20/06/2025
ليس مشهدًا من فيلم 🎥
رواية: علي الحجار وعلاقته بالعالم الآخر – الجنيّة العاشقة (الحلقة الأولى)
في أحد أيام الثمانينات، وبين طرقات قرية "بشلة" الهادئة القريبة من ميت غمر، كان الفنان علي الحجار يعيش تجربة فريدة أثناء تصوير فيلمه "المغنواتي".
الطبيعة الريفية الساحرة كانت تحيط بالمكان من كل جانب، والأجواء تنبض بعفوية جميلة تشبه نغمة مصر القديمة.
أقام علي وزملاؤه في بيت قديم يتوسط القرية، تملأه الروح الطيبة وأحاديث الليالي الطويلة.
كانوا كفرقة واحدة، يتشاركون الطعام، والضحكات، والقصص التي تمتد حتى تباشير الفجر.
وفي إحدى تلك الليالي، بعد انتهاء التصوير في الثالثة صباحًا، شعر علي بإرهاق ثقيل... مختلف عن كل ما اعتاده من تعب.
قرر أن يترك الجلسة قبل نهايتها، ويعتزل السهر، بحثًا عن الراحة.
دخل غرفته بهدوء، وأغلق الباب خلفه بلطف، ثم تمدد على السرير الخشبي العتيق، متوقعًا أن يغفو بسرعة.
لكن ما إن أغمض عينيه، حتى أحس بتبدّل غريب في الجو… كأن الغرفة امتلأت بحضور غير مرئي، وكأن الهواء أصبح أثقل مما ينبغي.
تجاهل الإحساس في البداية، ولام الإرهاق، لكن الشعور بالتوتر ظل يتصاعد…
كأن عيونًا خفية تراقبه من الظلال، تتابع أنفاسه، وتنتظر شيئًا ما.
وفجأة، وسط السكون، سمع صوتًا همسًا أنثويًا ناعمًا:
"لماذا تركتني الليلة وحدي؟"
تسارع نبضه، وجحظت عيناه، والتفت نحو زاوية الغرفة.
هناك، بدأ ضوء خافت ينبض ويكبر، حتى اتخذ شكل فتاة ذات جمال أخّاذ.
شعرها الأسود انساب كسواد الليل، وعيناها لمعتا ببريق غامض لا يُشبه أي نظرة بشرية.
لم تكن مادية، لم تكن إنسية، بل كانت طيفًا من عالم آخر...
تقف أمامه كأنها خرجت من حلم عتيق، أو من أغنية لم تكتمل.
ابتسمت ابتسامة تحمل ألف لغز، وقالت بصوت يشبه لحنًا هادئًا:
"كنت هنا دائمًا... لكنك لم ترني من قبل."
في تلك اللحظة، اجتاحته مشاعر متضاربة... بين رهبة تغلّف القلب، وانبهار يشلّ التفكير.
لم يعد يعرف إن كان في يقظة أم في حلم، لكن المؤكد أن هذه الليلة لم تكن كسابقاتها.
لقد بدأت رحلته...
رحلة إلى عالم لا تحكمه القوانين، ولا يحدّه المنطق.
رحلة ستقوده إلى لقاءات غريبة، وأسرار مدفونة، وعشق لم يعرف له مثيل.
يتبع...