03/03/2026
-قال الزوج لمعالجه النفسي: كنا ف دولة خليجية..
*تمام.. و بعدين؟
-ف الفترة دي مراتي كانت حامل ف طفلنا التالت.. و كانت دايما بتتخانق معايا..
*(بهدوء) كانت بتتخانق معاك ليه؟
-(تنهيدة): كانت عايزة تنزل تولد ف مصر..
*تمام.. فين سبب الخناق؟
(لحظة صمت)
-(بمرارة): لأَنِّي ماكنتش موافق انها تنزل تولد ف مصر..
*ليه؟
-التأمين الطبي بتاع الشغل كان هيغطي تكاليف الولادة كلها من غير مادفع ولا مليم..
إنما لو نزلت تولد ف مصر، التذاكر وتكاليف المستشفى هتبقى كتير..
*وهي مش فاهمة كده؟
-فاهمة طبعا..
*امال ايه المشكلة؟
-(تنهيدة): كانت بتقول انها حاسة انها هتموت!
(لحظة صمت)
-(الزوج مستطردًا): كان عندها شعور غريب انها هتموت.. كانت بتردد الكلمة كتير جدا طول فترة الحمل..
وقالت انها عايزة تموت وسط اهلها..
*وانت كان ردّك ايه؟
-الزوج: كنت بتريق عليها وواخد الموضوع باستخفاف وشايف إنها أوڤر!!.. كنت بقولها بهزار إن الفلوس اللي هوفرها مع التأمين، هبقى أتصدق بيها على روحها لو ماتت احسنلها!
*وهي كان رد فعلها ايه؟
-الزوج: كانت بتعيط وتقولي انها بجد حاسة انها هتموت... وان ده يمكن يبقى آخر طلب تطلبه مني..
*وانت استجبت؟
-الزوج (بيهز راسه ببطء): لأ
*ماستجبتش ليه؟.. عشان الفلوس بس؟
-الزوج (بعد لحظة من الصمت): بردو لأ
*طيب ممكن تقولي الأسباب؟
-الزوج: كنت معتبر طلبها ده دلع... هي مش لِسَّه عروسة جديدة و دي اول ولادة!.. ده الطفل التالت!.. يعني المفروض تجمد شوية!
ايه يعني أهلها يكونوا معاها؟؟ هيعملولها ايه يعني؟!
*اممممم.. طب هي عموما كان طبعها دلوعة وليها طلبات مش منطقية؟
-الزوج: لا.. بالعكس..
*مجاش ف مخك ان نزولها مصر فعلا هيريح قلبها؟
-الزوج: بصراحة لأ.. ساعتها كنت بقول لنفسي: هدفع التكاليف دي كلها عشان هي بس تكون مرتاحة نفسيا؟!.. ده هبل!
*طب تمام.. ايه اللي حصل بعد كدة؟
-الزوج: طبعا انا اصريت أنها ماتنزلش مصر وتولد ف البلد اللي كنّا فيها..
وف الاخر هي استسلمت..
*وبعدين؟
-الزوج (تهدج خفيف ف صوته): انا فاكر كويس اوي اليوم ده.. يوم الولادة..
روحنا الصبح بدري على المستشفى انا وهي والعيال.. بنت عندها ٩ سنين وولد عنده ٥ سنين..
ودخلنا كلنا الاوضة بتاعت المستشفى.. بعد شوية جات الممرضة -وكانت من جنسية غير عربية- جابتلها البتاعة المفتوحة اللي بيلبسوها دي..
*ايوة Gawn
-الزوج: ايوة الجاون.. مراتي كانت بتبكي طول الوقت وتبوس ف العيال وتحضن فيهم...
*وانت كنت بتعمل ايه؟
-الزوج: كنت واخد الموضوع عادي وبلعب جيمز على الموبايل!
*و كنت حاسس بإيه ساعتها؟
-الزوج: ولا حاجة.. عادي.. كأني قاعد مستني دوري ف السنترال عشان ادفع فاتورة التليفون!.. كنت حاسس بملل وزهق وعايز أخلص عشان كنت واخد أجازة اضطراري من الشغل أسبوع عشان أقعد بالعيال وأشوف أمورها وأمور البيت لحد ماتبقى كويسة..
*وهي؟.. كان شعورك ايه من ناحيتها ف الوقت ده؟ و كان بيجيلها طلق؟
-الزوج: ولا حاجة بردو.. كنت شايف انها مأفوراها اوي عمالة تبوس ف العيال زي ماتكون مش هتشوفهم تاني.. و مراتي مش بيجيلها طلق.. ف الولادتين اللي قبل كدة مكانش بيجيلها طلق.. عشان كدة الدكتورة كانت بتحددلها معاد الولادة قيصري..
*طب ممكن أسألك، انت بتحكيلي الحكاية دي دلوقتي ليه؟
-الزوج: عايز احكيلك عشان لازم احكي لحد.. اليوم بتاع الولادة ده محفور ف ذهني كأنه حصل امبارح.. كل ما أبص ف وش بنتي الكبيرة أعيشه من اول وجديد..
ومش عاوز منك تعليق حتى يا.. انا بس عاوز احكي...
-------------
**يوم الولادة- في المستشفى**
الزوجة: خلي بالك من العيال..
الزوج: ماتعيشيش ف الدور بقى وبطلي محن!
الزوجة (بتعيط): والله العظيم مش محن... انا حاسة اني مش هطلع من أوضة العمليات... وكان نفسي ابويا وامي كمان يكونوا جنبي... مش عايزة اموت لوحدي جوة وانا عارفة ان مفيش حد من اهلي موجود معايا برة...
الزوج: وهتفرق معاكي ايه يا ناصحة؟!.. هيقولوا لملك الموت استنى شوية مثلا؟!..
الزوجة (لِسَّه بتعيط): هتفرق اني اعرف اني مش لوحدي... عايزة أموت وسط اهلي... عايزة احس ب........ مش عارفة اوصفهالك.... عمرك ما هتحسها.... ده حتى الممرضات مش بيتكلموا عربي!.. عندي شعور رهيب بالوحدة..
الزوج: اساسا خلاص انتي متاكدة انك هتموتي يعني؟!.. يا بنتي كل دي هرمونات بس!.. الحالة العاطفية اللي انتي فيها دي وهم!.. بطلي هبل بقى!!!
الزوجة (بتعيط و مش بترد)
**الممرضات جابوا التروللي عشان ياخدوها أوضة العمليات**
الزوجة (بتعيط و هي نايمة على التروللي بتبوس ف عيالها و الزوج ماشي جنبهم): خلي بالكوا من بعض.. و انت يا شريف خلى بالك من العيال...
الزوج: يوووووه.. يا ستي بطلي الكلام ده بقى!..
الزوجة مابتردش وبصوت خافت بتردد الشهادتين...
وآخر حاجة محفورة ف وجدان وعقل الزوج قبل ما الممرضات ياخدوا التروللي ويختفوا ورا باب أوضة العمليات، هي منظر شفايف مراته وهي بتمتم بالشهادتين مرارا ودموعها وهي نازلة على جنب خدها اليمين...
--------------
الزوجة عاشت ولله الحمد وربنا رزقهم بولد جميل...
بس فضلت فترة طويلة مش ناسية إحساسها بالوحدة الرهيبة وهي داخلة أوضة العمليات ودموعها نازلة على خدها وقلبها بيتنفض ف صدرها من الخوف...
جوزها اتعلَّم وحس لما بنته كبرت... وعرف يعني ايه حرقة قلب أب على بنته... وفهم أخيرًا ليه مراته كانت مصرة على وجود أهلها..
وعلى لسانه، فهم كمان إنه لو كان أخد كلامها بجدية وتعاطف معاها واحتواها وطمنها كانت هتفرق معاها كتير..
مهما الزوجة بانت قوية وبتتصرف ومستقلة وجامدة آخر حاجة، تأكد تمامًا انها ف لحظة هتبقى هشة خالص زي المولتن لافا كيك...
(القصة حقيقية و نشرتها بعد استئذان صاحبها)