27/10/2025
تحليل مقارن بين الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM) والتصنيف الدولي للأمراض (ICD)
1. مقدمة: حتمية التصنيف في علم النفس المرضي
يُعد تصنيف الاضطرابات النفسية خطوة تأسيسية ومنهجية تسبق أي محاولة لفهم أسبابها أو تطوير علاجات فعالة لها. فبدون نظام تصنيفي واضح، يظل الحوار العلمي والممارسة السريرية في حالة من الفوضى المفاهيمية. وقد عبّر "آيزنك" (Eysenck) عن هذه الحقيقة الجوهرية في عام 1961 بقوله:
"قبل التمكن بصورة معقولة من البحث عن السبب في اضطراب أو اختلال وظيفي معين، يجب أن نكون قد عزلنا الاختلال الوظيفي أو الاضطراب الذي هو محل التساؤل، ولو كان ذلك بطريقة غير كاملة، كما يجب أن نكون قادرين على معرفته وإدراكه وتمييزه عن الزملات الأخرى."
واجه الباحثون والممارسون في مجال علم النفس المرضي إشكالية عميقة تمثلت في تعدد التوجهات النظرية، حيث أدى اختلاف المدارس الفكرية إلى تشعّب المفاهيم وتناقضها، مما جعل التواصل العلمي مهمة شبه مستحيلة. من هنا، برزت الحاجة الماسة إلى تطوير أنظمة تصنيف موحدة توفر لغة مشتركة ومعايير تشخيصية متفق عليها، لتسهيل البحث العلمي المشترك وتوحيد الجهود لفهم وعلاج الاضطرابات النفسية.
في هذا السياق، ظهر نظامان رئيسيان يهيمنان على المشهد العالمي اليوم: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM)، الذي تصدره الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD)، الذي تصدره منظمة الصحة العالمية (WHO). يهدف هذا التحليل إلى استعراض التطور التاريخي لكلا النظامين، وتحليل هياكلهما، وإجراء مقارنة مباشرة بينهما، مع تسليط الضوء على الآثار المترتبة على الممارسة السريرية والبحثية.
2. التطور التاريخي لتصنيف الاضطرابات النفسية
إن أنظمة التصنيف الحديثة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج إرث تاريخي طويل من المحاولات البشرية لفهم السلوك الإنساني وتصنيفه. بدأت هذه المحاولات بتفسيرات بدائية ربطت الاضطرابات النفسية بغضب الطبيعة أو الأرواح الشريرة، ثم تطورت تدريجيًا نحو مقاربات أكثر منهجية.
ومن أبرز المساهمات التي شكلت اللبنات الأولى لعلم تصنيف الأمراض النفسية ما يلي:
* أبقراط (Hippocrates): قدم نظرية الأخلاط الأربعة (الهواء، التراب، النار، الماء)، التي ربطت بين سوائل الجسم الأساسية وأنماط الشخصية والاضطرابات العقلية، مقدماً بذلك أولى المحاولات لتقديم تفسير بيولوجي للسلوك المضطرب. كما قدم ملاحظات سريرية دقيقة، مشيراً إلى "الاضطرابات العقلية التي تعقب الولادة والخلط العقلي الذي يظهر بعد النزيف الشديد".
* فيليب بينل (Philippe Pinel): في القرن الثامن عشر، قدم تصنيفًا إكلينيكيًا أساسيًا ميّز بين أربعة أنواع رئيسية من الاضطرابات: الهوس، السوداوية، الخبل، والعته. ساهمت أعماله في إرساء أسس الملاحظة السريرية المنهجية.
* إميل كريبلن (Emil Kraepelin): يُعتبر كريبلن الأب الروحي للتصنيف النفسي الحديث. تمثلت مساهمته المحورية في النظر إلى الاضطرابات النفسية باعتبارها "وحدات مرضية عضوية" يمكن تمييزها وتصنيفها بناءً على معايير محددة مثل الأسباب، والسير، والنتائج. إن تركيزه على تصنيف الاضطرابات بناءً على مسارها ومآلها (Sier und Ergebnisse) كان المبدأ التأسيسي الذي أدى مباشرة إلى المقاربة الوصفية في الأنظمة الحديثة. وقدّم مفاهيم لا تزال ذات صلة حتى اليوم، مثل "ذهان الهوس الاكتئابي"، و"الشخصية السيكوباتية"، و"العصاب النفسي المنشأ".
أدت الآثار النفسية والاجتماعية المدمرة للحربين العالميتين إلى تحفيز الجهود الدولية لتوحيد تصنيف الأمراض. تدخلت "عصبة الأمم" ثم خلفتها "منظمة الصحة العالمية" التي أصدرت النسخة السادسة من التصنيف العالمي للأمراض (ICD-6) في عام 1948، والتي تضمنت لأول مرة فصلاً مخصصًا للأمراض العقلية.
شكل ظهور الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM) نقلة نوعية، حيث تبنى تدريجياً مقاربة "لا نظرية"، والتي تركز على وصف الأعراض والمعايير السريرية القابلة للملاحظة بدلاً من الالتزام بنظرية سببية محددة ومثيرة للجدل في كثير من الأحيان. وقد أثر هذا التوجه بشكل عميق على الممارسة السريرية والبحثية في العقود التالية.
3. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM)
يُعد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM) النظام المرجعي الأساسي الذي تصدره الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). يتمثل هدفه الرئيسي في توفير لغة مشتركة ومعايير تشخيصية واضحة وموحدة للممارسين الإكلينيكيين والباحثين، مما يسمح بتشخيص موثوق للاضطرابات النفسية.
تطور الدليل عبر عدة إصدارات رئيسية، عكس كل منها التقدم في الفهم العلمي للاضطرابات النفسية:
* DSM-I (1952): تأثر بشكل كبير بوجهات النظر النفسية البيولوجية للعالم "أدولف ماير"، التي رأت أن الاضطرابات النفسية هي نتاج تفاعل الشخصية مع العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية.
* DSM-II (1962): تبنى مقاربة "لا نظرية" في تفسير الاضطرابات، مركزًا على وصف الأعراض بدلاً من التنظير حول أسبابها.
* DSM-III (1979) و DSM-III-R (1986): شكلا نقطة تحول حاسمة نحو الموضوعية، حيث سعيا لتوحيد المصطلحات والمعايير الإحصائية لجعل التشخيص أكثر موثوقية وقابلية للتطبيق في الأبحاث.
* DSM-IV (1994): جاء كتطوير للإصدار الثالث، متأثرًا بتزايد الأبحاث وظهور التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10). اشتهر هذا الإصدار بتقديمه لنظام التقييم متعدد المحاور.
تحليل نظام المحاور الخمسة في DSM-IV
اعتمد DSM-IV على نظام تقييم شامل يهدف إلى توفير صورة متكاملة عن حالة الفرد عبر خمسة محاور مختلفة:
1. المحور الأول: الاضطرابات العيادية: يشمل الاضطرابات النفسية الرئيسية التي تتطلب اهتمامًا سريريًا مباشرًا (مثل الفصام، اضطرابات القلق، اضطرابات المزاج).
2. المحور الثاني: اضطرابات الشخصية والتخلف العقلي: يغطي الحالات المزمنة وطويلة الأمد التي تؤثر على نمط الشخصية والقدرات العقلية.
3. المحور الثالث: الحالات الطبية العامة: يُستخدم لتوثيق أي حالة طبية عامة قد تكون ذات صلة بفهم أو إدارة الاضطراب النفسي للفرد (مثل قصور الغدة الدرقية الذي يسبب أعراضًا اكتئابية).
4. المحور الرابع: المشكلات النفسية والاجتماعية والبيئية: يسجل الضغوطات التي قد تؤثر على التشخيص والعلاج (مثل المشاكل الأسرية، البطالة).
5. المحور الخامس: التقييم العام للأداء الوظيفي: يقدم تقييمًا رقميًا لمستوى الأداء النفسي والاجتماعي والمهني العام للفرد باستخدام مقياس التقييم العام للأداء (GAF)، الذي يتدرج من 0 إلى 100.
الانتقال إلى DSM-5 (2013)
اتخذ مهندسو DSM-5 قرارًا محوريًا في إصداره عام 2013 تمثل في التخلي عن نظام المحاور الخمسة. كان هذا التغيير الجذري يهدف إلى إزالة التسلسل الهرمي المصطنع بين اضطرابات المحور الأول (العيادية) والمحور الثاني (الشخصية)، اعترافًا بالتداخل الكبير والاعتلال المشترك بينهما، مما يعكس فهمًا أكثر تكاملاً وشمولية لعلم النفس المرضي. تم استبدال هذا النظام بهيكل جديد مكون من ثلاثة أقسام رئيسية:
1. أساسيات DSM-5: يقدم معلومات حول تاريخ الدليل وكيفية استخدامه.
2. معايير التشخيص والرموز: يحتوي على المعايير التشخيصية التفصيلية للاضطرابات.
3. التدابير والنماذج الناشئة: يتضمن أدوات تقييم ونماذج بديلة قيد الدراسة.
كما أجرى DSM-5 تعديلات مهمة على مستوى تصنيف الاضطرابات، كما يوضح الجدول التالي:
اضطرابات جديدة أُدرجت أو فُصّلت اضطرابات أُعيد تصنيفها، دُمجت، أو حُذفت
اضطراب الاكتناز (Hoarding Disorder) دمج اضطرابات التعلم (القراءة، الرياضيات، التعبير الكتابي) تحت تشخيص واحد: اضطراب التعلم المحدد.
اضطراب التواصل الاجتماعي (العملي) دمج اضطراب الهلع مع وبدون رهاب الخلاء في تشخيص واحد: اضطراب الهلع.
اضطراب نهم الأكل (Binge Eating Disorder) دمج الشرود الانفصالي ضمن تشخيص اضطراب فقدان الذاكرة الانفصالي.
اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي دمج اضطراب الجسدنة واضطراب الألم تحت تشخيص اضطراب الأعراض الجسدية.
اضطراب ما قبل الطمث المزعج
يمثل DSM-5 خطوة هامة في مسيرة تصنيف الاضطرابات النفسية، لكنه يعمل في بيئة عالمية يتنافس فيها مع نظام آخر لا يقل أهمية، وهو التصنيف الدولي للأمراض (ICD).
4. التصنيف الدولي للأمراض (ICD)
يُعد التصنيف الدولي للأمراض (ICD) نظامًا تصنيفيًا عالميًا تصدره منظمة الصحة العالمية (WHO). على عكس دليل DSM الذي يقتصر على الصحة النفسية، يتميز ICD بنطاقه الشامل الذي يغطي جميع الأمراض والحالات الصحية، سواء كانت جسدية أو نفسية، مما يجعله الأداة القياسية العالمية لإحصاءات الصحة العامة.
تحليل الإصدار العاشر (ICD-10)
خُصص الفصل الخامس من ICD-10 للاضطرابات النفسية والسلوكية، وشمل تصنيفًا مفصلاً لأكثر من 300 اضطراب. وقد تميز هذا الإصدار بتوفير نسختين رئيسيتين لتلبية احتياجات مختلفة:
1. الأوصاف السريرية والدلائل الإرشادية التشخيصية: تقدم هذه النسخة أوصافًا تفصيلية للأعراض والعلامات الرئيسية والمصاحبة لكل اضطراب، وهي مصممة للاستخدام السريري العام من قبل الأطباء والممارسين.
2. المعايير التشخيصية للبحوث: تضع هذه النسخة معايير تشخيصية أكثر صرامة وتحديدًا، بهدف ضمان أقصى قدر من التجانس بين المجموعات البحثية في الدراسات العلمية، مما يسمح بمقارنة النتائج عبر مراكز بحثية مختلفة.
التطور نحو الإصدار الحادي عشر (ICD-11)
تم إصدار ICD-11 في عام 2018، مع تحديد بدء استخدامه رسميًا من قبل الدول الأعضاء في يناير 2022. صُمم هذا الإصدار ليكون المعيار العالمي للمعلومات الصحية في العصر الرقمي، ويتضمن العديد من التحسينات والميزات الرئيسية:
* التطبيق الدولي: تمت ترجمته إلى 43 لغة، مما يوفر لغة ترميز مشتركة تسهل تبادل المعلومات الصحية عالميًا.
* الترميز المتقدم: يحتوي على ما يقارب 55,000 رمز فريد للأمراض والإصابات وأسباب الوفاة، مما يتيح تسجيل تفاصيل دقيقة.
* بنية رقمية وسهلة الاستخدام: صُمم ليكون إلكترونيًا ومتوافقًا مع المنصات الرقمية، مما يسهل دمجه في أنظمة الرعاية الصحية الحديثة.
* منهج مواكب للأبحاث: يهدف إلى تقليل التشخيصات المشتركة (الاعتلال المشترك) من خلال عكس أحدث نتائج الأبحاث في بنية التصنيف.
أبرز التغييرات التشخيصية في ICD-11
أحدث ICD-11 تغييرات جوهرية في تصنيف الاضطرابات النفسية، كما هو موضح أدناه:
تشخيصات مضافة أو مُعدّلة بشكل كبير تشخيصات محذوفة أو أُعيد تصنيفها
اضطراب اللعب (Gaming Disorder): تم إدراجه كاضطراب سلوكي إدماني. عدم التطابق الجندري (Gender Incongruence): أُعيد تصنيفه كـ "حالة صحية متعلقة بالجنس" بدلاً من اضطراب نفسي، مما يقلل من وصمة العار.
اضطراب السلوك الجنسي القهري: أُدرج كاضطراب في التحكم بالدوافع. اضطراب الإجهاد الحاد: تم حذفه كتشخيص مستقل، وتصنيفه كرد فعل طبيعي على الصدمة.
اضطراب الحزن الطويل: تشخيص جديد للحزن الشديد والمستمر لفترة طويلة بشكل غير طبيعي. إصلاح كامل لاضطرابات الشخصية: تم استبدال الفئات المتعددة بتشخيص واحد ("اضطراب الشخصية") مع تحديد درجة الشدة (خفيف، متوسط، شديد).
اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (Complex PTSD): تشخيص جديد يصف الأعراض التي تنشأ عن صدمات طويلة أو متكررة.
إضافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD): تم إدراجه رسميًا لتوحيد المعايير العالمية.
في حين أن كلا النظامين قد تطورا بالتوازي، فإن اختلافاتهما التأسيسية في الإدارة والنطاق وإمكانية الوصول تخلق آثارًا متميزة على الصحة النفسية العالمية - وهي مقارنة تكشف عن التوترات الأساسية في علم تصنيف الأمراض الحديث.
5. تحليل مقارن مباشر: DSM-5 مقابل ICD-11
على الرغم من أن كلا النظامين يهدفان إلى توحيد لغة التشخيص في مجال الصحة النفسية، إلا أنهما ينبعان من فلسفات مختلفة ويخدمان أهدافًا متباينة، مما ينعكس على هيكلهما ونطاقهما وتأثيرهما على الممارسة السريرية والبحث والصحة العامة.
وجه المقارنة الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM-5) التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)
الجهة المسؤولة الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA). منظمة الصحة العالمية (WHO).
النطاق الجغرافي والتأثير التأثير الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية، ويُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث عالميًا. معيار عالمي رسمي للصحة العامة والإحصاءات في الدول الأعضاء (115 دولة تستخدمه لبيانات الوفيات).
نطاق التغطية يركز حصريًا على الاضطرابات النفسية والعقلية. يغطي جميع الأمراض والحالات الصحية (الجسدية والنفسية)، مع فصل مخصص للاضطرابات النفسية.
التكلفة والوصول منشور تجاري، ويتطلب شراؤه للوصول الكامل إلى المحتوى. متاح مجانًا عبر الإنترنت، مما يسهل الوصول إليه عالميًا.
أمثلة على الاختلافات التشخيصية تشخيص "اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة" له تاريخ طويل. تصنيفات محددة لاضطرابات الشخصية. أضاف "اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة" مؤخرًا. دمج اضطرابات الشخصية في تشخيص واحد متدرج الشدة. يعيد تصنيف "عدم التطابق الجندري" خارج فئة الاضطرابات النفسية.
تتجاوز هذه الاختلافات كونها مجرد تفاصيل أكاديمية؛ فلها أهمية عملية كبيرة. على سبيل المثال، قد يؤدي الاختلاف في معايير تشخيص "اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة" بين النظامين إلى تباين ملحوظ في معدلات التشخيص بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم. ورغم هذه الفروقات، تُبذل جهود مستمرة للتنسيق بين اللجان المسؤولة عن كلا النظامين لتجنب خلق عوائق غير ضرورية في البحث العلمي ورعاية المرضى.
6. الآثار المترتبة على الممارسة السريرية والبحثية
إن الاختيار بين استخدام DSM أو ICD ليس مجرد تفضيل أكاديمي، بل له عواقب حقيقية وملموسة تؤثر على كيفية تشخيص المرضى، وتصميم الدراسات البحثية، وتخصيص موارد الرعاية الصحية.
* بالنسبة للممارسين الإكلينيكيين: يؤثر كل نظام على ممارستهم اليومية. غالبًا ما يُفضل DSM لتفاصيله السريرية ومعاييره الدقيقة التي تساعد في التشخيص التفريقي. في المقابل، يُعد ICD ضروريًا لأغراض الصحة العامة والتأمين والترميز الإداري في معظم دول العالم، حيث تعتمده أنظمة الرعاية الصحية الرسمية.
* بالنسبة للباحثين: يؤثر الاختلاف في المعايير التشخيصية بشكل مباشر على إمكانية مقارنة نتائج الأبحاث وتجميع البيانات على المستوى الدولي. على سبيل المثال، مفهوم "اضطراب ما بعد الصدمة المعقد" الموجود في ICD-11 لا يوجد له مقابل مباشر في DSM-5. هذا الاختلاف قد يخلق تحديات كبيرة عند محاولة تجميع البيانات العالمية حول آثار الصدمات النفسية طويلة الأمد.
* بالنسبة للصحة العامة: يلعب ICD-11 دورًا لا غنى عنه كأداة أساسية لمنظمة الصحة العالمية. فهو يسمح بتتبع الاتجاهات الوبائية العالمية، ومقارنة بيانات المراضة والوفيات بين الدول بشكل منهجي، وتوجيه سياسات الصحة العامة العالمية بناءً على بيانات موحدة.
7. خاتمة
في الختام، يُعد كل من الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM) والتصنيف الدولي للأمراض (ICD) أداتين حاسمتين ومتكاملتين في مجال الصحة النفسية. لكل منهما نقاط قوته وسياق استخدامه الأمثل؛ حيث يتميز DSM بعمقه السريري وتفاصيله البحثية، بينما يتميز ICD بشموليته وتطبيقه العالمي في مجال الصحة العامة.
يعكس التطور المستمر لكلا النظامين، كما يتجلى في DSM-5 و ICD-11، تحولًا تدريجيًا نحو نهج أكثر مرونة وأبعادًا. هذا التوجه "البُعدي" يتجاوز التصنيفات الفئوية الصارمة (أي وجود أو غياب الاضطراب) لتقييم الأعراض على طيف من الشدة، مما يسمح بالتقاط الواقع السريري المعقد بشكل أكثر دقة ويعترف بالطبيعة المتدرجة للاضطرابات النفسية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الفهم العميق لكلا النظامين، مع إدراك أوجه التشابه والاختلاف بينهما، ضرورة لا غنى عنها لأي متخصص في مجال الصحة النفسية يسعى للتنقل بفعالية بين متطلبات الممارسة السريرية الدقيقة، والبحث العلمي القابل للمقارنة، واحتياجات الصحة العامة العالمية.