الاستاذ الدكتور سامي سلمان

الاستاذ الدكتور سامي سلمان العيادة التخصصية لتشخيص وعلاج امراض المفاصل والفقرات الحارثية شارع الكندي مجاور صيدلية أهل الدواء. للحجز الاتصال بالسكرتير 7715191473
(1)

صفحات جديدة من مذكرات الدكتور (شاكر الجنابي).. (مقتطفات من الذاكرة) متوفر في المكتبه العصريه - شارع المتنبي- بغداد.. هي ...
03/05/2026

صفحات جديدة من مذكرات الدكتور (شاكر الجنابي).. (مقتطفات من الذاكرة) متوفر في المكتبه العصريه - شارع المتنبي- بغداد.. هي ليست مجرد مذكرات وإنما قصة أسطورة في الكفاح والصبر.

ايام… السجن
كان الوضع في تلك الغرفة "الزنزانة" لا يمكن ان يتصوره انسان وليس بمقدوري ان أصف بالكلام هول ما رأيته بأم عيني، فالمكان برمته وما يجري فيه شيء رهيب.. رهيب.. رهيب.. يفوق الوصف!
ترددت كثيراً في الكتابة عن ذاك الجحيم، فكلما تذكرت ايامه الخانقة يجتاحني الخوف والغثيان. اريد ان أنسي ولكن كيف؟ حتى هذه اللحظات وانا احاول الكتابة بعد (١٩) عاماً اكاد ارتجف لهول ما وقعت عليه عيناي من بشاعة وقسوة وسفالة باعمق معانيها!
كنا نحاول النوم بضع ساعات خلال النهار، لانه عندما يحل المساء يحين وقت التعذيب. كنا في الطابق الثاني وهناك باب من حديد مشبكة تفصلنا عن قاعة البناية في الطابق الاسفل، وهي فسحة كبيرة تجري فيها عمليات التعذيب وكان بأستطاعة كل الموقوفين مشاهدة حجم التعذيب الذي يكتوي به المعذبون.
في بداية المساء يحضر أحد المسؤولين وتفتح باب الزنزانة.. وينظر الينا بتمعن ولا أحد منا يجرأ على رفع عينيه.. الكل مرعوب، واخيراً يؤشر على أحدنا بأصبعه ويقول:
"انت قُم وتعال معنا".
كل واحد منا يتظاهر بأنه ليس المقصود واخيراً يصرخ:
"انت.. انت.. انت المطلوب"،
ثم يسحلون الضحية كما يسحلون الخراف.. واخيراً كل منا يتنفس الصعداء ويحمد الله على انه ليس المطلوب لـ (حفلة) ذاك المساء. بعدها تبدأ مراسيم التعذيب ونحن نرى كل ما يجري امامنا من وحشية الغاب.. آهات وصراخ واسترحام ودوي طلقات نارية وحشرجات الموت.. والكل ينتظر دوره ويتمنى الموت كرحمة من السماء!!.
لن انسى ذلك اليوم الذي سمعت فيه احد القائمين بالتعذيب يقول: "سيدي هذا الشخص لا يعترف على الرغم من التعذيب الشديد.. ما العمل؟".
فأجابه المسؤول:
"احضروا له… الزاني"..
والله سمعت ذلك بأذني.. وبعدها سمعت صياح ذلك الشخص المُسن يطلب الرحمة بكلمات لازالت ترن في اذني يقول:
"سيدي.. انا والله شريف.. انا مسلم صاحب عائلة.. اقتلوني ولا تنتهكوا عرضي.. وشرفي.. الخ!".
انهارت اعصابي وانا اكاد لا اصدق ما اسمعه واراه.. وشعرت ان الإنسانية غاصت في الحضيض ولم اكن اتصور ان الإنسان يمكن ان يفقد انسانيته ويهبط إلى ما دون مستوى الحيوان. هذا غير معقول ولا مقبول في ادنى المجتمعات البشرية، ولكن هذا ما سمعته ورأيته بأم عيني فكيف انسى ومازال ليّ قلب ينبض بالحياة!!.

صفحة من كتابي (طبيب في بلاد الغربة- سنتان في فرنسا ) ارجو ان تروق لكمالمزاد العلني    صرت اذهب الى صالة المزاد العلني ( ...
03/05/2026

صفحة من كتابي (طبيب في بلاد الغربة- سنتان في فرنسا ) ارجو ان تروق لكم

المزاد العلني
صرت اذهب الى صالة المزاد العلني ( Salle de vente) أيام السبت.. و(سوق البراغيث Marche Aux Puces) أيام الآحاد …
في بدايات ذهابي للصالة كنت أجلس في صالة المزاد كنت أراقب كيف تتم عملية البيع والشراء.. كان هناك شخص يدير كل عملية البيع لوحده وهو (المنادي), ويقف بجنبه عامل يساعده في عرض المواد.. حيث ينادي على المادة المراد بيعها.. قد تكون لوحة فنية أو قطعة أثاث أو جهاز كهربائي.. يفتح المزاد بسعر بخس جداً ثم يبدأ الجالسون برفع السعر.. و بمدة خمس أو ست دقائق يضرب بمطرقته على الطاولة التي أمامه معلناً رسو المزاد على من دفع أعلى سعر وصل له… كانت تلك أول مرة أحضر فيها مزاداً… عرفت أن عامل السرعة في اتخاذ القرار مهم جداً, ففي بعض الأحيان يقوم المنادي بإلغاء بيع الحاجات المعلن عنها في حالة تأخر الراغبون في الشراء عن الإفصاح عن تلك الرغبة, وعندها يؤجل بيعها الى الأسبوع الذي يليه…
في زيارتي الثالثة للمزاد اصطحبت معي جيراني (مالك ) و (خليل) لمساعدتي في اتخاذ القرار لشراء احتياجاتي من أثاث.. و للتشاور معهم قبل القيام بالشراء… وفعلاً رسا المزاد علي.. عندما اشتريت (أريكة) (قنفة) رائعة من الجلد الأبيض الطبيعي وبحركة بسيطة بإمكانك تحويلها إلى سرير مريح!.. (عرفت يومها أن الفرنسيين يسمون الأريكة (كنبه) canape) (بنفس اللفظ الذي يلفظها المصريون) ولما كانت هذه قابلة للفرد والتحول الى سرير كبير, فقد صار اسمها بالفرنسية (كنبه لي canape-Lit) والتي تعني (أريكة - سرير) وبعد دقائق قليل اشتريت منضدة دائرية و(طابوريات) بلاستيكية بيضاء… بعد رسو المزاد علي..
لم يتركني الأخوة العراقيين في حيرة من أمري.. إذ ذهب الأخ (مالك) الى سقيفة الهاتف العمومي واتصل بشخص ما.. اخبرني ان هناك شخص لديه شاحنة مغلقة لحمل الأثاث, لأن قوانين فرنسا الصارمة تمنع سير الشاحنات و حملها مكشوف ببضاعتها عند مرورها في شوارع داخل المدينة!..
بعد نصف ساعة من الاتصال الهاتفي, وصل شخص يبدو عليه انه جزائري أو مغربي.. شخص في متوسط العمر, متوسط القامة ذو بشرة عربية سمراء وشعر افريقي مجعد..
عرفني (مالك) به.. على انه (رشيد) من المغرب.. كان (رشيد) قد أوقف شاحنته التي كانت من نوع ال(ستروين- فان Citroen Van ) على مسافة قريبة من صالة المزاد…
(رشيد).. . كان من الاخوة العرب المغاربة… يعمل (تحت العباءة), دون إعطائنا أية وصولات أو دفع ضرائب, فقد تبين لي أن اجور الأتعاب التي يتقاضاها كانت أقل بكثير مما يتقاضاه الفرنسيون أو أي ناقل آخر, وتمت المهمة بنجاح حيث أوصلنا ال(قنفة) و(طقم المنضدة و الطبلات) بشاحنته الى عمارتنا و حشرناها بصعوبة في مصعد العمارة.. ووصلت بسلام الى شقتنا.. كانت جميلة جداً..!
في الأسبوع الذي تلاه جاء لنجدتي اخوتي العراقيين- طلاب الدراسات العليا (خليل) وجارنا في العمارة المجاورة (مالك) حيث شمرنا جميعاً عن سواعدنا لنقل (غرفة نوم كاملة) من خشب الصاج الثقيل! بعد ان اشتريتها من المزاد عينه, وكان أي تأخير لنقلها يعني دفع غرامة كبيرة عن كل ليلة تبقى فيها في صالة (المزاد العلني)!.. كانت ثقيلة جداً وبذل أخوتي الطيبين مالك وخليل كل جهدهم في نقلها.. وهكذا صارت شقتي الصغيرة مجهزة بصالة جلوس جميلة وغرفة نوم فاخرة…
في أحد الأيام التي تلت كنت ذاهباً لتناول وجبة الغداء عندما قرأت في لوحة إعلانات مثبتة على حائط (مطعم الطلاب) إعلاناً عن (ثلاجة و طباخ) معروضين للبيع.. وتم الإتفاق مع الطالب البائع على ثمنها…
ثم بعدها من (المزاد العلني) اشتريت (سكك ستائر) معدنية و ستائر من القماش الخفيف المطرز, وقمت بتأجير مثقب كهربائي من محل قريب مخصص لبيع كل ما يخص الصيانة و تأجير العدد والأجهزة الكهربائية. حيث قمت بتثبيت السكك والستائر..
ذهلت عندما اكتشفت أن الحيطان الداخلية في شقتي مصنوعة من ورق الكرتون المغلف بطبقة رقيقة من الجص.. جميع الحيطان الداخلية كانت من الورق المقوى!! وصرت اشتري مسامير معدنية خاصة تفترش بنهاياتها لغرض تثبيت سكك الستائر على الحائط (الكرتوني)!!..
وهكذا صارت شقتي كاملة التأثيث بانتظار وصول زوجتي وابنتي الصغيرة…
(الصورة لسيارة المغربي (رشيد))

صفحة من كتابي (خمس سنوات في بريطانيا) ارجو ان تروق لكم..ليدز -نيسان- ١٩٨١ ٣٣-  ومن شر حاسد اذا حسد     في نهاية عام ١٩٨١...
01/05/2026

صفحة من كتابي (خمس سنوات في بريطانيا) ارجو ان تروق لكم..
ليدز -نيسان- ١٩٨١

٣٣- ومن شر حاسد اذا حسد
في نهاية عام ١٩٨١ مرضت ابنتي فجأة وأخذت صحتها تتردى بإنتظام وببطء, مما سبب لي و لوالدتها قلقاً شديداً.
ابتدأت حالتها عندما لاحظت زوجتي ظهور فقاعات مائية قرب العينين, وأخذت تلك الفقاعات بالتزايد في جميع أنحاء الوجه, ومعها قلقنا ازداد.. ثم صار رعباً حقيقياً عندما أخذت الفقاعات تظهر في داخل الفم مما تمنعها من بلع حتى لعابها الذي صار يسيل بكثرة خارج فمها!.
النظام الصحي في بريطانيا يمنع الطبيب منعاً باتاً من القيام بعلاج عائلته المقربة (زوجته او أطفاله) حيث انه -وبسبب ارتباطه العاطفي بهم- فقد يسرف في علاجهم أو على العكس, قد يتهاون في معالجتهم, فهو مجبر بموجب القانون والأخلاق الطبية, على إرسال عائلته المقربة إلى (طبيب الأسرة) الذي تم تسجيل عائلته عنده.. ويترك واجب معالجتهم لذلك الطبيب.
نحن وبسبب موقع سكننا فقد تم تسجيلنا مع طبيب إنجليزي أشقر, لست اذكر اسمه! كان تسجيلنا تلقائياً بحسب الرقعة الجغرافية، ولم أكن قد التقيت به. .
كتبت له رسالة أرسلتها بيد زوجتي عند اصطحابها لابنتي المريضة لعيادته، وقد شرحت في رسالتي بالتفصيل ما تعانيه ابنتي وعن احتمال كونها مصابة بأحد الأمراض المناعية المهمة، ورجوته الإهتمام بها واعتبارها حالة مستعجلة.
عادت زوجتي ممتعضة من إهماله حيث انه لم يكلف خاطره بقراءة الرسالة و لم يعتن بفحص طفلتي وإنما أعطاها بعض المسكنات البسيطة وصرفها!..
بعد أن تدهورت حالتها, كتبت له ثانية متوسلاً شارحاً (صعوبة عملي و خفاراتي في المستشفى التي كانت بين يوم وآخر, حيث لم تدع لي وقتاً للذهاب مع ابنتي الى طبيب الأسرة), ثم كتبت له رسالة أخرى حملتها له زوجتي و استعطفته ورجوته بالاهتمام بحالة ابنتي, وتحويلها إن أمكن الى أحد الأطباء الاختصاصيين بالأمراض الجلدية المناعية!.
للمرة الثانية والثالثة عادت زوجتي من عيادته وهي محبطة واخبرتني عن أسلوبه السابق نفسه بعدم الإكتراث لفحص ابنتي وعدم سماع قصتها ورمي الرسالة جانباً دون أن يكلف خاطره بقراءتها حيث فحصها على عجل و كتب لها بعض أدوية الزكام!
وصلت حالة ابنتي لمرحلة حرجة فقد ملأت الفقاعات وجهها الجميل و فمها و بلعومها ولسانها وصارت غير قادرة على شرب الماء, أو بلع لعابها الذي كان يسيل بإستمرار من فمها, وتوقفت عن تناول الطعام والشراب كلياً وأوشكت على الهلاك!.
عندها أخذت زمام المبادرة واخذتها على عجل الى (طوارئ) المستشفى العام في ليدز LGI وقد قام الكادر الطبي بإسعافها بشكل عاجل, ثم قاموا بالاتصال فوراً والحصول على إحالة مستعجلة للطبيب الاختصاص في المستشفى التعليمي في ليدز.
تم اخذ عينات من الجلد وفحصها وتشخيص حالتها وتبين اصابتها بنوع من الأمراض المناعية النادرة, وتمّ احالتها الى طبيبة اختصاصية بهذه الأمراض, تعمل في مدينة أخرى هي (شفيلد) التي تبعد عن (ليدز) نحو ستين كيلومتراً وهي الطبيبة (كرستين هارينغتون) المتخصصة ب(أمراض الجلد المناعية) عند الأطفال.
في اليوم التالي كنت قد اخبرت الطبيب الاختصاصي الذي أعمل عنده د(سلطان), واخذت اجازة طارئة من عملي وذهبت انا وزوجتي الى مدينة (شفيلد),
بعد فحصها تم ادخال ابنتي المستشفى وقد بقيت راقدة فيه بضعة أيام كانت تحقن فيها بجرع عالية جداً بالوريد من (الكورتيزون) فضلاً عن أدوية (مثبطة للمناعة), بعد أن أوشكت على الموت!
قامت المستشفى بإسكان زوجتي في الفندق المجاور للمستشفى (على نفقة الدولة!), لعدم السماح بمرافقة الأطفال المرضى خارج أوقات الزيارة الرسمية!.
تماثلت ابنتي للشفاء تدريجياً وتم إخراجها من المستشفى وقامت الطبيبة الاختصاصية بكتابة رسالة مفصلة عن مرض ابنتي.. ارسلتها الى (طبيب الاسرة) طالبة منه تزويدنا ب(حبوب الكورتيزون) بإنتظام لأنها قد تحتاج للبقاء عليها لمدة سنة او اكثر, ثم اخرجت ابنتي من المستشفى وزودتني المستشفى بأدوية تكفي لعلاج ابنتي لبضع أيام فقط.
بعد نفاد الكمية التي معي من حبوب الكورتيزون, رفضت زوجتي زيارة عيادة (طبيب الأسرة) (الانكليزي الأشقر) بعد ما لاقته منه من اللامبالاة التي عرضت حياة ابنتي إلى الخطر!.
ذهبت هذه المرة لعيادته بنفسي, لم يكن في إنتظار عيادته اي اجنبي سواي, فكل مرضاه من الإنجليز الشقر معظمهم من العجائز الأنجليزيات!.
سألتني السكرتيرة عن طلبي, اخبرتها انني (طبيب) زميل له، اسمي الدكتور فلان وأنني جئت لأخذ وصفة مكررة لل(كورتيزون) بموجب الرسالة التي وصلته من طبيبتنا في (شفيلد).
انتظرت في العيادة لأكثر من ساعة وكررت اخبار السكرتيرة أنني لم آت للفحص وإنما للحصول على وصفة (الكورتيزون) لأبنتي المريضة وحسب الرسالة التي وصلته من طبيبتنا الإختصاصية. بعد إلحاح أدخلتني على الطبيب وقرأ رسالة الاختصاصية.. ثم رفع رأسه قال لي وبالأسلوب الإنجليزي المتعجرف:
"آسف! لايمكنني ان اعطيك الوصفة!, اجلب لي ابنتك هنا كي افحصها"
ولما كنت اصلاً متحاملاً على هذا الطبيب الأشقر الكريه, صحت في وجهه:
"حتى لو جلبت لك ابنتي… فأنت لن تفهم! لا بتشخص مرضها! ولا بعلاجها!, لقد جلبتها أمها مرتين لك! وفي المرتين لم تقم بواجبك بفحصها كما يفترض! ولم تكلف خاطرك حتى بقراءة رسائلي المتكررة لك بشأن خطورة حالتها, حتى اوشكت ابنتي على الموت".
كانت نبرة الغضب التي تصدر مني قد ازدادت حدتها ووصلت الى درجة الصياح في وجه ذلك الطبيب, قفزت النسوة العجائز الشقراوات للدفاع عن طبيبهن! وعلا الهرج والمرج!, ثم غادرت العيادة ومضيت وتمكنت من الحصول على الحبوب وبانتظام من عيادة الطوارئ التابعة للمستشفى! لحين قيامنا بنقل (سجل عائلتنا الطبي) وبشكل عاجل, من هذا الطبيب إلى عيادة طبيبة شابة (هندية) في المنطقة نفسها (بموجب نصيحة من بعض الزملاء) والتي صارت طبيبتنا طوال مدّة وجودنا في بريطانيا!.
بعكس ذلك الطبيب الإنجليزي الكريه، فقد كانت (الطبيبة الهندية) التي سجلنا عندها رائعة تماماً وصارت كلما تتصل بها زوجتي عندما يصاب أطفالي بحمى او سعال او برد , فأنها كانت تقول لزوجتي:
"لا داع أن تكلفّي نفسك بالمجئ الى العيادة, أنا سوف أزورك بسيارتي بعد إنتهاء دوامي! اشرحيلي الأعراض وسوف أجلب معي الأدوية التي قد نحتاجها"!,
صارت صديقة لزوجتي وقدمت لنا (خدمة خمس نجوم) حيث كانت تأتي بنفسها لبيتنا في كل مرة احتجنا لها!
ولحد الآن لا أدري إن كان (الطبيب الإنجليزي) قد كتب عني (تقريراً سيئاً) الى الطبيبة الهندية مما جعلها تحسب لي (الف حساب) خشية حصول إهمال أو تقصير في فحص اطفالي!, وبالتالي قد تنال من التقريع ما ناله مني ذلك (الشخص الكريه)!
او إنها كانت تتصرف بما تحمله من تربية صالحة وطيبة نفس وحسن خلق..
(الصورة توضيحية وليست لأبنتي)

صفحات جديدة من مذكرات الدكتور (شاكر الجنابي).. (مقتطفات من الذاكرة) متوفر في المكتبه العصريه - شارع المتنبي- بغداد.. هي ...
01/05/2026

صفحات جديدة من مذكرات الدكتور (شاكر الجنابي).. (مقتطفات من الذاكرة) متوفر في المكتبه العصريه - شارع المتنبي- بغداد.. هي ليست مجرد مذكرات وإنما قصة أسطورة في الكفاح والصبر..

بعد ان انتهت حرب تحرير الكويت وساد الظلام ليالي بغداد، بدأت اتردد على العيادة في (عمارة فارس) والتقي هناك مع زملائي واستمع لكل منهم يروي المآسي التي مرت عليه.
في أحد ألايام جاءني الدكتور (حسين الخفاجي) وكان يظهر عليه قلق واضطراب كبيرين وقال لي:ّ "ليكن معلوم لديك ان (محمد علي السباهي) قد تم توقيفه ومعه الكثير من الاخوان الاخرين الذين تعرفهم.. عليك ان تكون على علم وحذر فقد يصلنا الدور قريباً".
لم يتكلم طويلاً وتركني في حيرتي وانصرف.
اضطربت بدوري وبدأت اقلق كثيراً ولا أدري ما العمل؟.
كنت احاول طمأنة نفسي.. ولا أدري لماذا ينتابني القلق من توقيف (محمد علي السباهي)، فقد يعود ذلك لعشرات الاحتمالات فلا داعي للقلق، وما عساي ان افعل اذا وقع القدر.
في أحد الأيام واعتقد كان يوم ١٧ /٣ / ١٩٩١أي بعد انتهاء حرب الكويت وكان الوقت حوالي الساعة العاشرة صباحاً، كنت واقفاً امام (عمارة فارس) مع بعض الاطباء ومن يعملون في العمارة. كنا نتكلم حول الوضع الذي نحن فيه وكنت واقفاً مقابل (صيدلية بغداد) اتحدث مع الصيدلي (قاسم زلزلة)، وفجأة وجدت بجانبي شخصين..
سألني أحدهما:
"حضرتك الدكتور شاكر الجنابي؟". فقلت له:
"نعم"..
قال:
"تفضل معنا"..
قلت له:
"من انت؟"
قال:
"نحن من المخابرات"
وأبرزا هويتيهما.. وفوراً طلبا مني التوجه معهما للصعود في سيارتهما.
اضطربت كثيراً لهذه المباغتة وما عرفت كيف اتصرف.. فقلت لهما هذه سيارتي، وكانت واقفة امام العمارة.. اجابني أحدهما:
"لا تقلق على سيارتك.. اتركها بمكانها وتعال معنا وسنرجع قريباً وتأخذ سيارتك!".
وبصورة مستعجلة أقتربت من الصيدلي (قاسم زلزلة) واعطيته مفتاح السيارة وقلت له همساً:
"قُل لاهلي ان المخابرات قد اخذوني!"
سألني أحدهما:
"ماذا قلت لصديقك؟".
أجبته: "هذا هو الصيدلي وقلت له خذ مفتاح السيارة وابقيه عندك لحين رجوعي".
اخذاني في سيارتهما ولم يتكلما بشيء حتى وصلنا إلى بناية مهدمة تقع امام دائرة السفر والجنسية في منطقة السعدون.. وهذه البناية معروفة باسم الحاكمية.. وفيها مركز توقيف وقد تم ضرب هذه البناية اثناء حرب الكويت. انتظرت هناك حوالي أربع ساعات وكلما حاولت ان اسألهم عن امر معين كانوا يردون علي بخشونة وبصورة غير مؤدبة، فآمنت بأن القادم اسوأ. بدأ الاضطراب يدب في جسدي وتوقعت (او هكذا تمنيت) ان يجروا معي تحقيقاً ثم يطلقوا سراحي كما قالوا لي قبل ساعات. إلا ان هذا الوهم تلاشى بعد ان جاءت سيارة نوع "جيب" وطُلب مني الصعود فيها فأمتثلت لذلك، بعدها عصبوا عيّني وجلست بين اثنين منهم وسارت السيارة ولا أدري إلى اين؟
وكلما حاولت سؤالهم إلى اين انا ذاهب؟ وماذا عملت حتى أُعامل هكذا؟ لا اتلقى منهم الا الصمت.
استمرت السيارة في طريقها حوالي الساعتين وتبين لي اثناء الرحلة ان هذا هو طريق ابو غريب متجهاً غرباً، وتوصلت إلى ذلك بمحاولاتي بين الحين والاخر ازاحة العصبة عن عيني لرؤية مكان وجودنا والى اين نحن متوجهين. واخيراً وصلنا إلى بناية يبدو انها الوحيدة في صحراء خالية خاوية.
أنزلوني وسلموني إلى الشخص المسؤول واعطوه بعض الاوراق وقالوا له:
"هذا هو الدكتور شاكر محمود الجنابي".
فقال ليّ بلهجة كلها مهانة واذلال:
"اخلع ملابسك وضعها هنا والبس هذه البجامة".
امتثلت لما أمرني به وكانت البجامة التي ارتديتها على مضض، على اقصى درجات القذارة بحيث لا يميز لونها.. بعدها امر أحد الأشخاص ان يأخذني إلى الغرفة رقم (٨)..
اخذني هذا إلى الطابق الثاني وفتح باب الحديد وقال ليّ:
"هذا مكانك".
كانت الغرفة صغيرة جداً واعتقد بطول ٣ متر وعرض مترين ونصف، وكان فيها عشرة اشخاص وبصعوبة تمكنت من الحصول على مكان للجلوس. كنت في حالة ذهول وخوف ويأس، وكان الأشخاص في تلك الغرفة خليط يجمع بين العراقي والمصري والسوداني، واخذ اصحابي الجدد يسألونني مختلف الاسئلة عن الوضع في بغداد، وعندما عرفوا انني طبيب بدأوا يتعاطفون معي ويحترمونني. وعندما سألت عن الموقف وطبيعة الموقوفين فيه، أخبروني بان هذا هو موقف المخابرات العامة حيث انتقل إلى هنا بعد ان قصف مبنى المخابرات في الحارثية- بغداد خلال حرب تحرير الكويت ويقع هذا الموقف بين ابو غريب والفلوجة في منطقة صحراوية بعيدة عن الطريق العام.
وعند الاستفسار عن فترة توقيفهم هنا، أجاب اغلبهم:
"لن يبدأوا استجوابك الا بعد ستة أشهر!".
وقال أحدهم انا هنا منذ سنتين واخر منذ سنة ونصف واخر ثلاثة سنوات وهلمّ جرا!. لا أدري هل تمكنت من النوم في الليلة الاولى ام لا؟

الطائرة الإماراتية من الفلبين الى.. دبي!      في الثلاثاء الثاني من نيسان 2014  وكان الوقت قد قارب منتصف الليل عندما ركب...
30/04/2026

الطائرة الإماراتية من الفلبين الى.. دبي!
في الثلاثاء الثاني من نيسان 2014 وكان الوقت قد قارب منتصف الليل عندما ركبت الطائرة (الإماراتية) المغادرة من مطار (مانيلا) في (الفلبين) عائداً إلى (دبي) ومنها الى بغداد. كنت في رحلة مع ثلاثة من زملائي اختصاصيي طب المفاصل. وقد انتهينا لتونا من المشاركة في مؤتمر (الرابطة الآسيوية لأمراض المفاصل)(APLAR)..
لحسن الحظ فإن رعاة المؤتمر قد اشفقوا علينا من رحلة العودة الطويلة من (مانيلا) الى (دبي) والتي تستغرق الليل كله.. وحصلوا لنا على تذاكر درجة ( رجال الأعمال)..
بعد صعود الطائرة تبين انها من النوع القديم جداً.. حيث ان مقاعد درجة (رجال الأعمال) هي مقاعد (متجاورة) تماماً.. أحدها ملاصق للشباك والآخر جنبه.. كانت هناك سيدة مسنة قد زاد عمرها عن السبعين قد استقرت في المقعد المجاور للشباك.. أما أنا فكان مقعدي جنبها والذي هو عند ممر الطائرة..
بعد الإقلاع أتت الشابة (طاقم الطائرة) و قامت بمساعدة السيدة المجاورة لي بتشغيل المحرك الكهربائي الذي يقوم بفرد كرسيها بحيث تحول الى سرير مريح منبسط .. ثم نشرت لها الملاءات الخفيفة البيضاء.. والمخدة الوثيرة المريحة.. وبعد أن استلقت السيدة العجوز بشكل كامل, قامت بتغطيتها بالبطانية و الملاءة البيضاء المكوية…
فعلت الشابة نفس الشيء بالنسبة لي.. واستلقيت في فراشي.. وغطيت نفسي بالملاءة والبطانية.. استعداداً للنوم.. وكانت إضاءة المقصورة قد تم تعتيمها.. وسرعان ما دخلت في نوم عميق بعد تعب نهار كامل…
لم اكن قد غفوت فعليا!.. وقد مرت ساعة واحدة أو أكثر.. حتى وجدت اصابعاً تنغزني في جانبي لتوقظني.. كانت الشابة (طاقم الطائرة) واقفة عند رأسي وهي تقول لي معتذرة وبخجل.. بأن جارتي السيدة العجوز تروم الذهاب الى الحمام.. لقضاء الحاجة!!
وبما أن الطائرة من النوع القديم فقد استوجب ان اترك فراشي وابقى واقفاً في الممر ريثما يتم رفع الأغطية والبطانيات ثم تشغيل المحرك الكهربائي البطيء ليقوم بطوي سريري كي يعود إلى وضعه السابق على شكل كرسي جلوس..
كنت على أشد حالات النعاس واضطررت للبقاء واقفاً -نصف نائماً- منتظراً عودة السيدة جارتي.. من ال(تواليت)! والتي بدت لي كما لو استغرقت دهراً!!..
عادت الشابة (طاقم الطائرة) لتشغيل المحرك الكهربائي وفرد كرسي السيدة وجعله على شكل سرير صالح للاستلقاء التام.. ثم تغطيته بالملاءة وملاءة ثانية وبطانية.. واستلقت السيدة وقامت بمساعدتها وتغطيتها، كل هذه بينما كنت واقفاً ومنهكاً والنعاس قد أخذ مني كل مأخذ!… وكررت الشابة (طاقم الطائرة) العملية ذاتها مع مقعدي… وبعد دقائق خلتها طويلة.. كنت مستلقياً في فراشي متغطياً بالملاءة والباطنية ممنياً نفسي بنومة ملوكية!…
لم اكن قد غفوت فعلاً بعد مرور ساعة اخرى.. حتى شعرت -أنا هذه المرة- بحاجة ملحة للذهاب الى الحمام!.. كانت الساعة قد قاربت الثالثة قبل الفجر… وكان أول شيء فعلته ان ضغطت على زر استدعاء الشابة المسكينة (طاقم الطائرة) وطلبت منها ان تسوي سريري كي تعيده الى وضع الكرسي.. ثم قمت بنغز وهز السيدة العجوز.. و بإلحاح لإيقاظها!!..
قلت لها:
"سيدتي انا ذاهب الى الحمام… واقترح عليك.. رجاءً.. أن تفعلي الشيء نفسه!"
أجابتني بهمهمه وهي شبه نائمة:
"لكني لا أريد الذهاب الآن.. للحمام!"
أجبتها بحزم:
"بلى سيدتي..تريدين!.. أرجوك!.. ان لم تذهبي الآن فسوف تحتاجين لذلك بعد ساعة اخرى!.. أرجو أن تذهبي الآن.. مادمت انا ذاهباً ايضاً!"
عادت وهمهمت باعتراض.. لكن اعتراضها لم يفلح!
وهكذا اقنعتها رغماً عنها!…
وعادت الشابة (طاقم الطائرة) لمساعدتنا و ضغطت على أزرار المحرك الكهربائي الذي يقوم ببسط أسرتنا إلى وضعية (فراش النوم)..
وتمكنت من النوم دون إزعاج لما تبقى من الرحلة….التي استغرقت عشر ساعات!!

صفحة من كتابي (طبيب في بلاد الغربة) المزمع نشره قريبًا ان شاء الله   مونبلييه في ٢/ ٢ / ١٩٧٩       احدى الأمور المضحكة ك...
29/04/2026

صفحة من كتابي (طبيب في بلاد الغربة) المزمع نشره قريبًا ان شاء الله

مونبلييه في ٢/ ٢ / ١٩٧٩
احدى الأمور المضحكة كانت الأبواب الزجاجية للعمارة التي سكنتها.. كانت تلك الأبواب تفتح وتغلق تلقائياً بمجرد الاقتراب منها! لم أكن قد رأيت مثلها قبلاً!.. وكانت معضلة بالنسبة لي في البداية إذ كنت انسى ذلك كلما هممت بدخول أو خروج العمارة فأوشك أن ارتطم بزجاج الباب قبل أن تبدأ بالتحرك تلقائياً..
كما كانت الصدمة الحضارية الأخرى هي السلالم المتحركة في الأسواق وحتى أنفاق الشوارع والساحات.. اذ لم أكن قد رأيت مثلها في بغداد سابقاً!!
كانت هنالك ثلاث عوائل من العراقيين تسكن في عمارتنا نفسها (Tour Font Del Rey)..
في الطابق الثالث عشر فوق شقتي كان يسكن (خليل السامرائي- أبو مصعب) طالب دراسات عليا.. انسان طيب ومسالم.. وكانت هوايته وشغفه في جمع التحف الفنية من ) سوق البراغيث ( (Marché aux puces) وهو سوق تباع فيها المواد القديمة والمستعملة أيام (الأحد) من الصباح وحتى الغروب, بأسعار قليلة جداً, حيث كان يشتري التحف الأفريقية المنحوتة من خشب الأبنوس ببضع دراهم قليلة وصارت لديه مجموعة يفتخر بعرضها على كل من يزور شقته.. ودلنّي على (سوق الأحد) حيث اشتريت بعض الاشياء الضرورية, (بعد وصول زوجتي اشترينا الكثير من الحاجيات المستعملة بأسعار بخسة جداً)…
العائلة الأخرى كانت تسكن أيضاً في الطابق الثالث عشر وهي عائلة (الزميل) (طبيب الأعصاب) الذي كنت قد حكيت عنه ولا أظن أن علاقتي به كانت ودية... كان شخصية غريبة يحمل الكثير من العقد النفسية التي تجعله عدوانياً تجاه الآخرين.. وصرت اتحاشى كثيراً الاتصال به !!
العائلة الثالثة كانت أسفل منا في الطابق الحادي عشر, كانت عائلة (أبو رانيا – توفيق العودات).. هو (سوري) من من منطقة ريفية قرب (درعا) القريبة من الحدود الأردنية.. أربعيني العمر، أشقر مجعد الشعر, طويل القامة.. قدم إلى فرنسا بعد أن حصل على قبول للدكتوراه في العلوم السياسية على نفقة (القيادة القومية لحزب البعث في العراق).
(توفيق العودات) انسان يتمثل فيه المثل العراقي (شيّم العربي وخذ عباته)!. إنسان صاحب (شيمة) الى ابعد الحدود!. يكفي ان تلمٌح له بأنك تحتاج إلى عون.. أو تطلب منه مساعدة ليلاً او نهاراً فتأتيك اجابته الدائمة (لبيك).. ويأتيك راكضاً!, كان لا يكل ولا يمل ولايرفض طلباً لشخص ابداً!.. بل وفي كثير من الأحيان يسعى في خدمتك حتى لو لم تطلب منه شيئاً!.
(ابو رانيا) كان من الناس الذين احببتهم انا وعائلتي كثيراً وله مواقف شهمة لا تعد, إضافة لكونه صاحب نكتة ودعابة، وكانت الضحكة لا تفارق وجهه حتى عندما كان حزيناً!!.
جاء (توفيق) الى (مونبلييه) ليستقر في عمارتنا نفسها مع زوجته وأطفاله الثلاثة.. (رانية و رلا و فادي).. زوجته كانت سورية (مسيحية) بقيت على دينها.. ودأبت على زيارة الكنيسة الموجودة في منطقتنا أيام الآحاد. تلك الكنيسة التي كانت شبه مهجورة لايدخلها أحد قبل ان ترتادها (إم رانيا)..
ام رانيا كانت تغار على زوجها حتى من الهواء (وربما كانت تشك فيه) -ولم أكن أدري بذلك- مما أوقعني في احراج كبير في إحدى المرات عندما طرقت بابه ليلاً و سألتها عنه فأجابت بأنه خارج البيت. فقلت لها (مازحاً) (كما يفعل العراقيون): " ها..لابد أنه مع زوجته الأخرى"!
تلك الليلة لم تمض على خير! حيث جاءني في منتصف الليل يعاتبني على دعابتي بعد أن خاض غمار معركة كبيرة مع زوجته! لم ينج منها بسهولة وبعدها اخذني لمواجهة زوجته, والتي أقسمت لها بأغلظ الأيمان.. أن ما قلت لها كانت (دعابة سخيفة) مني ليس الا!.
الشخص الرابع في عمارتنا كان (نبيل) وهو شاب (سوري) أكمل دراسته في (رومانيا) وتزوج من امرأة من تلك البلاد, وبعد بضع أسابيع من وصوله فرنسا تمكن من جلب زوجته وابنته الصغيرة الجميلة…
كانت فرحة (نبيل) كبيرة بمجيء زوجته وطفلته.. لكن فرحته ما لبثت أن نغصتها حادثة وقعت في مصعد العمارة.. عندما اقتحم كلب ضخم مقصورة المصعد ونبح بشكل مخيف على ابنته الصغيرة التي دخلت في حالة رعب هستيريًة! …
كان الكلب يعود لامرأة فرنسية تسكن لوحدها في الطابق الأول… ولشدة غضب (نبيل) من الرعب الذي أصاب ابنته الحبيبة، فإن (نبيل) زمجر بوجه المرأة الفرنسية وهدد المرأة وتوعدها أنه إن أصاب ابنته شيء.. فسوف يقتل كلبها!!
لم تنته القصة بخير! ففي تلك الليلة عينها طرق بابه رجل فرنسي يبدو أنه (عشيق) تلك المرأة -صاحبة الكلب- وأعطاه انذاراً بحمل اغراضه ومغادرة العمارة فوراً وبدون تأخير وإلا فسوف يقتله.. بسبب تهديده للكلب!!
وقد تعجبت كيف أن (نبيل) أخذ التهديد على محمل الجد!، فنحن في العراق لا نعير أي أهمية لتسعين بالمئة من التهديدات التي تقال أثناء المشاجرات.. إلا أنه قد عاش في رومانيا لسنوات عديدة ويبدو أنه عرف عقلية الأوربيين و متى يكون التهديد الذي تلقاه هو تهديد جدي وحقيقي ونهائي! إذ أنه حمل حقائبه وحقائب زوجته وغادر مع عائلته.. وبات ليلته في شقة (رسول حربي) في حي يبعد عشرة دقائق عنا اسمه (بتي باردPetit Bard)!..
في اليوم التالي كان (رسول حربي) (أبو آيات) قد دعاني للعشاء عندهم.. كان عشاءً عراقياً رائعاً ومميزاً.. هناك التقيت ب(نصر) الشاب الظريف المرح, ابن عم (رسول) وشقيق زوجته..
(نصر) ايضاً جاء للدراسة على نفقة الحكومة العراقية… أدهشني انه في فترة تعلم اللغة الفرنسية في (معهد فيشي) الشهير, تمكن من نظم الكثير من القصائد الشعرية باللغة الفرنسية!.. وهو أمر مذهل فعلاً!…
عند تناول ذلك العشاء.. ذهلت لكرم هذا الإنسان.. (رسول).. فإضافة إلى عائلته المكونة من خمسة انفار, يسكن معه شقيق زوجته, ثم هاهو يحتضن عائلة كاملة.. تلك هي عائلة (نبيل) التي لاذت به في منتصف الليل.. كلهم يعيشون في شقته التي لا تزيد عن ثلاثة غرف!..
بعد أسبوع أو أكثر تمكن (نبيل) من العثور على شقة في الحي نفسه ال(بتي بار)... وانتقل للسكنى فيها.. فهل هناك أكرم من (رسول) ذلك الأنسان العراقي الشهم…
لم تنته القصة بعد!
بعد حوالي الشهر.. زارني (نبيل) و كنت جالساً معه ونحن نتفرج على شاشة التلفاز الفرنسي.. فوجئنا عندما كان هناك تقرير مصور عن شخص مكبل اليدين بالأصفاد وحوله ثلة من الشرطة الفرنسية وهو يريهم كيف انه قتل احد الرجال وألقى بجثته على شاطئ البحر المتوسط في منطقة لا تبعد كثيراً عن شقتنا… كان ذلك الشخص هو نفسه الذي هدد (نبيل) وعائلته بالقتل!..
عندها ادركت ان (نبيل) الذي عاش سنين طويلة في أوروبا كان يدرك متى يكون التهديد حقيقياً ويجب أن يأخذه بمحمل الجد!..
ورغم هذه القصة المحزنة, تبقى (مونبلييه) من أكثر المدن أماناً.. فقد قضيت سنتين في (مونبلييه) لم اسمع فيها بأي جريمة قتل أخرى…
(الصورة لسوق الأحد أو سوق البراغيث Marché aux puces)

كلية بغداد الصف المنتهي (الخامس ج) ربيع ١٩٦٧
29/04/2026

كلية بغداد الصف المنتهي (الخامس ج) ربيع ١٩٦٧

كلية بغداد الصف المنتهي (الخامس أ) ربيع ١٩٦٧
29/04/2026

كلية بغداد الصف المنتهي (الخامس أ) ربيع ١٩٦٧

صفحة من كتابي (خمس سنوات في بريطانيا) ارجو ان تروق لكم..ليدز -نيسان- ١٩٨١ - ٢١- بطاقة قطار.. عائلية!       صديقي السوري ...
29/04/2026

صفحة من كتابي (خمس سنوات في بريطانيا) ارجو ان تروق لكم..
ليدز -نيسان- ١٩٨١

- ٢١- بطاقة قطار.. عائلية!
صديقي السوري الطيب المرحوم (زياد الدهنه) سألني ما الذي أخرني في عمل وليمة (ذبيحة خروف) بمناسبة ولادة ابني (مصطفى)؟
أجبته أنني لا أعرف ما الطريقة لذلك؟ اخبرني إن هناك بعض الشباب العرب من (طلاب الدراسات العليا) في (مسجد ليدز) ممن هم مستعدون للمساعدة في جميع حيثيات الموضوع!! كل ما فعلته هو دفع مبلغ من المال وتولى الشباب الباقي!
وهكذا في عطلة نهاية الأسبوع كانت هناك وليمة ضخمة في المسجد المتواضع حيث تصدرت الرجال الطابق الثاني من المبنى وتصدرت زوجتي النسوة في الطابق الأول.. جميع الحضور كانوا عوائل طلابية.. عراقية.. و خليجية وسودانية.
في (تشرين الأول 1981) ملأنا أنا و(فريدي) استمارات التقديم لاختبار الـجزء الأول(MRCP Part 1) في محاولتنا الثانية!
كان المركز الامتحاني هذه المرة في (لندن), وكانت أجرة القطار باهظة التكلفة. إلا أنني كنت أمتلك هوية قطار (عائلية) وبواسطتها ينخفض سعر التذكرة إلى الربع!! وبما أن زوجتي كان لديها ما يكفيها من هموم دراستها ورعاية ابننا المولود حديثاً، فلم يكن أمامي إلا اصطحاب ابنتي (مروة) ذات السنوات الأربع!
أيقظت ابنتي منذ الفجر, وألبستها ملابسها وهي شبه نائمة, وفي ظلام الليل اتجهنا الى محطة القطار, اصطحبتها معي وهي تحمل معها أوراق الرسم و(أقلام التلوين), مع (سندويتشات) للفطور تم إعدادها على عجل، ثم ما لبثت ابنتي ان غطت في نوم عميق على المقعد المجاور.
وصلت المركز الامتحاني في (لندن) في الوقت المناسب, تركت ابنتي مع أوراقها واقلامها, ترسم قرب إحدى موظفات المركز الامتحاني التي رحبت بكل طيبة نفس ان تكون راعية لها أثناء أدائي الامتحان!, وبعد ساعتين كنت قد سلمت ورقتي, ثم أخذت ابنتي إلى (بيت شقيقتي) التي كانت تسكن في شمال لندن منذ بضعة شهور, حيث تم تعيين زوجها موظفا في السفارة العراقية، وبتنا ليلتنا هناك, وعدنا إلى (ليدز) بالقطار في اليوم التالي!.
أخبرني (فريدي) أننا وبسبب منحنا (إجازة) رسمية من المستشفى للمشاركة في الامتحان, فان من حقنا تقديم (قائمة مفصلة بالمصاريف) الى شعبة الحسابات كي يدفعوا لنا تكاليف السفر ومبيت ليلة واحدة في (لندن) باعتبارها (اجازة دراسية Study Leave).
ملأت الحقول المختلفة في الإستمارة الرسمية التي استلمت نموذجها من (قسم الأفراد) ثم قدمتها ل د (سلطان) للتوقيع عليها, وما إن نظر إليها حتى رماها في وجهي قال لي:
"ماهذا؟ أمجنون أنت يا سامي؟! كيف تحدد تكلفة تذكرة القطار (ليدز-لندن) (ذهاباً وإياباً) وتطالب ب(ثمانية باوندات) فقط وهي تكلف أكثر من ثلاثين باونداً؟"
أخبرته بامتلاكي (بطاقة عائلية Family Card) تسمح لي بالسفر بهذا السعر الزهيد جداً!. (وهو السبب الذي جعلني اوقظ ابنتي منذ الليل واصطحبها معي الى لندن)!.
قال لي:
"أنا لا يعنيني إن كانت عندك (بطاقة عائلية) أو غيرها! انت من حقك السفر بالدرجة الثانية في القطار!.. أريدك أن تقوم بالإتصال هاتفياً الآن.. ب (محطة قطار ليدز) وتسألهم عن (السعر الرسمي الكامل) للتذكرة! نحن لن نطلب منك أن تزودنا بإيصال بالتذكرة!"
عاد وتفحص الإستمارة ثم قال:
" ولماذا لم تدرج مبلغ المبيت في الفندق.. الم تبت الليلة في لندن؟"
أخبرته أننا قد بتنا ليلتنا تلك.. في بيت شقيقتي التي تسكن في لندن!
قال:
"و شقيقتك هذه!.. ألم تأخذ لها ولأطفالها هدايا كي تبيت في بيتها؟ ألن تقوم هي بالمجيء إلى (ليدز) فيما بعد والمبيت عندك؟, ألن يكلفّك ذلك الكثير من المصاريف عن إطعامها و إطعام أطفالها؟.. الخ؟!!.. أريد منك أن تكتب الآن مبلغاً معقولاً يساوي حقك في المبيت في (فندق متوسط الدرجة) في لندن, نحن لن نطلب منك ايصالاً!… ليس هذا فحسب!، بل ان هناك مبلغاً أخراً نعتبره (مخصصات) مصرف جيب (نثرية!) (subsistence) للتنقلات وسيارات الأجرة ووجبات الطعام والمرطبات وقدره 20 باوند يومياً!.. اريدك ان تضيفه ايضاً!."
لم اكن مرتاحاً (للكذب) بشأن مصاريفي!, ولكني لم أشأ أن أجادله مادام هذا هو السياق المعمول به في هذا البلد.. فليكن!.. أعاد لي القائمة لتمزيقها وبعدها سلمته قائمة جديدة كما أراد, ووضع عليها توقيعه, وبعد أسابيع وصلني المبلغ كاملاً!. حتى هذه اللحظة وأنا لست متأكداً إن كان ذلك حلالاً.. ام حراماً!؟
جاءت نتيجة الإمتحان بعد بضعة أيام.. وحصل ما كنا واثقين منه.. فقد نجحنا أنا و(فريدي) والحمد لله, وهكذا اجتزت أول عقبة في الحصول على شهادة الأختصاص بالطب الباطني وهي (الجزء الأول Part One) من (عضوية الكلية الملكية لأطباء الباطنية MRCP)!.

(الجدة… والحفيد في انجلترا ١٩٨١)

مدرسي كلية بغداد الدائميين كانوا من الأمريكان القسسة الكاثوليك، و كان هناك مدرسين أمريكان (غير قسسة) يأتون للتدريس لمدة ...
29/04/2026

مدرسي كلية بغداد الدائميين كانوا من الأمريكان القسسة الكاثوليك، و كان هناك مدرسين أمريكان (غير قسسة) يأتون للتدريس لمدة سنة واحدة..

صورة صف الخامس (كلية بغداد)١٩٦٧ أنا في وسط الصف الأخير (بسبب طولي)!!!عشرة من الذين في الصورة صاروا اطباء اختصاص..
28/04/2026

صورة صف الخامس (كلية بغداد)١٩٦٧ أنا في وسط الصف الأخير (بسبب طولي)!!!
عشرة من الذين في الصورة صاروا اطباء اختصاص..

صفحة من مجلة (العراقي) التي كانت تصدرها كلية بغداد عدد عام ١٩٦٧.. أنا الصورة الثالثة!
27/04/2026

صفحة من مجلة (العراقي) التي كانت تصدرها كلية بغداد عدد عام ١٩٦٧.. أنا الصورة الثالثة!

Address

Alharthia
Baghdad

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Saturday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Telephone

+9647715191473

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الاستاذ الدكتور سامي سلمان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to الاستاذ الدكتور سامي سلمان:

Share