20/01/2026
لم تكن يتيمة أبدا
بكت الطفلة طويلا على فراق والدتها
وشعرت بالبرد فأخذت تحرك كفيها الصغيريتين على كتفيها
علها تشعر بالدفء
ثم قامت تمشي فى طريقها ببطء ناظرة يمنا ويسارا
فتارة تقابلها تلك العجوز بوجه بشوش
وتفتح للطفلة ذراعيها
وتدعوها لتحصل على بعضا من
الحب والدفء معا
وما أن ترتاح الصغيرة فى حضنها
حتى تتحول الجدة الى ذرات متناثرة فى الهواء
وتختفى
تبحث غينا الصغيرة على ذلك الحضن
فلا تجده...
وتتساءل بعقل برئ
أين ذهبت أمى؟
أين ذهبت الجدة؟؟
ثم تطرق برأسها أرضا وتكمل المسير
ويعاودها الشعور بالبرد
والصقيع...
وتحاول مجددا تدفئة نفسها
بذراعيها الصغيريتين
ثم تقابل تلك الخالة
التى تفتح لها ذراعيها
وبيتها
ثم تلك العمة ...
ثم الجدة الأخرى
ثم تلك الصديقة...
ثم تلك العجوز..
وفى كل مرة تتكرر الكرة
ما أن تهدأ الصغيرة فى حضن
احداهن ...
حتى تبدأ الأخرى فى التلاشي
وتختفى...
ولا تعلم الصغيرة أين يذهبون
ويتركونها...
مشت الصغيرة فى الطريق
وقد اعتادت ذلك الصقيع...
وتلك المرة حدث شئ غريب
عادت إحدى السيدات
التى كانت ترافق الطفلة
ذات يوم ...المسير
ولكن بعد سنوات وسنوات
من الهجر الطويل...
وابتسمت للصغيرة
وفتحت لها ذراعيها
ولكن تلك المرة
نظرت لها الصغيرة
والدمع فى مقلتيها
ولم تقترب منها...
وكأنها تصرخ
أين كنتم؟؟
أين كنتم كل تلك السنوات؟؟
بينما اقتات الحب والفتات
وتلك المرة نظرت الصغيرة
بخوف شديد لذلك الحضن
المفتوح لها
وتراجعت للوراء
وكأنها ترى شبحا أمامها
لن اقترب من حضن ابدا
بعد اليوم...
فمثل كل مرة
سأقترب وارتاح
ثم تختفى واتألم
واعود للبرد والوحدة مجددا
جرت الفتاة وهى تبكى
وتتساقط دموعها أرضا
ولكن صوتا ما استوقفها
صوتا يصدر من مكان قريب
جدااا...منها...
اخذت الفتاة تنصت
لذلك الصوت..وهو يقول
كيف لم تعرفينى؟
ألم ترينى؟
كيف تفتقدين للدفءوالحضن
وانا اقرب اليك من حبل الوريد!!
لقد كنت أنا منذ البداية
ولكن الصور كانت تتبدل
لأريك سعة رحمتى
لكى تشعرين دوما بالأمان...
ولكن وجدتك على العكس...
تتعلقين بالصور فى كل مرة
ولا ترينى ...
انفصلت عنى
فتملكك الخوف والبرد
ولكن كنت دوما منك
قريب مجيب الدعاء
ادبر لك امرك فى الخفاء
واكون فى كل ابتسامة
وحضن...
وهدية...
فى كل لحظة راحة وسكينة وأمان
اناديك لأحضنك خمس مرات باليوم
وكنت تلبي النداء...
انا المحيط
وانا المهيمن
وانا الحى القيوم
الذى لا يغفل
ولا ينام..
ولا يموت...
ولا يختفى ...
انت فى عينى دوما
ورعايتى...
لم تكن فى حاجة سوى
فتح تلك العينان
لترينى وتميزينى
بين الصور والوجوه
افتحى قلبك يا صغيرة
واستقبلي الحب من حولك...
من الله الواجد الواسع...
الودود اللطيف...
وهو معكم أينما كنتم...
ولكنك لا تعلمين...
لا تخشي الفقد بعد الان
فخزائنى ممتلئة بكل ما تريدين
سيصلك الحب والدفء اينما كنت
كونى فقط على اتصال
ولا تغيبي...
ولا تسمحى للشيطان
أن ينسيك ذكر ربك
فيحكمك الخوف
وتؤمنين بالشح...
وتنسي أننى الوفرة
والرزق الذى لا ينتهى
الغنى الكريم...
فتحت الطفلة عيناها
وبدت على وجهها الراحة
وابتسمت...
ولاول مرة لا تحيط نفسها
بذراعيها...
فأخيرا...
تسلل ذلك الدفء الى قلبها
ولم تعد تشعر بالبرد بعد الآن
وصارت مستعدة
للاتصال بالكريم الرزاق ...
#جذور