حيث أضاف إلى كل الموبقات السابقة الخيانة و أكل المال بالباطل، ولقد شاهدنا هذا في حالات معدودة، منها تواطؤ بعض الصيادلة مع بعض الأطباء هداهم الله في تحرير وصفات بأسماء أصحاب البطاقات التي يتركها أصحابها عند الصيادلة قصد استكمال إجراءات التعويض، و الوصفات تُحرّر باسمه وهو لا يدري.
ألا فليتق الله هذا النوع من الصيادلة و من يُعينهم.
#منقول # # بتصرف #
----------------------------------
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.
(3) متفق عليه.
(4) الآية 119 سورة التوبة.
(5) الآية 59 سورة النساء.