02/02/2022
الأسباب الجذرية لالتهاب الغدة الدرقية ذاتي المناعة " هاشيموتو " وفق الطب الوظيفي
على اعتبار أن حالة قصور الغدة الدرقية لهاشيموتو Hashimoto's Thyroiditis التي تحدثنا عنها في المقالة السابقة تربط بأسباب مناعية ذاتية , فالأولوية قبل الإسراع في إعطاء العلاج الهرموني البديل يجب أن تتركز في البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا النشاط المناعي في محله للعمل على علاجها , و هذا ما يقدمه الطب الوظيفي Functional Medicine استنادا ً إلى أبحاث علمية موسعة حديثة
يقول الطبيب الإيطالي أليسيو فاسانو Dr. Alessio Fasano و هو أخصائي في الجهاز الهضمي و خبير في أمراض المناعة الذاتية و مرض السيلياك Celiac disease ذي شهرة عالمية أن الاضطرابات المناعية الذاتية تشبه طاولة تحتاج إلى ثلاثة قوائم على الأقل لتقف و هي :
1- الجينات الوراثية أي الاستعداد الوراثي
2- نفاذية الأمعاء intestinal permeability أو حالة الأمعاء الراشحة Leaky Gut Syndrome
3- السبب المحرك كشرارة trigger
سنوضح فيما يلي كل بند على حدة :
بالنسبة للاستعداد الوراثي تبين أن الذين لديهم خلل في الجين HLA-DR5 يحملون استعدادا ً وراثيا ً عائليا ً للإصابة باضطرابات الغدة الدرقية و بالفعل يوجد هذا الخلل لدى سكان المناطق التي ينتشر فيها مرض هاشيموتو بكثرة و هي شمال أمريكا و بريطانيا و لدى العرق الأبيض بشكل خاص .
و كذلك من لديه استعداد جيني أو استعداد وراثي عائلي للإصابة بأمراض المناعة الذاتية أو لديه أقارب و أصول مصابين بأمراض مناعية ذاتية لديه استعاد للإصابة بالتهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو
أما نفاذية الأمعاء أو متلازمة الأمعاء الراشحة Leaky Gut Syndrome فتحدث نتيجة أسباب عديدة في مقدمتها تراجع البكتيريا الجيدة Good Bacteria في الأمعاء و التي تلعب دورا ً أساسيا ً في تحفيز تجديد بطانة الأمعاء , و بذلك تتراجع تلك الطبقة تدريجيا ً و تتوسع الفراغات التي تصل بين خلايا الأمعاء أكثر من الطبيعي ( و تسمى Gap junctions ) فتصبح نفوذة تجاه الجزيئات الكبيرة غير تامة الهضم التي يفترض أن تخرج مع الفضلات , و كذلك الجزئيات البروتينية التي يبدي الجسم تجاهها التحسس أو عدم التحمل Intolerance , فتصل تلك الجزيئات إلى الدم و تستقر في مواضع مختلفة من أنسجة الجسم و هنا يتعرف عليها جهاز المناعة كمواد أجنبية أو كأعداء فيهاجمها في تلك النسج , كما يفرز الوسائط الالتهابية و الأجسام الضدية التي تهاجم نسج الغدة الدرقية
و مما يكرس استمرار متلازمة الأمعاء الراشحة كذلك نقص الزنك و الغلوتامين
أما البند الثالث و هو السبب المحرك لرد الفعل المناعي الذاتي و يندرج تحت هذا العنوان أسباب عديدة أهمها وفق الدراسات العلمية الموسعة :
1- الحساسية على الغلوتين Gluten sensitivity أو عدم تحمل الغلوتين Gluten Intolerance و الغلوتين هو بروتين يوجد في القمح بكل أشكاله و بشكل خاص القمح المعدل وراثيا ً الذي يحتوي على الغلوتين بمقدار عشرة أضعاف ما يحتويه القمح التاريخي ...
يسبب الغلوتين تهيج جهاز المناعة عند الكثيرين فيشكل أجساما ً ضدية بنسبة مرتفعة كما يسبب زيادة الارتشاح اللمفاوي في الغدة الدرقية
في الحقيقة حالات حساسية الغلوتين و مرض السيلياك و كذلك عدم تحمل الغلوتين تعتبر وراء حالات مختلفة من المناعة الذاتية منها هاشيموتو و التهاب المفاصل الروماتيزمي و غيرها ..
و يمكن إجراء اختبارات مختلفة لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بمرض السيلياك أو حساسية الغلوتين ومع ذلك ، قد لا تظهر الحالة دائمًا في الاختبارات و بعض الأفراد لا يكتشفون حساسيتهم حتى يزيلوا الغلوتين من وجباتهم الغذائية , و قد تكون حساسية الغلوتين السبب الجذري الوحيد ، أو قد تكون واحدة من بضعة أسباب .. . و يجب على كل شخص مصاب بحالة التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي ( هاشيموتو ) إزالة الغلوتين من نظامه الغذائي. حتى بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم حساسية من السيلياك أو الغلوتين ، فإن الغلوتين يسبب نفاذية في الأمعاء
2- حالات عدم تحمل غذائي Food Intolerance متنوعة تختلف بين شخص و آخر تسبب تحريك رد فعل مناعي ذاتي بنفس الطريقة التي يسببها الغلوتين ..
3- الإصابة بالطفيليات المعوية Parasites أو بالفطريات Fungal Infections أو إصابات إنتانية أخرى قد لا نستطيع تحديدها مثل الإصابة بفيروسات تبقى كامنة في الجسم و قد لا تعطي أعراضا ً واضحة و منها فيروس إيبشتاين بار Epstein-Barr Virus فيتحرك جهاز المناعة لمهاجمتها محدثا ً ردود الفعل المناعية الذاتية التي ستشمل الغدة الدرقية أيضا ً ... و تعتبر الإصابات الإنتانية كمحفزات في العديد من حالات المناعة الذاتية ، وقد يؤدي تحديد الإنتان و إزالته إلى شفاء كامل للمرض المناعي الذاتي
4- فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة Small Intestinal Bacterial Overgrowth و كثيرا ً ما تنتج هذه الحالة عن فرط استعمال مضادات الحيوية و تراجع البكتيريا الجيدة و عدم تعويضها كذلك , و تسبب هذه الحالة أيضا ً زيادة نفاذية الأمعاء في محاولة من الجسم للتخلص من البكتيريا الزائدة الضارة و هذا يجعل جهاز المناعة أيضا ً يتهيج لمحاربتها ..