03/04/2026
عن مقولة: "المرأة لا تعني كل ما تقول"
● إذا قُلنا: المرأة عند الخصام لا تعني كل ما تقول = فهذا معنى صحيح، وجميل، ومعناه أن المرأة تُحرّكها العواطف الجياشة، فعند الانفعال الشديد قد يسبق إلى لسانها ما لا يقصده ضميرها.
● هذا المعنى له شواهد كثيرة، من النقل من كتاب الله تعالى وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وشواهد من الواقع أكثر من أن نحصيها.
● هذا المعنى يُخاطَب به الرجل القيِّم على أمر المرأة الصالحة الذي ليس من طبعها الإساءة وسوء الخُلق، فإن زلّ لسانُها في حالات الغضب والخصومة والانفعال، نقول له على انفراد: معلش يا ريس، عدّيها، تغافل، ماتقصدش، هي معدنها طيب، وبتحبك، والكلمة دي من ورا قلبها، ونزغة شيطان.. وعاملها كابنتك، واحتويها.
فيحنها سترى في هذا المعنى: منتهى الرحمة والرفق والاحترام للمرأة وطبيعتها، ويؤسس لمعنى عظيم من معاني القوامة والرجولة، وهي أن يُعامِلَ الرجل امرأة على أنه والدها الذي يحلُم عليها ويرفق، ويغرس النبتة ويصبر.
● فإن رأيتَ في هذا المعنى الرحيم مطيَّةً لازدراء المرأة واحتقارها وإسقاط قدرِها وعقلها بالكلية = فهذا من الخَبَث والعته وقلة العقل والمروءة التي شوهت عقلك أو نفسك يا صديقي، وهذا ومثله خبَثٌ رائجٌ في أسواق جماعة الريدبل بوضوح، فـ فتّش عن أسبابه في نفسك وعالجها.
● وهذا المعنى تُخاطَب به النساء على سبيل إرشادها إلى الاحتراز منه وتعلم كيفية تقويمه، فعندما يقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر النساء: [تُكثِرنَ اللّعن وتكفُرن العشير] فهذا الإخبار في حقهنّ توجيه بدفعه، أي: حاولنَ وجاهدن أنفسكن ألا تكثرن اللعن ولا تكفرن العشير وأن تتخلّقن بضدّ ذلك.
لا أن تُخاطَب به النساء على سبيل (شرعنة الخطأ).. فهذا لا يفهمه العربيّ من الكلام.. بل فهم أعجمي لا صلة لنا به.
● هذا المعنى خاص بحال الاستثناء لا الأصل، فالأصل في المرأة الصالحة الاتزان والعقل والتفكر في الكلام قبل التلفظ به لا بعده.. فإن زلّ لسانها أو ضلّ ردُ فعلها هنا أو هناك غمسنا الزلة في بحر الإحسان، والماء إن بلغ القلتين لا يحمل الخبَث.. لكن إن علمتِ إحداهنّ من نفسها أن الأصل في طبعها خلاف ذلك، فهذا مؤشر خطر وسوء خُلق، وينبغي أن تبذل وُسعها في تربية نفسها، وتقويم ذلك وتعلم أدوات وتقنيات إدارة الغضب والمشاعر.
● إذا رأينا الناس يتطرفون في معنى صحيح، فيوسّعون ما حقّه التضييق، ويُطلقون ما حقّه التقييد، ويُجملون ما حقّه التفصيل، كما هي عادتهم، خاصةً في عالم السوشال وثقافة الاقتباسات والريلز التي نغرق فيها = فينبغي ردّهم إلى الحق، والحق في التفصيل.. لا أن نتطرف فنفي أصل معانِ صحيحة ولها محامل شريفة.
وشكرًا.
أحمد عبد المنصف