27/11/2025
كتير من مريضات الفيبروميالجيا بيدخلوا العيادة وبيقولوا نفس الكلام تقريبًا:
«يا دكتور أنا الحمد لله نفسيًا كويسة جدًا، مافيش أي ضغوط، أنا عادي خالص… الألم بس هو اللي مُرهقني».
طيب خليني أقولها لك بصراحة وبدون لف ولا دوران:
المريضة اللي بتقول «أنا عادي» وهي:
- بتصحى ٣ الفجر من شدة الألم
- بتبلع مسكن كل ٤-٦ ساعات عشان تقدر تقوم من السرير
- بتتكلم وتضحك عادي قدام ولادها لكن رجلها بتترعش من التعب
- بتدخل الحمام تقفل الباب وتعيط نص ساعة وبعدين تطلع تبتسم تاني
دي بالذات اللي عندها أكبر كم من المشاعر والضغوط المكبوتة… حتى لو هي فعلاً مش شايفاها أو مش عايزة تشوفها.
ليه؟
لأن الفيبروميالجيا مش مجرد «ألم عضلي»… دي حالة الجهاز العصبي بقى فيها زي حساسية مفرطة. أي إشارة توتر (حتى لو صغيرة جدًا وإنتي متعودة عليها وبتسميها «عادي») بتتحول فورًا لألم منتشر في كل الجسم.
التوتر ده ممكن يكون:
- ذكرى أليمة مدفونة من سنين
- خوف دائم من المستقبل أو من «لو حصل حاجة للولاد»
- زعل مكتوم من الزوج أو الأهل أو حتى من نفسك
- إحساس إنك «ما ينفعش تكوني ضعيفة» عشان الكل متكل عليكي
إنتي اتعودتي تعيشي مع الضغط ده لدرجة إنك بقيتي مش حاسة بيه… لكن جسمك حاسس، وكل يوم بيصرخ بالألم عشان يقولك: «فيه حاجة لازم تتشاف».
الإنكار مش حماية… الإنكار هو اللي بيزود الألم يوم ورا يوم.
أنا مش بقولك إنك «بتتخيلي» الألم أو إنك «محتاجة دكتور نفسي وبس».
أنا بقولك: الألم ده حقيقي ١٠٠٪، لكن جزء كبير من مصدره عصبي-نفسي، وهيخف فعلاً لما تبدأي تواجهي اللي بتكدبي عليه كل يوم وتقولي «أنا عادي».
# # # نصيحة عملية من الآخر:
1. ابدأي بجملة بسيطة تقوليها لنفسك كل يوم قدام المرايا:
«أنا مش لازم أكون قوية ٢٤ ساعة… ينفع أحس وينفع أتألم وينفع أطلب مساعدة».
2. خصصي ١٠ دقايق يوميًا (في الحمام، في البلكونة، أي مكان لوحدك) تسألي نفسك سؤال واحد:
«أنا زعلانة من إيه دلوقتي؟»
واسمعي الإجابة من غير ما تحكمي عليها.
3. لو حسيتي إن الموضوع كبير عليكي، دوري على دكتور نفسي أو معالج بيفهم في الألم المزمن (مش أي حد). الكلام مع متخصص بيفرق فعلاً.