12/01/2026
🔴 الحجامة: علاج فعّال في كل وقت… لا يرتبط بأيامٍ مخصوصة ولا يُقيَّد بزمن ⬇️
تُعدّ الحجامة من أقدم الوسائل العلاجية التي استخدمها الإنسان عبر التاريخ، ولا تزال إلى اليوم تُمارَس كوسيلة استشفائية مسانِدة في بعض الحالات، وفق أسس فسيولوجية معروفة تتعلق بتنشيط الدورة الدموية، وتحفيز الجهاز العصبي، والمساعدة على تخفيف بعض الآلام والاحتقانات. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الحجامة ذاتها، بل في ما شاع حولها من مفاهيم مغلوطة، وعلى رأسها حصرها في أيام معيّنة من الشهر الهجري.
⚫️ أولًا: من الناحية العلمية والطبية:
لا يوجد في الطب الحديث، ولا في أي بحث علمي موثوق، ما يثبت أن للحجامة فاعلية أعلى في أيام 17 أو 19 أو 21 من الشهر القمري، أو أن تأثيرها يتغير تبعًا لحركة القمر. جسم الإنسان لا يعمل وفق التقويم الهجري، بل وفق منظومة بيولوجية معقدة تحكمها عوامل مثل الحالة الصحية، شدة الأعراض، نمط الحياة، التغذية، ومستوى الإجهاد.
الحجامة إجراء علاجي يعتمد على إحداث تأثير موضعي وتنظيم بعض الاستجابات الجسدية، وهذه الآليات لا تتبدل باختلاف يومٍ عن يوم. وعليه، فإن ربط فاعلية الحجامة بزمنٍ محدد هو ادعاء لا سند له علميًا.
⚫️ ثانيًا: من الناحية الشرعية والمنهجية:
الأحاديث التي يُستدل بها على تخصيص أيام 17 و19 و21 قد تكلّم أهل العلم في أسانيدها، وضعّف كثيرٌ من المحدّثين الاحتجاج بها على سبيل التقييد واللزوم. ولم يثبت عن النبي ﷺ أمرٌ ملزم أو نهيٌ صحيح يُقيّد الحجامة بأيام معينة، لا إيجابًا ولا منعًا.
الثابت أن النبي ﷺ احتجم في أوقات مختلفة، ولأسباب علاجية، بحسب الحاجة، وهذا يدل دلالة واضحة على أن الحجامة لم تكن عبادة توقيفية مرتبطة بزمن، وإنما وسيلة علاجية تُفعل عند الحاجة. وكل حديث أو أثر يُفهم منه حصر النفع أو الجواز في أيام معينة، أو النهي عن أيام أخرى، فلا يصح الاعتماد عليه في بناء حكمٍ أو ممارسة.
⚫️ ثالثًا: تصحيح المفهوم الشائع:
تحويل الحجامة إلى “موسم” محدد، أو ربطها بأيام بعينها، ترتب عليه ضرر واضح؛ حيث يؤجل كثير من الناس العلاج رغم حاجتهم إليه، انتظارًا لما يُسمّى بالأيام السُّنية، وقد يفوتهم بذلك وقتٌ علاجي مهم.
العلاج لا يُؤجَّل لمعتقد غير ثابت، والحجامة متى دعت الحاجة إليها، وكانت الحالة مناسبة، وأُجريت بطريقة صحيحة وعلى يد مختص مؤهل، فإنها نافعة بإذن الله في أي وقت من الشهر والسنة.
🟠 الخلاصة: الحجامة وسيلة علاجية واستشفائية نافعة، لا ترتبط بزمنٍ مخصوص، ولا تتوقف فائدتها على أيام معينة من الشهر الهجري. لا يوجد دليل علمي معتبر يثبت أفضلية يومٍ على آخر، ولا دليل شرعي صحيح يُلزم أو يمنع التوقيت. الواجب هو تصحيح المفاهيم، وترك الاستثمار في الوهم، والرجوع إلى العلم والمنهج الصحيح.
والشفاء في النهاية بيد الله سبحانه وتعالى، والحجامة سبب من الأسباب، تُؤخذ عند الحاجة، في أي زمان ومكان، دون تقييدٍ لا دليل عليه.