Prof. Ayman Al Hosainey- ا.د/ أيمن الحُسيني

Prof. Ayman Al Hosainey- ا.د/ أيمن الحُسيني دكتور أيمن الحسيني أستاذ مساعد الطب النفسي بكلية الطب جامعة الأزهر

يسعدنا الإعلان عن انضمام الزميلة العزيزة د. ندى عبد العزيزإلى فريق عيادتنا النفسيةد. ندى طبيبة نفسية حاصلة على بكالوريوس...
25/01/2026

يسعدنا الإعلان عن انضمام الزميلة العزيزة
د. ندى عبد العزيز
إلى فريق عيادتنا النفسية

د. ندى طبيبة نفسية حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة، وملتحقة بالبورد المصري للطب النفسي، وتمتلك خبرة عملية وتدريبية متميزة في مجال الصحة النفسية وعلاج الإدمان.

🔹 المؤهل العلمي:
• بكالوريوس الطب والجراحة – جامعة المنصورة (2021)
• ملتحقة بالبورد المصري للطب النفسي

🔹 الخبرة العملية:
• طبيبة بمستشفى الخانكة للصحة النفسية وعلاج الإدمان
• عملت سابقًا في:
• مستشفى بورسعيد للصحة النفسية وعلاج الإدمان
• مستشفى دمياط للصحة النفسية وعلاج الإدمان
• مركز د. أحمد أبوالعز للصحة النفسية وعلاج الإدمان
• مركز زمزم للصحة النفسية وعلاج الإدمان (تحت إشراف أ.د/ محمد المهدي)

🔹 التدريب العلاجي:
• العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
• العلاج الجدلي السلوكي (DBT)
• العلاج النفسي الدينامي

نرحّب بد. ندى في فريقنا، ونتمنى لها رحلة مهنية
موفقة معنا 🤍

عنوان العيادة:
دمياط الجديدة – المنطقة المركزية – سيتي جراند مول – الدور الثالث
📞 لحجز موعد في العيادة:
01017957176

💻 لحجز موعد أونلاين:
+201040366719











للأطباء النفسيين..
18/01/2026

للأطباء النفسيين..

بمناسبة إنطلاق منصة جذور يسعدنا الإعلان عن بدء الكورس المجاني في علم الأدوية النفسية

Psychopharmacology From Concepts to Practice

يقدّمه د. أيمن الحسيني
أستاذ مساعد الطب النفسي – كلية الطب، جامعة الأزهر

▪️موعد البداية: الجمعة 13 / 2
▪️الوقت: من 9 م إلى 11 م
▪️أونلاين – مجاناً عبر تطبيق زووم
▪️ الكورس مناسب للأطباء النفسيين ، الممارسين، والطلاب، ويهدف إلى:
• تبسيط مفاهيم الأدوية النفسية
• الربط بين النظرية والتطبيق الإكلينيكي
• رفع الكفاءة المهنية بأسلوب علمي واضح

للإلتحاق بالكورس تواصل معنا عبر واتس اب

📲‏مراسلة جذور عبر واتساب. https://wa.me/201050939481

16/01/2026

هل العلاج المعرفي السلوكي علاج ميكانيكي يعمل بشكل آلي يفتقر للمرونة اللازمة للتعامل مع الخبرة الإنسانية؟

يوجه هذا الانتقاد دائماً للعلاج المعرفي السلوكي بناءً على تصور أنه بما أن هذا العلاج يملك بنية منظمة وجداول لتتبع الأفكار وواجبات يلزم بها المراجع للقيام بها بين الجلسات فَيُتَصوَّر خطأً أنه يفتقر للمرونة والدينامية وهو تصور غير صحيح تماماً..

أتذكر في بداية ممارستي للعلاج المعرفي السلوكي وفي محاولاتي الأولى للإلتزام ببنيته الواضحة المنظمة أنني كنت أتوتر كثيراً وأقلق من تركيزي على الإتقان والتنظيم بدلاً من التركيز مع الإنسان الذي يمنحني أغلى ما يملك من مشاعر ومخاوف وآمال وبالفعل كنت أتعثر فإما أن أكون حاضراً بوجداني كاملاً معه فأتيه عن بنية الجلسة وأروح معه ذهاباً وإياباً في متاهاته ، وإما أن أكون يقظاً للبنية فأشعر وكأنني روبوت يهتم بالنظام وبالعمليات بعيداً عن الخبرة الوجدانية. ثم تشجعت يوماً فبثثت همي لأستاذي ومشرفي فطمأنني أن هذا الأمر طبيعي في البداية بالضبط كتعلم قيادة السيارة سيحتاج الأمر في البداية الكثير من اليقظة وربما القلق وربما تتصف ممارستي بالآلية فعلاً ولكن مع تكرار الممارسة يتحول الأمر إلى أمر تلقائي وتصبح البنية المنظمة هي العملية التلقائية التي يقوم بها عقلي داخل الجلسة بشكل مرن تلقائي لا يتطلب مني جهداً أو تركيزاً كبيراً يفقدني حضوري الوجداني مع العميل أثناء الجلسة، وبالفعل هذا ما يحدث لا أنكر أنني مازلت أتعثر في بعض المهارات ولكن لقلة ممارستها وعدم اليقظة لأهميتها ومازلت أتعلم وأحاول وسأظل، لكنني أصبحت أؤمن بأهمية هذة البنية التي تضع لنا أهدافاً واضحة تحدد لنا خط المسير وتضمن لنا أنا وإن فقدنا البوصلة وتهنا قليلاً يمكننا العودة ومراجعة الغاية من العملية العلاجية وبالتالي يمكننا الرجوع إلى الطريق المؤدي لما نصبوا إليه..

تعلمت أن النظام ليس النقيض للمرونة ولكنه النقيض للتيه و العشوائية ، فيمكن للنظام أن يكون مرناً بشكل كبير يحترم اختلاف البشر واحتياجاتهم بل ويمكننا بناء نظام خاص لكل عميل وفق احتياجاته و تفضيلاته لكننا نمنحه نموذجًا يمكنه تعميمه خارج غرفة العلاج للخروج من متاهات الحياة والتركيز على غاياته والقدرة على الانضباط على الطريق المؤدي إليها وان تعثر مرات ومرات..

أ. سارة نصر..

نرحب بانضمام الزميل العزيز دكتور علاء مكرم خروب لفريق عيادة دكتور أيمن الحسيني ونتمنىله التوفيق والسداد..نبذة مختصرة عن ...
13/01/2026

نرحب بانضمام الزميل العزيز دكتور علاء مكرم خروب لفريق عيادة دكتور أيمن الحسيني ونتمنى
له التوفيق والسداد..

نبذة مختصرة عن د. علاء مكرم خروب

▪️بكالوريوس الطب والجراحة العامة جامعة الأزهر بالقاهرة
▪️طبيب بمستشفى الخانكة للصحة النفسية التابعة لمستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية.
▪️ملتحق بالبرنامج التدريبي للبورد العربي للطب النفسي.
▪️مدرب أساسيات الصحة النفسية والدعم النفسي الإجتماعي بالهلال الأحمر المصري.
▪️تدرب على العلاج المعرفي السلوكي.

للحجز والاستفسار يرجى التواصل عبر الواتس أب على الرقم التالي
📲+201040366719

بداية جديدة نتمنى أن يوفقنا فيها الله عز وجل لما يحبه ويرضاه..
09/01/2026

بداية جديدة نتمنى أن يوفقنا فيها الله عز وجل لما يحبه ويرضاه..

أهلاً بحضراتكم في صفحة جذور للتدريب على العلاج المعرفي السلوكي المأصل ثقافياً🌹

Jouthor Culturally Grounded CBT training institute

سعداء بوجودكم معنا في مساحة مهنية تهدف إلى التدريب على العلاج المعرفي السلوكي (CBT) برؤية علمية رصينة، وممارسة إنسانية واعية بالسياق الثقافي والاجتماعي الذي نعيش فيه.

▪️رسالتنا
نؤمن أن العلاج النفسي لا يمكن أن يكون فعالًا إلا إذا كان مأصلًا ثقافيًا، يحترم قيم المجتمع، ويأخذ في اعتباره الخلفيات الدينية والاجتماعية والأسرية للأفراد، دون الإخلال بالأسس العلمية للعلاج المعرفي السلوكي.
▪️ماذا نقدم؟
* تدريبًا عمليًا ومنهجيًا على CBT
* ربط النظرية بالتطبيق الإكلينيكي الواقعي
* نماذج وتدخلات علاجية مناسبة لثقافة مجتمعنا
* تطوير مهارات التفكير العلاجي والنقدي لدى المتدربين
* إشراف مهني على المعالجين لضمان اتقان الممارسة
▪️هدفنا
إعداد معالجين أكثر وعيًا، قادرين على استخدام أدوات العلاج المعرفي السلوكي بمرونة، وحساسية ثقافية، ومسؤولية مهنية.
نرحب بكل المهتمين بالتعلم، التطور، وبناء ممارسة علاجية أعمق وأكثر تأثيرًا 🌱
تابعونا… فالقادم أكثر عمقًا وقيمة.

7- العلاج المعرفي السلوكي بين المثالية الدينامية والواقعية السلوكية:يقف العلاج المعرفي السلوكي موقفاً وسطاً بين المثالية...
08/01/2026

7- العلاج المعرفي السلوكي بين المثالية الدينامية والواقعية السلوكية:

يقف العلاج المعرفي السلوكي موقفاً وسطاً بين المثالية الدينامية والواقعية السلوكية. فبينما اعتمدت الدينامية في نظرتها للإنسان علي تصورات ذهنية لا يمكن اختبارها في الواقع، واحتكمت السلوكية الكلاسيكية إلى الواقع الاجتماعي فقط في دراسة أثره على الإنسان، كوَّن إرون بيك نظرته للإنسان من خلال الملاحظة الواقعية التي يخبرها الإنسان عن عالمه الجواني، وكيفية تفاعله وانفعاله مع عالمه البراني، ثم من خلال هذه الملاحظة وضع أسس تصوراته عن التركيبة المعرفية الداخلية للإنسان. لم يتبن إرون بيك نظرية مثالية عن الإنسان ثم أسقطها عليه. بل بدأ من الإنسان ثم جرد أسس نظريته التي استخدمها بعد ذلك في تصور الجوانب النفسية للإضطرابات النفسية فنجح في إثبات فروضه النظرية عن العالم الجواني للإنسان من خلال منهج تجريبي منضبط وهذا ما فشلت فيه الدينامية لاعتمادها على التصورات النظرية غير القابلة للإختبار. كما نجح النموذج المعرفي، نظراً لاعتماده على منهج علمي قويم، في تصور نماذج تفسيرية لمدى واسع من الظواهر النفسية التي أثبتت نجاحاً على مستوى التطبيق أهَّله ليكون العلاج النفسي الموصى به بلا خلاف في كل الإرشادات الإكلينيكية للممارسة الطبية clinical practice guidelines. ألا ينبئك ذلك عن تماسك بنيته المفاهيمية مقارنة بالدينامية والسلوكية.
يؤكد فعالية المنهجية التي بنى عليها إرون بيك نظريته أن الباحثين الذين انتهجوا نفس المنهجية في دراستهم للإنسان وصلوا إلي نتائج مشابهة مثل ألبرت أليس، الذي بدأ دراساته قبل إرون بيك في مسار مختلف، وظهر التشابه الكبير بين نتائجهم التي استفاد منها إرون بيك ثم طورها بعد ذلك. ودراسات جورج كيلي وجان بياجيه تشتمل علي مفاهيم كثيرة قريبة الشبه بفروض ما وصل إليه بيك.

وقد انعكست هذه المنهجية في استكشاف الإنسان على منهجيته في علاجه. فالعلاج يبدأ باستكشاف موجه ليستبصر الإنسان بعالمه الداخلي. ثم يستكشف مدى مصداقية ما استوعبه من خلال تجارب سلوكية في واقع الحياة تثبت أو تنفي ما فهمناه، ثم يعيد صياغة مفاهيمه في ضوء النتائج التي استكشفها، ثم نختبرها مرة أخري في عملية نمو مستمرة. ولا يتم ذلك إلاَّ من خلال علاقة علاجية تمهد الطريق لعملية الاستكشاف وتعطي تدريجياً دفة القيادة للمريض كي يدير حياته بنفسه، فالعلاقة هي الوسط الصحي الذي يتم من خلاله التغيير. بل قد تكون العلاقة هي السبيل لاستكشاف البنية المعرفية للمريض عن طريق ملاحظة مشاعره وسلوكياته التي تطرأ عليه أثناء الجلسات، لأنها علامة على بنىً معرفية قد تكون مؤثرة في علاقاته الأخرى.

حتى خبرات الطفولة الماضية التي من الممكن أن تكون قد تركت أثراً عميقاً في نفس الإنسان لا تهمل، بل يعاد التأمل فيها وقراءتها في ضوء الذكريات المتاحة بلا افتراضات مسبقة، فقد لا يمكن اختبار بنية معرفية حالية من غير إعادة قراءة أحداث الماضي في تحليل عميق، لكن متاح للمريض فهو الذي ينظر ويقيم ويختبر والمعالج مساعد وموجه.

ولمرونة العلاج المعرفي السلوكي وتعامله مع عمليات معرفية مشتركة بين البشر ،وهذه العمليات غير محملة بأي فلسفات أو تصورات مسبقة، أمكن تطبيقه وتطويعه ثقافياً ليناسب كل المجتمعات على اختلاف قيمها. فالعلاج المعرفي يتعامل مع القيمة كبنية معرفية يدرس أثرها على المنظومة المعرفية ولا علاقة له بمحتوى القيمة نفسها. هذا يترك لكل معالج الفرصة ليوظفه على حسب القيم الثقافية الموجودة في بيئته مستخدماً الأدوات المعرفية والسلوكية في التغيير. فإذا كانت المنظومة المعرفية المرجعية للمعالج مادية علمانية ناسبه العلاج المعرفي السلوكي، وإن كانت مرجعية المعالج دينية لم يجد مشكلة في استخدام النموذج المعرفي السلوكي ضمن منظومته القيمية الدينية. بخلاف النظرية التحليلية الدينامية التي هي في بنيتها مادية لأنها تبنت مسبقاً الفلسفة المادية الداروينية. ولهذا أمكن تكامل العلاج المعرفي السلوكي دينياً ليناسب المريض ذو المرجعية الدينية. و أصبح يوفر منهجاً علاجياً متكاملاً معرفياً مع كل الثقافات لم يتخذ موقفاً مسبقاً من أي فلسفات أو أديان.

ولبيان الفارق بين منهجية التحليل الدينامي والمعرفي السلوكي أحكي لكم حكاية. كنا ونحن صغار عندما نزور قريتنا يخاف أهلنا علينا من الخروج ليلاً لكيلا تؤذينا الحيات أو الحيوانات أو نتوه في الظلام، فلم يكن هناك كهرباء. وبدلاً من أن يخبرونا بهذه المخاطر بشكل مباشر اخترعوا قصة خيالية عن شخص مرعب أسموه "أبو رجل مسلوخة". كنا نصدق بوجود هذه الشخصية ويحكي كل منا للآخر عن شكله المرعب وقصصه الدامية. لم نتفق على قصة أبداً فكل واحد منا وخياله. لم تكن هذه نهاية القصة، بل كنا نخرج نهاراً نبحث عن آثار "أبو رجل مسلوخة" هنا وهناك. لم نره أبداً ولن نره إلي يوم القيامة، لكن كلما رأينا علامات أقدام غريبة أو أثراً على حائط، نظن أن هذا أثر لـ "أبو رجل مسلوخة" وننسج قصة جديدة عن أكله للأطفال الذين يخرجون ليلاً. كانت فكرة "أبو رجل مسلوخة" ناجحة جداً في إثنائنا عن الخروج لكن نجاحها لا يثبت وجوده. لم يجرب أهلنا أن يحدثونا بشكل أقرب عن المخاطر الموضوعية المعروفة لكنها كانت سطحية جداً ومباشرة. قصة "أبو رجل مسلوخة" درامية أكثر لكننا أبداً لن نراه.

وهنا ثلاث مسائل أخيرة أحب أن أنهي بها رسائلي، الأولى هل تخلى أرون بيك تماماً عن التراث الدينامي أو لم يستفد منه؟، أبداً, هذا لا يقول به عاقل، لأنه بعد التراجع التدريجي للمثالية الفلسفية المفرطة في تراث فرويد، والثورة على مفاهيمه، والانتقال التدريجي إلى نهج أكثر علمية كان لهم ولا بد ملاحظات اكلينيكية قيمة، لكنهم صاغوها صياغات دينامية فهم ظلوا حبيسي اللاوعي وما يصطرع فيه. جوديث بيك صرحت في مقدمة كتابها أن آرون بيك استفاد من كتابات كارين هورني وأدلر، بل من بعض مفاهيم فرويد مثل الطرح، لكنه أعاد صياغة كل هذه المفاهيم صياغة معرفية سلوكية تناسب نظريته .

المسألة الثانية، عندما تسمع أن العلاج المعرفي السلوكي قصير المدى، فلا بد أن تعلم النماذج العلاجية قصيرة المدى هي التي تتناول اضطرابات نفسية عارضة منعزلة عن شخصية الانسان نفسه، والدراسات التي أثبتت فعالية هذه النماذج كانت منضبطة لدرجة استبعدت كل من يمكن أن يعانوا من مشاكل متجذرة في الشخصية. أما المشكلات التي لها تعلق بمشكلات في الشخصية وهو الأصل، فنماذجها العلاجية طويلة المدي وليست قصيرة كما صرح بذلك آرون بيك في كتابه العلاج المعرفي لاضطرابات الشخصية، لا يمكن التعامل مع هذه المشكلات إلاَّ من خلال التحليل المعرفي العميق لخبرات الطفولة في ضوء العوامل الأخرى البيولوجية والاجتماعية والروحية. فإذا وجد مريض يعاني من اضطراب نفسي عارض فالنماذج العلاجية قصيرة المدى كافية ووافية، وإذا وجدت هذه المشكلات عند شخص يعاني من اضطرابات في الشخصية فالنماذج المعرفية طويلة المدي لا مفر منها.

واعلم أن العلاج المعرفي السلوكي ظلم لأن كثيراً ممن يقدمه اكتفى بالتأصيل النظري البسيط ولم يدلف إلى عمق الكتابات المعرفية ولم يخبرك أنك ما زلت على الشاطئ الضحل وأمامك البحر العميق.

المسألة الثالثة، أن التسطيح في فهم وعرض العلاج المعرفي السلوكي أدى إلى اعتقاد ساذج أن العملية العلاجية تتم بشكل آلي جامد كحل المعادلات الرياضية أو المشكلات الهندسية. واحتفاء الديناميين في طورهم الأخير بالعلاقة العلاجية واعتبارها الأداة الأساسية لكشف محتوي اللاوعي جعلهم يتصورون أنهم الوحيدون في ذلك. أدعوكم إلي قراءة كتاب واحد من الكتب الأساسية للعلاج المعرفي السلوكي مثل كتاب "العلاج المعرفي للاكتئاب" أو كتاب "العلاج المعرفي الأسس والأبعاد" لجوديث بيك في طبعته الثالثة والأخيرة لتكتشفوا بأنفسكم مدى اهتمام المدرسة المعرفية بالعلاقة العلاجية ووسائل تنميتها. لكن الفارق أن المدرسة المعرفية لم تعتبرها الوسيلة للتغيير بل اعتبرتها شرط أساسي للتغيير. بمعنى أنه لا تغيير يحدث إلا في وجود علاقة إنسانية رشيدة، أما أدوات التغيير فهي التدخلات المعرفية والسلوكية المختلفة التي تساعد المريض لكي يتحرك برشد نحو تحقيق أهداف علاجية مستقبلية، ولا نقف عند استكشاف صراعات اللاوعي وصدمات الطفولة من خلال علاقة علاجية وفقط.

وأخيراً أخي الكريم
لم تكن هذه المقالات إلاَّ استجابة لدعوات تسطح حقيقة الفروق بين التحليل الدينامي والتحليل المعرفي السلوكي، فأردت أن أنبه إلى أن الفروق ليست بهذا التسطيح، وإنما هي فروق عميقة فلسفية، فليكن الحوار على هذا المستوى الأعمق لا كما يصوره الزملاء الأفاضل الكرام. وهذا غيرة على العلم والعقل وعلى مجالنا أن تصير الأمور فيه إلى عشوائية لا رابط لها ولا زمام. فهذه مسؤوليتنا أمام شباب الأطباء والمعالجين والمرضى.

كما أؤكد أخي الدينامي أني أعلم أنك لا تلتزم بكل اللوازم الكامنة في المدرسة الدينامية التي بينتها، فلازم القول ليس بقول. بل محاولات نفيك لما أدعيه عن الدينامية دليل سلامة فطرتك وحسن مقصدك، ففكر وناقش لكي تكون على بينة مما تتبناه من أقوال. بل إن ما اكتشفته من مناقشاتي الكثيرة مع زملائنا الديناميين أن المفاهيم المشتركة أكثر من المختلفة. لكن الوعي بالبعد الفلسفي مهم وإلاَّ لم يكن التفريق بين المنهجين ذي معنى. وأحب أن أوضح أن ما طرحته ليس ادعاء لم أُسْبَق إليه، بل هي مجادلات مثارة بين فلاسفة العلم يحسن بك أن تطلع عليها لتتأكد بنفسك من ما أدعيه.

فلا تتبعني ولا تتبع أحداً، اقرأ بنفسك وقيم وافحص، وقد تعمدت ألاَّ أوثق ما أوردته من مقالات أولاً لأني كتبتها على عجالة في زحمة الإنشغالات، وثانياً لكي تجتهد أنت في نقد ما أقول. فاقرأ بنفسك عن مفهوم الحتمية في الفكر الفلسفي، وما موقف النظريات النفسية المختلفة منها. اربط بينها وبين فكرة الحتمية البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في الغرب وافهم السياق التاريخي لهذه الأفكار. وفرق بين مفهوم الحتمية وبين مفهوم عوامل الخطورة التي قطعاً لا حتمية فيها فهما مفهومان مختلفان. اقرأ عن الاختزالية ومعناها. افهم الفلسفة المثالية والواقعية وأثرهما في العلم، وكيف يمكن أن تكون مثالياً مادياً في نفس الوقت مثل داروين فرويد..

أنا أطرح عليك إشكالات جادة وأدوات تأمل لكي تفكر وتنقد لا لكي تغضب وتحقد. ولكي يكون هناك مراجعة دائمة، لا تسليماً أعمى لأفكار تلقى إلينا من أصحاب العيون الزرقاء والبشرة البيضاء، تعبر عن أزماتهم التاريخية والمعرفية لا علاقة لها بهويتنا ولا بتاريخنا. إن قبلت حجتنا فبها ونعمت و إلاَّ فلا بأس فأنتم في القلب أحبة وعلى الدرب صحبة.

ولم أهدف بتلك المقالات مثلاً أن أثنيك عن منهجك الدينامي، فهذه سذاجة. فالأفكار تقاوم التغيير لأسباب كثيرة قد لا يكون من بينها ما يعتريها من خلل منهجي. وكم من أفكار ما زالت صامدة على سذاجتها وبطلانها رغم تقادم الزمن عليها وكثرة النقد لها. فلن ينتهي الحوار ولا النقد بمجرد نشر مقالات ومناقشات على مواقع التواصل الاجتماعي فالأمر أكبر من ذلك وأعقد.
ودع عنك التفسيرات البسيطة لموقفي التي تريح الأعصاب و الذهن مثل أني صاحب مصلحة، أو أني أرفض التحليل الدينامي لأسباب دينية لأن فرويد كان يهودي ملحد!، علي فكرة إرون بيك مكنش بيصلي معايا الجمعة.
ولا شك أني معتز بهويتي ومرجعيتي وأعتقد تماماً أن التحليل الدينامي مع ما فيه من عوار منهجي، غريب عن ثقافتنا وديننا بل وعن أي دين. فيشرفني أن أتحيز لديني وثقافتي وأدعوكم إلى الوعي بتاريخكم وثقافتكم والاستناد إليهما في نقدكم للأفكار. لكني التزمت في هذه المقالات أن أناقش التحليل الدينامي من منطق علمي فلسلفي بحت، بعيد عن أي نقد ديني ثقافي، وإلاَّ لو حاكمته إلي مرجعيتنا الدينية فسيكون الكلام مختلفاً ولا شك.

وما تقبلت نفسي العلاج المعرفي السلوكي لسواد عيونه، بل أنا اتعامل بريبة وتحفز مع كل ما يأتي من الغرب. بل تقبلته نفسي لمَّا لم تجد فيه ما يتعارض مع تحيزاتي الدينية المعلنة. بل هو معاون لي على الدمج بين العلاج النفسي و الدين كما هو أصبح منتشراً الآن في كل العالم.
فسلام عليكم وأهلاً بكم وأعود لاعتزال الكتابة التي أملها ملالة الطفل للحوارات السياسية، وجزاكم الله خير الجزاء..

د. أيمن الحسيني

6- العلاج المعرفي السلوكي بين المثالية الدينامية والواقعية السلوكية.. وأعني بالمثالية في هذا السياق المثالية بمعناها الف...
07/01/2026

6- العلاج المعرفي السلوكي بين المثالية الدينامية والواقعية السلوكية..

وأعني بالمثالية في هذا السياق المثالية بمعناها الفلسفي لا الأخلاقي. والتي تعني أن الوجود تابع للعقل، بمعنى أن ما يوجد في الواقع هو انعكاس لما توصل إليه العقل وهي بهذا المعنى إيمان ميتافيزيقي كامل في صورته المتطرفة بعيد عن التحاكم إلى أي أدلة من الواقع تؤيده. فالمعرفة في الفلسفة المثالية تبدأ من العقل وإليه تنتهي والواقع بنية عقلية خالصة. وهي في مقابل الواقعية الفلسفية والتي تعني أن هناك وجود مستقل عما في الأذهان، وأن المعرفة تبدأ من الواقع المجرد، فالوجود منفصل عما في الذهن، وهي في صورتها المتطرفة تنفي أي تفسيرات عقلية ميتافيزيقية للوجود.

وتمثل المدرسة السلوكية الكلاسيكية مثالاً للواقعية المتطرفة التي لا تنظر إلَّا في الوجود المنظور فقط، وكانت تعيب على التحليلية الدينامية تطرفها في المثالية الميتافيزيقية في الوقت الذي كان فيه العلم الغربي يحاول التخلص من أي أثر للميتافيزيقا المنفصلة عن الوجود الواقعي. فالسلوكية الكلاسيكية تهتم فقط بالعوامل الاجتماعية الخارجية وتتجاهل تماماً العالم الجواني للإنسان. وبالتالي تفسر السلوك فقط من خلال الاشتراطات السلوكية التي يمكن ملاحظتها ونفت
عالمه النفسي الداخلي تماماً.

في المقابل تمثل الدينامية الصورة المتطرفة للفلسفة المثالية في تناولها للإنسان. فقد اعتمدت في تفسيرها لسلوك الإنسان على تفسيرات موجودة في الذهن لا يمكن اختبارها في الواقع بأي حال، فمفهوم اللاوعي لا وجود فيزيائي له ليؤيد وجوده. ولا يمكن للإنسان أن يتعرف عليه لأنه لا وعي. وقس على ذلك كل الأحداث التي حكاها الديناميين بتنوعاتهم المختلفة عن محتوى اللاوعي والقوى التي تصطرع فيه، فهي كلها تصورات ذهنية لا يمكن اختبارها بأي أدلة واقعية. فهي منفصلة بشكل كامل عن الواقع المحسوس الذي يمكن اختباره. بمعني أنه يتم فرض الرواية الذهنية الميتافيزيقية المنفصلة عن الواقع تماماً على الإنسان.

وآفة التفكير المثالي الفلسفي هو أنه ينتج عنه تعدد الموجودات، فلا نعرف ما هو الانسان؟ هل هو الإنسان كما تخيله فرويد، أم هو الإنسان كما تخيله أدلر أم يونج أم ماذا؟
كنت دائماً ألحظ في لقاءات التحليل النفسي أنه لا يتفق محللان على تفسير ظاهرة ما لأنهم يتكلمون عن تصورات ذهنية منفصلة تماماً عن الحس الذي يمكن اختبار هذه التصورات من خلاله، وكلهم يتكلم بنفس الثقة، لأنه اختلط عليهم ما في الأذهان مع ما في الأعيان.

ولا شك أن هذه المثالية الفلسفية قد تناقصت في التطورات المختلفة للمدرسة الدينامية وخفت حدتها ، لكنها ظلت مطلة برأسها في تفسير الظواهر نظراً لتأصل مفهوم اللاوعي وما يصطرع فيه , وتكاد تكون اختفت تماماً في كتابات كوهوت الذي لم أشعر وأنا أقرأ له أنه محلل دينامي أصلاً وقد طرد فعلاً من معهد شيكاغو للتحليل النفسي الذي كان عضواً في مجلسه العلمي مع آنا فرويد، وكتب بعد ذلك في كتابه استعادة الذات:"أن هذا الكتاب تقرير عن محاولة محلل نفسي السعي نحو مزيد من الوضوح في مجالٍ، رغم سنوات من الجهد الدؤوب، لم يتمكن من فهمه ضمن الإطار التحليلي النفسي المتاح". ويقول إنه "يتخبط في مستنقع من التكهنات النظرية المتضاربة، والضعيفة الأساس، والغامضة في كثير من الأحيان"، وأن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو "العودة إلى الملاحظة المباشرة للظواهر السريرية، وصياغة مفاهيم جديدة تستوعب ملاحظاتي"، وخفت حدة المثالية الفلسفية في الممارسة الإكلينيكية الحالية حتى اقتربت من العلاج المعرفي السلوكي وإن كانت ما زالت موجودة على المستوي النظري الذي نتناوله الآن.


وعندما بدأ التطور في علوم الأعصاب بدأت الدراسات في محاولة ربط الافتراضات الميتافيزيقية للتحليل الدينامي بالواقع البيولوجي. والمتأمل لهذه الدراسات يجد إشكالية ليست خاصة فقط في الدراسات العصبية الدينامية. سأحاول شرح هذه الإشكالية في كلمات بسيطة بقدر الإمكان.

هناك فارق بين النتائج الخام للدراسات والرواية التفسيرية لهذه النتائج. فمثلاً قد تجد دراسة تتكلم عن زيادة في نشاط الفص الجبهي للمخ مع نقص في نشاط الأنوية القاعدية كالجهاز الطرفي المسؤول عن إنتاج المشاعر وتتواجد فيه أيضاً مراكز الذاكرة مع العلاج النفسي. نفس هذه النتيجة الخام قد تجدها في الدراسات التي تتناول العلاج المعرفي السلوكي والدراسات التي تتناول العلاج الدينامي. لكن عند التفسير كل يفسر نفس النتيجة طبقاً لنظريته، فالمعرفي سيتكلم عن زيادة كفاءة الفص الجبهي المسؤول علي الوظائف المعرفية في السيطرة على الأنوية القاعدية التي تنتج المشاعر وتزداد حجم الأنوية المتعلقة بالذاكرة مع زيادة كفاءة الفص الجبهي، بينما سيفسرها الدينامي بأنها نتيجة لزيادة حجم الأنوية القاعدية المسؤولة عن الذاكرة المختزنة التي سيتخيلها اللاوعي وبالتالي سيقل نشاط الأنوية المسؤولة عن المشاعر فيتحسن نشاط الفص الجبهي.

نفس الظاهرة كل يفسرها بطريقته ليؤكد نظريته، المعرفي التغيير من أعلي لأسفل، أما الدينامي "علشان عميق وكدة" فسيكون التغيير من العمق إلي السطح. كنت أقرأ في بحث يتناول التغيرات التي تحدث في المخ أثناء العلاقة العلاقة العلاجية الدينامية والتي قد توفر دليلاً بيولوجياً على الطرح، ثم علق الباحث في النهاية أن نفس هذه التغيرات تحدث في التواصل الاجتماعي العادي لا فرق كبير.

إذاً ما زال هناك فجوة كبيرة في علوم الأعصاب حتى في دراسة الاضطرابات النفسية التي يوجد دليل مؤكد علي أساسها البيولوجي كالفصام، لا يوجد دليل يمكن الاعتماد عليه لإثبات الخلل البيولوجي في الدوائر العصبية إلى الآن. كلها نماذج افتراضية ذهنية، وقم بنفسك أيها القارئ بعقد هذه المقارنات لتكتشف مصداقية ما أحكيه لك.

نفس هذه الحكاية حدثت مع الداروينية، فهي أيضاً أسطورة مثالية وضعها داروين لتفسير نشأة الأنواع وتطور الكائنات، منفصلة تماماً عن أي دليل مادي يثبت تعقيد تصوره مما يجعله خيالاً ميتافيزيقياً. ثم بعد ذلك حاول الداروينيين البحث عن أثر مادي لأسطورتهم، فبحثوا في الأحافير، وكلما وجدوا أحفورة نسجوا حولها الأساطير. ثم لا يلبثوا إلَّا قليلاً فيكتشفوا أن هذه الأحفورة لم تكن أحفورة وانهارت اسطورتهم. ونفس القصة فعلوها مع أسطورة الشذوذ الجنسي افترضوا أن له أساساً جينياً، ثم ذهبوا يبحثون عن هذ الأساس البيولوجي، دراسات كثيرة ثم تظهر دراسة مجلة لانست الشهيرة سنة 2019 لتنفي أي أثر جيني للشذوذ.
راجع إن شئت هذه المشكلة المعرفية المنهجية في الطب النفسي في مقالة أستاذ نظرية المعرفة النفسية في جامعة كامبريدج جيرمان باريوس The Epistemology of Psychiatry فستفيدك في منهجية التعامل مع المشكلات المعرفية في مجالنا.

لا تتعجل أخي في الاعتماد علي نتائج دراسات الأعصاب في إثبات المثاليات الذهنية، اختبر الفكرة أولاً من حيث تماسكها المعرفي ثم بعد ذلك ابحث كما تشاء. والسؤال ما موقع العلاج المعرفي السلوكي من التطرف المثالي للدينامية والتطرف الواقعي للسلوكية الكلاسيكية؟ هذا ما سنعرفه في المقال القادم والأخير إن شاء الله تعالى.

5- هل وقع العلاج المعرفي السلوكي في الاختزالية الصراعية الدينامية؟لن تستوعب أخي العزيز ما أعنيه باختزالية الدينامية الصر...
06/01/2026

5- هل وقع العلاج المعرفي السلوكي في الاختزالية الصراعية الدينامية؟

لن تستوعب أخي العزيز ما أعنيه باختزالية الدينامية الصراعية إلا باستعراض تكاملية المدرسة المعرفية. فبينما اختزلت المدرسة التحليلية الدينامية الإنسان في القوى البدائية الكامنة في اللاوعي، واختزلت اللاوعي في مرحلة الطفولة المبكرة، واختزلت محتوي اللاوعي في الجنس والعدوان علي لسان فرويد الذي يتبرأ منه الجميع، أو عقدة النقص علي لسان إدلر، أو التعلق بالأم أو ما يمثلها على لسان مدارس العلاقة بالموضوع أو غيرها من الاختزالات الصراعية في طبيعتها مع المحيط الاجتماعي للإنسان. نجد أن المدرسة المعرفية السلوكية تعاملت مع الإنسان من حيث هو إنسان، خلقه الله بعقل وإرادة فاعلة في محيطها ومنفعلة به، يتغير باستمرار مع دينامية الحياة، يتحمل مسؤولية التغيير بوعي وإرادة، قد يحتاج إلى من يمد له العون ليكتشف بنفسه عوامل قوته التي تساعده في مداواة ضعفه. هذا هو الاجمال وإليك البيان باختصار..

عندما يتحدث العلاج المعرفي السلوكي عن الأفكار “cognition” فهو يعني مفهوم مركب من عناصر متداخلة لا مفهوم بسيط يرد إليه سلوك الإنسان. فيعني به أولاً المعتقدات وهي شبكة متداخلة من الأفكار تمثل بنى معرفية مركبة من خلالها يدرك الإنسان نفسه والعالم من حوله، وتنظم استراتيجياته السلوكية للتعامل مع مواقف الحياة المختلفة. وهذه البنى المعرفية تتعلق بكل شيء في الحياة بتركيبها وتعقيدها. منها ما يتعلق بإدراكه لنفسه وإدراكه لمن حوله، ولمستقبله. وكل واحد من هذه المفاهيم العامة مركب من تفاصيل دقيقة تتجاوز القدرة على الحصر. فمثلاً إدراكه لمن حوله يشمل تفاصيل المدركات الحسية في هذه الدنيا، كما يتجاوزها ليشمل إدراكه للعالم المتجاوز للحس بكل تفصيلاته وتعقيداته. فلنسم هذه البنى الأولى معتقدات محورية. وفي كل اضطراب نفسي نحاول مع المريض استكشاف أي مكون من هذه الشبكة المعرفية المركبة معطوب فنتحرك معه بحذر وسط هذا الكم الهائل من الأفكار في عملية تحليلية عميقة لاستكشاف الخلل.
وهذه البنى المعرفية التي سميناها معتقدات تشتمل أيضاً علي منظومات معرفية وسيطة تنظم كيفية تعامل الإنسان مع الحياة التي يدركها في ضوء معتقداته الجوهرية. منها الاتجاهات أو Attitudes والتي ترتبط بشكل وثيق بمنظومة معرفية حاكمة هي منظومة القيم الشخصية للإنسان. والاتجاهات تحدد موقف الإنسان من كل شيء في الوجود المنظور أو غير المنظور. كل شيء بمعني كل شيء. وتشتمل المنظومة الوسيطة أيضاً علي القواعد العامة الضمنية للسلوك أو Rules وعلى الأحكام الافتراضية أو Assumptions التي يتبناها الإنسان والتي تتشكل في ضوء منظومة قيمه وتترتب علي مدى التزامه بقواعد السلوك.
هل ما زلت متابع معي، أم اصابتك الحيرة والارتباك من تخيل التركيب والتعقيد؟ اصبر لم أنته بعد. حدثتك في معرض الكلام السابق عن القيم الشخصية. منظومة معرفية حاكمة أخرى في ضوءها تتحدد الأهداف العامة للحياة والقواعد الأخلاقية للسلوك وتتعلق بدين الانسان وأسرته وحياته العملية وكل ما يمثل قيمة له. وهي المرآة العاكسة التي يرى الإنسان فيها حسن أفعاله أو قبحها، نجاحه وفشله، صوابه وخطأه. من غير فهم هذه المنظومة لن نستطيع أن نفهم سبب معاناة الناس من أشياء قد تبدو تافهة بالنسبة لمنظومتنا القيمية الخاصة، لكنها مهمة جداً بالنسبة لمنظومتهم القيمية.
وترتبط القيم بالجانب الروحي من الإنسان، فمن خلال التعرف على قيمه الدينية ندلف علي عالمه الروحي الذي يربط الإنسان بمعاني الخلود الذي يعطي الأمل في الحياة. وقد كان هذا الجانب مهملاً في النسخ الأولى من العلاج المعرفي السلوكي، ثم أضافته جوديث بك في الإصدار الأخير لكتابها الأسس والأبعاد بعد إدراك العالم متأخراً جداً لأهميته.
وأثناء تفاعل الإنسان مع أحداث الحياة، تعمل هذه البنى المعرفية المركبة لمعالجة المواقف بشكل آني فتظهر منظومة ديناميكية أخرى من الأفكار، فلنسمها الأفكار التلقائية، ترد سريعاً على الذهن في قلب الموقف وهي النتيجة النهائية لتفاعل كل المنظومات السابقة، وترتبط بشكل مباشر بمشاعر الإنسان الحاضرة في قلب الموقف وردود أفعاله السلوكية. وهذه الأفكار قد تكون تلقائيتها أسرع من قدرة الإنسان على إدراكها لكنها قابلة للإدراك إذا وجهنا إنتباهنا إليها مما يسهل التعامل معها والتحكم فيها جزئياً أو كلياً. وتمثل ردود الأفعال السلوكية تجارب جديدة علي حسب نتائجها يعيد الإنسان تشكيل منظومته المعرفية المرتبطة بهذا السلوك أو يؤكدها أو يضيف لها معنىً جديداً. وهكذا تتفاعل المنظومات المعرفية مع التجارب السلوكية الاجتماعية على مدار حياتنا. قل لي بربك من أولى بأن يوصف بالدينامي؟ النموذج الأول الراكد عند مرحلة الطفولة في اللاوعي؟ أم هذا النموذج المركب المتفاعل الذي يتصدع رأسك وأنت تحاول تصور كل هذا التركيب؟
هل تحسب أن الحكاية انتهت؟ ليس بعد.. فلا بد أن نسأل كيف تتشكل كل هذه البنى المعرفية؟ تبدأ بالتشكل منذ بدء إدراكنا، ويحدد ذلك عوامل مركبة ليست مختزلة، منها الـ Tempremant أو الصفات الأساسية المحددة بيولوجياً أو فطرياً ومنها خبرات الحياة في الدوائر الاجتماعية المختلفة منذ طفولة الإنسان إلى أن نلتقي به من غير اختزال في مرحلة معينة، بل كل عامل بحسب حجمه وأثره وما حدث فيه. يتم فهم ذلك في كل إنسان بشكل خاص فلكل واحد سرديته بلا اختزال ولا حتمية. فالنتيجة النهائية هي حاصل ضرب عوامل بيولوجية واجتماعية، مع احتمال تغير هذه التركيبة المعرفية مع الخبرات التصحيحية أو التفكيكية التي يمر بها الانسان.
أرجو ألَّا أكون قد أربكتك بهذا العرض السريع الموجز، فليس الغاية هي الشرح والتفصيل، بل الإختصار والتدليل علي تركيبية النموذج وشموله لكل العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والروحية، ثم أسألك سؤالاً. قل لي بربك؟ أي النموذجين تراه أقرب لما تعرفه عن نفسك؟ وما تتمناه لك؟ أي النموذجين أقرب لعقلك وروحك؟
أرجو أن تكون قد اتضحت الصورة، وأضاءت البصيرة، ولم ينته الكلام بعد، فما زال هناك المزيد من النقد، فاصبر للمقال القادم فقد أخبرتك أن الصبر من شيم الرجال، وما زال للكلام مجال.
د. أيمن الحسيني

تعليق علي التعليق..قبل أن ندلف إلي عالم العلاج المعرفي السلوكي وموقفه من الاختزالية، أحب أن ألفت انتباه القاريء إلي نقطة...
04/01/2026

تعليق علي التعليق..

قبل أن ندلف إلي عالم العلاج المعرفي السلوكي وموقفه من الاختزالية، أحب أن ألفت انتباه القاريء إلي نقطة منهجية عن طبيعة هذه المقالات استجابة لتعليقات أفاضل من زملاءنا الديناميين. هذه مقالات تهدف إلى إلقاء الضوء علي الخلافات المنهجية بين التيارين لا إلى الشرح والتوضيح لتفاصيل هذه التيارات. وطبيعة الكتابات المنهجية أنها تتبع جزئيات المسائل التي تمثل نمطاً معبراً عن المنهجية الكامنة في طيات الفكر موضوع الدراسة، لا إلى دراسته دراسة تهدف إلى التراكم المعرفي فهذه مكانها قاعات الدرس والكتب المطولة. فإذا أردت أن تحاكم مثل هذه المقالات فحاكم المنهج المستنبط واستدل عليه بنمط آخر مغاير لا أن تقول أن المعلومات منقوصة. وقد استفدت من تعليق زميل فيما يخص المحلل الدينامي وينيكوت حيث أشار إلي السياق التاريخي لنظريته، وهي إشارة مفيدة في العموم غير أنها لم تنف الاختزال عن طرح وينيكوت الذي هو موضوع البحث، فما زال يختزل سلوك الطفل الجامح في العلاقة بالأم، وهو النمط الذي أتتبعه أساساً فتأمل.
كما أود الإشارة إلي أنه لا يعيبني أن الزملاء الأفاضل لا يدركون الفارق بين "جل" و"كل"، فعندما ذكرت أن "جل المجامع العلمية لفظت التحليل الدينامي" كنت أعني ذلك. فلمن لا يعرف "جل" تعني الأغلب، وبالتالي لن يصعب عليك أخي أن تجد دليلا أن هناك من اعترف به، هذا ليس موضوعي أصلاً فلا تشغل الناس عن لب القضية. يكفي أن الدليل التشخيصي الإحصائي والتصنيف الدولي للأمراض قد تخلصا تماماً من ميراث التحليل الدينامي في إصداراتهما الأخيرة. وقد كانا مشحونين بهما منذ بدايتهما. ولا يعني هذا أنه ليس لي عليهما انتقادات لكن ليس منها أنهما تخلصا من الميراث الدينامي. ولا شك أن تخلص الدليلين من هذا الميراث لا يروق للديناميين فكل إنسان يدرك العالم من خلال نموذجه ويحتكم إليه في تقرير ما هو صواب أو خطأ ويعز عليه أن يُنحي نموذجه من الصدارة . وما هذه التنحية إلا لغياب الدليل العلمي الداعم لفرضيات التحليل النفسي. ويكفيك بحث تتبعي في الإرشادات الإكلينيكية للممارسة الطبية clinical practice guidelines المختلفة لتكتشف مكان التحليل الدينامي بصوره قصيرة المدى مقارنة بالعلاج المعرفي السلوكي، ولمن لا يعلم هذه الإرشادات تنبثق من مجامع علمية تقوم بفحص كل الأدلة العلمية للتدخلات المختلفة عن طريق خبراء في النقد العلمي تفحص كل الأبحاث العلمية الواردة للحكم علي قوتها واختبار مصداقيتها الداخلية والخارجية ثم الاتفاق على وضعها الارشادات علي حسب قوة دليلها، وهي تعتبر من أقوى الأدلة التي يستند إليها لأنها قرارات اتخذت بعد نقد علمي ممنهج. وهذا ما لا يخالف فيه أحد.
واعلم رحمك الله أن عملية اللفظ للأفكار الكبرى التي سادت العلم لزمان تكون بطيئة صعبة كالولادة المتعسرة، وتحدث تدريجياً على مر عصور، ولا أدل على ذلك من المراجعات الداخلية لدي الديناميين والتي في رأيي جعلته يقترب من العلاج المعرفي السلوكي. وهذا ظاهر في مناقشاتي الكثيرة مع زملاء أحبة يتبنون العلاج الدينامي. وما هذا إلي لأنه ،طبقا لكارل بوبر، لكي تقبل نظرية ما كنظرية علمية لا بد أن تكون قابلة للدحض، بمعني أنه يمكن إخضاعها للتجربة العلمية لإثبات خطئها إن وجد، وإن لم يمكن إخضاعها للدحض بأن كانت مكوناتها لا يمكن تجربتها كانت خرافة لا نظرية علمية، فأود من إخواننا الديناميين أن يخبرونا عن الطريقة العلمية التي يمكن عن طريقها اختبار فرضية ال unconscious phantasy، أو اللاوعي من الأساس أو أي من الفرضيات الأخرى التي أسقطها الديناميين علي الرضع!. ولا تشغلونا بالدراسات التي ناقشت الفعالية، فإثبات الفعالية لا يعني صحة الفروض. وهناك دراسات أثبتت كفاءة المعالجين الشعبيين في علاج الاضطرابات النفسية الخفيفة؟ هل يعد هذا عندكم دليل بمفرده علي صحة فرضياتكم؟. أنا أتكلم عن اختبار فرضيات النظرية من الأساس. فإن لم يمكن إخضاع فرضيات النظرية الدينامية لاختبار الدحض فلا داعي للاستلال بكارل بوبر علي صحة الدينامية. وهذا هو ما عنته السيدة نانسي ماكويليمز بكلام واضح " إنّ كثيرًا من المفاهيم المحورية في التفكير التحليلي لم تُخضع فقط لبحثٍ منهجي للتحقق من مصداقيتها، بل إنّها بطبيعتها مقاومة إلى حدّ كبير لأن تُعرَّف إجرائيًا أو يُتحكَّم فيها تجريبيًا، بحيث يصعب تصوّر الكيفية التي يمكن بها اختبارها إمبريقيًا أصلًا. ولهذا السبب، يفضّل العديد من الباحثين إدراج التحليل النفسي ضمن التقليد التأويلي (الهرمنيوطيقي) أكثر من إدراجه ضمن التقليد العلمي، وذلك جزئيًا بسبب مقاومة جزء كبير من موضوعه للدراسة وفق المنهج العلمي كما بات يُعرَّف لدى كثير من علماء النفس الأكاديميين المعاصرين". فالسيدة تدرك جيدا حدود ما تتكلم عنه فهذا احترام لنفسها طبعاً وكلامها واضح لا يحتاج إلى تأويل. وما انتقل إيرون بك من العلاج التحليلي إلي نظريته المعرفية، كما يحكي هو بنفسه، إلاَّ لمَّا حاول دراسة بعض جوانب نظرية فرويد التي يمكن اختبارها، تحديداً محتوي حلم مرضى الاكتئاب، فوجد أن فروض نظرية فرويد عن العنف الموجه داخلياً خاطئة. وهذا ما حدث مع فرضيات فرويد التي يمكن اختبارها في الوسواس. وبناءً على أحد هذه التجارب اكتشف "العلاج بالتعرض مع منع الاستجابة".
وما كتبه صديق عزيز حبيب عن أن التحليل الدينامي لأنه نظري عقلي فهو مثل دراسة العقيدة الإسلامية،و بالتالي فهو يحمل مشروعية منهجية، فهذه حجة من أعجب العجاب، فالنظر العقلي العقدي حتي التأويلي منه لا بد من محاكمته إلي النص الشرعي أي يمكن اختباره، وما كان مخالفاً للنص الشرعي رفض وما وافقه قبل، والنص الشرعي الإسلامي مليء بالأدلة التجريبية التي يمكن اختبارها، فهو منهج تجريبي. ومناهج النظر العقلي العقدي عندما لم تتحاكم إلي معيار الشرع تشظت تشظي التحليل الدينامي وكلهم يتبرأ من بعض فمتى نظرنا بلا معيار صار كل منا إلهه هواه. فلا وجه للمقارنة أخي الحبيب فمتي تبلغ الثرا الثريا.
أطلت عليكم وانتبهوا لم ينته المقال، فالمهم لم يقال، والصبر من شيم الرجال وقريباً ينزل مقال عن علاقة العلاج المعرفي السلوكي بالاختزال..

د. أيمن الحسيني

Address

دمياط الجديدة سيتى جراند مول الجناح الطبي مدخل أول الدور التالت، مدينة دمياط الجديدة، دمياط
Damietta
34517

Telephone

+201017957176

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Prof. Ayman Al Hosainey- ا.د/ أيمن الحُسيني posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram