08/07/2025
عندما تتخرج كأخصائي أرطوفوني، تدخل الميدان بحماس كبير، محملا بالمقاييس والاختبارات، والنظريات اللسانية والمعرفية، متحمّسًا لمساعدة الناس من ناحية النطق، اللغة، البلع، والصوت... لكن سرعان ما تصطدم بالحقيقة: المجتمع لا يعرف حتى من أنت 🤦🏻♀️
أول ما تقول "أنا أرطوفوني"، تسمع: "آه طبيب؟"🙅🏻♀️، أو "يعني تعلّم الأطفال كيفاه يهدروا؟"🙅🏻♀️، أو الأفضل: "تخدم مع صحاب التوحد ؟". وهناك من يعتبرك مدرس دعم لغوي🙅🏻♀️، أو مربي خاص، أو حتى مختص نفساني متنكر.
تبدأ رحلتك في توضيح من تكون، وتكرار عبارة: "الأرطوفوني مختص في اضطرابات التواصل، الكلام، اللغة، الصوت، والبلع..."و مانخدمش غير مع الاطفال وكذلك مع الكبار ، ثم ترجع للبيت تتساءل إن كنت تعمل في الصحة، أم التربية، أم لا شيء واضح أساسًا
من بعدا تجي المفاجأة الثانية: يظن الناس أن التكفل الأرطوفوني مثل سحر "الرتوش الأخيرة"😅. أمّ تجيبلك ولدها وتقول: "ما يهدرش، حبيتو يبدأ يقرأ الشهر هذا" ولا ولد عمو قدو في العمر هو هدر و ولدي لالا ، أو مريض يطلب منك أن تُرجع له صوته الطبيعي في جلستين لأنه "يستعمله في الخدمة".
وإذا تجرأت وطلبت منهم تقارير طبية، أو استشارة نفسية ، أو التزام بجلسات متعددة، ينظرون إليك وكأنك تطلب استخراج فيزا للمريخ. بل وقد تسمع: "ماشي درتيولو جلستين وما نطقش الراء؟"
أما الجانب المالي، فحدث ولا حرج. لأن مهنتك "تساعد الناس"، يُفترض أن تعمل "لوجه الله"، أو بمبلغ رمزي، بحجّة أنك "تخدم الإنسانية"، وكأن الكهرباء والماء والكراء تُدفع بالتضامن ولا مانعرف منين.
وكي تقرر تطور نفسك وتحضر دورات تكوينية، تجد نفسك بين عناوين براقة مثل: "تأهيل اللغة في 3 أيام"، "تقنيات فورية لعلاج التأتأة"، "كيف تجعل الطفل يتحدث عبر اللعب فقط"، فتخرج بشهادة مطبوعة وابتسامة فارغة.
بلا ما ننساو جماعة سبع لسانات 😂و ماء العصفور وناس لي مزالها تامن بالغولة والعقاقيير ومش عارف واش
أما داخل الوسط المهني، فقد تسمع عبارات مثل: "الجامعة ما علّمتنا والو" ماعلاباليش خمس سنين و هما يقراو و بعدا الجامعة ماعلمتنا والو سبحااان الله كي ماعلماتك والو علاه كملت فيها ؟، لكن الحقيقة أن الجامعة أعطتنا الأساس العلمي واللغة المهنية. إذا بديت تحتقرها، فقدت البوصلة لي بيها توصل، خاص المجتمع يترقى شوية ويولي عندو وعي أكثر🗣.
Faut que la société évolue un peu et devienne plus consciente🗣
Kh.chiraz Chourouk
منقولة