07/06/2025
التأثير النفسي والعصبي لمشاهدة ذبح الأضاحي على أطفال اضطراب طيف التوحد (ASD):
من المنظور العصبي والنفسي، فإن تعريض أطفال اضطراب طيف التوحد لمشاهد ذبح الأضاحي قد يحمل تداعيات سلبية محتملة، وذلك بسبب الخصائص المعرفية والعاطفية والحسية المميزة لهذه الفئة. فيما يلي تحليل علمي مُعمَّق لهذه المسألة:
1. الاستجابات العاطفية المفرطة وتأثيرها على الجهاز العصبي
أطفال التوحد غالبًا ما يُظهرون حساسية عاطفية متزايدة (Hyper-emotional Responsiveness) بسبب اختلافات في نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala)، المسؤولة عن معالجة المشاعر مثل الخوف والقلق. عند مشاهدة مناظر الذبح، قد يُحدث ذلك:
- تنشيطًا مفرطًا للجهاز الحوفي (Limbic System)، مما يؤدي إلى استجابات توتر حادة (كإفراز الكورتيزول).
- احتمالية حدوث تثبيت ذهني (Perseveration) على المشهد، مما يُسبب تكرار استدعاء الذاكرة له بشكل قهري.
2. الصعوبات في المعالجة السياقية (Contextual Processing Deficits)
بسبب ضعف نظرية العقل (Theory of Mind - ToM) والتكامل السياقي، قد يجد الطفل صعوبة في فهم الغاية الدينية أو الاجتماعية للذبح. بدلًا من رؤيته كفعل عبادة، قد يُدركه كعنف غير مبرر، مما يؤدي إلى:
- ارتباك معرفي (Cognitive Dissonance).
- تشكيل ارتباطات سلبية بين التعاليم الدينية والمشاعر المؤلمة.
3. التحديات الحسية (Sensory Processing Issues)
العديد من أطفال التوحد يعانون من اضطراب المعالجة الحسية (SPD)، حيث أن المثيرات المصاحبة للذبح (مثل: أصوات الحيوانات، رائحة الدم، المشاهد البصرية الصادمة) قد تُسبب:
- فرط تحفيز (Sensory Overload) يؤدي إلى انهيارات عصبية (Meltdowns) أو انسحاب (Shutdown).
- استجابات تجنب حسية (Sensory Avoidance) تُعزز السلوكيات النمطية أو الانعزالية.
4. التفكير الحرفي والصلابة الإدراكية (Literal Thinking & Cognitive Rigidity)
بسبب الميل إلى التفسير الحرفي (Concrete Thinking) والمرونة الذهنية المحدودة، قد يواجه الطفل صعوبة في فهم أن الذبح مؤقت وله غاية. هذا يمكن أن يؤدي إلى:
- اعتقادات خاطئة دائمة (مثل: "الحيوانات دائما تُؤذى").
- قلق مستمر حول إيذاء الحيوانات أو الأشخاص.
5. بدائل تدخلية مُقترحة من المنظور العيادي
لضمان التوازن بين التعاليم الدينية والصحة النفسية للطفل، يُمكن تطبيق استراتيجيات مثل:
- الشرح التمهيدي المُبسَّط باستخدام أدوات بصرية (Social Stories) لتوضيح مفهوم الأضحية دون تفاصيل مُثيرة للضيق.
- التعرض التدريجي المُراقَب (إذا كان الطفل قادرًا على الفهم)، مع مراقبة ردود الفعل الفسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب، التعرق).
- إشراك الطفل في أنشطة بديلة ذات طابع عطائي (كالتبرع باللحوم) لتعزيز المشاركة الإيجابية.