09/05/2020
المعادن الثقيلة Heavy metals
مقدمة
المعادن الثقيلة (Heavy metals): لم يتم تعريفها بشكل مُحدد، إلا أنها بشكل عام عناصر تمتلك خواص فيزيائية مثل الفلزات الانتقالية، وبعض أشباه الفلزات، واللانثانيدات ، الأكتينيدات.
وفي محاولات متعددة للوقوف على تعريف مُحدد للمعادن الثقيلة بعضها يعتمد على الكثافة، أو على العدد الذري، أو الوزن الذري، أو على بعض الخصائص الكيميائية و مستوى السُميّة.
و في تقرير تقني لـ (الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC)) هو منظمة دولية غير حكومية تسعى لتنمية الكيمياء. ومن أعضائها المجتمع الدولي للكيمياء. وتعرف المنظمة على أنها الهيئة المعترف بها لتطوير المعايير القياسية لتسمية العناصر الكيميائية ومركباتها، عن طريق قسمها مجتمع التسمية ووضع الرموز تسمية IUPAC. والمنظمة تنتمي إلى المجلس الدولي للعلوم (ICSU) اعتبر مصطلح المعادن الثقيلة " مصطلح مُضلل" بسبب التناقض في التعريفات، وعدم وجود "قاعدة علمية متماسكة" يُعتمد عليها عند الاصطلاح ، حيث أن بعض المعادن الثقيلة يمكن أن تكون أخف أو أثقل من الكربون.
وهناك مصطلح بديل هو المعادن السامة (toxic metal)، وهو ما اختلفت فيه الآراء، نظراً لعدم وجود تعريف دقيق.
تعريف شائع آخر يقوم على أساس وزن المعدن (ومن هنا يأتي اسم المعادن الثقيلة)، حيث ينطبق على جميع المعادن التي تزن أكثر من 5000 كجم/م³ ؛ مثل الرصاص والزنك والنحاس.
المعادن الثقيلة موجودة بصورة طبيعية في النظام البيئي، مع اختلافات كبيرة في التركيز. لكن ازدياد نسبها مؤخراً يرجع إلى المصادر الصناعية والنفايات الصناعية السائلة والنض أيونات المعادن من التربة إلى البحيرات والأنهار والأمطار الحمضية، والتلوث الحادث من النفايات المتأتية من الوقود بشكل خاص.
فالمعادن بصورة عامة:
هي مجموعة من العناصر طبيعية المنشأ موجودة في القشرة الأرضية وفي النسيج الحي , تشترك فيما بينها بمجموعة خصائص أهمها :
1- عدم الشفافية (Opacity).
2- القابلية للدانة والتطريق (Ductility) و اللمعان (Luster).
3- علاوة على أنها موجبة الشحنة (Electropositive) .
4- كما أن لها صفة التوصيل الحراري والكهربي.
ونظراً لوجود أكثر من 31 معدن بالجدول الدوري للعناصر إلا أن المعادن التي لها تأثيرات سامة بدرجة معنوية تعتبر قليلة.
أما المعادن الثقيلة:
يقتصر مصطلح المعادن الثقيلة أحياناً على العناصر المعدنية، والتي تمتلك أوزان ذرية عادةً بين (63 و 201) وحدة كتل ذرية) , وهناك تصنيف أشمل يعرفها على أنها المعادن وأشباه المعادن الموجودة في الجدول الدوري للعناصر من مجموعة IIA إلى نهاية المجموعة VIA، بما في ذلك العناصر شبه المعدنية: البورون، الزرنيخ، السيلينيوم، والتيلوريوم.
وعموماً يوجد أكثر من تقسيم للمعادن , تبعاً للكثافة حيث تنقسم المعادن إلى معادن ثقيلة (Heavy Metals) والتي تكون كثافتها أكثر من 5 جرام / سم3 والتي لها تأثيرات سامة بدرجة معنوية.
علاقة المعادن الثقيلة بالكائنات الحية
الكائنات الحية تحتاج إلى كميات مختلفة من "المعادن الثقيلة"، مثل الحديد والكوبالت والنحاس والمنغنيز والموليبدينوم، والزنك و السيلنيوم، حيث يكون استهلاك هذه المعادن ضروريا وهاما للمحافظة على عملية التمثيل الغذائي (الآيض) بجسم الكائن الحي. ولكن استهلاك كميات كبيرة منها (التركيزات العالية) يكون ضاراً بل وساماً وينتج عنه ما يُسمى بـتسمم المعادن الثقيلة.
تشكل المعادن نسبة 45 من وزن جسم الإنسان، ويتركز معظمها في الهيكل العظمي. وتأتي خطورة المعادن الثقيلة من تراكمها الحيوي داخل جسم الإنسان بشكل أسرع من انحلالها من خلال عملية التمثيل الغذائي (الآيض) أو إخراجها.
سمية المعادن
*- تمتلك هذه العناصر صفة بيولوجية محددة، وهي أن بعضها أساسي والبعض الآخر غير أساسي. فالعناصر الأساسية مهمة في عمل الإنزيمات مثل Zn++، Mg++، حيث تعمل هذه العناصر كعوامل أيونية مساعدة للإنزيمات co-factor ionic (ضرورية لأيض الخلية بتراكيز منخفضة). بينما تكون العناصر الثقيلة غير الأساسية سامة للخلية ومكوناتها، وبإمكانها تدمير عضيات الخلية عند تركيز منخفضة، ومن هذه العناصر الكادميوم Cd، والرصاص Pb.
*- تختلف المعادن في سميتها عن باقي المواد السامة من حيث كونها مواد غير مصنعة ويمكن هدمها بواسطة الإنسان.
*- كثرة استغلال الإنسان لها كان سبباً في تأثيراتها السيئة على الصحة العامة.
*- انتشار تأثيراتها يعود إلى كثرة توزيعها بواسطة الدورات البيولوجية فيما بين المكونات البيئية المختلفة (ماء، هواء، تربة) وكذلك فيما بين مكونات السلسلة الغذائية.
مثال: مياه الأمطار تعمل على إذابة الصخور والمعادن الخام والتي تنتقل إلى التيارات المائية والنهار لتتوزع بين المكونات البيئية المختلفة وتتركز حيوياً (Bioconcentration) فيما بين الكائنات الحية ومن ثم تصل إلى السلسلة الغذائية.
العوامل المؤثرة على سمية المعادن
*- الهيئة الموجود عليها المعدن (صورة عنصرية، معدنية، عضوية، ملحية).
*- مقدار الجرعة
*- قابلية الجسم على تكوين معقدات بروتينية مع المعدن.
*- عمر الكائن الحي وجنسه.
*- الحالة الغذائية.
*- مستوى التعرض للمعدن أو لمعادن أخرى وأيضاً أسلوب المعيشة.
*- استخدام الدليل الحيوي المناسب للكشف عن مستويات المعادن.
*- سرعة العلاج بالمركبات المخلبية المناسبة.
تركيز المعادن الثقيلة سواءً أكانت نسبتها مرتفعة أو منخفضة يعتمد على عدة أمور منها:
1- إذا وجدت هذه المعادن في الماء (التلوث في الماء)، فيتحكم في تركيزه درجة الحرارة، درجة الملوحة، الموجات المائية، الكثافة، ووجود الشعاب المرجانية.
2- أما إذا وجدت هذه المعادن في الهواء (التلوث في الهواء)، فيعتمد على مكونات الهواء في البيئة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، ثاني أكسيد النيتروجين، درجة الحرارة، والرطوبة، وهذا يشمل أيضاً الملوثات الفيزيائية مثل الصوت.
3- أما إذا وجدت هذه المعادن في التربة (التلوث في التربة)، فهناك عدة أمور تؤدي إلى زيادة التركيز (التلوث) وهي نوعية التربة ووجود العناصر الرابطة مثل الزنك لربط الكادميوم، وكذلك المجموعات البكتيرية، والبيولوجية، وتركيز الغازات العضوية مثل الميثان والإيثان.
4- أما إذا وجدت هذه المعادن في الكائنات الحية (التلوث في الكائنات الحية)، فتتحكم فيها عوامل كثيرة مثل: حركة الإنزيمات ونوعية الكائن الحي. حيث أنه وجد بعض الكائنات الحية سريعة الإمتصاص للملوثات بسبب وجود عوامل مساعدة، وبعض الحيوانات ترفض العناصر الثقيلة والملوثات بسبب وجود عوامل مساعدة أيضاً.
5- وقد أثبت علمياً أيضاً أن تركيز المعادن في البيئات المختلفة يعتمد على نوعية الملوث:
حالة الملوث (غاز، سائل، أم صلب) مثل المبيدات الحشرية، أو الهيدروكربونات (نواتج النفط) حيث يحتوي النفط على مركبات أساسية وشوائب، ومن أهم الشوائب الكبريت وباحتراقه يعطي ثاني أكسيد الكبريت وربما يتحول إلى حامض الكبريتيك. وقد أثبت أن نواتج البترول تؤدي إلى الضباب الدخاني وهو خليط من الألدهيدات البترولية والكاتيونات والأشعة فوق البنفسجية. ومن أضرار البترول أنه يكون المستحلبات البترولية، وهي عبارة عن خليط من كرات القار مع العناصر الثقيلة.
بعض المعادن الثقيلة:
ألومنيوم (Al)
الزرنيخ (As)
الباريوم (Ba)
البِزموت (Bi)
الكادميوم (Cd)
الكروم (Cr)
الإثيريوم (y)
النحاس الأحمر (Cu)
الجاليوم (Ga)
الذهب (Au)
الهفنيوم (Hf)
الإنديوم (In)
الإيريديوم (Ir)
الزركونيوم (Zr)
اللنثانوم (La)
الرصاص (Pb)
المنجنيز (Mn)
الزئبق (Hg)
النيكل (Ni)
النيوبيوم (Nb)
البلاديوم (Pd)
البلاتنيوم (Pt)
الروديوم (Rh)
الروثينيوم (Ru)
الإسكنديوم (Sc)
الفضة (Ag)
الأسترنتيوم (Sr)
التنتالوم (Ta)
الثاليوم (Ti)
القصدير (Sn)
التنجستين (W)
الفاناديوم (V)
علاج التسمم بالمعادن الثقيلة
الاختبارات:
o أول خطوة في علاج التسمم الناتج عن المعادن الثقيلة هو تحديد مصدر التسمم (تحديد نوع المعدن الذي سبب التسمم).
o القيام بالاختبارات المخبرية، وأسهل طريقة هو تحليل الشعر على الرغم من أنه اختبار مثير للجدل.
o هناك الاختبارات الإضافية التي تستخدم عقاقير الاستخلاب (Chelating drugs) مع تجميع للبول على مدار 24 ساعة لتحديد نسبة المعادن الثقيلة.
o ومن الاختبارات الأخرى الهامة تحليل البول، صورة دم كاملة، مسح لدم الشعر والبول.
العلاج :
o العلاج الاستخلابي (Chelation therapy): وهى الطريقة المقبولة عالمياً لتخليص الجسم من آثار سموم المعادن الثقيلة. وتفسير هذا المصطلح على النحو التالي. يرجع اشتقاقه إلى كلمة يونانية قديمة تعنى "المخالب"، ويستخدم في هذا النوع العلاجي عوامل تتحد مع المعادن الثقيلة السامة مثل الزئبق، الرصاص أو الزرنيخ لتعادل تأثيرها وتسمح بخروجها من الجسم بدون التفاعل مع المواد الكيميائية الأخرى.
ومصطلح الاستخلاب يطلقه العلماء ليعطى معنى اختطاف المعدن من الجسم بهدف تسهيل امتصاصه أو إخراجه كما في حالة المعادن السامة.
o العلاج عن طريق الوريد (Intravenous therapy)، فيتامين (ج)، و(Glutathione).
o الكزبرة لعلاج تسمم المعادن الثقيلة- النظام الغذائى الغني بالألياف: والألياف على شكل "الجيل" تمنع من دخول المعادن الثقيلة إلى المعدة.
كما أن الكزبرة تدافع عن المخ والجهاز العصبي المركزي من تأثير المعادن الثقيلة.
• الميلاتونين.
• مركب من الماغنسيوم وحمض التفاح (Magnesium malate): قادرعلى أن يسحب الألومنيوم من الجسم.
• السيلنيوم : يتحد مع المعادن الثقيلة الأخرى مثل الكادميوم والزئبق ليقلل من سُميتها.
• الزنك : يمنع تخلل الكادميوم والرصاص إلى أنسجة الجسم المختلفة .. من المعروف عن الزنك أنه عدو النحاس الأحمر.
• المواد الغذائية : الثوم وحامض ألفا الدهني (Alpha lipoic acid)، الشكل العضوي للكبريت المتواجد في الأطعمة من منتجات الألبان والحبوب واللحوم والخضراوات والفاكهة و(Methylsulfonylmethane/MSM) يساعد في حماية جسم الإنسان من المعادن الثقيلة بوجه عام، وبوجه خاص في التسمم الناتج عن الزئبق.
أولاً: سمية المعادن الثقيلة والتي تشمل :-
الكادميوم - الرصاص - الزئبق
1- الكادميوم Cadmium
1-1- تواجد الكادميوم
تم اكتشافه عام 1817 ويتم استخدامه بالعديد من الصناعات مثل الصفائح المعدنية، جلفنة المعادن بسبب عدم قابليته للتآكل وأيضاً في صناعة الصبغات وصناعة المواد سالبة الشحنة لذلك يستخدم بكثرة في صناعة البطاريات.
يتواجد الكادميوم بالمكونات البيئية خاصة الهواء ويتزايد بهواء المدن (حوالي 0.02-0.05 ميكروجرام/م3) وكذلك يتواجد بالسلسلة الغذائية ببعض المنتجات الغذائية ليصل إلى ما بين 1-50 ميكروجرام/كجم.
يتركز 50-75 من الكادميوم بالكبد والكلى بالحيوانات والإنسان ويتزايد أكثر بالمحاريات البحرية ليصل فيها إلى ما بين 100-1000 ميكروجرام/كجم بسبب عمليات التراكم الحيوي من الماء.
أيضاً يتم امتصاص الكادميوم بالنبات نتيجة وجوده بالأسمدة الفوسفاتية ومن ثم يتواجد بالتربة الطميه. ونظراً لانتشاره، فقد تم تقدير قيمة التناول اليومي بحوالي 10-40 ميكروجرام/يوم.
من أكثر مصادر التعرض للكادميوم يكون من خلال الإستنشاق خاصة من خلال التدخين.
2-1- امتصاص الكادميوم وانتقاله والتخلص منه
*- يزداد الامتصاص من خلال الجهاز الهضمي خاصة عند نقص الكالسيوم والبروتينات والحديد. وينخفض امتصاص الكادميوم بوجود الزنك بسبب أن الزنك يزيد من معدلات تكوين بروتين الميتالوثيونين (Metallothionein) المتخصص بالارتباط بالمعادن خاصة الكادميوم.
*- ينتقل الكادميوم بالجسم من خلال الدم بسبب ارتباطه بكرات الدم الحمراء والبروتينات مثل الألبيومين.
3-1- سمية الكادميوم
*-يحدث التسمم بالكادميوم نتيجة تناول أغذية أو مشروبات ملوثة بتركيزات كبيرة من المعدن مثل 16 مليجرام/لتر أو /كجم. ومن أهم أعراض التسمم:
الغثيان – القيء – آلام بالبطن.
أما استنشاق الكادميوم من خلال الهواء الملوث فقد يؤدى إلى استسقاء رئوي والتهاب مزمن للشُعب الهوائية (Chronic bronchitis) و وصعوبة التنفس (Dyspnea) وانسداد للرئة.
*- يتركز أيضاً التأثير السام للكادميوم على الأنيبيات الكلوية القريبة (Proximal tubules) حيث تزداد كمية الكادميوم في البول مع وجود بروتين في البول (Proteinuria).
*- من أهم مؤشرات الفشل الكلوي بسبب الكادميوم تكون من خلال التعرض المزمن (تناول أغذية ملوثة بمقدار يتراوح ما بين 140-260 ميكروجرام/يوم) لأكثر من 50 عاماً أو من خلال التعرض المهني (عن طريق الاستنشاق) لهذا المعدن بمعدل 50 ميكروجرام كادميوم/م3 لأكثر من 10 أعوام.
وبصفة عامة، فإن التأثيرات السامة للكادميوم على الكُلى تبدأ في الظهور نتيجة للكميات الزائدة من الكادميوم التي تزداد عن الكمية التي ترتبط ببروتين الميتالوثيونين. بمعنى أنه عند وجود الكادميوم فى الجسم فإنه يرتبط ببروتين الميتالوثيونين حتى يحدث تشبع بعد ذلك فإن الكميات الزائدة من الكادميوم هي التي يعود إليها التأثير السام.
من أهم الدلائل الحيوية الدالة على الفشل الكلوي بسبب الكادميوم هي :
وجود الكادميوم فى البول (المعدل الطبيعي يتراوح مابين 1-2 ميكروجرام/يوم)
وجود بروتينات (microglobulinuria B2) في البول.
من أهم الدلائل الحيوية الدالة على الخلل الكلوى بسبب الكدميوم هى:
وجود بروتينات (Retinol) والألبيومين و (Transferrin) وإنزيم (Ribonuclease).
*- للكادميوم تأثيرات سامة على الجهاز الهيكلي بسبب تأثيره على أيض الفوسفور والكالسيوم حيث يحدث انخفاض في امتصاص الكالسيوم والنتيجة هي لين العظام (Osteomalacia). وقد كانت ذلك السبب الرئيسي فى حدوث الحادثة الشهيرة باليابان الذي تسمم فيها أعداد كبيرة من الأفراد بمرض (إيتاي إيتاي Itai-Itai) نتيجة لتناولهم أرز ملوث بالكادميوم (كلمة إيتاي تعنى ألم).
*- للكادميوم أثر مباشر في الإصابة بارتفاع ضغط الدم بسبب تأثير الكادميوم على انقباض الأوعية الدموية.
*- للكادميوم تأثيرات مسرطنة (سرطان الرئة والبروستاتا).
4-1- علاج التسمم بالكادميوم
*- من أهم الطرق الوقائية التي تعمل على الحماية من التسمم بالكادميوم يكون من خلال:
*- إيقاف التعرض
*- إحتواء الغذاء على الزنك أو السلينيوم.
*- زيادة قدرة الإخراج الصفراوى للكادميوم عن طريق تناول المركبات المخلبية المحتوية على مجاميع سلفوهيدريل مثل (البال BAL) و (البنسيل أمين Pencillamine)
2- الرصاص Lead
عبارة عن معدن سام لجميع أشكال الحياة وموجود في جميع المكونات البيئة بمراحلها وأنظمتها البيولوجية المختلفة. ومعظم الضرر يتمثل في سمية ذلك المعدن على الجهاز العصبي. وقد وجد أن الأطفال هم الأكثر حساسية خاصة حديثي الولادة وحديثي المشي وكذلك في مرحلة الأجنة.
1-2- مصادر الرصاص
*- الغذاء (الملوث)
*- الدهانات المدهون بها المساكن القديمة.
*- عوادم وسائل النقل (عوادم السيارات والأوتوبيسات وسيارات النقل وغيرهم).
*- مخلفات المصانع.
*- الغبار الناتج عن تنظيف الملابس والأحذية الخاصة بالعاملين في المصانع.
وعموماً، فقد أمكن تقدير ما يمكن تناوله يومياً عن طريق الغذاء ووجد أنه يقدر بحوالى 100 ميكروجرام/يوم للبالغين (EPA, 1986). أما ما يمكن تناوله عن طريق مياه الشرب فهي كميات تتراوح ما بين 10 إلى 20 ميكروجرام.
2-2- امتصاص الرصاص
يتم امتصاصه من خلال الرئة خاصة الحبيبات الجزيئية ذات أقطار أقل من 0.5 ميكرومتر فإنها تظل موجودة. من جهة أخرى، فإنه بعد عملية الامتصاص لذلك المعدن، فإن 90 % من الرصاص وجد أنه يتركز في كرات الدم الحمراء حيث يظل جزءاً منه مرتبطاً بأغشية تلك الكرات. وعلى أية حال، فقد أتضح أن وجود الرصاص يكون قليل في الإناث (11.9 ميكروجرام/لتر) عن الذكور (16.1 ميكروجرام/لتر) .
وبالنسبة لعلاقة الرصاص بالجهاز العصبي، فإن الرصاص وجد أنه يتركز في المادة الرمادية (Gray matter) بالحبل الشوكى وبعض الأنوية للخلايا العصبية وأعلى تركيز للرصاص كان متركزاً بالقرن الأمامي بعد ذلك، فإنه يصل إلى المخ والقشرة المخية وبعدها يصل إلى النخاع المخي. أما فيما يتعلق بإخراج الرصاص، فإنه يتم من خلال الإخراج الكلوي بينما انتقاله يتم عن طريق المشيمة حيث لا توجد أي إعاقة تمنع من انتقال الرصاص ووصوله إلى الأجنة.
3-2- سمية الرصاص
إن التأثيرات السامة التي يُحدثها الرصاص بجسم الإنسان تشمل العديد من الأجهزة مثل الجهاز العصبي والإخراجي الكلوي والجهاز الدوري (الدم) ويمتد التأثير ليشمل الأنشطة الكيميائية الحيوية بالكائنات الحية المتأثرة بالرصاص.
4-2- التأثيرات السامة للرصاص على الجهاز العصبي والسلوك العصبي في الأطفال
لقد ظهرت أعراض أمراض الدماغ (Encephalopathy) بشكل واضح جداً في الأطفال بعد التعرض لجرعات كبيرة من الرصاص حيث كان مستوى الرصاص بالدم قد وصل إلى أكثر من 80 ميكروجرام/لتر وكانت الأعراض التي تم تسجيلها كالآتي:
*- بلادة – نسيان – قيئ – فقدان للشهية – دوخة – التخلج (عدم القدرة على التحكم في انتظام الحركات العضلية) – انخفاض مستوى الشعور و الوعي – غيبوبة – موت.
ومن الملاحظ حدوث تناقص في معدل الإدراك و الذكاء والمقدرة على التحدث والتعلم.
5-2- ميكانيكيات التسمم العصبي
للرصاص تأثيرات على عملية النقل العصبي وذلك من خلال تثبيط الوظيفة الكولينيرجية بسبب انخفاض مستوى الكالسيوم خارج الخلايا (extracellular calcium). أو قد يحدث ذلك نتيجة لحدوث ضرر وتثبيط لوظيفة الناقل العصبي [-aminobutyric acid (GABA)] من خلال التفاعل مع المستقبلات بمنطقة ما قبل الاشتباك العصبي (presynaptic receptors).
6-2- أمراض الجهاز العصبي المحيطي
حالة سقوط بالقدم والمعصم في عمال الدهانات نتيجة لتعرضهم المهني للرصاص بفترة زمنية طويلة. كذلك، فقد يحدث تدهور وإزالة للغلاف الميلينى المحيط بالمحاور العصبية مع تدهور وتكسير المحاور العصبية نفسها مع تدهور لخلايا شوان (Schwann).
7-2- تأثيرات الرصاص على الدم
حدوث الأنيميا نتيجة لقصر فترة حياة كرات الدم الحمراء نظراً لزيادة معدل التكسير الميكانيكي لأغشية الكرات مع حدوث تثبيط لإنزيمات (Sodium and potassium ATPases). أيضاً حدوث ضرر في معدل تخليق الهيموجلوبين.
8-2- تأثيرات الرصاص على الكُلى
وجد أن التأثيرات السامة للرصاص على الكُلى يمكن أن يتم تقسيمها إلى قسمين:
*- فشل كلوي إنعكاسى (قابل للشفاء).
*- مرض كلوي مزمن غير إنعكاسى مصحوب بتصلب حويصلى مع ضمور للخلايا المكونة للأنابيب بالإضافة لحدوث تليف في الأنسجة البينية.
9-2- تأثير الرصاص على ضغط الدم
لوحظ إن الرصاص يعمل على ارتفاع ضغط الدم عن طريق حدوث تغيير في حساسية انقباضات العضلات الناعمة المبطنة للأوعية الدموية نتيجة انخفاض في نشط إنزيم (Na+/K+-ATPase) وحدوث تنبيه في مضخة الصوديوم والكالسيوم بالخلايا العضلية الناعمة المبطنة للأوعية الدموية ، الأمر المؤدى لحدوث تغيرات في معدل انقباضاتها مما ينتج عنه في النهاية ارتفاع في ضغط الدم.
10-2- قدرة الرصاص على إحداث السرطان
تم تقسيم الرصاص على كونه مادة مسرطنة بالأنسجة الكلوية الخلايا المبيضية من القسم (2 B) (IARC, 1987).
11-2- تأثيرات أخرى للرصاص
*- العقم والإجهاض وموت الأجنة بالشهور الأولى من الحمل أو على الأقل حدوث أمراض لهذه الأجنة.
*- ازدياد حالات الخلل الكروموسومى في العاملين الذين احتوت دمائهم على مستوى من الرصاص أعلى من 60 ميكروجرام/لتر، هذا بالإضافة إلى ما أثبتته دراسات أخرى على أن الرصاص يسبب تغيير في اتزان الجهاز المناعي.
12-2- علاج التسمم بالرصاص
*- المعاملة بالمركبات المخلبية هى التى تلعب الدور الرئيسى فى المعاملة لحالات التسمم بالرصاص حيث يتم إستخدام خليط من مادة (EDTA) مع مادة (BAL) وذلك لعلاج حالات التسمم الشديد إلا أنه يجب التجنب التام لإستخدام أى منهما على حدى.
3- الزئبق Mercury
إن للزئبق ثلاثة أشكال :
الأول وهو الزئبق عنصرى، الثاني ويشمل المركبات الزئبقية غير العضوية والثالث عبارة عن المركبات الزئبقية العضوية.
ومن أكبر مصادر الزئبق هي الغازات الطبيعية الناتجة من القشرة الأرضية والجزر والأنهار والمحيطات. وقد تم حساب إجمالي الكميات الناتجة في صورة غازات وقدرت بحوالي 25000 إلى 150000 طن سنوياً.
1-3- مصادر الزئبق
بالنسبة للزئبق المعدني وجد أن كل من عمليات التعدين (استخراج المعادن من المناجم) وصهر المعادن والمخلفات الصناعية وجد أنها تمثل أحد المصادر الرئيسية المسببة لتلوث البيئة حيث قدرت الكميات الناتجة من ذلك بحوالي 8000 إلى 10000 طن سنوياً. وكانت إحدى الصناعات التي كان ينتج عنها الزئبق بكميات كبيرة تلك الخاصة بصناعة عجائن الورق منذ عام 1966 إلا أنه قد تم إيقافها. أيضاً عمليات احتراق الفحم الحجرى والغاز الطبيعي وتنقية المنتجات البترولية من ضمن المصادر التي ينبعث عنها الزئبق.
قد يحدث تفاعل كيميائي يتحول من خلاله الزئبق ثنائي التكافؤ عن طريق إدخال مجاميع الميثيل (methylation) ليتحول إلى زئبق ثنائى الميثيل (dimethyl mercury) وذلك بواسطة البكتريا اللاهوائية وهذا بالتالي قد ينتشر إلى الغلاف الجوى ويعود إلى القشرة الأرضية أو المياه في صورة زئبق ثنائى الميثيل (dimethyl mercury) أو حتى من خلال مياه الأمطار. بناءاً على ذلك، فقد يتم تناول تلك المركبات الزئبقية من خلال الأسماك وبالتالي يدخل إلى السلسلة الغذائية ومن ثم يصل إلى الإنسان.
2-3- التخلص من الزئبق
وجد أن الكُلى هو المكان الذي يحتوى على أكبر قدر من تركيزات الزئبق بعد التعرض له سواء كان ذلك التعرض لأملاح الزئبق الغير عضوية أو لبخار الزئبق، بينما نجد أن الزئبق العضوي ينجذب بشكل أكبر إلى المخ خاصة منطقة القشرة الخلفية.
وبالنسبة لطبيعة إخراج الزئبق من الجسم، فقد وجد أنه يتم عن طريق البول والبراز إلا أن ذلك يتوقف على العديد من العوامل مثل الحالة الموجود عليها الزئبق – مقدار الجرعة – الوقت الذي مضى بعد التعرض. فعلى سبيل المثال، في حالة الزئبق العضوى (الزئبق الميثيلى methyl mercury)، وجد أن 90 % منه يتم إخراجها من خلال البراز بعد التعرض الحاد أو المزمن.
ولقد وجد من خلال الدراسات التجريبية أن جميع صور مركبات الزئبق تنتقل من خلال المشيمة لتصل إلى الجنين خاصة في حالة الزئبق العضوي وذلك بسبب ذوبانه فى الدهون. وعموماً، فإن الخطورة تكمن في أن تلك المركبات يحدث لها تركيز بالجنين بصورة أكبر منها في دم الأم . فعلى سبيل المثال، وجد أن تركيز الزئبق بالأجنة يعادل ضعف التركيز الذي تعرضت له الأمهات حينما كان التعرض في صورة مركبات زئبقية ألكيلية. أيضاً فقد وجد أن نسبة الزئبق العضوى (methyl mercury) فى كرات الدم الحمراء بالأجنة تزداد بنسبة 30 % عن ما هو موجود في دم الأمهات وهذا في حد ذاته مما يزيد من التأثير السام للزئبق على الأجنة. إضافة إلى ذلك، فقد وجد أن لبن الأم قد يحتوى على 5 % فقط من تركيز الزئبق الموجود بدم الأم، ومع ذلك، فإن الأطفال حديثي الولادة وجد أن تعرضهم للزئبق قد يزداد من خلال عملية الرضاعة.
3-3- التحول الأيضي والإخراج
إضافة إلى ذلك، فقد وجد أن مركبات الزئبق العضوى (methyl mercury) تخضع لعمليات التحول الحيوية حيث تتحول إلى مركبات زئبقية ثنائية التكافؤ بالأنسجة وذلك عن طريق حدوث انقسام فى الرابطة بين الكربون والزئبق حيث ينطلق الزئبق الغير عضوي في صورة أيونية.
وعلى أية حال، فإن فترة نصف العمر البيولوجية، فقد وجد أنها فى حالة الزئبق العضوى (methyl mercury) حوالي 70 يوم، بينما فترة نصف العمر البيولوجية للزئبق الغير عضوى فقدرت بحوالي 40 يوم. أما فترة نصف العمر البيولوجية للزئبق المعدنى أو البخارى فقد وجد أنها تتراوح ما بين 35 إلى 90 يوم.
الأيض الخلوي :
بداخل الخلية، وجد أن الزئبق قد يرتبط بالعديد من الأنظمة الإنزيمية بما في ذلك الأنزيمات الميكروسومية وكذلك قد يتراكم بالميتوكوندريا وفى الليسوسومات مما ينتج عنه ضرر غير متخصص وغير محدد ولكن قد يصل الأمر إلى موت الخلية. وعموماً، فقد لوحظ أن الزئبق ينجذب بشكل خاص إلى الأماكن المحتوية على مجاميع سلفوهيدريل، إلا أنه فى حالة الخلايا الكبدية (Hepatocytes)، لوحظ أن الزئبق العضوى يعمل على تكوين معقد مع الأحماض الأمينية مثل السيستيئين (Cysteine) ومركبات الجلوتاثيون (Glutathione). تلك المعقدات وجد أنها قابلة للذوبان ومن ثم يتم إخراجها من خلال الصفراء ولكن يعاد إمتصاصها مرة أخرى بالجهاز الهضمى.
4-3- سمية الزئبق
1-4-3- بخار الزئبق
وجد أن استنشاق أبخرة الزئبق قد تؤدى إلى مرض الالتهاب الشُعبى الحاد، الأمر الذي يؤدى إلى الوفاة وإن لم تحدث الوفاة، فقد تظهر أعراض التسمم على الجهاز العصبى المركزى مثل الإرتعاش وزيادة سرعة الهيجان العصبى. أما فى حالة التعرض المزمن لأبخرة الزئبق، فإن التأثيرات الضارة تنحصر معظمها على الجهاز العصبي المركزي وتبدأ ظهور أعراض التسمم على هيئة إرتعاشات – زيادة في طول الغدة الدرقية نظراً لزيادة إمتصاصها لليود – زيادة سرعة نبضات القلب (Tachycardia) – تلون الجلد (Dermographism) – إلتهاب اللثة (Gingivites) – تغيرات فى قياسات الدم وزيادة معدلات إخراج الزئبق فى البول.
وعموماً، فإنه بزيادة التعرض تزداد الأعراض أكثر سوءاً مثل إختلال فى الوظائف الحركية الدقيقة مثل جفون العين – الأصابع – الشفايف وبعدها قد تحدث حالات من فقدان للذاكرة – حالات إكتئاب وهذيان مع إرتفاع الحرارة وهلوسة (Hallucination) مع زيادة معدل إفراز اللعاب. وقد تحدث حالات من وجود البروتين فى البول أو قد تحدث أضراراً صحية نظراً لإنسياب أبخرة الزئبق من خليط المعادن المحتوية على الزئبق والتى تُستخدم فى صناعة أطقم الأسنان الصناعية (Amalgam). وعلى أية حال، فإن هذه الصورة قد تحدث ولكن بمعدلات ضئيلة جداً. وبصفة عامة، فقد أمكن إثبات تراكم الزئبق بالعديد من أعضاء الجسم مثل الكُلى والجهاز العصبى المركزى وذلك نظراً لهذا النوع من الإنسياب للزئبق.
2-4-3- الزئبق الغير عضوى (Inorganic mercury or Mercuric Mercury)
وذلك مثل الزئبق ثنائى الكلوريد والذى يعتبر من أشهر أملاح الزئبق الغير عضوية. وعموماً، فإن التسمم بهذا الملح يحدث نتيجة لتناوله عن طريق الفم مما يؤدى إلى ظهور الأعراض التالية: تقلصات بطنية (مغص) – إسهال دموى (وجود دم بالبراز فى شكل إسهال) و إحتباس فى البول. أما بالنسبة لكلوريد الزئبق، فإن أعراض التسمم المأخوذة من التقارير الدالة على تناول ذلك الملح من حالات محاولات الإنتحار تشمل حدوث الأعراض التالية: قرحة حادة – نزيف – تنكرز (necrosis) أو ما يعرف بالموت الموضعى لمجموعة من الأنسجة بالقناة الهضمية – إنهيار عصبى – فشل كلوى – قلة إنتاج البول (Oliguria) – إحتباس البول (Anuria) – وجود دم بالبول أو تبول الدم (Uremia).
وعموماً، فإذا تم إحداث عمليات تنقية للدم صناعياً، فقد وجد أنه بالإمكان شفاء المريض حتى يتمكن من إعادة نمو الخلايا الطلائية المحددة للأنابيب الكلوية. من جهة أخرى، فإن الأعراض السابقة وجد أنها تكون ملازمة لحدوث تغيرات تركيبية على المستوى الخلوى مثل حدوث تمزقات للميتوكوندريا وإنسياب لإنزيمات الليسوسومات وتمزق بالأغشية الخلوية.
3-4-3- الزئبق العضوى (الزئبق الميثيلى) Organic Mercury (Methyl Mercury
إن الزئبق العضوى والموجود على شكل ميثيل زئبق (Methyl mercury) هو الشكل الأكثر قدرة على إحداث تسمم للإنسان ونذلك نظراً لما حدث من حالات تسمم فى كل من اليابان والعراق حيث تم ملاحظة التأثيرات السامة على مجاميع كبيرة من الأشخاص بعد تناولهم لأسماك ملوثة بالزئبق. وعموماً، فمن الأعراض الإكلينيكية التى تم تسجيلها كنتيجة للتسمم العصبى هى:
1- الإحساس بالتنميل (Parethesia) – فقدان للإحساس أو إحساس بالتخدير (numbness) – إحساس بوخز خفيف حول منطقة الفم والشفايف – الآم شديدة جداً خاصة عند أصابع اليد والقدم.
2- التخلج (Ataxia) وهى عبارة عن عدم القدرة على إنتظام حركة العضلات الإرادية – المشى بإضطراب وصعوبة الإبتلاع.
3- النهك العصبى (Neurasthenia) – إحساس عام بالضعف – إجهاد – عدم القدرة على التركيز - فقدان للرؤيا والسمع – إرتعاشات وقد يصل الأمر إلى حدوث غيبوبة وقد يصل الأمر إلى الموت.
5-3- ميكانيكية التسمم العصبي التي يُحدثها مركب الميثيل زئبق
وجد أن الأجنة التي تتعرض لجرعات كبيرة للزئبق وهى ما زالت بالرحم، فإن ذلك ينتج عنه عدم تنظيم لأنوية المخ حيث تتجمع الخلايا العصبية فى شكل عنقودى (Clusters of Neurons) وحدوث عدم توجيه طبيعى للخلايا العصبية علاوة على تكوين طبقات من الخلايا العصبية فى منطقة القشرة. إضافة إلى ما سبق، فإن الزئبق الميثيلى (Methyl Mercury) يتفاعل مع الأحماض النووية (DNA, RNA) كما يرتبط بمجاميع السلفوهيدريل مما ينتج عنه حدوث تغيرات بالتركيب البنائى الثانى للأحماض النووية (DNA, RNA) أثناء تخليقهم.
6-3- العلاقة بين الجرعة والاستجابة والصحة والخطر وتناول الميثيل زئبق
لتوضيح تلك العلاقات، فقد تمت الإستفادة من النتائج التى أمكن الحصول عليها من حوادث التسمم العرضية التى حدثت باليابان خاصة التى حدثت بمدينة ميناماتا (Minamata) عام 1950 وكذلك التى حدثت بالعراق عام 1972 وهى من الحوادث التى تعرضت فيها أعداد كبيرة من الأشخاص لمركب الميثيل زئبق (Berlin, 1986). بناءاً على نتائج تلك الحوادث، فقد أمكن التوصل إلى ما يمكن أن يتحمله الجسم وينتج عنه أقل ضرر ملحوظ وهى فى صورة تنميل ومنها أمكن حساب متوسط معدل الإمتصاص (التناول اليومى) لفترة زمنية طويلة، الأمر الذى ينتج عنه تأثيرات على الصحة وكانت النتائج كالآتى: 300 ميكروجرام/يوم أو 4300 نانوجرام زئبق/يوم/كجم من وزن الجسم.
7-3- الدلائل البيولوجية
1-7-3- الزئبق المعدنى (Metalic Mercury)
حدود التعرض للزئبق الغير عضوي بالهواء في أماكن العمل وكانت 0.05 مليجرام زئبق/م3 وهذا ما يعادل مستوى من الزئبق قيمته 0.015 مليجرام زئبق/م3/يوم.
2-7-3- الزئبق الألكيلى (Alkyl Mercury)
لقد أقرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عن القيم القياسية للزئبق الألكيلى المسموح التعرض لها فى أماكن العمل وهى 0.01 مليجرام/م3 على أساس أن يكون التعرض لمدة 8 ساعات يومياً وذلك بحد أقصى 0.04 مليجرام/م3.
8-3- علاج التسمم
يجب أن يكون علاج حالات التسمم بالزئبق عبارة عن علاج مباشر وذلك من أجل تقليل تركيز الزئبق من العضو المتأثر أو من مكان الضرر. فعلى سبيل المثال، وجد أن من الحالات الأكثر خطورة تلك التى تظهر معها حالات الفشل الكلوى، وعندها يجب قياس معدلات الديلزة (الأرتشاح) للدم (Hemodialysis) وذلك أثناء الحقن الوريدى للمواد المخلبية مثل البنسيل أمين (Penicillamine) أو السيستيئين (Cysteine). أما بالنسبة للحالات الأقل خطورة، والتى تمثل حالات التسمم بالزئبق الغير عضوى، فإن العلاج بمادة (BAL) كمادة مخلبية قد يكون علاجاً فعالاً.
4- النيكل Nickel
لقد أثبتت الدراسات العديدة أن النيكل معدن مسرطن للجهاز التنفسى وذلك للعاملين فى صناعة وتنقية وتكرير النيكل. ومن أوضح مظاهر التسمم الحاد والتى قد تؤدى للموت بعد التعرض لمركب كربونيل النيكل (nickel carbonyl) يمكن إيجازها فى حدوث إلتهاب للجلد نتيجة الملامسة. وعلى الرغم من ذلك، فإن نقص النيكل فى الغذاء قد يؤدى إلى تغيرات فى درجة الأيض الحيوى للجلوكوز حيث تم إثبات أن النيكل من العناصر الأساسية التى يحتاجها الجسم ومن ثم فلا بد من وجوده بالمواد الغذائية ولكن بكميات ضئيلة وذلك نتيجة لضرورة وجوده فى أيض اليوريا وكذلك نتيجة وجوده فى تركيب بعض الإنزيمات المعدنية (Metalloenzymes) مثل إنزيم (Jackbean urease).
1-4- التخلص
وجد أن النيكل يمكن إمتصاصه بدرجة خفيفة من خلال الجهاز الهضمى، حيث يتم نقله بواسطة البلازما ليرتبط بالألبيومين الموجود بالسيرم ويكون معقدات عضوية صغيرة أو يرتبط ببعض الأحماض الأمينية أو بالسلاسل الببتيدية العديدة. كذلك، فقد وجد أن النيكل يتم إخراجه بالكامل بالبول فى خلال 4-5 أيام. وقد أمكن حساب معدل التناول اليومى للنيكل من خلال الطعام بالولايات المتحدة الأمريكية وكانت القيم المسموح بها تتراوح ما بين 300 – 600 ميكروجرام/يوم.
وقد تم إثبات أن النيكل يرتبط بالمعقد البروتينى (metallothionine) حيث أن التعرض للنيكل وجد أنه ينبه عملية تخليق ذلك المعقد البروتينى. من جهة أخرى، فقد وجد أن نقص النيكل بالغذاء يؤدى إلى تأخر معدلات النمو للجسم وحدوث حالات الأنيميا وقد تم إرجاع ذلك إلى الأضرار التى يسببها نقص النيكل من حيث قلة معدل إمتصاص الحديد من خلال الجهاز الهضمى. هذا علاوة على إنخفاض قيمة الجلوكوز بالسيرم.
2-4- سمية النيكل
1-2-4- القدرة على إحداث السرطان
منذ نهاية الخمسينيات وتم معرفة أن التعرض المهنى للنيكل قد تسبب فى إحداث سرطانات الرئة والأنف. وقد تم التأكد من ذلك من خلال النتائج التى تم العثور عليها من بريطانيا عام 1958 من نسبة السرطان بين العاملين فى مصانع تكرير النيكل حيث كانت نسبة الأمراض السرطانية بين العاملين زائدة بمعدل خمسة أضعاف فى سرطانات الرئة و 150 ضعف فى سرطانات الأنف عن الأشخاص الطبيعيين. أيضاً، فقد إتضح أن هناك إمكانية حدوث سرطانات المعدة والأنسجة الرخوة بالإتحاد السوفيتى بين العاملين فى مصانع تكرير النيكل كما قد ظهرت 6 حالات من سرطانات الكلية بين العاملين فى صناعة التكرير للنيكل فى كل من كندا والنرويج. وعموماً، فإن المسبب فى حدوث السرطان هو مركب كربونيل النيكل (Nickel carnobyl).
2-2-4- التسمم بمركب كربونيل النيكل
وجد أنه عند تفاعل معدن النيكل مع أول اكسيد الكربون، فإن ذلك ينتج عنه كربونيل النيكل [Ni(CO)4] والذى ينحل بدوره إلى نيكل نقى و أول أكسيد الكربون وذلك على حرارة 200 ○م وهذه هى عملية موند (Mond process). وفى البداية كان يُعتقد أنها طريقة ملائمة ومريحة لتنقية وتكرير النيكل ولكن بعدها تم إكتشاف أن كربونيل النيكل مركب شديد السمية حيث تبدأ مظاهر الإعياء بحالة من الصداع والغثيان يتبعه قيئ مصحوب بآلام فى فُم المعدة (Epigastric) مع آلام بالصدر متبوع بحالات من الكحة وعسر التنفس (Hyperpnea) وزرقان لون الجلد نتيجة لنقص الأكسجين (Cyanosis) مع حالة من الضعف العام. وقد يصاحب جميع هذه المظاهر حالة من إرتفاع درجة الحرارة وفشل فى عملية التنفس وقد تتدهور الحالة لتصل إلى حدوث إستسقاء بالمخ وينتهى الأمر بالموت. وقد دلت النتائج التشريحية بعد الوفاة بأن النيكل كان متركزاً بشكل كبير فى الرئة ولكن بشكل أقل فى كل من الكُلى والكبد والمخ.
3-2-4- إلتهاب الجلد
وجد أن إلتهاب الجلد الناشئ عن ملامسة وإحتكاك الجلد بمركبات النيكل من أهم المظاهر العامة التى يُحدثها النيكل. فقد وجد أن حوالى من 4 إلى 9 % من الأشخاص الطبيعيين قد يصابوا بهذا المرض بعد التعرض لمركبات النيكل. وعموماً، فهناك أشخاصاً تظهر عليهم حالة من فرط الحساسية نتيجة لملامستهم لبعض المعادن المستخدمة فى الحياة العامة مثل العملات المعدنية والمجوهرات إلا أن الذى يزيد من تطور هذه الحالات هو وجدود النيكل فى الغذاء بتركيزات عالية والذى يدل على ذلك هو وجود النيكل فى البول.
3-4- الدلائل الحيوية الدالة على التسمم بالنيكل
قياس مستويات النيكل بالدم تعتبر من أدق الدلائل التى تحدد طبيعة التعرض ومدى التسمم.
4-4- علاج حالات التسمم
وجد أن مركب (Sodium diethyldithiocarbamate)، من أفضل الأدوية ولكن توجد بعض المركبات المخلبية مثل (d-penicillamine) و أيضاً (Triethylenetetraamine) قد تؤدى إلى عمل نوع من الحماية من بعض التأثيرات الإكلينيكية.
منقول من
http://ghothimi.blogspot.com/2010/10/heavy-metal.html