Dr. Mohamed Taha

Dr. Mohamed Taha I am an Egyptian Psychotheraist and Author, living in the UK. I worked as a Consultant Psychiatrist, Ass. I have presented a TED talk on April 2016.
(1334)

Consultant & Associate Professor of Psychiatry, EGY.
استشارى وأستاذ الطب النفسي- كاتب مصرى
Director and Principal Therapist, Roots Counselling and Psychotherapy Services, UK.
مؤسس ومدير منصة جذور للعلاج النفسي- انجلترا
http://www.rootspsych.net Professor of Psychiatry, Egypt and currently a Psychotherapist in Private Practice, UK. I am the former Vice-President of the Egyptian Association for Group Therapies and Processes, a BACP Registered Member, UK, and a Certified Group Psychotherapist (CGP), American Group Psychotherapy Association (AGPA). I have graduated from Minia Faculty of Medicine, Egypt, and studied a major part of my PhD in the Centre for Psychoanalytic Studies, Essex University, UK on the “Creative Aspects of Group Psychotherapy”. I have many international publications in leading journals of group psychotherapy, co-authored some scientific books and book chapters and participated in many international scientific conferences during my career. I am interested in raising psychological awareness in the Egyptian and Arab communities, both home and abroad, using a simple, yet scientific language. My Arabic articles, posts, and books have attracted a very wide population from all ages and encouraged them to read in the fields of psychology, self-help, and interpersonal relationships. My five Arabic books have been the best sellers in Egypt since their release (2015 till now). I have been and still a regular guest in many Egyptian satellite and radio channels talking about psychological matters and have participated for 2 consecutive seasons in a one-hour weekly TV show called (Shezlong) on TeNTV. I regularly conduct public lectures, talks and interactive meetings, in addition to three annual public lecture in the bibliotheca Alexandria’s largest hall.

23/02/2026

جلدك..

غطا نفسك.. وستار روحك..
أول مكان سكنته.. واستقريت فيه..
أول مساحة قلت فيها: "أنا هنا"..
أول مكان حسّ بالهواء..
أول مكان ارتجف من البرد..
أول مكان ارتاح في حضن..

جلدك.. هو الصفحة اللي استقبلت أول لمسة.. وأول دهشة.. وأول صدمة.
هو الحدّ الفاصل بينك وبين الكون.. وهو كملن الباب الأوسع اللي دخل منه الكون.. ليك.

كل حاجة بتمرّ عليه بتسيب أثر.. حتى النظرة..
كل كلمة اتقالت جنبك وهو سامعها بصمت..
كل اقتراب.. وكل انسحاب.. وكل دفء.. وكل برودة..
وكله انكتب.. مش على جبينك…
لكن.. على جلدك.
تعالى نشوف.. حكاية جلدنا..
***

أول تجربة انفصال بنمر بيها فى حياتنا.. هى لحظة الولادة..
فى الرحم.. مافيش أى حدود بين ما هو داخلك وما هو خارجك.. حضرتك عايم فى محيط واسع من الماء.. متحاوط بيه من كل الاتجاهات.. المياه براك.. وجواك، ساكناك.. ومحاوطاك، بتساهم فى تكوينك.. وفى نموك.. وفى خلق الكون الصغير اللى حواليك..
قادر تتخيل!
مافيش هوا يفصل.. مافيش جاذبية تسحب.. مافيش برودة تفاجئ.. احتواء كامل.. حرارة ثابتة.. ضغط متوازن.. ايقاع قلب أكبر يسبق إيقاع قلبك الصغير.. وصوت هادى جميل زى صوت البحر..
جسمك مش محتاج أى دفاعات.. مش محتاج أى حدود.. مش محتاج أى حماية..

وفجأة..
هواء يلامس جلدك للمرة الأولى..
وضوء يخترق جفونك اللى لسه مش بتعرف تقفل بإرادتها..
أصوات غريبة بلا أى سياق..
وجاذبية تشدك لتحت.. وتقولك اصحى.. فوق.. انت نزلت الأرض..
جلدك. وللمرة الأول.. بقى مكشوف..
فى لحظة بيولوجية ونفسية مهمة.. وفارقة.. وأثرها يمتد.. طول العمر..
لحظة (أول لمسة)..
***

من أهم وأول الحاجات اللى بينصح بيها الأطباء فور لحظة الولادة.. هى ان الطفل المولود يلمس جسم أمه.. تقربه من صدرها.. وتاخده فى حضنها..
التلامس الجلدى المبكر بين الأم والطفل (بيسموه Skin to Skin Contact)، مش بيؤدى فقط وظائف نفسية.. لأ.. ده بيساعد على تنظيم ضربات القلب ومعدل التنفس.. لما الطفل يتحط مباشرة على صدر أمه، حرارة صدر الأم بتعلى أو توطى تلقائيًا، عشان تناسب حرارة جسمه.. نبضها يبطئ، فيبتدي نبضه يهدى.. تنفسها يبقى أبطأ وأعمق، فيتناغم وينسجم معاها.. العصب الحائر (المسؤول عن جزء كبير من نظام التهدئة في الجسم) بينشط مع التلامس ده، فينقل الجسم من حالة استنفار لحالة استقرار.. من حالة تأهب وتحفز لحالة هدوء وسكينة.. وده بيساعد على تقليل مستويات الكورتيزول (هورمون الضغط والتوتر العصبى).. وبيزود مستويات الأوكسيتوسين (هورمون السعادة)، وبيعمل حاجة تانية مهمة جداً اسمها (التزامن العاطفى بين الأم والطفل).. ودى حاجة مهمة جداً.. مش بس للأطفال.. للكبار كمان.. وكمان جداً..

التزامن العاطفى معناه ان مشاعر الطفل ومشاعر الأم يمشوا على نفس الإيقاع.. ولو لثوانى.. ده مش معناه انهم حاسين نفس الإحساس بالظبط طول الوقت.. لكن معناه انه فيه (استجابة متوافقة).. يعنى الطفل يتوتر.. الأم تهديه.. الطفل يبتسم.. الأم تبتسم.. الطفل يرفع صوته.. الأم تخفض صوتها.. الطفل يبص.. الأم تبادله النظر.. حالة مهمة ومطلوبة من التناغم الحسي والشعورى (بنسميها Attunement).. وكأن الجهاز العصبي للطفل (اللى لسه مش قادر على تهدئة نفسه)، بيستعير هدوء جهاز عصبي آخر (أمه)..

دايرة نفسية وعصبية من الإشارة، الاستجابة، التهدئة، والاستقرار.. ولما الدايرة دى تتكرر، الجهاز العصبى للطفل توصله رسالة حيوية ومؤثرة جداً: أنا مفهوم.. أنا مسموع.. أنا محسوس.. لما مشاعرى تغلبنى، فيه حد بيساعدنى أستعيد توازنى.. وده بيبنى جواه حجر الأساس الأول والأهم للعلاقات طول حياته..
انت متصور!

لما الطفل يبكي أو يجوع أو يحتاج يتحضن، وأمه تستجيب بسرعة كافية وبطريقة مناسبة، جسمه يتعلم ان الاستثارة والتوتر والاحتياج الشديد ليهم نهاية.. لكن لو مافيش استجابة.. أو لو كانت الاستجابة فيها عصبية زيادة أو رفض.. جهازه العصبى والنفسي يوصله رسايل تانية خالص بتقول:
- العالم مكان غير متوقع: لازم أفضل متوجس ومستعد (وده يترجم بعد كده لفرط يقظة وجسم مش بيعرف يهدى بسهولة)..
- مشاعرى كتير وخطر ولازم أقللها: وده يتحول لاحقاً لكبت انفعالى..
- القرب مش آمن ، الاحتياج مش مضمون سداده: وده يظهر فى علاقات فيها انسحاب وتجنب..
- مافيش حد هايساعدنى أهدى: وده يخلى الجهاز العصبى فى وضع دفاعى طول الوقت..
كل ده من لمس جلد الأم، لجلد الطفل..
من حضن صادق وحقيقي ومحتوى، يوصل لأكبر مساحة جسدية ممكنة..
من وجود حاضر وحاسس ومستجيب.. أمام وجود تائه ومضطرب ومحتاج..

أول رسالة تهدئة واحتواء وتطييب خاطر بتوصل لينا فى حياتنا.. بتوصل من خلال الجلد..
من خلال درجة حرارة.. مش من خلال فكرة..
من خلال طبطبة هادئة.. مش من خلال كلمة أو جملة..
من خلال تلامس حي.. مش من خلال شرح أو منطق..

وهنا بيتكون جوانا أول شكل حسي وذهنى وعقلى لنفسنا.. ولحدودنا.. ولنقاط تواصلنا مع الآخرين.. اللى بنسميه Skin-Ego.. أو (الأنا- الجلدية).. اللى بتتكون وتتوجد قبل ما حضرتك يكون عندك حاجة اسمها (أنا- النفسية) أصلاً..
جلدك هو بداية تكوين هويتك..
هو بداية تشكيل لغتك..
هو بداية علاقتك مع الحياة..
***

جلدك هو أول خط فاصل بينك وبين العالم.. وفى نفس الوقت، هو أول خط تماس وتواصل معاه.. شئ غريب جداً..
جلدك هو الحد.. وهو نقطة التلاقي..
من غير جلدك مافيش (أنا).. وبرضه من غير جلدك مافيش (نحن).. ومافيش (هم)..
فى بداية حياتك.. انت بتعرف انك موجود، من أول إحساس بفرق درجة حرارة جلدك عن درجة حرارة الجو.. وبتتعلم عن الحدود النفسية.. عن طريق حدودك الجلدية..
لما حد يشيلك.. أو يلمسك.. أو يقرب منك.. وانت محتاج ده وعاوزه ومرحب بيه.. فده يعلمك إن القرب ممكن يبقى أمان.. وإن احتياجك مفهوم ومتقدر.. وإن جسمك ليه قيمة.. وإن ليك حق تقول "قرب" من غير ما تخاف إن القرب يتحول لاقتحام..
ولما اللى قدامك يلاحظ إنك رافض ده ومش حابه.. فيبعد ويحترم مساحتك وخصوصيتك.. فده يعلمك إن (لأ) بتاعتك ليها قوة.. وإن إشارات جسمك لبها معنى.. وإنك تقدر تحمى نفسك وتحافظ عليها من الاختراق.

ولو -وبكل أسف- حد تجاوز.. وقرب من غير استئذان.. أو لمس من غير احترام.. وبدون احتياج أو طلب أو موافقة منك.. ده ممكن يلخبطك.. ويخلخل توازنك.. ويثير جواك أسئلة كتير قد تقضى كل عمرك تبحث لها عن إجابة: هو أنا ليا مساحة؟ هو أنا ليا خصوصية؟ هو أنا لازم أسيب نفسي وأسلمها للى قدامي حتى لو أنا مش عايز/مش عايزة؟ هو القرب ممكن يبقى غزو؟ هو اللمس ممكن يبقى سيطرة؟ هوالحضن.. حتى الحضن.. ممكن يبقى سجن؟
وطبعاً لو التلامس الجلدى قليل أو ضعيف.. ده هايتسبب فى حرمان حسي رهيب.. ممكن يوصل إلى شعور مزمن بالوحدة حتى وسط الناس.. أو جوع شديد للمس يخليك تقبل أى قرب حتى لو مؤذى.. أو توتر داخلي مستمر لأن جسمك ما اتعلمش يهدى عن طريق حد تانى.

ولو كان فيه تلامس أو اقتراب مؤلم أو موجع.. ده ممكن يعمل صدمات نفسية (وجسدية طبعاً) تنتج عنها أمراض نفسية (وجسدية أيضاً) كتير.. هانتكلم عنها بعدين..

علشان كده..
فيه ناس أول ما تقرب منهم.. جسمهم يتشد.. وجلدهم يقشعر.. ما يحبوش حد يلمسهم.. لأن جلدهم اتعلم إن المسافة أمان.
وفيه ناس.. على العكس تمامًا.. تحب الحضن.. تحب اللمس.. تحب القرب الجسدي.. كأنهم بيدوروا على جرعة أمان إضافية في كل تلامس.. لأن جلدهم اتعلم إن الأمان.. في القرب.. أو لأنه ما شبعش منه بدري.
وناس متلخبطة.. تقرب.. وفجأة تبعد. تحتاج الحضن.. وتخاف منه.. جلدهم مش متأكد.. هو القرب أمان؟ ولا القرب خطر؟

استنى..
لسه..
علماء مدرسة الجيشتالت فى علم النفس اتكلموا عن حاجة اسمها (اضطرابات حدود التماس) Contact Boundary Disturbances.. ومنها:
- الالتحام الزائد (fusion) : لما ماتعرفش تميز إحساسك من إحساس غيرك.. ولا احتياجك من احتياج غيرك.. وتحس باللى قدامك أكتر ما هو شخصياً حاسس بنفسه.
- الانسحاب الزائد (withdrawal) : لما تحس إنك لازم تبعد علشان تفضل آمن.. جلدك يبقى “سميك” مابتسمحش بمشاعر تدخلك.. ولا أحاسيس تحركك..
- توجيه الانفعال للداخل بدل الخارج : (retroflection) لما مشاعرك تتوجه ناحية نفسك بدل ما تتوجه لبرا.. يعنى توجه غضبك من غيرك نحو نفسك فتؤذيها.. توجه سخطك من الآخرين ليك انت.. فتنتقم منك.. توجه كرهك لمن أذاك ناحيتك.. فتكره نفسك..

الفكرة الأساسية هنا هى الحدود.. إزاي تفتح.. وإمتى تقفل.. وقد إيه تبقى مرنة..
وكأن مسام جلدك هى آلاف الأبواب الصغيرة.. اللى بتفتح لما تحتاج تتنفّس.. وتقفل لما تحتاج تحمي نفسك.
وكأنها الدليل اليومي الحي.. إن حدودك مش جدران.. مصمتة لكنها بوابات ذكية..

ياااااه..
إيه كل ده..
يا ترى يا صديقي.. يا ترى يا صديقتى..
إيه الرسالة اللى وصلت جلدك؟ وازاى أثرت عليه.. وعليك؟
هل وصله إن القرب أمان.. ولا القرب رعب؟
إن المسافة حق؟ ولا المسافة حماية؟ ولا المسافة هجر ورفض؟
إن الحدود مطلوبة ومقبولة ومفيدة؟ ولا الحدود أنانية وقسوة وعيب؟ ولا مافيش حدود أصلاً… واللى عاوز يقرب يقرب؟

عارف..
زى ما يكون كل اللي بيحصل وبنعانى منه بعد كده في علاقاتنا..
كان مكتوب من زمان.. مش على جبيننا.. على جلدنا..
في طريقة اللمس..
في طريقة البُعد..
في الرسايل الكتير اللي وصلته…
عن القرب .. وعن المسافة.. وعن معناهم (الحسي) العميق..
***
معروف فى علم الأمراض الجلدية أن (الجلد هو مرآة النفس)..
جلدك هو سطح نفسك وقشرتها وغلافها الخارجي..
الجلد بيتفاعل مع الضغط النفسي المزمن.. بيتفاعل مع الخجل.. مع الغضب المكبوت.. مع التوتر والخناقات النفسية الداخلية..
ولما لغتك وكلامك مايعرفوش يعبروا.. جسمك هو اللى بيعبر.. وعلشان جلدك هو سطح جسمك.. فهو -أحياناً- بيكون أول من يشتكى، وأعلى من يصرخ..

وفى الحقيقة جلدك بيتكلم.. طول الوقت..

لما تتكسف.. جلدك يحمر..
لما تقلق.. جلدك يعرق..
لما تخاف.. جلدك يقشعر..
لما تسمع موسيقى تلمسك.. جلدك يرتخي.. أو يتشد..
فى لحظة غضب.. جلدك يسخن..
وفى لحظة صدمة مفاجأة.. جلدك يبرد.. ويسقع..

وده لأن جلدك مش بس سطح نفسك وغلافها الخارجي.. جلدك عضو عصبى ومناعي نشيط جداً.. مليان نهايات عصبية، ومرتبط مباشرة بالجهاز العصبى اللإرادى، المسئول عن الاستثارة والتهدئة..عن تمدد وانقباض الأوعية الدموية.. عن اشتغال أو توقف الغدد العرقية.. عن ارتخاء أو شد بعض عضلات الجسم.. حكاية كبيرة جدااااااا..

والموضوع مش بيقف عند لحظة احمرار أو دقيقة عرق عابرة.. أحياناً يكو رد فعل الجلد أطول.. وأعمق..
ازاى؟
هأقولك..
الضغط والتوتر النفسي المزمن بيؤثر على ما يسمي (محور الاستجابة للضغط) في الجسم (HPA axis)، وده بيرفع الكورتيزول لفترات طويلة، وبيغيّر توازن المناعة، وبيزوّد قابلية الجسم للالتهاب. والجلد علشان عضو مناعي حساس جداً، فهو بيتأثر بسرعة.. فتحصل.. أو تزيد.. أو تتفاقم أمراض جلدية كتيرة وشهيرة زى: (الأكزيما) اللى معروف ان الاستثارة العصبية بتزود فيها الإحساس بالحكة والخدش..

و(الصدفية) اللى هى أصلاً مرض مناعي، لكن شدتها بتزيد وتقل كتير مع الحالة النفسية..

وبعض أنواع (الطفح الجلدى) اللى بتظهر فجأة فى أوقات توتر نفسي أو قلق مكبوت..

وبعض أشكال (تساقط الشعر) اللى بتبدأ أو تزيد حدتها مع حدث ضاغط أو صدمة نفسية.. فقد.. خذلان.. خوف..

ده غير إنه فى بعض الأحيان، بيكون خدش أو خربشة أو نتف الجلد أو الشعر وسيلة تهدئة ذاتية للتوتر الداخلى، تقدر توفر بعض الراحة النفسية المؤقتة، اللى للأسف بيتبعها توتر مضاعف.. لأن الأصل ماتحلش.. والخناقة الداخلية لسه شغالة..

أحياناً يا صديقى..
بتكون أمراض الجلد محاولة جاهدة وحثيثة- وقد تكون أخيرة- من الجسد إنه يعيد رسم الخط الرفيع بينه وبين العالم.. والحد الفاصل بينه وبين الناس..
مرض يقول: هنا.. فيه حاجة موجوعة..
ومرض يقول: هنا.. فيه غضب مكبوت..
مرض يقول: هنا.. فيه توتر متراكم..
ومرض يقول: أنا حدودى حساسة.. مش محمية.. أنا مش حاسس بالأمان..
فلكل مرض لغة.. ولكل عرض معنى..
وحينما يتحدث الجلد.. يجب على الجميع أن يصغى..
***

نقول كمان..

جلدك مش بس بيتأثر بالحرارة.. وبالهوا.. وبالمية..
جلدك بيتعلم.. وبيتكون.. وبيتشكل..
بيتعلم مفاهيمه وتصوراته وردود أفعاله عن العالم وعن الحب وعن الأمان من خلال علاقات حياتك الأولى..
وبيتكون بالقرب والبعد.. والاحترام والاختراق.. والاحتواء والإهمال.. والدفء والبرود..
وبيتشكل تحت تأثير علاقات.. وصدمات.. وتجارب.. ومجمتع عينيه إما حانية ومتفهمة وراعية.. وإما قاسية.. ومراقِبة.. ومُحمِّلة بالشكوك والأحكام..

جلدك مش مجرد عضو للإحساس.. جلدك عضو للذاكرة.. جلدك له ذاكرة..
جلدك ممكن يكون مساحة للحرية..
وممكن يكون تقل وعبء..
ممكن يكون أرض للأمان..
وممكن يكون ساحة دفاع مستمر..
ممكن يكون مكان تسكن فيه نفسك..
وممكن يبقى مكان تستخبى فيه روحك..
ممكن يكون بيت..
وممكن يكون سور..
وممكن يكون سجن.. مفتاحه معاك..

قبل ما تنهي المقال ده..
بص لجلدك. واسأله..
عن حكايته.. عن تاريخه.. عن ذاكرته.
اسأله:
إنت مرتاح… ولا مشدود؟
إنت مستريح في مساحتك… والا لابس جلد تاني فوق جلدك؟
إنت مطمّن في القرب… ولا متوجس منه؟
إنت متصالح مع المسافة… ولا محتاجها زيادة عن اللزوم؟
إنت بيت دافي.. والا حصن مقفول؟
مش لازم تجاوب.. ومش لازم تتظر إجابة..
كل الإجابات قادمة.. فى الوقت المناسب..

شكراً على الريفيو الجميل من منصة  #شخبطة.. شكراً لصانعة هذا المحتوى المشجع..
22/02/2026

شكراً على الريفيو الجميل من منصة #شخبطة.. شكراً لصانعة هذا المحتوى المشجع..

20/02/2026

رجولة من ورق..

الفيديو بتاع الراجل اللي بيضرب فرد الأمن.. مرتبط بمشهد شاب بنها اللي اتخطف من أهل البنت ولبسوه لبس نسائى.. والاتنين مرتبطين بمشاهد التحرش ومشاهد (نزلى رجل من على رجل) اللي بنشوفها كل فترة..

ازاى؟ أقولك..

رغم ان الثلاث مشاهد شكلهم مختلف.. لكنهم فى الحقيقة طالعين من نفس الجذر النفسي.

في التحرش و(مشاهد نزلى رجل من على رجل).. رجل بيحاول يثبت سيطرته على امرأة.
في مشهد شاب بنها.. مجموعة رجال بتحاول تكسر رجولة رجل تاني بالإذلال.
في واقعة فرد الأمن… رجل بيستعرض قوته على شخص أضعف منه.

الفاعل مختلف.. الضحية مختلفة.. لكن العقلية واحدة.

كتبت فى مقالى الأخير عن نموذج البطل الفحولي (Ph***ic Hero).، المعروف فى التحليل النفسي، واللى فيه الرجولة معناها: السيطرة.. الهيمنة.. القدرة على إخضاع الآخرين.. مش النضج.. مش الرحمة.. مش الأخلاق.. مش القيم..

مشكلة النوع ده من الرجولة انه بيبقى هش جداً من جواه.. وده بيخليه محتاج يثبت نفسه طول الوقت.. وأسرع وأسهل طريقة للإثبات.. هى اختيار حد أضعف: ست في الشارع.. شاب لوحده.. فرد أمن غلبان.

كلهم فرص نفسية لإثبات الهيمنة.. وهنا المفارقة الصادمة:
العقليات الذكورية المتطرفة لا تحمي النساء.. لكنها تملكهن.. ولا تحمي الرجال.. لكنها تختبرهم..

فاللي أقوى شوية يفتري على الأضعف.. والأضعف يدور على حد أضعف منه.. وتمتد سلسلة الإذلال..

في التحرش… المتحرش مش بيعبّر عن رغبة جنسية فقط.. هو بيعلن سيطرة..
في حادثة شاب بنها… الإذلال بلبس نسائي كان رسالة بتقوله: احنا هانجردك من رجولتك..
وفي واقعة فرد الأمن… الضرب فى عرض الشارع كان برضه رسالة بتقول: أنا الأقوى..

مرة الرجولة بتتثبت بالإذلال..
ومرة الرجولة بتتسحب بالإذلال..

نفس العقلية.. نفس الفكرة.. مع اختلاف السياق والأدوات..

الرجولة غير الآمنة بتحب الجمهور.. عشان كده المشاهد دي بتحصل قدام الناس.. والهدف العميق منها كلها هو إعلان الهيمنة.. إعلان الفحولة..

نقول كمان: العقلية الذكورية المتطرفة بتضر النساء… وبتضر الرجال كمان.
لأنها بتحوّل الرجولة لاختبار دائم.. اللي بيسقط فيه.. بيتكسر، واللي بينجح فيه.. بيكسر غيره.

والمأساة إن النوع ده من الرجولة.. لا بيحمي المجتمع.. ولا بيصنع رجال حقيقيين.. لكنه بيخلق سلسلة من الأذى..
كل حلقة فيها بتكسر اللي بعدها..

18/02/2026

ال Ph***ic Hero.. والوقفة الصائبة..

فيه مصطلح معروف فى التحليل النفسي اسمه الPh***ic Hero (هاترجمه بطل الفحولة/البطل الفحل للتبسيط).. المصطلح ده بيوصف نموذج معين للرجولة.. مصدر جاذبية الرجل فيه هو: القوة.. السيطرة.. الجرأة.. والسيادة..

فى بعض المجتمعات.. النموذج ده بيكون هو نموذج الرجل (البطل)..

الحكاية دى ظهرت -وبشكل واضح لدرجة الصفاقة- مؤخراً فى اللي حصل في البرنامج التلفزيوني (اللى اتوقف تانى يوم)، لما المذيعة طلبت من شخص قال لسيدة فى مواصلة عامة (فى فيديو مسجل صوت وصورة): "إيه لبسك اللى انتى لابساه ده"!!، المذيعة طلبت منه إنه يقف نفس الوقفة اللي وقفها في الأتوبيس، ويبص نفس النظرة اللى ووصفتها -بملامح وجه ونبرة صوت شتوية - بإنها “الوقفة الصائبة”..

بالنسبة لى، دى ماكانتش مجرد سقطة إعلامية ولا لقطة للتريند.. لكنها كانت لحظة كاشفة نفسياً جداً.. لأن الرسالة الضمنية اللى عبر عنها المشهد ده هى نفس الرسالة الضمنية اللى كان بيعبر عنها عدد كبير من معجبى ومشجعى نفس الشخص الأسبوع الماضى، وهما بيدافعوا عنه باستماتة، وبيبرروا له، وبيحتفلوا بثقته وجرأته، وبعضهم بيوصفه بأنه (أسد)..

اللى حصل فى السياق ده ماكنش حوار تليفزيوني.. لكنه كان مشهد (إعادة تمثيل للقوة).. والرسالة اللى كانت واصلة فيه بإصرار وتكرار كانت: "بصوا… الراجل ده واثق… مسيطر… مُهيمن".. عنده ثبات انفعالى (نفس تعبير المذيعة.. ونفس تعبير كل من شجع ودافع باستماتة قبلها)..

بيسموا النموذج ده من الرجولة أحياناً ب(البطل المستعرض).. رجل بيستعرض ذكورته وهيمنته.. بأشكال وطرق مختلفة.. وهو هنا مش بيتحب لأنه (على حق) لا سمح الله.. لكن لأنه (قادر).. والكلمة دى ليها مستويات أعمق فى الفهم.. ومن هنا جه اسم الPh***ic Hero.

ليه بقى النموذج ده بيشد ناس كتير؟ وأصبح ليه مريدين وجماهير يلتفوا حواليه بلا حصر..

علشان ببساطة، فيه حالياً ارتباك شديد فى في معنى الرجولة.. فيه إحساس متنامي عند الرجالة بفقدان المكانة، بتغيير قواعد اللعبة.. الستات بتقول لأ.. صوتها بقى عالى.. مش بتتنازل عن حقها.. وعيها عمال يزيد.. والرجالة ما زالوا متقوقعين فى كهوف صغيرة.. مش عاوزين يشوفوا أو يسمعوا أى شئ خارج جدرانها الضيقة..

وفى الأوقات اللى زى دى.. بيظهر احتياج لنموذج ذكورى يقول ضمنيًا: أنا عارف.. أنا قادر.. أنا مسيطر.. والمشجعين والمريدين ساعتها مش بتنجذب للشخص نفسه، بقدر ما بتنجذب للإحساس وللمعنى اللي بيمثله..

ده نفس السبب اللي بيخلي بعض الناس تنبهر بشخصيات صدامية، ويوصفوها بأوصاف غريبة زى (الحراق)، و(الجلاد)، و(الجامد).. لاحظ نوعية وايحاءات الألفاظ.. فيه غيرها ماينفعش يتكتب..

الجاذبية هنا مش في كلمة أو موقف او فكرة.. الجاذبية في النبرة العدوانية الواثقة.. والحضور الاستعراضي، والسيطرة الرجولية (على السطح).. الذكورية (فى العمق)..

النبرة العدوانية بتتفسر على إنها قوة.. والثقة المطلقة بتتفهم على إنها يقين.. والحدة والاستفزازية بتستقبل على إنها رجولة..

ومن المثير للاهتمام ان نفس النموذج النفسي ده بيتغذى أحيانا -وبشكل يبدو كوميدي- من فيديوهات بتتكلم عن الراجل باعتباره (الفرعون الصغير الكبير).. اللى لمسة ايده تعالج الشعر الهايش، واللى يحط صباعه فى كوباية الماية فيخفف الصداع، ويلمس وش صينية الكنافة فماتحتاجش شربات!!

وفيديوهات تانية (بتعملها ستات للأسف) بتتكلم عن الرجل بشكل عام والزوج بشكل خاص بصيغة (فيها ايه لما يمد ايده عليكي)، (الراجل يحب الست اللى تقوله حاضر ونعم)، (المفروض الست تبوس رجل جوزها).. آه والله.. والحقيقة ان ده شئ مختزل ومسئ للرجولة مش مُعزز ولا محترم لها على الإطلاق.

وده برضه اللى ورا التعليقات البذيئة المنحطة المسيئة للشرف فى معظم الأحيان، والمستميتة فى الدفاع عن هذا النموذج فى أى سياق.

وكل ده مش مرتبط بطبقة اجتماعية معينة.. مش مرتبط ب“قاع المجتمع” زي ما بعض الناس متصورة.. الظاهرة دي ممكن تحصل في أي طبقة.. لأنها في الأساس ظاهرة نفسية (بدائية)..

علشان كده بنشوف دفاع عن متحرش (عنده ثبات انفعالى).. أو بشخص صدامي مفتول العضلات (بيجلد).. أو بشخص يقول لبنت فى المترو -للمرة التانية- "نزلى رجل من على رجل"..

لأنهم كلهم بيمثلوا نفس الرمز: البطل المستعرض..

وفى نفس الوقت.. الجميع يغفل ويتجاهل وينكر حقيقة واحدة بسيطة جداً:

القوة اللي محتاجة استعراض.. هى محاولة يائسة لإخفاء هشاشة شديدة..
والرجولة اللي بتحاول تثبت نفسها بالعنف والضجيج.. هى محاولة بائسة للبحث عن نفسها .. مش إعلان حضور حقيقي..

كل عام وأنتم جميعاً طيبين وبكل خير بمناسبة شهر رمضان المبارك.
17/02/2026

كل عام وأنتم جميعاً طيبين وبكل خير بمناسبة شهر رمضان المبارك.

17/02/2026

والله سعدت واتشرفت جداً جداً بكلام حضرتك.. ربنا يكرم حضرتك ويبارك فيكي.. Hekayat Nehad - حكايات نهاد

https://www.instagram.com/p/DUwKMt1iJWE/اتبسطت جداً وتشرفت بهذا الكلام والوصف الجميل عن كتاب (فى دايرة الرحلة: الحب.. ال...
15/02/2026

https://www.instagram.com/p/DUwKMt1iJWE/
اتبسطت جداً وتشرفت بهذا الكلام والوصف الجميل عن كتاب (فى دايرة الرحلة: الحب.. الوعي.. الأحلام)..
شكراً جزيلا لحضرتك (أ. مريم مجدي) على المحتوى المشجع.. ودعواتى بدوام النجاح والتوفيق..


12/02/2026

لماذا يدافع (المتطرفون والذكوريون وأصحاب العقلية العدوانية) عن (المتحرشين)؟

زى ما انتوا شايفين.. جحافل المتطرفين، ولجان الذكوريين، وقواعد ثقافة البلطجة، بيدافعوا باستماتة عن واحد (وغيره) قالوا لواحدة، فى مواصلة عامة:

"شوفى انت لابسه ايه!".. "إيه اصلا اللبس اللي انتي لابساة دا!"، "انت تعرفى دين!"..

وكل هذه الجحافل بيهاجموا بنفس الطاقة والحماس فتاة تعرضت لهذا العنف النفسي والتحرش اللفظى المسجل صوت وصورة.. وده مالهوش دعوة بأى اتهامات أو تحقيقات أخرى، قد تُثبت أو تنفى أى شئ خارج سياق هذه الجملة الواضحة.

المشهد ده بيفكرنى (مع الفارق) بمشهد دفاعهم هم نفسهم عن واحد نحر فتاة فى عرض الشارع أمام المارة.. لدرجة انهم عملوله صفحات باسمه، وجمعوله تبرعات لانقاذه، ومازالوا حتى الآن بيتعاملوا معاه على إنه بطل وشهيد..

إيه السر؟ ليه هذا الحشد الهائل؟ ليه المجموعات دى بالذات هى اللى واخدة على عاتقها هذه المهمة؟

شوف يا سيدى.. فيه عشر أسباب -هاكتبهم باختصار شديد- ورا الظاهرة العجيبة المريبة دى:

1- الخوف من فقدان السيطرة الذكورية: التحرش مش مجرد سلوك فردي، التحرش ترسيخ عملى لإحساس بالتفوّق والوصاية الذكورية. وبالتالى أي إدانة واضحة للتحرش هى فى حقيقتها تهديد مباشر لهذا التفوق وهذه الوصاية.. التحرش اداة مهمة جداً فى استمرارالسيطرة الذكورية.. فيه حد لقيته كاتب امبارح جملة غريبة جداً بيقول فيها ان دى بنت فاسقة، وواجب على كل راجل انه ينكر عليها فسقها ويغلظ فى الانكار.. يا نهار اسود.. أى راجل؟ ويغلظ ازاى يعنى؟ الكلام ده رغم انه شكله يخض.. لكنه بيقول بوضوح ان المرأة وجسدها واختياراتها وقرارتها وحريتها هى آخر ساحة لمعركة الذكورية البائسة.

2- حماية الهوية الجماعية (وليس حماية الأخلاق): الاعتراف إن “واحد منهم” مخطئ، بيهزّ صورة المجموعة/الجماعة دى عن نفسها.. فبدل ما تبقى صورتهم الذهنية (الزائفة) عن نفسهم انهم مدافعين عن الأخلاق والقيم، تبقى فى يوم وليلة صورة مليئة بالوقاحة والخسة والدونية.. دفاعهم الشديد هنا مش دفاع عن قيم ولا أخلاق.. انما حماية لانتمائهم ولهويتهم الجماعية.

3- منع انهيار منظومة نفسية مرضية كاملة: فيه طريقة دفاعية نفسية شهيرة اسمها Displacement (بالعربى اسمها الإزاحة)، كانوا بيشرحوهالنا واحنا طلبة فى أولى طب بالموظف اللى بيتعرض لضغط وتقليل مستمر فى شغله، فيرجع يهين مراته فى البيت، فمراته اللى حاسة بالإهانة تضرب بنتها الصغيرة، والبنت المسكينة الضعيفة ماتلاقيش قدامها غير عروستها الصماء، تنزل فيها تقطيع وتخريم.. الطريقة دى بتحاول -احيانا بشكل صحى واحيانا بشكل مرضى- انها تحمى صاحبها من انهيار منظومته النفسية.. احنا هنا قدام مجموعة من البشر مليانين توتر وكبت وكراهية، ومش عارفين يتعاملوا مع ده بشكل صحّى.. فبيتنقّل التوتر والانفعال جواهم من مستوى لمستوى، لحد ما يلاقى الواحد فيهم أضعف حلقة ممكنة للتفريغ فيها.. مش بس علشان رغبة جنسية، لكن علشان متصور فيها مساحة أنها بلا رد فعل، وبلا تكلفة نفسية فورية.

4- رفض مواجهة المراية الشخصية: أحيانًا الدفاع المستميت عن المتحرش بيكشف عن استعداد داخلي خفى لعمل السلوك نفسه لو سنحت الفرصة. فأى إدانة لمتحرش أو لفعل التحرش ممكن تفتح باب أسئلة داخلية صادمة وتبدأ مواجهة مؤلمة للشخص أمام نفسه.. فعلى ايه.. بلاش نبص فى المراية أحسن.. تكسير المراية أريح من تحمل الذنب.

5- البحث عن بطل وهمى: التطرف – أيًا كان شكله – بيعيش على صناعة رموز.. كل معركة بالنسبة لهم محتاجة "بطل" أو “شهيد” أو “مدافع”... فمهما كان الفعل أو السلوك في حد ذاته عنيف أو مؤذى… بيتم بكل مكر وخبث وتلاعب إعادة صياغته كملحمة أخلاقية.

6- هشاشة الإحساس بالقيمة: اللي حاسس من جواّه (فى العمق جداً) إنه ضعيف أو مالهوش لازمة أو وجوده بلا قيمة أو اضافة حقيقية للمجتمع أو للعالم أو حتى لبيته، بيحاول يتشبث بأي مشهد قوة- حتى لو كانت قوة زائفة.. فمعنى التحرش بالنسبة له بيتحوّل من اعتداء… إلى استعراض قوة تعوض فراغه الداخلى الساحق.

7- الخوف من تغيير الأدوار الاجتماعية: اعطاء مساحة للمرأة فى الفضاء العام، ونمو دورها الاجتماعى، ودخولها مساحات جديدة كل يوم، بيمثل تهديد حقيقي لكل اللى عاوزين يصغروها ويطبقوها ويهمشوا وجودها، تغيّر صورة ودورالمرأة أو استقلالها بالنسبة لهم خسارة على مستويات كتير.. ومن هنا، فالدفاع عن كل حد بيوصل رسالة لأى امرأة مفادها "ماتتحركيش من مكانك"، "ماتخرجيش من بيتك أحسن"، "اتوأدى وانتى ساكتة".. هو مش بس دفاع.. هو مقاومة شديدة للوجود الحقيقي والدور المؤثر للمرأة.

8- تطبيع العنف اللفظي: لما حد يبقى فى شريحة أو شرائح مجتمعية بتعتبر السخرية، والتقليل، والتدخل في شؤون الآخرين حاجات عادية، بل مطلوبة ومرغوبة ومشكورة أحياناً كمان، فيفقد حساسيته تجاه الأذى.. ويتحول التحرش في نظره إلى "رأي" أو "نصيحة" لا إلى اعتداء.

9- تبسيط الموضوع بشكل مريح: الاعتراف إن التحرش ظاهرة مركبة ومؤلمة ومحتاجة مراجعة شخصية وأسرية ومجتمعية شئ مرهق جدا طبعاً.. فالأسهل نفسيًا هو اختزال الحكاية كلها في جملة واحدة: "هي السبب"... بس وخلاص..

10- عدوى الجماعة: لما الشخص يكون وسط مجموعة متفقة على موقف معين، بيبدأ -فى أوقات كتير- هذا الشخص فى تبنى الموقف ده علشان يحس إنه منتمي للمجموعة ومش مختلف عنها.. دى ظاهرة مشهورة فى علم المجموعات.. ومع الوقت، الحماس الجماعي بيغلب التفكير الفردي، ويبقى الدفاع هنا مش بس قناعة.. لأ ده كمان دليل على الولاء للمجموعة اللى زى ماحنا شايفين صوتها عمال يعلى، وحضورها عمال يعلن عن نفسه..

يعنى..
كل اللي انتوا شايفينه من هجوم وصراخ وتبرير.. مش قوة… ده خوف مقنّع، وإنكار مؤلم، وهشاشة شديدة بتحاول تستخبى ورا صوت عالي..

دبي.. ١٦، ١٧، ١٨ يناير ٢٠٢٦- (رحلة رجل.. نور امرأة)..فى وقت نحتاج فيه جداً للتركيز على مفاهيم الأسرة.. وتركيبها النفسي ا...
10/02/2026

دبي.. ١٦، ١٧، ١٨ يناير ٢٠٢٦- (رحلة رجل.. نور امرأة)..

فى وقت نحتاج فيه جداً للتركيز على مفاهيم الأسرة.. وتركيبها النفسي السوى.. وأدوار الآباء والأمهات الصحية فيها..

وفى ظروف تستدعي -وبشكل عاجل ومُلح- التذكير والاهتمام وتسليط الضوء على المعانى الحقيقية للرجولة.. ومراحل نمو وتطور كل رجل من وقت طفولته.. وشبابه.. لغاية ما يصبح أب ناضج نفسياً وسوى روحياً..

ووسط صعوبات شديدة فى العلاقات.. وفشل وانهيار غريب وقاسي فى الجوازات.. وتحفز واضح بين الرجال والنساء..

كانت ورشة (رحلة رجل.. نور امرأة)..
اللى كنت محظوظ بالمشاركة فيها مع الصديق العزيز والأخ الفاضل د. ماهر صموئيل، استشارى الطب النفسي، والمفكر والفيلسوف المصري المتميز، بدعوة كريمة من مؤسسة ايماجونيشن IMAGOnation.

ثلاث أيام استثنائيين جداً.. مليانين بالعلم.. والوعي.. والحب.. والبركة..

اتكلمنا عن أنواع الرجال.. وأنواع النساء.. وازاى كل نوع من الرجال بيجذب وبينجذب لنوع معين من النساء.. وامتى العلاقة اللى هاتتكون بينهم تكون سوية وصحية.. وامتى تكون فاشلة وخادعة ومسببة لكتير من الصدمات والجروح النفسية..

اتعرفنا على المعانى الحقيقية للرجولة، وأدوار الرجل الأساسية فى العلاقات.. فى التربية.. فى الحياة.. واستكشفنا المعانى الحقيقية للأنوثة، وأدوار المرأة المهمة فى العلاقات وفى التربية وفى الحياة.. وازاى ممكن يكملوا بعض.. أو يدمروا بعض..

قابلنا (حواء) و (هيلينا) و (مريم) و (صوفيا).. وعرفنا (رجل الغابة) و (رجل البيت) و (رجل الكلمة) و (رجل المعنى)..

اتعلمنا عن أمراض الرجولة.. وأسبابها.. وأعراضها.. ومضاعفاتها.. وعلاجها..
اتعلمنا ازاى الراجل مايبقاش (ضل راجل).. وازاى الأب يكون (حاضر)،.. وازاى يكون حضوره مؤثر ومغير ومفيد..

وشوفنا دور المرأة الحقيقية فى رحلة تكوين ونضج واكتمال الرجل.. ودور الرجل الحقيقي فى رحلة تكوين ونضج واكتمال المرأة..

ثلاثة أيام من جمال المعرفة.. ومتعة الابحار فى أعماق أنفسنا.. ودف الاقتراب من نور أرواح الناس..

ضحك.. دموع.. ونس.. دهشة.. علم.. فن.. قرارات حياتية ونفسية جديدة.. آخرها كانت جملة قالها لى أمس أحد من شاركوا بالورشة: "أنا بعد الورشة دى.. سامحت أبويا".. تأثير الجملة دى عليا مافيش كلمات توصفه.. وأعتقد انه سيبقى داخلى طول العمر..

شكراً مؤسسة ايماجونيشن على الدعوة الكريمة.. والتنظيم الرائع.. والجهد.. والإخلاص.. والحب.. وروح الفريق..

شكراً للأخ العزيز الجميل د. ماهر صموئيل على وجودك الطيب.. وعلمك الغزير.. وتواضعك الشديد.. وقربك الهادئ من النفوس..

شكراً لكل الحضور على وجودكم.. ومشاركتكم.. وصدقكم.. نلتقى دائماً على خير ان شاء الله..

09/02/2026

إيه الرسالة..

ديسمبر 2025: راجل مسن يتطاول على فتاة قاعدة قدامه فى المترو، ويقولها منفعلاً وبالصوت العالى: ينفع الرجالة دى كلها قاعدة، وانتى حاطة رجل على رجل فى وشنا"!! وسط صمت (الرجالة) المحيطين، ومحاولة بعضهم لتهدئته.. ثم تهليل وتصفيق من آلاف المعلقين والمشاركين والمشجعين على السوشيال ميديا، اللى شايفين ان وضع فتاة (رجل على رجل) قدام الرجالة عيب، ومنافى لقيم وأخلاق الأسرة المصرية.

ديسمبر 2025: مدرس اعدادى أو ثانوى، يضع قواعد للبس اللى عاوزين ياخدوا درس خصوصي عنده: "أى بنوتة عسولة كده يا جماعة هاتجيلى برقبتها باينة ماعدتش تيجي.. أى واحدة هاتجيلى بمكياج وملخبطالى وشها، تنسي القلم وتجيب صابع الروج، ماعادتش تيجي.. الموضة اللى ماشية دى.. البنات اللى مطلعين نص شعرهم من الطرحة.. الله الغنى.. معتدوش تجولى..... لا يا أستاذ مش باللبس.. لا باللبس.. البنات حياء.. كلها عورة.. دراعك البنت اللى بتشمر.. عورة.. رقبتك اللى باينة عورة يا سكرة..".. وتعليقات هائلة تمدح وتشكر وتثنى على المدرس، اللى أصبح -فى نظر كتلة جبارة من المؤيدين- بطل شعبى يدافع عن الأخلاق، ومثل أعلى يحمي التعليم، والتربية، والدين.

يناير 2026: الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة ترأسها سيدة (بحكم أنها أكبر الأعضاء سناً)، وعلى جانبيها سيدتين آخرتين (أصغر الأعضاء سناً).. فى مشهد مهيب ومشرف وليه دلالة رائعة.. وصور بعض عضوات المجلس اللى مليانة جمال ورقى وفخر تنتشر وتتم مشاركتها على السوشيال ميديا.. وسط سيل جارف من التعليقات المستهجنة الغريبة اللى بتستنكر، وتسخر، وبعضها يعاكس بل ويتحرش، وينتهى معظمها ب: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"..

فبراير 2026: فيديو تتهم فيه فتاة أحد الشباب الموجودين في أتوبيس عام بالتحرش بيها، التحقيقات طبعاً هاتثبت صحة الاتهام من عدمه، لكن الشاب -وغيره- فى الفيديو بيقولولها: "شوفى انت لابسه ايه، يا زباله، انت تعرفى دين"، "يا بت اقعدي ساكتة، دا انتي الدين متبري منك"، "وإيه اصلا اللبس اللي انتي لابساة دا".. وسط ابتسامات البعض، وصمت البعض، وتجاهل البعض.. وبمجرد ما نزلت الفتاة فيديو آخر تحكى فيها جانبها من الرواية، انهالت عليها التعليقات والهجوم والاستنكار للى هى (لابساه) وللى هى (عاملاه فى وشها)..

المزعج بالنسبة لى فى الواقعة الأخيرة دى مش انها (فقط) اتهام بالتحرش.. ولا ان دى أصبحت حاجة متكررة ومؤذية ومقززة جداً، ولا ردود الأفعال العجيبة المريبة من الناس اللى فى الشارع أو المواصلات أو السوشيال ميديا..

المزعج بجد.. والمخيف فعلاً هو الرسالة اللى عمالة توصل للستات من تكرار هذه الأفعال بالشكل ده.. ومن آراء وتعليقات شرائح غير قليلة عليها.. من ترديدها وإعادة توصيلها بثبات وبإصرار شديد..

أنا كنت دايماً باتكلم عن العقل الجمعى (الغالب) لمجتمعنا، وايه الرسايل اللى بتوصل (ليه) وبتساهم في تكوينه وتركيبه.. انما دلوقت بسم الله ما شاء الله العقل الجمعى ده كبر، وربرب، وظهر، وأصبح هو نفسه بيرسل رسائل واضحة.. ومتكررة.. وصوتها عالى جداً..

فى رأيي، ان العقل الجمعي لشريحة كبيرة من هذا المجتمع أصبح بيقول لكل امرأة صراحة: "ماتتحركيش من مكانك".. "ماتكبريش وماتظهريس".. وياريت "ماتخرجيش من البيت" أحسن..

وكل الناطقين بهذه الرسالة على اختلاف صورها وأشكالها هم أعضاء مغيبون فى تنظيم عقلى فاسد ومريض، قاموا بتسليم وعيهم وعقولهم وأفكارهم لمجموعة من متطرفى الفكر، مطموسى الروح، معطوبي النفوس..
ما هو طالما (كلها عورة)، على حد قول السيد المدرس.. يبقى تقعد فى البيت أحسن..

وطالما (ينفع الرجالة دى كلها قاعدة، وانتى حاطة رجل على رجل)، على رأى السيد عجوز المترو، يبقى مالهاش مكان وسط الرجالة الا لو مشيت على كتالوجهم الخاص..

وطالما ادارتها وقيادتها لأى مكان أو موقف أو سياق، هايؤدى إلى عدم النجاح والفلاح، على حد الفهم القاصر والمختزل لمن يرددون هذا الكلام.. يبقى خليها صغيرة متقزمة مكفية على نفسها بين أربع حيطان..

وطالما أصبح أى حد فى الشارع -بالمعنى الحرفى- ممكن يدى نفسه الحق إنه يقيم ويعلق ويقول رأيه المريض فى لبس أى واحدة ويربط ده بعلاقتها (هى نفسها) بربنا، على حسب اللى (هو نفسه) فاهمه وشايفه ومقتنع بيه، ونوصل لغاية (إيه اصلا اللبس اللي انتي لابساة دا.. انتى تعرفي دين).. يبقى خروجها من بيتها مخاطرة محتاجة حسابات..

العقل الجمعي (لشريحة ليست قليلة من هذا المجتمع)، واللى اتغذى على أفكار متطرفة، وآراء شاذة، وتركيبات نفسية وعقلية متسرطنة.. قد تعملق، وتغول، وتوغل، وأصبح ليه صوت صاخب.. ومساحة مختطفة.. وحضور مزعج ومخيف..

كل يوم بيبعت رسالة جديدة..
وبيتحرك فى أرض مختلفة..
وبيدور على مزيد من الصراعات والصدامات.. والتحريضات والفتن.. لأنه مايعرفش غيرها..

لذا..
وجب التنويه..

08/02/2026

أول ما تتعرف على حد وتلاقيه (بدون تعميم طبعاً):
- لا يكف عن الشكوى.. من أى شئ.. وكل شئ.. من أى حد.. وكل حد..
- لا يمل من وصف قد ايه هو بيدى الناس ومش بيستنى الرد.. وبيعطى ويبذل بدون انتظار أو أخذ..
- عنده حكايات كتير عن تعرضه للخذلان.. والخيانة.. والندالة.. وقلة التقدير.. من القريب والبعيد، والصحاب والجيران، والزمايل والحبايب.. كل الناس.. كل الناس..

اعرف على طول.. انك انت اللى عليك الدور.. وانك انت اللى هايشتكى منه بعد شوية.. واللى هايتحط فى خانة اللى مش بيقدروا، واللى بياخدوا ومش بيدوا.. وانك فى طريقك الممهد إلى لبس دور (الجانى).. علشان يكمل هو فى دور (الضحية)..

والأخطر..
إنك لو حاولت تشرح، أو تبرر، أو تصلّح.. هتلاقي نفسك بتدافع عن نفسك.. قدّام شخص أصلًا ماجاش علشان (علاقة).. لكنه جاى علشان (محاكمة).


الأصدقاء والقراء الأعزاء فى هولندا..تجدون كتبى فى معرض الكتاب العربي بأمستردام.. السبت 14 فبراير.⏰ 12:00 – 18:00‏📍 Stayo...
06/02/2026

الأصدقاء والقراء الأعزاء فى هولندا..
تجدون كتبى فى معرض الكتاب العربي بأمستردام.. السبت 14 فبراير.
⏰ 12:00 – 18:00
‏📍 Stayokay Amsterdam Oost
Timorplein 21 1094 CC Amsterdam

شكراً (جذور)..

📚✨ اضخم معرض للكتاب العربي في أمستردام✨📚
يسعدنا ان نعلن عن اضخم معرض للكتاب العربي في أمستردام.
احضرنا لكم اكثر من 1000 عنوان جديد ومن اكثر من 20 دار نشر عربية مباشرة من معرض القاهرة للكتاب العربي وذلك أيام 👇👇👇
🗓 السبت | 14 فبراير
⏰ 12:00 – 18:00
‏📍 Stayokay Amsterdam Oost
Timorplein 21 1094 CC Amsterdam

Address

London

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Dr. Mohamed Taha posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Dr. Mohamed Taha:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram