14/06/2025
الرهاب (الفوبيا) في ضوء نظرية فرويد التحليلية النفسية*
**مقدمة**
الرهاب أو الفوبيا هو اضطراب نفسي يتميز بخوف مفرط وغير عقلاني من شيء أو موقف أو كائن معين، غالبًا ما يؤدي إلى تجنب هذا المحفز أو تحمل معاناة شديدة عند مواجهته. في إطار التحليل النفسي الذي طوره سيغموند فرويد، يُعتبر الرهاب عرضًا عصابيًا يعكس صراعًا داخليًا لا واعيًا. يهدف هذا التقرير إلى تقديم تحليل علمي مفصل لمفهوم الرهاب في ضوء نظرية فرويد، مع التركيز على آليات تكوّنه، تفسيراته الرمزية، أمثلة تطبيقية، وأساليب العلاج المستمدة من هذا الإطار النظري.
**1. مفهوم الرهاب في التحليل النفسي**
في نظرية فرويد، الرهاب ليس مجرد خوف عادي، بل هو تعبير عن قلق عصابي ينشأ من صراعات لا واعية بين مكونات الشخصية النفسية: **الهو** (الدوافع الغريزية)، **الأنا** (الواقعية والوسيطة)، و**الأنا العليا** (الضمير الأخلاقي). يرى فرويد أن الرهاب يظهر عندما يفشل الفرد في حل هذه الصراعات الداخلية، خاصة تلك المرتبطة بالمراحل النمائية المبكرة، مثل **عقدة أوديب** (Oedipus Complex) أو **قلق الخصاء** (Castration Anxiety).
- **عقدة أوديب**: تتعلق برغبات الطفل اللاواعية تجاه الوالد من الجنس الآخر، مصحوبة بالمنافسة أو العداء تجاه الوالد من نفس الجنس. إذا لم تُحل هذه العقدة بشكل صحيح، قد تظهر أعراض عصابية مثل الرهاب.
- **قلق الخصاء**: ينشأ لدى الطفل الذكر من الخوف اللاواعي من فقدان عضوه التناسلي كعقاب على رغباته الأوديبية المحرمة.
الرهاب، إذن، هو آلية دفاعية تُستخدم لإدارة هذا القلق الداخلي من خلال إعادة توجيهه إلى كائن أو موقف خارجي يمكن تجنبه، مما يقلل من التوتر النفسي المباشر.
# # # **2. آليات تكوّن الرهاب**
فرويد يحدد عدة آليات نفسية دفاعية تُسهم في تكوّن الرهاب، أبرزها:
**أ. الإزاحة (Displacement)**
الإزاحة هي العملية التي يتم من خلالها نقل القلق اللاواعي من مصدره الأصلي (غالبًا شخص أو فكرة تهديدية) إلى شيء أو موقف أقل تهديدًا. على سبيل المثال، قد يُحوّل الطفل خوفه من والده (المرتبط بقلق الخصاء) إلى خوف من حيوان معين، مثل الكلب أو الحصان، لأن تجنب الحيوان أسهل من مواجهة الصراع مع الأب.
**ب. التجنب (Avoidance)**
الرهاب يسمح للأنا بتجنب مواجهة الصراع اللاواعي من خلال تحديد تهديد خارجي ي