05/02/2026
❞ الإثقال - رُعبنا الأعنف!
ومما نتفرد به ويكاد يكون قاسمًا مشتركًا بيننا -مَعشر الكماليين والوسواسيين- هو خوف الإثقال؛ الخوف من أن يكون حضورنا ثقيلًا على الآخَر، الخوف من أن نصير عبئًا على أحبتنا، الخوف من أن تمر بأذهانهم تلك التأففات المتخيَّلة من وجودنا، وتَمنيهم أن نبتعد، نرحل، نزول، نغيب.. نموت!
❞ لاحِظ هذا المثال المتخيَّل:
أتصل بزميل عمل بيننا ما يكفي من الود، أُذكره بطلب ربما قد نسيه، تملؤني فكرة مخيفة (أخشى أن ينفر مني، أخشى أن أكون متطلبًا، لحوحًا ثقيلًا. نعم إنه يعاملني بلطف، ولكن ربما لأنه رجل لطيف أصلًا، ربما لو كان يستثقلني ما أخبرني، وربما اضطر إلى ملاطفتي وهو من داخله يلعنني!).
أنا: أهلًا صديقي، عذرًا للاتصال دون اتفاق مسبَق. هل الوقت مناسب؟ ❝
❞ الصديق (بصوت متهلل): أهلًا وسهلًا يا حبيب، مرحبًا بك في أي وقت أنا: بالله أخبرني بالحقيقة، هل أُعطلك؟ الصديق (يجيب سريعًا وبلهجة واثقة): لا، بلا شك، أحببت أن أسمع منك أنا (مترددًا): أنا أعرف أنك رجل لطيف مع الجميع، فربما تُخبرني بذلك وفي الحقيقة أنت مضطر، وقد لا يكون الوقت مناسبًا، فبالله أخبرني هل أضايقك باتصالي؟ قد يكون هذا المثال متطرفًا قليلًا، لتتضح الفكرة، فالصديق المتهلل لمكالمتي الذي يحمل انشراح صدر لمعاملتي قد ينتهي به الأمر متأففًا فعلًا من ثقل محاولته المضنية أن يثبت لي أنني لست ثقيلًا؛ كأنني في محاولة لانتزاع ضمانات بأنني لست ثقيلًا قد أثقلت عليه حقًّا، يا له من تناقض حين يتحول الدفاع ضد ألمٍ ما إلى مُسبب فِعليٍّ للألم ❝
د عماد رشاد