01/03/2026
ليس الطريق إلى الله طريقًا يُمشى بالأقدام، بل طريقًا يُخلع فيه القلب عن قلقه، ويجلس عاريًا من كل تعريفٍ كان يظنه نفسه. هو مسار عودةٍ هادئة إلى الأصل، إلى تلك المساحة التي لا تحتاجين فيها أن تثبتي شيئًا، ولا أن تكوني سوى حضوركِ الصافي.
كلما ظننتِ أنكِ اقتربتِ، سيكشف لكِ الحبيب بُعدًا آخر من عمقكِ. ليس ليُتعبكِ، بل ليُحرركِ من وهم الوصول، ومن الفكرة التي تقول إن هناك نقطة نهائية تقفين عندها وتقولين: الآن اكتملتُ. الروح لا تُقاس بالوصول، بل بالاتساع.
فالروح لا تُشفى حين تمتلئ نورًا فقط، بل حين تقبل أن تعبر عتمتها دون أن تُخاصمها. حين ترى في خوفها بابًا، وفي حيرتها حكمةً متخفّية، وفي ارتجافها صلاةً لم تُنطق بعد. هناك، في تلك المساحة بين الانكسار والتسليم، يولد الصفاء الحقيقي.
يا سالكة الطريق، عودي إلى المركز. إلى النقطة التي لا اسم لكِ فيها سوى “هو”، ولا صفة لكِ سوى الحضور. هناك يسقط الضجيج، وتبقى الحقيقة بسيطة كنسمات الفجر.
إن لم تجدي الطريق، فكوني الطريق. وإن لم تسمعي النداء، فاسكتي حتى تصيري أنتِ النداء. فكل شيءٍ ينهار خارجكِ إنما يسقط ليكشف لكِ أن البيت الحقيقي لم يكن يومًا خارج صدرك، بل كان ينتظر أن تعودي إليه بثقة العارفة وطمأنينة المُحِبّة. 🌙