14/04/2019
عقار بايولوجي جديد لسرطان الثدي الشرس
New biological drug for aggressive breast cancer
الاستاذ الدكتور تحسين عيسى السليم
سرطانات الثدي المتقدمه بصوره عامه صعبة العلاج اذا غزت و انتقلت الى العقد اللمفيه تحت الابط او الى اعضاء بعيده. لكن معظمها يحمل مستقبلات هرمونيه للاستروجين والپروجسترون :
ER and/ or PR positive
وممكن السيطره عليها ، ولو موقتاً ، بالعلاج الهرموني . وهناك نسبه أصغر ( حوالي ٢٠٪) تعاني من طفره وراثيه في جين يدعى HER2 وتعالج بمضادات پروتين ال HER2 .
اما النوع الأشرس فلا يمتلك مستقبلات هرمونيه او Her2 ويدعى " ثلاثي السلبيه Triple Negative "
ويكون هذا النوع عادة مصحوب بطفرات وراثيه mutations في جينات ترميم ضرر سلاسل ال DNA وأهمها ال BRCA1&2. هذه الطفرات قد تكون وراثيه ( من البذره germ line ) ، عادة عند اليهود الاشكنازي بنسبة٣-٥ ٪ وبنسبه اقل بكثير لدى المجموعات الاثنيه الاخرى ( ولا نعلم نسبتها في العراق او لدى الاقليات ). يؤدي الخلل في هذه الجينات الى نسبه عاليه للاصابه بسرطان الثدي ( حوالي ٨٥ ٪من النساء الحاملات للجين الطافر أو الى سرطان المبيض ,٤٠-٥٠٪) وإلى سرطانت اخرى لدى النساء والرجال الحاملين لهذه الطفره ( من البذره ) وراثياً .
قد يكون الخلل في جينات ترميم ال DNA مكتسباً ايضاً . والنتيجه سواء كان الخلل وراثياً او مكتسباً فأن الفشل في ترميم الضرر الذي يصيب ال DNA يؤدي ال طفرات وراثيه mutations خطيره قد تقود لموت الخلايا أو الى توليد سلالات خلويه " متمرده " تغزو الانسجه المجاوره وتنتشر مسببة ما يدعى بالسرطان. ضرر ال DNA قد يحدث من الأشعاع من ضمنها اشعة الشمس ، المواد المسرطنه كالتدخين ، الالتهابات المزمنه والسمنه المفرطه ، الشيخوخه، وغيرها أو لأسباب لا زالت غير واضحه كما في سرطانات الثدي والمبيض.. ( انظر الشكل المرافق ).
تمتلك الخلايا أنزيماً يدعىPARP1 ينشط عند حدوث ضرر في سلسله واحده من ال DNA ويقوم بدوره بتنشيط انزيمات الترميم ويعود ال DNA سالماً. اما اذا فشل الترميم لسلسه واحده single stranded فيستمر الضرر للسلسله الاخرى ويصبح ضرر ثنائي السلسله Double Stranded . فيقوم الپارپ " بتجنيد " انز يمات الترميم الاخرى . مثل
BRCA1/2 تقوم بدورها باتمام الترميم بصوره متماثله (يعني مضبطه ) :
Homologous Repair ( HR)
ويعود ال DNA سالماً غانماً كما نقول أما اذا كانت هذه الانزيمات مفقوده بطفره وراثيه من البذره او بطفره وراثيه مكتسبه فتصير "هوسه " ويحدث ترميم " مخربط " يؤدي الى موت الخلايا عادة او الى السرطان كما اسلفنا ويدعى هذا النوع من الترميم : " ربط النهايات الغير متماثل "
Non Homologous End Joining
( NHEJ)
ودور الپارپ في هذه المرحله هو عكس دوره في المراحل الاولى . فبدلاً من تنشيط الترميم المنظم يقوم الپارپ بوقف الترميم " المخربط " وكأنه يقول " يابه هيچ ترميم هوسه ما نريد " ويعطي اشارة " ستوپ "!
وذلك لحماية الخلايا من الطفرات الوراثيه ومن الهلاك .
أما اذا حدث السرطان المتقدم الشرس ، لا سمح الله ،الذي لا يمكن علاجه بالهرمونات أو بمضاد ال HER2 لفقدان المستقبلات كما أسلفت و" وقع الفاس بالراس " فيقوم الاخصائيون بأعطاء المريضه او المريض العلاج الكيمياوي او الاشعاع او كليهما معاً لقتل خلايا السرطان . مهمة هذه المداواة هي تكسير سلاسل DNA السرطان. ( وهي بالمناسبه نفس الاضرار التي قد تسبب السرطان " يعني داوني بالتي كانت هي الداء " ) . وكالعاده عند تكسر سلاسل ال DNA ينشط الپارپ ( والذي قد يكون اساساً نشطاً في الكثير من السرطانات بسبب طفرات وراثيه في جيناته هو ) ، ويشمر الپارپ عن ساعديه ويبدأ بالترميم . واذا وصل الترميم حد الربط غير المتناظر NEJ المميت للخلايا ، يقوم الپارپ بوقف الترميم ( ما يدري هذا هو اللي نريده ، يعني نريد خلايا السرطان تموت! )، فماذا عمل العلماء؟ أكتشف العلماء عقاراً كابحاً للپارپ:
PARP1 inhibitor
تناول المريضه لهذا العقار مع العلاج الكيمياوي او الاشعاع يمنع الپارپ من الترميم كما يسمح بالربط الغير متناظر المميت للخلايا السرطانيه .
اثبتت التجارب السريريه ان هذا العقار يستطيع وقف تقدم سرطانات الثدي والمبيض الشرسه .
وتجري تجربته في علاج سرطانات أخرى.
أقرُّ ان التقدم في هذا المجال بطيئ نسبياً لكنه مضطرد ويبشر بالخير !
ارجو الصحة والخير للجميع