28/02/2026
بتوجيهات مباشرة من معالي وزير الصحة والسكان الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، وفي إطار دعم الدولة للتدخلات الجراحية الدقيقة وإنقاذ الحالات الحرجة، نجح فريق طبي متخصص داخل معهد ناصر للبحوث والعلاج في إنقاذ ساق طفل يبلغ من العمر 10 سنوات من قرية باسوس بمحافظة القليوبية، بعد إصابة بالغة الخطورة كادت تنتهي ببتر كامل للطرف المصاب.
في تمام الساعة العاشرة مساء يوم الخميس الموافق 19 فبراير، استقبلت طوارئ المعهد الطفل، إثر ادعاء مشاجرة بطلق ناري (خرطوش). وأظهرت الفحوصات والأشعات وجود تهتك شديد بالجلد والأنسجة والعضلات والأنسجة الرخوة بالجزء الأمامي من الساق اليمنى، مع إصابة بالضفيرة الدموية العصبية، وقطع بالشريان الأمامي للساق، إضافة إلى كسر بعظمة الساق اليمنى، وتناثر كريات خرطوش متعددة حول الكاحل الأيمن وبعضها بالفخذ الأيمن.
وكشف التقييم الطبي أن العظم كان مكشوفاً بصورة مباشرة، ما شكّل خطراً بالغاً بحدوث عدوى حادة أو فقدان الطرف نهائياً حال تأخر التدخل الجراحي.
على الفور، تم التنسيق بين فرق الطوارئ وجراحة التجميل وجراحة الأوعية الدموية وجراحة العظام والتخدير، حيث جرى تثبيت الساق بجبيرة مؤقتة داخل الطوارئ، وحجز الطفل بالقسم الداخلي، وبدء بروتوكول علاجي مكثف شمل المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية والمسكنات، والعمل على تحسين الدورة الدموية والحالة العامة تمهيداً للجراحة، مع اتخاذ قرار حاسم ببذل أقصى الجهود لإنقاذ الساق دون اللجوء إلى البتر.
في صباح الأحد الموافق 22 فبراير 2026، الساعة 10:30 صباحاً، نُقل الطفل إلى غرفة العمليات بعد مناظرة دقيقة من فريق التخدير الذي ضم:
د. محسن بدري – د. أمل صلاح – د. هاني سمير – د. إيهاب جرجس،
حيث تم تركيب قسطرة وريدية مركزية ومتابعة المؤشرات الحيوية طوال الجراحة التي استمرت نحو 15 ساعة متواصلة.
وتحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد خشبة، رئيس قسم جراحة التجميل، أجرى التدخل كل من:
أ.د. وائل عياد استشاري جراحة التجميل وإعادة البناء،
د. أحمد عمر بحلس استشاري جراحة التجميل،
د. عمرو خلف استشاري جراحة التجميل،
د. إسلام علاء أخصائي جراحة التجميل،
بمشاركة فريق متكامل من أطباء وأخصائيي القسم.
وشمل التدخل تنظيفاً جراحياً دقيقاً للجرح، وإزالة الأنسجة الميتة، واستكشاف ما تبقى من الشريان والوريد والعصب الأمامي بالساق وتجهيزها للتوصيل الميكروسكوبي.
وبالتوازي، وتحت إشراف الأستاذ الدكتور يحيى راضي رئيس قسم جراحة العظام، تدخل د. محمود علي استشاري جراحة العظام، حيث تم تثبيت كسر الساق اليمنى باستخدام مسمار مرن لضمان استقرار العظام.
كما تم استخراج شريحة جلدية عضلية حرة من منطقة الظهر بالناحية اليمنى، بعد استكشاف دقيق للأوعية الدموية والأعصاب المغذية، ثم نقلها إلى الساق المصابة وإجراء توصيل ميكروسكوبي بالغ الدقة للشرايين والأوردة والأعصاب باستخدام خيوط جراحية متناهية الصغر لا تُرى بالعين المجردة، في إجراء يُعد من أدق جراحات إعادة البناء في هذا العمر ونوعية الإصابة.
وعقب إعادة التروية الدموية، تم التأكد من حيوية الشريحة المنقولة واستقرار الدورة الدموية بالساق، بما يعكس نجاح التدخل الجراحي في إنقاذ الطرف من البتر.
وفي تصريح له، أكد الدكتور محمود سعيد، مدير عام معهد ناصر، أن هذه الجراحة تعكس حجم التكامل بين التخصصات المختلفة داخل المعهد، مشيراً إلى أن توجيهات معالي وزير الصحة والسكان كانت واضحة بضرورة توفير كافة الإمكانات الطبية والبشرية لإنقاذ الحالة.
وأضاف أن المعهد يمتلك كوادر طبية مؤهلة وتجهيزات متقدمة قادرة على التعامل مع أدق وأعقد جراحات الميكروسكوب، مؤكداً أن الطفل يخضع حالياً لمتابعة دقيقة على مدار الساعة داخل رعاية الأطفال لضمان استقرار حالته واستكمال رحلة التعافي.
ويخضع الطفل حالياً للملاحظة الدقيقة من فرق جراحة التجميل والعظام والرعاية المركزة، مع استمرار تقديم الرعاية الداعمة، وسط مؤشرات إيجابية لاستقرار الدورة الدموية بالشريحة العضلية المنقولة، وأمل كبير في اكتمال الشفاء واستعادة الساق لوظيفتها تدريجياً.