15/09/2025
القول الفصل: الكوليسترول...قاتل أم بريء؟
سألني الكثيرون: ما صحة ما يُتداول في الإعلام المصري ووسائل التواصل بأن الكوليسترول بريء من الإصابة بجلطات القلب والشرايين، ولا داعي للعلاج منه، وأن منظمة الزراعة الأمريكية رفعته من قائمة المحضورات؟ ولقد استدل البعض ببعض كلماتي ومحاضراتي بأن القشطة والسمن البلدي غير ضارين، وقالوا: أهلًا بأكل كل ما يرفع الكوليسترول؛ فلا خطورة منه!
الحقيقة أن الأمر اختلط على الكثيرين، حتى على الأطباء منهم. وللتوضيح الشديد والبسيط نقول:
١- ارتباط الكوليسترول بجلطات القلب والشرايين هو ارتباط وثيق لا يساوره الشك، بمعنى أن ارتفاع الكوليسترول وتركه بدون علاج سيؤدي حتمًا الى انسداد شرايين القلب والدماغ والأطراف، خاصة إذا كان الشخص مدخنًا، أو مصابًا بالبدانة أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكر. وخفض الكوليسترول الضار LDL بالتأكيد يؤدي إلى خفض فرص الإصابة بجلطات القلب والدماغ، وخاصة عند مرضى السكر.
٢- مصدر الالتباس كان عن مصدر ارتفاع الكوليسترول، وليس عن خطر الكوليسترول؛ فكوليسترول الدم الضار LDL يأتي من زيادة إنتاجه من الكبد، وليس له حل طبي سوى العلاج بمخفضات الكوليسترول المعروفة بالإستاتين statin، أو بعض الأدوية الحديثة بالحقن. أما الكوليسترول في الطعام، كالموجود في البيض والكبد والكلاوي والمخ والجمبري، وغير ذلك من القشريات البحرية، فمساهمته قليلة في كوليسترول الدم لصعوبة امتصاصه من الأمعاء، فتأثيره لا يزيد على ١٠- ١٥٪ من كوليسترول الدم، وهو ما وجدت هيئة الزراعة الأمريكية عام ٢٠١٥ أنه لا داعي لتحديد كميته في الأكل لأقل من ٣٠٠٠ مجم يوميًّا كما كان معهودًا ومنصوحًا به من قبل، وهو ما طالبت به لسنوات أنا وكثير من زملائي من الخبراء في التغذية الطبية، وهو ما رُفِعَ فعلًا من التوصيات، فيمكن للشخص البالغ أن يتناول بيضة أو اثنتين مسلوقتين يوميًّا بلا خوف. وللتأكيد مرة ثانية، هذا ليس معناه أن الكوليسترول غير ضار، ولكن زيادته من هذا المصدر (البيض) ضئيلة.
٣- مصدر اللبس الآخر كان في خطورة الدهون المشبعة، وعلاقتها بجلطات القلب والدماغ؛ لأنها ترفع الكوليسترول الضار في الدم. وللتوضيح: الدهون المشبعة لا تحتوي على الكوليسترول، ولكن تناولها بكثرة يرفع مستوى الكوليسترول الضار في الدم بنسبة كبيرة. وتأتي الدهون المشبعة من مصدرين رئيسين، أولهما اللحوم، والثاني منتجات