20/01/2026
لماذا يحب العوام الطبيب النصاب؟
لأن الإنسان البسيط لا يذهب للطبيب بحثًا عن التشخيص و العلم و العلاج أكثر من بحثه عن الطمأنينة و الكلمة الحلوة و الملاطفة... الفرق بين الاثنين هو المسافة بين العلم والنفس البشرية.
الطبيب النصاب يعرف ذلك جيدًا، قد لا يملك علمًا و لا يعرف اي شيء عن أسس العلم المبني علي الدليل لكنه يملك ما هو أخطر: القدرة على تهدئة الخوف.. القدرة علي تجاذب اطراف الحديث و الحواديت و الروايات متزوقيني يا ماما
هو لا يتكلم عن نسب شفاء او انواع العلاج او ايه الافضل ولا يطلب فحوصات، ولا يعترف بالحدود.
يقدّم يقينًا سريعًا، واليقين سلعة نادرة في مجتمع منهك.
أما الطبيب الصادق، فيتكلم بلغة الاحتمال، والاحتمال في وعي العامة ضعف لا أمانة.
المجتمعات العربية شفهيّ بطبعه؛
يصدق الحكاية أكثر من الدليل،
ويثق في التجربة المنقولة أكثر من البحث المكتوب.
زي ما بيقولوا راحة الدنيا في اللسان
الكلمة الحلوة
و دلع الزبون
ثم هناك سبب أعمق:
النصاب لا يُحمّل المريض مسؤولية،
بينما الطبيب الحقيقي يفعل.
الأول يبرّئ النفس، والثاني يواجهها بنمط حياتها وإهمالها.
والناس بطبعها تميل لمن يريح ضميرها لا من يوقظه. وفوق هذا كله، النصاب لا يذكر المضاعفات، التبعات، كون المرض مزمن.
والطبيب الصادق يلمّح إليها ولو بحذر.
ومن يذكّرك بما تهرب منه، لا يُحَب.
العامة لا تحب النصّاب لأنه أفضل، بل لأنه أرحم في نظرها، حتى لو كانت رحمته وهمًا.
أما الطبيب الصادق، فمشكلته ليست في علمه، بل في أن المجتمع لم يتعلّم بعد
كيف يتحمّل الحقيقة دون أن ينهار..
و دايما اقولها المريض الجاهل يبحث عن الطبيب الجاهل
( منقول)