مدونة المشير محمود عبدالمنعم

مدونة المشير محمود عبدالمنعم أبحث عن الامل من باطن الألم

زهرة في الرماد​كانت عينا يوسف رماديتين مثل الدخان الذي اعتاد أن يتنفسه. لم يكن في الثلاثين من عمره، لكن الحياة كانت قد س...
17/11/2025

زهرة في الرماد
​كانت عينا يوسف رماديتين مثل الدخان الذي اعتاد أن يتنفسه. لم يكن في الثلاثين من عمره، لكن الحياة كانت قد سحقت روحه لعقود. لم يكن الهيروين مجرد مادة؛ بل كان رفيقاً صامتاً، سارقاً للوقت، وقاتلاً بطيئاً للأحلام.
​بدأت القصة ببراءة زائفة، بفضول شاب يبحث عن "الهروب السريع" من ضغوط الحياة الجامعية التي لم يستطع مجاراتها. سرعان ما تحول الهروب إلى سجن. فقد يوسف وظيفته، وتركته خطيبته، وأصبح صوت أمه الحزين على الهاتف شيئًا يخشاه أكثر من نوبات الانسحاب.
​عاش يوسف سنواته في زوايا الظل، مطارداً اللحظة العابرة من النسيان، والتي تتبعها ساعات طويلة من الشعور بالعار والذنب. كان جسده نحيلاً، وعظام وجهه بارزة، وكانت كل محاولة للتوقف تنتهي بسقوط مؤلم يعيده إلى قاع أعمق.
​لكن في أعماق ذلك الرماد، بقيت شعلة صغيرة من الذات التي كان يوسف يتذكرها. في أحد أيام الشتاء الباردة، استيقظ على سرير مهترئ في غرفة قذرة، ونظر إلى انعكاسه في زجاج نافذة متسخة. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يرَ مدمنًا فحسب، بل رأى طفلاً خائفًا محبوسًا في جسد متعب.
​كان قرار التعافي هذه المرة مختلفاً. لم يكن وعداً لوالدته، ولا محاولة لإعادة حبيبته، بل كان قراراً من يوسف إلى يوسف.
​بدأت الرحلة القاسية في مركز إعادة التأهيل. كانت الأيام الأولى جحيماً. الألم الجسدي والروحي كان طاغياً، لكن هذه المرة، لم يكن وحيداً. استمع إلى قصص الآخرين، وتحدث عن آلامه، وبدأ يعيد بناء الجسور المدمرة مع ذاته. تعلم أن الشعور بالألم هو جزء من الحياة، وليس إشارة للهروب منها.
​تخرج يوسف من المركز وبدأ العمل في مقهى صغير. كان الأمر صعباً. كان كل يوم يشبه معركة. رائحة القهوة الذكية كانت تذكره بماضيه الذي كان يفضله مخدراً. في إحدى الليالي، مرّ به صديق قديم لا يزال في قبضة الإدمان. شعر يوسف بجاذبية قوية للعودة، بلمسة سريعة واحدة تنهي هذا الصراع اليومي المرهق. لكنه تذكر عيني الطفل الخائف في مرآة النافذة، وتذكر وعوده لنفسه.
​استدار يوسف وابتعد. لم تكن خطوة كبيرة، لكنها كانت أعظم نصر حققه في حياته.
​مرت السنوات. أصبح يوسف المدير المساعد للمقهى، ثم افتتح مقهاه الخاص الذي سماه "نور الصباح". لم يكن يوسف الجديد غنيًا، لكنه كان غنيًا بالسكينة والهدف. أصبح مستشاراً لمدمني التعافي، يشاركهم قصته، وعيناه، التي كانت رمادية يوماً ما، أصبحت الآن تلمع باللون البني الدافئ، مليئة باليقين.
​علم يوسف أن التعافي ليس محطة وصول، بل هو مسيرة يومية. وها هو يقف في مقهاه، زهرة نضرة نمت من الرماد، شاهداً حياً على أن النهاية السعيدة قد تتأخر، لكنها تستحق كل صراع.
@المتابعين

التســــــــامح                                                                                              17 يناير"وف...
16/01/2025

التســــــــامح 17 يناير
"وفيما ندرك حاجتنا لأن تتم مسامحتنا، نميل لأن نكون أكثر تسامحاً، فعلى الأقل نحن نعلم أننا لم نعد نجعل حياة الناس بائسة عن عمد."
النص الأساسي، ص. 47
v
في إدماننا غالباً ما كنا نعامل الآخرين بشكل سيء. وأحياناً كنا نتعمد البحث عن طرق لجعل حياتهم بائسة. وفي تعافينا، قد لا يزال لدينا ميل إلى إصدار الأحكام على تصرفات الآخرين لأننا نعتقد أننا نعرف كيف ينبغي على هذا الشخص أن يتصرف. لكن بينما نتقدم في تعافينا، غالباً ما نجد أنه، لكي نتقبل أنفسنا، يجب علينا تقبل منّ هم حولنا.
وقد يكون من الصعب المشاهدة بينما يتجلى عدم صواب شخص ما، لكن إذا عزلنا أنفسنا عن المشكلة، فيمكننا أن نبدأ العيش في الحل. وإذا شعرنا بأننا تأثرنا بأفعال الأخرين، فيمكننا تقديم مبدأ التسامح.
v
لليوم فقط: سوف أسعى جاهداً لأُسامح بدلاً من أن أسَامح. وسوف أحاول التصرف بطريقة تجعلني أشعر بأنني جديراً بحب نفسي.

16 يناير"خشينا إذا كشفنا عن حقيقة أنفسنا، فإنه سيتم رفضنا بالتأكيد... (لكن) زملائنا الأعضاء يفهموننا."النص الأساسي، ص. 4...
15/01/2025

16 يناير
"خشينا إذا كشفنا عن حقيقة أنفسنا، فإنه سيتم رفضنا بالتأكيد... (لكن) زملائنا الأعضاء يفهموننا."
النص الأساسي، ص. 41
v
نحن بحاجة إلى زملائنا أعضاء المدمنين المجهولين – خبراتهم، وصداقتهم، وضحكاتهم، وإرشادهم، وأكثر من ذلك بكثير. ومع ذلك يتردد العديد منا في الاتصال بموجهنا، أو زيارة أصدقائنا في المدمنين المجهولين. فنحن لا نريد أن نفرض أنفسنا عليهم. فنفكر بالاتصال هاتفياً بشخص ما، لكننا نشعر بأننا لا نستحق وقتهم. فنحن نخشى أنهم إذا تعرفوا علينا – تعرفوا علينا حقاً - فسيرفضوننا بالتأكيد.
وننسى أن زملائنا أعضاء المدمنين المجهولين هم مثلنا تماماً. فلا يوجد شيء قمنا به، ولا مكان كنا فيه، ولا إحساس شعرنا به لن يكون المدمنين المتعافين الأخرين قادرين على إيجاد التشابهات معه. فكلما سمحنا للآخرين بالتعرف علينا أكثر، كلما سمعنا أكثر "أنت في المكان الصحيح. أنت بين أصدقائك. أنت تنتمي إلينا. مرحباً بك!"
ونحن ننسى أيضاً أنه مثلما نحتاج للآخرين، فإنهم يحتاجون إلينا. فنحن لسنا الوحيدين الذين يرغبون في أن يشعروا بالانتماء، ويرغبون في اختبار دفء الصداقة، ويرغبون في شخصاً ما ليتشاركو معه. فإذا عزلنا أنفسنا عن زملائنا الأعضاء، فإننا نحرمهم من شيء يحتاجونه. شيء نحن فقط من يستطيع أن يعطيهم إياه: وقتنا، وصحبتنا، وحقيقة أنفسنا.
ففي المدمنين المجهولين، يعتني المدمنون المتعافون ببعضهم البعض. وما ينتظرنا على الجهة الأخرى من الهاتف ليس الرفض، بل الحب، والدفء، وتشابهات زمالة المدمنين المجهولين. قم بتلك المكالمة!
لليوم فقط: في المدمنين المجهولين، أنا بين أصدقائي. وسوف أمد يد المساعدة للأخرين، لأعطي وأتلقى داخل الزمالة.

استسلم لكي تنتصر13 يناير"مساعدة المدمنين تبدأ فقط عندما نكون قادرين على الإقرار بالهزيمة الكاملة".النص الأساسي، ص. 33v ه...
12/01/2025

استسلم لكي تنتصر
13 يناير
"مساعدة المدمنين تبدأ فقط عندما نكون قادرين على الإقرار بالهزيمة الكاملة".
النص الأساسي، ص. 33
v
هزيمة كاملة - يا له من مفهوم! وهذا حتماً يعني التسليم. التسليم - هو الاستسلام التام. أن نمتنع دون تحفظات. أن نرفع أيدينا ونتوقف عن القتال. وربما أن نرفع أيدينا في أول اجتماع لنا ونقر بأننا مدمنون.
كيف لنا أن نعرف أننا طبقنا الخطوة الأولى والتي ستسمح لنا بالعيش دون مخدرات؟ نحن نعلم لأنه، بمجرد أن نكون قد طبقنا تلك الخطوة العملاقة، لن نكون مضطرين أبداً للتعاطي مجدداً - لليوم فقط. هذا كل ما في الأمر. والأمر ليس سهلاً، لكنه بسيط للغاية.
نطبق الخطوة الأولى. ونتقبل ذلك، نعم، نحن مدمنون. "جرعة واحدة هي أكثر من اللازم والآلاف لا تشبع أبداً". لقد أثبتنا ذلك لأنفسنا مرات كافية. فنحن نقر بأننا لا يمكننا التعامل مع المخدرات بأي شكل من الأشكال. نقر بذلك، ونقولها بصوت عال، إذا لزم الأمر.
نحن نطبق الخطوة الأولى في بداية يومنا. ليوم واحد. وهذا الإقرار يحررنا، لليوم فقط، من الحاجة للعيش وفقاً لإدماننا مجدداً. لقد قمنا بالتسليم أمام المرض. واستسلامنا. وامتنعنا. لكن من خلال امتناعنا انتصرنا. وتلك هي مفارقة الخطوة الأولى: نحن نستسلم لكي ننتصر. ومن خلال التسليم نكتسب قوة أكبر بكثير مما كنا نتخيل أبداً أنه ممكن.
v
لليوم فقط: أنا أقر بأنني بلا قوة تجاه إدماني. وأنني سوف استسلم لكي أنتصر.

صحوات روحانية                                                                                         12 يناير"بتحقق صحو...
12/01/2025

صحوات روحانية 12 يناير

"بتحقق صحوة روحانية لدينا نتيجة لتطبيق هذه الخطوات..."
النص الأساسي - الخطوة الثانية عشرة
 
"كيف سأعرف عندما تتحقق لدي صحوة روحانية؟" بالنسبة للعديد منا، فإن الصحوة الروحانية تحدث تدريجياً. ربما تكون يقظتنا الروحانية الأولى ببساطة تقدير جديد لقيمة الحياة. وربما يوماً ما سنكتشف فجأة صوت الطيور وهي تغرد في الصباح الباكر. وقد يذكرنا الجمال البسيط لزهرة بأن هناك قوة أعظم من أنفسنا تعمل حولنا.
غالباً، ما تكون صحوتنا الروحانية شيئًا يزداد قوة بمرور الوقت. فيمكننا أن نسعى لمزيد من اليقظة الروحانية ببساطة من خلال عيش حياتنا. ويمكننا المثابرة على بذل الجهد لتحسين صلتنا الواعية عن طريق الدعاء والتأمل بشكل يومي. ويمكننا الأصغاء من خلالها للحصول على الإرشاد الذي نحتاجه. ويمكننا أن نسأل مدمنين آخرين عن خبراتهم مع الروحانية. ويمكننا أن نخصص وقتاً لتقدير العالم من حولنا.
 
لليوم فقط: سوف أتأمل في الصحوات الروحانية التي اختبرتها. وسأسعى جاهداً لأكون واعياً بوجود الله. وسوف أخصص بعض الوقت في يومي لتقدير صنيع قوتي العظمى.

تحية خاصة كبيرة لأحدث أبرز المعجبين لديّ! ‏💎‏ احمد سعيداترك تعليقًا للترحيب به في مجتمعنا، @أبرز المعجبين
09/01/2025

تحية خاصة كبيرة لأحدث أبرز المعجبين لديّ! ‏💎‏ احمد سعيد

اترك تعليقًا للترحيب به في مجتمعنا، @أبرز المعجبين

12/12/2024

المقصود هو الضغوط العصبية 💔

12/12/2024

الوقاية خير من العلاج

ياليت الكلمات تبوح بما اخفته النوايا
12/12/2024

ياليت الكلمات تبوح بما اخفته النوايا

لم اجد للوداع بديلا @أبرز المعجبين
11/12/2024

لم اجد للوداع بديلا @أبرز المعجبين

Address

Zagazig

Telephone

+201029094221

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مدونة المشير محمود عبدالمنعم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to مدونة المشير محمود عبدالمنعم:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram