09/11/2025
“لما الراجل يسيب بيته بدعوى إنه لقى نفسه”
⸻
في حياة كتير من الناس، بنشوف نفس المشهد بيتكرر: شخص عاش طفولته متألم من انفصال والديه، شايف بيته بيتفكك قدّامه، حاسس إن محدش اختاره، وإن أمه اتظلمت، أو أبوه كان قاسي أو أناني.
ويفضل يكبر وجواه جرح عميق، يتشكل حواليه وعيه بالحياة والعلاقات.
لكن الغريب والمؤلم في نفس الوقت… إن نفس الشخص اللي كان بيتكلم طول عمره عن وجع الانفصال، هو أول واحد لما يكبر يعيد نفس القصة ، يسيب بيته، مراته، أولاده، ويمشي بدعوى إنه “لقى نفسه” أو “عايز يعيش حياته”.
⸻
🧠 التحليل النفسي للسلوك ده:
1. التكرار القهري (Compulsion to Repeat)
من المفاهيم العميقة اللي شرحها فرويد، إن الإنسان اللي بيتعرض لصدمة، أحيانًا بيعيد نفس التجربة مش لأنه عايزها، لكن لأنه بيحاول يسيطر عليها أو يفهمها بعد ما كانت مؤلمة وهو طفل.
كأنه بيقول لنفسه: “المرة دي أنا اللي هختار.. مش اللي اتفرض عليّ.”
لكنه في الحقيقة بيعيد نفس الجرح في شكل جديد.
2. الطفل الجائع للحب
الطفل اللي اتربى في بيت مفكك، بيكبر وجواه إحساس إن الحب شيء نادر، وإنه لازم يقاتل علشانه أو يهرب عشان يدور عليه.
فلما يكبر ويتجوز، أول أزمة أو فراغ عاطفي بيقابله، بيخليه يفتكر إحساس “الحرمان” القديم، فيروح يدور على مصدر حب “منقذ” يعوضه عن اللي فقده زمان.
3. الخلط بين الحب والنقص
هو مش دايمًا بيحب الشخص الجديد، بقدر ما بيحب الإحساس اللي الشخص الجديد بيمنحهوله: اهتمام، دفء، احتواء، أو حتى إثارة مؤقتة تخليه يحس إنه حي.
لكنها في الحقيقة مش حب، دي محاولة يائسـة لملء فراغ داخلي.
4. التمرد المتأخر على الأب أو الأم
أحيانًا السلوك ده بيكون تمرد متأخر: “أنا مش هعيش زيهم، مش هكبت نفسي، مش هكمّل حياة مش حاببها.”
بس للأسف، التمرد ده بيكون موجه في الاتجاه الغلط، لأن الشخص بيتقمص نفس النموذج اللي كان بيكرهه، بدل ما يتحرر منه.
5. الهوية غير المستقرة
الشخص اللي عاش صراع داخلي بين صورتين للأب والأم، بيبقى عنده صعوبة في تحديد هويته كزوج أو أب.
بيعيش طول الوقت في صراع بين “أنا عايز أبقى مختلف” و”أنا مش عارف أكون إزاي”.
فبيختار الهروب كأنه إعلان عن نفسه، لكنه في الحقيقة إعلان عن ضياعه.
⸻
💔 الخلاصة:
مش كل اللي بيسيب بيته بيكون أناني، لكن كل اللي بيهرب من مواجهة جروحه بيكررها من غير ما يحس.
الوجع الحقيقي مش في الانفصال اللي حصل زمان…
الوجع في إنك ما وعيتش بيه كفاية، فسمحت له يعيد نفسه في دورك الجديد.
التحرر الحقيقي مش إنك تسيب اللي حواليك،
التحرر إنك تواجه الطفل اللي جواك، وتطبطب عليه بدل ما تسيبه يعيد نفس الحكاية.